بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قائمة تحديات أمام كرزاي

د. مصباح الله عبد الباقي**

11/12/2004

كرزاي -يمينا- يتحدث إلى ديك تشيني على هامش الاحتفال بمراسم تنصيبه

أدى حامد كرزاي اليمين الدستورية يوم 7-12-2004 في العاصمة الأفغانية مدينة كابل، ليصبح أول رئيس منتخب لأفغانستان منذ نشأتها عام 1747م على يد أحمد شاه أبدالي. وتولى المولوي فضل هادي شينواري قاضي القضاة الأفغاني تنفيذ مراسم أداء اليمين، وكان يردد وراءه كرزاي القسم التالي بينما كان واضعا يده اليمنى على المصحف الشريف: "بسم الله الرحمن الرحيم أقسم بالله العظيم على اتباع الإسلام وحمايته، وعلى رعاية الدستور وسائر القوانين والمواظبة على تطبيقها، وعلى الحفاظ على حرية أفغانستان واستقلالها وعلى الحفاظ على أراضيها، وعلى المحافظة على حقوق الشعب الأفغاني ومصالحه، وعلى أن أبذل كل ما في وسعي -بعون الله تعالى ومساعدة الشعب- في سبيل سعادة الشعب الأفغاني ورقيه".

وتم ذلك في حفل انعقد في قصر الرئاسة بمدينة كابل وحضره مائة وخمسون شخصا من الشخصيات العالمية وشارك فيه وفود من كثير من الدول، وكان ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي يقود الوفد الأمريكي الذي كان يضم أيضا
وزير الدفاع الأمريكي رمسفيلد، كما حضرت وفود رفيعة المستوى من باكستان بقيادة وزير الداخلية ومن إيران وأوزبكستان بقيادة وزراء الخارجية ومن أسبانيا وبولندا ممثلة في وزيري الدفاع، وكان الأخضر الإبراهيمي ممثلا لكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة.

وجاء تنصيب كرزاي في وقت يواجه فيه تحديات كبيرة ومشاكل متنوعة، نريد أن نشير إلى بعضها لنتمكن من استشراف مستقبل هذه الحكومة التي تتولى زمام الأمور في هذه الفترة.

تساؤلات حول شرعية الانتخابات

المشكلة الأولى التي يواجهها كرزاي وحكومته التي سيشكلها هي التساؤلات المستمرة حول نزاهة الانتخابات التي أجريت يوم 9-10-2004 وفاز فيها كرزاي بمنصب رئاسة الدولة، حيث يرى المحللون أن هذه الانتخابات التي أشرفت عليها لجنة الانتخابات التابعة للأمم المتحدة من البداية كانت تفتقد للمصداقية، خاصة بعدما وجهت لها طعون كثيرة من قبل المرشحين لمنصب الرئاسة. وكانت اللجنة الدولية المذكورة بطبيعة الحال تحت تأثير القوى الدولية المتواجدة عسكريا وسياسيا في أفغانستان، وتمحورت التساؤلات بعملية الانتخابات في مجملها بدءا من عملية التسجيل وانتهاء بإعلان النتائج. فالأمم المتحدة أعدت بداية قوائم لـ11 مليونا وأكثر من 387 ألف ناخب ثم أعلنت أن كل من قيد في سجل الناخبين من أبناء الشعب الأفغاني بلغ عددهم 11 مليونا و385 ألف ناخب، مما يعني أن 2323 شخصا فقط لم يتم تسجيلهم ممن يحق لهم التصويت، في الوقت الذي تشير التقديرات الأخيرة (في ظل غياب إحصاء رسمي حديث لعدد السكان) في يوليه 2004 للمصادر العالمية (في يوليو 2004) مثل THE WORLD FACT BOOK (وورلد فاكت بوك التابع للمخابرات الأمريكية) إلى أن إجمالي سكان أفغانستان يصل إلى 28 مليونا ونصف مليون نسمة، وقدر من يحق لهم التصويت -أي من وصل إلى الثامنة عشرة من عمره- بـ42.5% من مجموع السكان أفغانستان أي 11 مليونا وأكثر من 385 ألف ناخب.

وتعني كل هذه الحقائق أن إجمالي من يحق لهم الانتخاب على الأقل تم قيدهم جميعا في سجلات الناخبين وهو أمر يستحيل تنفيذه على الأرض، مما يمكن أن يؤشر على أن عملية الانتخابات لم تكن سوى تمثيلية قامت بإخراجها الأمم المتحدة بتوجيه من الجهات العالمية المشرفة على الوضع في أفغانستان، فكل الأفغان يعرفون أن أعدادا كبيرة ممن يحق لهم الانتخاب لم يتم تسجيلهم، خاصة من سكان الولايات الجنوبية والولايات الجنوبية الغربية، وكذا الحال في أغلب مخيمات المهاجرين الأفغان في باكستان، حيث أصدر علماء فتاوى بعدم جواز التعاون مع الحكومة في حالة تواجد القوى الأمريكية والبريطانية في أفغانستان. ومن يعرف الأعراف والتقاليد الأفغانية لا يمكن أن يتصور تسجيل جميع أصوات المرأة الأفغانية. ومن هنا يرى المحللون أن عملية التسجيل كانت مهزلة فقد سجل شخص واحد أكثر من ثلاث مرات أو أكثر.

ولم تعد قوائم بأسماء الناخبين والمسجلين ليسهل منع التزوير بل كل من كان يحمل بطاقة التسجيل كان يحق له التصويت في أي مركز من مراكز التصويت، ولم يحل دون تكرار التصويت الحبر الذي يؤشر به على إصبع من يدلي بصوته، فقد اكتشف أن الحبر الذي كان يستخدم لهذا الغرض كان ينمحي بسهولة.

وأدلى في هذه الانتخابات أكثر من 8 ملايين و128 ألف ناخب بأصواتهم حسب النتائج الرسمية، وحصل حامد كرزاي من بينها على 55,4% وتوزعت الآراء المتبقية بين المرشحين الآخرين، وهذا يعني أن 71,2% ممن تم تسجيلهم قد أدلوا بأصواتهم، وتقول الجهات الرسمية: إن 40% من الأصوات المدلاة كانت للنساء، مما يثير تساؤلا: هل يمكن أن تصل نسبة المشاركة في الانتخابات إلى أكثر من 70% في بلد ممزقة أوصاله ويعاني من ظروف أمنية شديدة ويعارض جم غفير من سكانه المشروع الأمريكي الذي تعتبر الانتخابات حلقة فيه، ويخوض البلد لأول مرة تجربة الانتخابات بعد عقود من الزمن من هذا النوع، إن لم نقل إنه يخوض هذه التجربة لأول مرة في حياته؟.

ويثور تساؤل ثان: هل يمكن أن تصل نسبة مشاركة المرأة الأفغانية في الانتخابات إلى 40% من الأصوات المدلاة؟، فالذي يعرف طبيعة المجتمع الأفغاني في جميع المناطق خاصة في المناطق التي تخضع لقوانين قبلية صارمة يحكم باستحالة هذا الأمر، ويستغرب كيف خفي على المخرجين لتمثيلية الانتخابات هذه الحقائق، فقد أظهروا أن نسبة أصوات المرأة التي أدلت بأصواتها تفوق أصوات الرجال في منطقة مثل ولاية فارياب وولاية دايكوندي الجديدة، وأن نسبة أصواتها فوق 45% في الولايات الجنوبية مثل خوست وباكتيا وبكتيكا وغيرها من الولايات في الشمال والشرق، مع أن أغلب هذه المناطق تعتبر متخلفة جدا ثقافيا ولا يمكن أن يسمح للمرأة فيها أن تخرج بهذه الأعداد الكبيرة وتشارك في الانتخابات، وبعض هذه المناطق -إلى جانب ذلك- معروفة بظروفها الأمنية السيئة.

وجاءت النتائج المعلنة مرتبة بصورة دقيقة، فقد وزعت الأصوات بصورة لا تتطلب إعادة الانتخابات؛ لأن الظروف المالية للأمم المتحدة والجهات الممولة لعملية الانتخابات والظروف الأمنية لا تتحمل ذلك، وتكون في نفس الوقت غير مثيرة للجدل ضد حامد كرزاي، فإنهم لو أعطوه نسبة أقل من ذلك لاحتاجوا لدور ثان، ولو أعطوه نسبة كبيرة كما يحصل عليها حكام الدول الإسلامية لكانت فضيحة وسببا لإثارة المشاكل والاحتجاجات والمسيرات والمظاهرات ولأدى ذلك لافتضاح تمثيلية الانتخابات.

ورأيي أن الجهات المشرفة على الانتخابات والجهات المعنية بنتائجها -من جانب آخر- أرادتا أن تحدد بهذه النتائج الثقل العرقي للعرقيات الكبيرة في أفغانستان، وتظهر أن أفغانستان ممزقة بين العرقيات المختلفة، فقد حصل كرزاي على الأغلبية في المناطق ذات الأغلبية البشتونية، وحصد منافسه يونس قانوني أصوات المناطق التي تقطنها الأغلبية الطاجيكية، وتظهر النتيجة أن محمد محقق الشيعي الذي ينتمي لعرق "الهزارة" أخذ أغلب أصواتهم، وأن دوستم حصل على أغلب أصوات الأوزبك.

ووفقا لتقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها الأمم المتحدة من إستفان دارنولف من السويد وكريج جينز من كندا، وديويد متيسون من أمريكا، التي ناقشت أكثر من ستمائة طعن وكل طعن يستشهد بتخلفات كثيرة، فإن اللجنة استبعدت أكثر هذه الطعون لأسباب إدارية وتعاملت مع الموضوع بصورة تثبت أن الانتخابات كانت نزيهة كل النزاهة وأن بعض هذه الطعون لا تتجاوز أن تكون تخلفات عن القانون لا تخلو منها عملية انتخابية في أي بلد من بلاد العالم، ثم نشط في آخر الأمر السفير الأمريكي زلمي خليل زاد مع بعض سفراء الدول الأوربية ليقنعوا المرشحين الآخرين لمنصب الرئاسة بقبول النتائج مع كل الطعون الموجهة إليها، وبهذه الصورة أعلن السيد حامد كرزاي أول رئيس منتخب للبلاد منذ نشأته واكتملت فصول التمثيلية.

قائمة تحديات

يواجه حامد كرزاي تحديا آخر وهو مشكلة تشكيل الوزارة القادمة، كان الناس يتوقعون أن يعلن كرزاي بعد أداء اليمين الدستورية عن أعضاء الوزارة القادمة، وقد أعلن ذلك من قبل المصادر المقربة من الحكومة، لكن يبدو أن كرزاي لم يتمكن من حسم الموضوع؛ لأنه يواجه ضغوطا متنوعة من قبل الجهات العديدة الداخلية والخارجية، فالغرب يضغط على كرزاي من أجل أن يشكل الوزارة القادمة من المتخصصين (التكنوقراط) بحيث يتولى المتخصصون الحقائب الوزارية كل في تخصصه، وألا يكون للوردات الحرب مكان فيها، بينما تضغط بعض الجهات الخارجية وبعض الأحزاب السياسية التي كانت تسمى الأحزاب الجهادية، من أجل أن يكون لها نصيب في الوزارة القادمة، وكذا المناصب الحكومية العليا الأخرى. تريد بعض القيادات مثل برهان الدين رباني وعبد الرسول سياف أن يجنيا ثمار تأييدهما لحامد كرزاي، ويريد صبغة الله المجددي وسيد أحمد جيلاني أن يكون لهما الدور الأكبر في الوزارة القادمة، ويتوقع القوميون البشتون الذين أيدوا كرزاي أن يبتعد هؤلاء عن مواقع التأثير، غير أن كرزاي متردد بين ضغوط هذه الأطراف لرغباته واحتياجاته، ويبدو أنه لا يزال عاجزا عن حسم الموضوع.

إلى جانب ذلك تحاول الدول المجاورة وكذا القوى العالمية والإقليمية أن يأتي تشكيل الوزارة القادمة بصورة تحفظ مصالحها أو على أقل تقدير لا تكون معادية لمصالحها، على سبيل المثال تريد باكستان أن تحد من النفوذ الهندي في أفغانستان؛ لأن باكستان تعتبر الهند عدوها الإستراتيجي وبزيادة النفوذ الهندي تفقد باكستان المصالح الاقتصادية الكبيرة المرتبطة بأفغانستان وستواجه مشاكل أمنية. ويرى المحللون أن زيارة الجنرال برويز مشرف الرئيس الباكستاني وزيارات وفود عديدة رفيعة المستوى من كابل كان لها ارتباط بتشكيلة الوزارة القادمة، وقد نشرت بعض وسائل الإعلام تقارير تفيد أن برويز مشرف تعهد لكرزاي في لقائه إياه في الولايات المتحدة الأمريكية قبل إجراء الانتخابات في أفغانستان أن يشدد حراسة الحدود لمنع هجمات طالبان مقابل تعهد كرزاي بالمحافظة على المصالح الباكستانية في التشكيلة القادمة، وبنفس الصورة تحاول الهند أن تحافظ على مصالحها في أفغانستان وهي كثيرة أيضا، وقد قامت عدة وفود إيرانية بزيارات إلى كابل بعد انتخاب كرزاي رئيسا لأفغانستان وكان أحد هذه الوفود برئاسة محسن أمين زاده نائب وزير الخارجية الإيراني، وصرح لوسائل الإعلام أن إيران تريد أن يكون للأحزاب الجهادية نصيب في الوزارة القادمة، واعتبر ذلك جزءا من الضغوط الإيرانية على حامد كرزاي لإدخال مجموعة من الوزراء ممن يحافظ على المصالح الإيرانية في أفغانستان.

أما واشنطن فقد سلمت ملف أفغانستان لسفيرها هناك زلمي خليل زاد وهو يعتبر شخصية قوية في أفغانستان كما يحظى بثقة الشخصيات المحورية في الإدارة الأمريكية الحالية مثل ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي وكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية القادمة ورمسفيلد وزير الدفاع الأمريكي، وهناك مطلب أمريكي أساسي يهم أمريكا كدولة، يتمثل في القضاء على الجماعات الإرهابية في أفغانستان، وعلى ذلك فهي ترغب في أن تنشأ وزارة خاصة لمحاربة الإرهاب في التشكيلة القادمة.

من جهتها فإن الدول الأوربية لها أولويات أخرى منها على سبيل المثال القضاء على إنتاج المخدرات؛ لأن المخدرات المنتجة في أفغانستان تهرب إلى أوربا، وبالتالي فإن هذه الدول -خاصة بريطانيا- تحاول أن تنشئ وزارة خاصة لمكافحة المخدرات.

الوزارة القادمة في الغالب ستشكل إذن نتيجة للضغوط الخارجية والداخلية، وسيكون أغلب الوزراء رعاة لمصلحة الجهة التي تساندهم وتؤيدهم في المقام الأول قبل مصالح أفغانستان.

القوى الأجنبية في أفغانستان

من المشاكل الأساسية الأخرى التي تواجهها حكومة كرزاي تواجد القوى الأمريكية والبريطانية تحت مظلة قوى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، فإن هذه القوى ليست تابعة لقرارات حكومية ولا لقوانين البلد، فتواجدها بنفس الصورة السابقة يوجه أسئلة عديدة محرجة لمصداقية حكومة كرزاي، فهي تعتبر الآن حكومة منتخبة، ولا يمكن أن تبقى قوى عسكرية أجنبية على أراضي دولة ذات سيادة غير خاضعة لقراراتها، بل يعتبر مجرد تواجدها نفيا لسيادة الدولة، ولذلك أعلنت أسبانيا أنها ستسحب قواتها المشاركة في التحالف لمحاربة الإرهاب بمجرد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في أفغانستان.

ولا تتوقف التحديات الأخرى التي تواجهها حكومة كرزاي على ذلك، بل تتمثل كذلك في استمرار المقاومة ضد القوى الأجنبية المتواجدة في أفغانستان، وما لم تخرج هذه القوى من أفغانستان ستستمر المقاومة، يضاف إلى ذلك أن المؤسسات الحكومية لم تتمكن في ثلاث سنوات ماضية من إعادة ترتيب أوضاعها، ولذلك تعتمد على المؤسسات غير الحكومية الداخلية والخارجية والشركات الأجنبية التي تبدد أحيانا المساعدات الأجنبية من غير أن يظهر لها أثر على إعادة تعمير البنية الأساسية للبلد.

لذلك يرى المطلعون على الشئون الأفغانية أن الأمور ستبقى كما هي دون تغيير جوهري إذا لم تطلب الحكومة من القوى الأجنبية أن تنسحب من أفغانستان، وما لم تطلب من جميع القوى المؤثرة على الساحة الأفغانية أن تسهم في إعادة الاستقرار لأفغانستان وأن تشارك في إعمارها، وأن لا تستبعد جهة دون أخرى، وأن تكون مرجعية الحكومة الأساسية الشعب الأفغاني بدلا من أن تتأثر بقرارات ورؤى الأجانب في القضايا المصيرية للبلد.

اقرأ أيضا:


** خبير بشئون أفغانستان وجنوب شرق آسيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع