English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قواعد أمريكية في أفغانستان.. لماذا؟

د.مصباح الله عبد الباقي **

02/03/2005

السيناتور جون ماك كين - يتوسط الرئيس كرزاي - يمينا - وهيلاري كلينتون - يسارا - خلال مؤتمر صحفي في كابول يوم 22-2-2005

 كان من الممكن أن تكون الزيارة التي قام بها الأسبوع الماضي لأفغانستان وفد مكون من خمسة أعضاء بارزين من مجلس الشيوخ الأمريكي برئاسة السناتور "جون ماك كين" من الحزب الجمهوري عادية بكل المقاييس، لو أنها لم تكشف عن توجه أمريكي قوي لإنشاء قواعد عسكرية دائمة في هذا البلد يمكن أن تتسبب له في عواقب وخيمة كما سنبين في هذا المقال.

الوفد الذي ترأسه السناتور "جون ماك كين" من الحزب الجمهوري وضم هيلاري كلينتون (زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون)، وسوزان كالنز، وراس فايند جولد، ولينسي جراهام.. وصل إلى العاصمة الأفغانية يوم 22 فبراير 2005م في زيارة استغرقت يومين.

الهدف الرسمي المعلن لزيارة الوفد تمثل في الالتقاء بالجنود الأمريكان المتواجدين في أفغانستان ضمن قوات التحالف الدولي لمحاربة ما يسمى بالإرهاب، ومتابعة مدى الاستفادة من المساعدات الأمريكية التي تتلقاها أفغانستان، بجانب الالتقاء والرئيس الأفغاني حامد كرزاي الذي عبر في مؤتمر صحفي عن شكره للولايات المتحدة، قائلا: "إن ما وصلت إليه أفغانستان اليوم على طريق البناء والاستقرار والحرية قد أمكن بسبب المساعدات الأمريكية".

أما رئيس الوفد السناتور "جون ماك كين" فقال: "تعهدنا بأن تكون لنا برامج إستراتيجية ومساعدات طويلة الأمد في أفغانستان يجب أن تستمر لسنوات طويلة، وستشتمل هذه البرامج على المساعدات التقنية والاقتصادية والعسكرية، ويمكن أن تشمل المساعدات العسكرية إنشاء قواعد عسكرية أمريكية دائمة في أفغانستان".

لم يعطِ السناتور ماك كين أي تفاصيل عن هذا الاقتراح الأخير، لكنه ألمح للهدف منه قائلا: "التعاون بين البلدين لا يكون في صالح الشعب الأفغاني فقط بل سيستفيد منه الشعب الأمريكي أيضا؛ نظرا للمصالح الأمريكية الأمنية الإستراتيجية طويلة الأمد في المنطقة".

كانت هذه المرة الأولى التي تقترح فيها جهة أمريكية سياسية ذات ثقل كبير إنشاء قواعد عسكرية دائمة في أفغانستان، وتعطي مصداقية للشائعات التي كانت تدور في الدوائر الأفغانية والعالمية منذ دخول القوات الأمريكية إلى أفغانستان قبل أربع سنوات لإسقاط نظام طالبان، وكانت هذه الشائعات تقول بأن أمريكا جاءت إلى أفغانستان لتبقى في المنطقة لأهميتها، وكانت الجهات الأمريكية تنفي قبل ذلك عزمها البقاء طويل الأمد في أفغانستان، وتؤكد أن القوات الأمريكية ستنسحب من أفغانستان بمجرد أن يتمكن الجيش الوطني الأفغاني من تحمل أعبائه ومسئولياته.

وعلى الأرض شرعت أمريكا بالفعل في عام 2004م في إنشاء قواعد عسكرية حصينة في الولايات الأفغانية التالية: كابل، وهرات المتاخمة للحدود الإيرانية، وبلخ، وبكتيكا، وخوست، وقندهار، والولايات الثلاث الأخيرة متاخمة للحدود الباكستانية.

ولما تعددت أواخر 2004 تقارير الصحف الغربية حول هذه القواعد، وبدأت الصحف المحلية تشير إلى أن القوات الأمريكية تنشئ لنفسها قواعد دائمة في أهم المناطق الأفغانية، اضطر الناطق الرسمي باسم قوات التحالف في أفغانستان "مارك ماك كين" أن يعلن يوم 24-11-2004م بأن الولايات المتحدة تنشئ هذه القواعد للجيش الوطني الأفغاني، ولا ترغب في البقاء طويلا في أفغانستان.

لكن يبدو أن الشائعات والتقارير التي انتشرت في ذاك الوقت كان لها نصيب من الصحة، وأن إنشاء القواعد الأمريكية الدائمة في أفغانستان أمر مخطط له منذ أمد بعيد، وأن الجهات الأمريكية بدأت تمهد لطرح الموضوع وحسمه قبل تشكيل البرلمان الأفغاني ليمكن تمريره بسهولة ويسر بعد موافقة الرئيس حامد كرزاي عليه.

فقد صرح الجنرال "أيرك ولسن" أحد جنرالات الجيش الأمريكي المتواجد في أفغانستان يوم 27/فبراير 2005م أن الجيش والشرطة الأفغانيين لن يتمكنا من تحمل أعباء أمن أفغانستان الداخلي والخارجي طيلة العشر سنوات المقبلة، وطالب بإبقاء العدد الحالي للقوات الأمريكية المتواجدة حاليا في أفغانستان والذي يصل إلى حوالي 20 ألف جندي وضابط لحين تمكن الجيش الوطني الأفغاني من أداء مهامه. وهو ما يفسر الإيقاع البطيء الذي تسير به حاليا عملية تدريب كتائب الجيش الوطني الأفغاني.

دوافع إستراتيجية وأمنية

لقد أشار السناتور جون مك كين في المؤتمر الصحفي الذي عقده في كابل للمصالح الأمنية والإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، ويبدو أن هذه المصالح الأمريكية ستؤدي إلى عواقب وخيمة قد تدمر أفغانستان مثلما حدث في العقود الماضية حين تسبب في ذلك مصالح الدول المجاورة ومصالح الدول الكبرى.

ولكن ما هي المصالح الإستراتيجية الأمريكية التي تدفع واشنطن للتخطيط لإنشاء قواعد عسكرية دائمة في أفغانستان؟

يمكن توضيح أهم هذه المصالح في المحاور التالية:

1 ـ البرامج النووية:

كتب وزير خارجية أمريكا الأسبق "هنري كيسنجر" في إحدى المقالات التي نشرت في 2004 أن الفترة الأولى لحكومة بوش كان محور سياستها الخارجية محاربة الإرهاب، ويجب أن يكون محور الفترة الثانية نزع السلاح النووي وتطهير العالم منه، وقد ركز كيسنجر في مقاله هذا على البرنامج النووي الإيراني، واقترح عدة طرق للتعامل مع هذه المشكلة؛ منها العمل الجاد على تغيير الحكومة الحالية في إيران قبل أن تتمكن إيران من الحصول على الأسلحة النووية، وقال: إذا فشلنا في القضاء على البرنامج النووي الإيراني فسيكون ذلك سببا في أن تتجرأ عدد من الدول الضعيفة على امتلاك السلاح النووي.

ويبدو أن مشكلة السلاح النووي -بالفعل- هي محور السياسة الخارجية الأمريكية في المرحلة القادمة، وأن الدول التي ستتعرض للضغوط الأمريكية النهائية هي الدول الإسلامية التي امتلكت السلاح النووي بالفعل مثل باكستان، وكذلك الدول الإسلامية التي تحاول امتلاكه مثل إيران. وعلى هذا فإن باكستان ستتعرض لضغوط شبيهة لما تتعرض لها إيران، خصوصا أن الصحافة الأمريكية تتحدث عن القلق الأمريكي من البرنامج النووي الباكستاني، وأنه يمكن أن يقع بأيدي الإرهابيين إذا وصلت إلى السلطة الجماعات الدينية التي تعتبرها أمريكا متطرفة؛ ولذلك يؤكد الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف دائما على أن الشعب الباكستان يؤمن بالإسلام المتنور المعتدل، وأن المتطرفين لا يتعدون 2%، وأنشأ نظام التحكم والمراقبة للبرنامج النووي بناء على ما أبداه الأمريكان من القلق.

والصحافة الباكستانية تتحدث بدورها عن النية المبيتة لدى أمريكا للقضاء على البرنامج النووي الباكستاني، مع أن الحكومة الباكستانية الحالية قدمت كل ما أمكن لها من التنازلات لتأييد المشروع الأمريكي في المنطقة، ومن بينها مساعدات استخبارية ولوجستية لإسقاط نظام طالبان والقضاء على تنظيم القاعدة، وإلقاء القبض على أكثر من ستمائة شخص من أعضاء القاعدة، وإجراء تعديلات على المناهج الدراسية في باكستان، وإشراك مؤسسة كريم آغا خان الإسماعيلي في وضع السياسات التعليمية الباكستانية بطلب خاص من الحكومة الأمريكية، كما قدمت إسلام آباد تنازلات للهند بطلب أمريكي بما في ذلك التنازل عن موقفها التاريخي من القضية الكشميرية. واليوم تطلب منها الولايات المتحدة مساعدتها في إجبار إيران على التنازل عن برنامجها النووي، ولكن يرى المحللون أن البرنامج النووي الباكستاني سيتعرض أيضا لضغوط أمريكية شديدة في السنوات القادمة.

وتقع أفغانستان في وسط المنطقة التي يحيط بها عدد من الدول التي تمتلك السلاح النووي بالفعل أو تسعى لامتلاكها مثل باكستان والصين وإيران. وإذا كانت إدارة بوش الحالية قد قررت بالفعل تطهير العالم من السلاح النووي -كما يزعم البعض- في فترتها الثانية فإن أفغانستان ستلعب حتما دورا أساسيا في ذلك، وستُستخدم من خلال القواعد العسكرية الدائمة ضد مصالح الدول الإسلامية المجاورة -كما استخدمت تلك الدول ضدها من قبل-، وستصبح أفغانستان ضحية المصالح الأمريكية كما كانت في الفترة الماضية ضحية مصالح دول المنطقة والجيران.

2- الشرق الأوسط الكبير:

في عهد إدارة جورج بوش الأولى كانت الإدارة الأمريكية تتحدث عن إعادة خريطة منطقة الشرق الأوسط ثم عن الشرق الأوسط الكبير الذي يشمل باكستان وأفغانستان وإيران ومناطق واسعة أخرى، ومع بدء ولاية بوش الثانية عبرت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس عن عزمها إعادةَ تشكيل الخريطة السياسية لهذه المنطقة في بيان لها في مجلس الشيوخ الأمريكي، فقالت: إننا نريد أن نقدم النموذج المتفتح والمعتدل للإسلام بدل الإسلام المتشدد، ونريد أن نشجع الديمقراطية والحرية في دول الشرق الأوسط، ويعني ذلك -كما يذهب العديد من التحليلات- أن واشنطن تسعى للتدخل في شئون هذه الدول، وخاصة فيما يؤثر في تشكيل عقلية شعوبها من القوانين والتعليم والإعلام ونظام الحكم.

فإذا كانت أمريكا قد قررت تغيير بعض الأنظمة بالقوة مثل حكومة إيران الحالية فإنها ستستخدم حتما قواعدها الدائمة التي تعتزم إنشاءها في أفغانستان، ويجري إنشاء إحداها في مديرية جوريان بولاية هرات على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا من الحدود الإيرانية الأفغانية، وستستخدم القواعد الأخرى -التي تنشئها أمريكا في داخل الأراضي الأفغانية قرب الحدود الباكستانية- ضد باكستان عند الضرورة، ومن هنا ستتمكن أمريكا من التأثير المباشر في الدول المجاورة لأفغانستان عن طريق بقائها الدائم في أفغانستان.

إلى جانب ذلك تريد أمريكا أن تلعب إسرائيل دورا أكبر في المنطقة، وأن تكون علاقات إسرائيل بالدول الإسلامية طبيعية وتهيئ الجو للاعتراف بهذا الكيان، ويحظى ذلك بأهمية كبيرة ضمن التصور الأمريكي للشرق الأوسط الكبير، وتريد أمريكا أن تستخدم أفغانستان لهذا الغرض كرأس الحربة، وقد حدثت عدة وقائع تؤشر على ذلك منها الرسالة التي بعث بها عبد الله عبد الله وزير الخارجية الأفغاني إلى نظيره الإسرائيلي "سيلفان شالوم" ونشرتها جريدة معاريف الإسرائيلية في إبريل عام 2003م، حيث طالب فيها عبد الله عبد الله الحكومة الإسرائيلية بتأييد عضوية أفغانستان في منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة. ولما احتجت بعض القوى الأفغانية على الرسالة تراجعت وزارة الخارجية، وقالت: إن الرسالة ذهبت بطريق الخطأ إلى شالوم.

كما أعلن الناطق الرسمي الجديد باسم قوات التحالف الدولي في أفغانستان "أستيو ولمن" يوم 13/فبراير عام 2005م أن الولايات المتحدة تريد شراء 14 مروحية عسكرية إسرائيلية لحساب أفغانستان، وإذا كان الجيش الأفغاني سيستخدم السلاح الإسرائيلي فإن أفغانستان ستضطر بطبيعة الحال لإيجاد علاقات طبيعية مع الدولة العبرية. والمطلعون على بواطن الأمور في الكواليس الرسمية الأفغانية يعتقدون أن هناك أصلا حضورا إسرائيليا حاليا في أفغانستان من خلال قوات "إيساف" التابعة للأمم المتحدة، والجهات التي تعمل في مجال إعادة تعمير أفغانستان، وذلك تحت غطاء بعض الدول الأخرى.

وفي الوقت نفسه هناك ضغوط أمريكية على باكستان للاعتراف بإسرائيل، ولا شك أن الحضور الأمريكي العسكري الفعال في المنطقة عن طريق قواعدها الدائمة في أفغانستان سيساعدها على تحقيق هذا الهدف؛ لأنه سيشكل عامل ضغط على الأنظمة القائمة في المنطقة من أجل التطبيع.

3- النفط والغاز:

كثر الحديث عن انتشار النفط والغاز في آسيا الوسطى، وخاصة في منطقة دولت آباد بدولة تركمنستان وفي منطقة بحر قزوين، ولا تخفى أهمية النفط والغاز للولايات المتحدة على المراقبين، ومن اللافت أن إدارة بوش تطرح فكرة إنشاء قواعد دائمة في أفغانستان في وقت دخلت فيه المناقشات بخصوص إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز والنفط في منطقة آسيا الوسطى من قبل تجمع لشركات النفط الكبيرة تقوده شركة يونوكال الأمريكية مرحلة جادة، ولا شك أن التواجد العسكري الأمريكي الدائم في أفغانستان سيؤمن مصالح واشنطن الرامية إلى ضمان تدفق النفط والغاز من منطقة آسيا الوسطى.

4- تغريب المجتمع الأفغاني:

لقد أدركت الولايات المتحدة طبيعة المجتمع الأفغاني كمجتمع محافظ تقليدي؛ ولذلك فإن المحاولات الأمريكية المستمرة لتغريبه لم يحالفها النجاح، وتخشى الولايات المتحدة أن يبقى المجتمع الأفغاني على الالتزام بدينه، وأن يكون في المستقبل مأوى للمعارضين للمشروع الاستعماري الأمريكي، لا سيما أنها تدرك كره شعوب دول هذه المنطقة للمشروع الأمريكي، ولا شك أن إنشاء القواعد العسكرية الدائمة سيسمح لواشنطن من جهة بالتحرك سريعا لوأد أي محاولة للإطاحة بنظام كرزاي من جانب مناهضي السياسات الأمريكية، وبتأمين بقاء النظام الحالي لمساعدتها على صبغ المجتمع الأفغاني بالصبغة الغربية من جهة أخرى.

كانت هذه أهم دوافع التوجه الأمريكي نحو إنشاء قواعد دائمة في أفغانستان، وستكون هذه القواعد كما أوضحنا أشبه بالقنابل الموقوتة؛ فهي تهدد بإقامة "محرقة" أخرى للشعب الأفغاني وبالتسبب في صدامات دامية وعداوات تاريخية بينه وبين شعوب الدول المجاورة.

اقرأ أيضا:


** خبير بشئون أفغانستان وجنوب آسيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع