English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مصر.. تدشين "الجمهورية الثانية" بخُمس أصوات الناخبين

2005/09/11

محمد جمال عرفة**

الرئيس مبارك

مع أن فوز الرئيس المصري مبارك بفترة رئاسية خامسة لم يكن مفاجأة لأحد؛ لأسباب تتعلق بنجاح حملته الانتخابية، وبقيود قانون انتخابات الرئاسة الذي منع المستقلين من الترشيح، وقصر الأمر على ممثلي عشرة من الأحزاب، أغلبها من القوى الضعيفة.. فقد كشفت أول انتخابات رئاسية تعددية في مصر عن مفاجآت عديدة، سيكون لها آثار مستقبلية مهمة على الحياة السياسية في مصر.

من جهة كشفت نتائج الانتخابات عن فوز كبير للرئيس حسني مبارك بنسبة 88.57% من الأصوات سوف تدشن بها مصر "الجمهورية الثانية" بعد "جمهورية الاستفتاءات الأولى" التي امتدت من 23 يوليه 1952 إلى 7 سبتمبر 2005.

ومع أنها نسبة أقل وتختلف عن نتائج استفتاءات "الجمهورية الأولى" التي كانت تدور نسب الفوز فيها حول 95-97% فهي كذلك تثير السؤال حول أسباب ضعف المنافسين على الجانب الآخر وفشل الأحزاب، وتفتح الباب أمام نقاش حول عيوب المادة 76 من الدستور التي حرمت مستقلين وقوى أخرى فاعلة من الترشح.

من جهة أخرى كشفت نسبة التصويت الضعيفة في الانتخابات عن عزوف غالبية المصريين عن المشاركة؛ حيث لم يشارك سوى 23% من الناخبين، صوّت بأصوات صحيحة 21% فقط بعدد أصوات باطلة بلغ 204 آلاف، وهذه النسبة الضعيفة التي تعني عمليا أن الرئيس فاز بأصوات 20% فقط من إجمالي أصوات الناخبين المصريين ستفتح باب المناقشات واسعا حول أسباب هذا العزوف الجماهيري، رغم أنها أول انتخابات تنافسية مباشرة، فضلا عن طرح أسئلة أخرى حول شرعية الجمهورية الثانية التي سيحكم أول رئيس فيها بأصوات 6 ملايين مصري فقط من بين نحو 32 مليونا لهم حق التصويت.

من جهة ثالثة كشفت النتائج النهائية التي حصل عليها باقي المرشحين السبعة عن مفاجآت عديدة قد يكون لها مستقبلا آثار كبيرة على الخريطة الحزبية (مرشح الغد في الترتيب الثاني بأكثر من نصف مليون صوت قبل مرشح الوفد الذي حل ثالثا بنحو 200 ألف صوت)، وعلى الحياة السياسية الحزبية بعد انكشاف حالة الضعف الواضحة للأحزاب المنافسة (مرشحو تسعة أحزاب منافسة حصلوا على 10% من الأصوات، ومرشحو سبعة منهم على 1%)، والأهم على انتخابات البرلمان القادم.

من جهة رابعة، ظهرت القوة الحقيقة لجماعة الإخوان المسلمين كلاعب سياسي قوي مؤثر على الساحة من خلال إيصال أيمن نور للمركز الثاني قبل نعمان جمعة (الذي اعترف بدور الإخوان)، رغم ترك الحرية لأعضاء الجماعة في التصويت لمن يرغبون، وظهرت في حصول نور على نسب عالية من أصوات الناخبين في معاقل الإخوان (20% في محافظة البحيرة شمالا مقابل أدنى نسبة للرئيس مبارك هناك بـ69%)، بيد أن الانتخابات كشفت أيضا -ضمنا- عن قلة عدد أعضاء الجماعة (انتخابيا) وأنهم في حدود مليون شخص وليس عدة ملايين، وفق تقديرات سابقة للبعض في حالة احتساب نصف مليون صوت تقريبا لأيمن نور، وإبطال ربع مليون منهم أصواتهم، وتوزع باقي المليون على حزب الوفد وربما حزب التكافل الذي امتدحته الجماعة لأنه أعلن تطبيق الشريعة.

أرقام ودلالات النتائج

كل هذه الأرقام السابق ذكرها لها عدة دلالات يمكن رصدها على النحو التالي:

1 - "حزب الغد" الذي لم يمض على تأسيسه عام واحد حصل على ضعف ما حصل عليه "حزب الوفد" التاريخي الذي يعود تأسيسه إلى عام 1978، وحل في المركز الثاني ليعيد عمليا تغيير خريطة الأحزاب السياسية بصرف النظر عن مقاطعة حزبي التجمع والناصري للانتخابات، ويدفع رئيسه أيمن نور للحديث عن المنافسة بقوة في انتخابات البرلمان بعد شهرين والمنافسة في كل الدوائر، بيد أن حزبيين يرون أن هذا الفوز بالمركز الثاني في انتخابات الرئاسة أمر عرضي ومجرد مناورة سياسية.

2 - حصول ممثلي سبعة أحزاب على نسبة 2% فقط من أصوات الناخبين يؤشر لفشل التجربة الحزبية، وأن الأحزاب المصرية فاشلة، ولا تعبر عن الشارع المصري بالفعل، وأن هناك قوى أخرى سياسية محظورة (الإخوان واليساريين) وجمعيات وتنظيمات شعبية أخرى أكثر فاعلية في الساحة (كفاية، أمهات بلا حدود، صحفيون ومحامون وشباب وأطفال من أجل التغيير وغيرهم) بدأت تسحب البساط من تحت أقدام هذه الأحزاب بدليل تأثيرها في الانتخابات بالمقاطعة (77% من الناخبين لم يشاركوا)، أو التصويت لصالح مرشح ما وتصعيده للمركز الثاني (الإخوان وأيمن نور).

صدمة للوطني

مظاهرة لكفاية تشكك في نزاهة الانتخابات

3 - وعلى الرغم من الفارق الكبير في الأصوات التي حصل عليها مرشح الوطني عن أقرب منافسيه، فإن نسب الحضور المتدنية مثلت صدمة في أوساط الحزب الوطني؛ لأنها أظهرت أن منصب الرئاسة لن يكون معبرا عن غالبية الشعب المصري، بقدر ما يعبر عن أقلية لا تتجاوز الـ21% من مجموع الناخبين المسجلين والبالغ عددهم 31 مليون ناخب.

4 - عدد من الناخبين تعمد إبطال صوته بطريقة طريفة، مثل: كتابة "حسبي الله ونعم الوكيل" على ورقة التصويت، فيما تردد أن آخرين كتبوا "كفاية"، ووضع آخرون علامة "x" على جميع المرشحين لإبطال أصواتهم.

5 - تقدم نور يشير إلى أن أنصار التيار الإسلامي من جماعة الإخوان المسلمين قد صوّت غالبيتهم لصالحه، خاصة أن العديد من أنصار التيار الإسلامي بعثوا في اللحظات الأخيرة من التصويت رسائل عبر النت في صورة اقتراحات أو مقالات رأي يدعو أغلبها لانتخاب أيمن نور على اعتبار أنه اعترف بجماعة الإخوان وحقها في حزب رسمي كما أكد أنه سيحكم مدة عامين فقط يعيد فيها تنظيم الدستور.

الآثار المترتبة على الانتخابات

1 - فوز رئيس حزب الغد بالمركز الثاني في السباق الرئاسي اعتبرته دوائر سياسية لصالح قضية أيمن نور الجنائية المتهم فيها بتزوير توكيلات حزب الغد والتي سوف ينظرها القضاء قبل نهاية الشهر الجاري، وأن هذا الفوز يحسن من وضعه في القضية، بحيث إذا صدر حكم ضده يمكن أن يستغله في تحسين صورته لا الإساءة إليه؛ لأنه قد يفسر على أنه موقف سياسي لعقاب نور الذي تحدى مبارك شخصيا وتردد أنه مرضي عنه أمريكيا.

2 - هناك توقعات بين الحزبيين أن تكون ثاني انتخابات رئاسية في الجمهورية الثانية عام 2011 أشبه بالاستفتاء على مرشح واحد للحزب الوطني الحاكم لسببين: (الأول) أن شرط حصول الأحزاب على نسبة 5% في البرلمان (23 مقعدا) كي تتقدم بمرشح أمر صعب التحقق لغالبية الأحزاب في انتخابات نوفمبر القادم، و(الثاني) أن نسبة 5% لمجلس الشورى أيضا (9 مقاعد) أيضا لن تتحقق، وأن هذه ربما تكون أول وآخر انتخابات تشارك فيها هذه الأحزاب نتيجة الاستثناء الذي قرره القانون لها في هذه الانتخابات فقط.

3 - فشل نعمان جمعة رئيس حزب الوفد في الحصول على نتائج مشرفة أو المركز الثاني على أقل تقدير سيكون له تأثير مدمر على تحالف الوفد مع باقي أحزاب المعارضة التي قاطعت الانتخابات، وكان الوفد يتوقع أن تصوت لمرشحه، كما سيكون لها تأثير مدمر آخر على الشأن الداخلي لحزب الوفد الذي تقهقر مركزه في كل الانتخابات التي تقدم لها منذ تولي نعمان جمعة رئاسته، والتي رددت أصوات أن منافسيه كانوا وراء الزج به لترشيح نفسه رغم رفضه كي يحرقوه ويتخلصوا منه، خصوصا أن اتهامات وجهت للحزب بعقد صفقة مع الحزب الحاكم مقابل مقاعد أكثر له في انتخابات البرلمان.

4 - بسبب اتهامات التزوير الكثيرة التي أطلقها مرشح حزب الغد وبعض منظمات الرقابة المستقلة ورفض لجنة الانتخابات الرئاسية طلبين لرئيس حزب الغد بإلغاء نتائج الانتخابات، وتوقع رفض المحاكم المصرية لأي دعاوى تطعن في النتائج نتيجة تحصين المادة 76 من الدستور للجنة الانتخابات من أي طعن على قراراتها، هناك توقعات أن يؤدي هذا لإرباك الحياة السياسية، وتوجيه انتقادات للجنة الانتخابات تشوه صورتها، ويزيد الأمر بلبلة أن عددا من كبار القضاة مثل المستشار الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية وجّه في صحيفة "المصري اليوم" انتقادات لاذعة للجنة وقال: إنها حلت محل وزير الداخلية!.

5 - هناك توقعات أن يترتب على تصويت نسبة كبيرة من الإخوان لأيمن نور -كما تردد رغم تأكيد مرشد الجماعة عدم صدور أي تعليمات بالتصويت لأيمن- وفوزه بالمركز الثاني قيام تحالف انتخابي في انتخابات البرلمان القادم بينهما، خاصة أنها ستجرى وفق نظام القوائم النسبية التي تناسب الأحزاب السياسية، بحيث قد يختار الإخوان النزول هذه المرة على قوائم حزب الغد بعد أن سبق لهم التحالف عام 1984 مع الوفد وعام 1987 مع حزبي العمل والأحرار، حيث تشير اتهامات نعمان جمعة رئيس حزب "الوفد" للإخوان -إثر فشله في الحصول حتى على المركز الثاني- إلى إبرام صفقة مع نور الذي وعد الجماعة بدعم تطلعها إلى تأسيس حزب سياسي مقابل تصويت الجماعة لنور، وهو ما نفاه محمد حبيب نائب المرشد العام للجماعة، مشيرا إلى وجود خلافات كبيرة بين الطرفين، وصعوبة نزول الإخوان على قوائم حزب الغد.

6 - بعدما اختفى الحرس القديم في الحزب الوطني عن إدارة الحملة الانتخابية للرئيس مبارك، هناك توقعات أن عددا غير قليل من الحرس القديم في الحكومة والحزب سيختفون من واجهة المشهد السياسي، ويصعد بدلا منهم الحرس الجديد برئاسة نجل الرئيس مبارك (جمال) لكون البرنامج الانتخابي لمبارك يحتاج إلى شخصيات مختلفة ستعمل على تنفيذه وفقا لمقتضيات تختلف كثيرا عن تلك التي سادت في السنوات الماضية.

7 - تسود قناعة لدى قطاع عريض من المراقبين مفادها أن أيمن نور حصد أصوات فئتين، هما الشباب الطامح للتغيير، والغاضبون المحتقنون من تردي الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفساد في شتى مفاصل الجهاز الإداري للدولة، فضلا عن تنامي معدلات البطالة، وتراجع تكافؤ الفرص وفق معايير عادلة أمام القطاعات العريضة من المواطنين، وأنه بهذه النتيجة يعد مؤهلا للمنافسة القوية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، سواء أجريت عام 2011 أم قبل ذلك، وهو ما أكده أيمن نور في تصريحات خاصة لـموقع "إيلاف"، عندما قال: "المعركة في المستقبل القريب ستكون بيني وبين جناح جمال مبارك في الحزب الوطني"، مشيرا إلى تكهنات تسود الشارع السياسي المصري حول احتمال تخلي مبارك الأب عن الحكم في غضون عامين ليدفع بنجله جمال مبارك إلى الموقع من خلال عدة سيناريوهات محتملة.

8 - من الواضح أن رد الفعل الأمريكي على الانتخابات المصرية والترحيب بها واعتبارها "حدثا تاريخيا"، وما سبقها من تخفيف حدة الضغوط الأمريكية على القاهرة بسبب التخوف من صعود أسهم الإسلاميين، معناه أن هناك توجها أمريكيا متزايدا للتعويل على إنجاح تجربة الانتخابات المصرية، وتحويلها إلى نموذج عن الديمقراطية المنشودة في العالم العربي بعد فشل النموذج العراقي، خاصة أن الرئيس بوش سبق أن أعرب عن أمله أن تكون مصر هي الرائد في تقديم نموذج الإصلاح هذا في الشرق الأوسط. ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" يوم 9 سبتمبر عن أحد الباحثين في معهد بروكينجز قوله: "الإصلاح في مصر أصبح في جدول أولويات الإدارة الأمريكية بعد اعترافها أن العراق لن يكون النموذج الديمقراطي الذي تحتذيه بقية العرب".

9 - سيكون أمام الرئيس مبارك عقب انتخابه على رأس الجمهورية الثانية تحديات داخلية تتمثل في الوفاء بالوعود التي طرحها مبارك في حملته، مثل إيجاد أكثر من مليوني وظيفة عمل، وسيكون أمامه أيضا تحديات خارجية تتمثل في التحرك باتجاه المزيد من الإصلاحات التي تطالب بها واشنطن للترويج لنموذج الديمقراطية الذي ترغب فيه في المنطقة الشرق أوسطية والقائم على استبعاد التيار الإسلامي.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بموقع "إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع