بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أمريكا مغاربيا: الأمن أولا.. الديمقراطية ثانيا

د. خالد شوكات**

4/03/2004

شكلت الزيارة التي قام بها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى واشنطن في فبراير 2004 فرصة أخرى للمحللين السياسيين للوقوف على حقيقة ومصداقية السياسة الخارجية الأمريكية حيال الدول العربية، خصوصا فيما يتعلق بالمشروع الإصلاحي الذي كشفت عن معالمه مؤخرا مجموعة الصقور في البيت الأبيض، والذي كان يهدف -بحسب تصريحات هؤلاء- إلى تغيير الأنظمة القائمة في العالم العربي تباعا، حتى تنسجم مع قيم ومبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان؛ حيث يقول عدد من الساسة الأمريكيين إنهم لا يرون عن الالتزام بها بديلا؛ ويزعم كثير منهم أن ذلك يمثل الشرط الوحيد لنيل الرضا والصداقة في هذا الزمن الجديد.

وكان مرد الأهمية -التي أسبغها المهتمون بالسياسة الخارجية الأمريكية على زيارة الرئيس التونسي للبيت الأبيض- عائدا بالأساس إلى كون نتائج هذه الزيارة ستمثل في الوقت نفسه نتائج الاختبار الثالث لواشنطن في المنطقة المغاربية، بالنسبة لحقيقة موقفها من الديمقراطية، بعد تبين نتائج الاختبارين الأولين اللذين خاضتهما حكومة الرئيس بوش في كل من موريتانيا وليبيا، والتي أبانت عن هوة واسعة بين أقوال واشنطن وأفعالها، وبين تصريحات ساستها المبدئية وسيرة سياستها المتجردة من المصداقية.

لقد كانت ثمة شكوك تراود بعض المحللين في أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تكون في طريقها إلى تبني سياسة خارجية أكثر مبدئية ومصداقية إزاء العالم العربي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، خصوصا في ظل بروز أكثر من صوت أمريكي قوي يؤكد على الصلة الوثيقة بين الإرهاب والأنظمة الديكتاتورية؛ باعتبار الأول نتاجا طبيعيا للبيئات الملائمة التي تفرزها أنظمة الحكم الاستبدادية والشمولية المهيمنة بشكل غالب على العالم العربي.

غير أن الصورة التي تجلت ملامحها في واشنطن إبان زيارة الرئيس بن علي لها قد أثبتت إلى حد بعيد أن السياسة الأمريكية ما تزال بعيدة عن مبدأ الإخلاص لمشاريع التحول الديمقراطي في العالم العربي، وأكثر ميلا لمواصلة السير في نهج السياسات الترقيعية القائمة على معالجة الأخطار المحدقة بالمصالح الأمريكية ضمن مدد زمنية محدودة قد لا تتجاوز غالبا مدة الولاية الرئاسية الأمريكية؛ أي أربع سنوات في أقصى تقدير.

مفهوم سطحي للإرهاب

ولعل أهم نتيجة يمكن الخروج بها من زيارة الرئيس التونسي الأخيرة للولايات المتحدة أن واشنطن ربما تكون حسمت أمرها في اتجاه تبني المفهوم السطحي للإرهاب الذي تبنته قبلها بعض الأنظمة العربية، والذي يرى ببساطة أن الإرهاب هو ذلك العنف الدموي الذي تقف الحركات والجماعات الإسلامية المتشددة وراءه، والذي بلغ ذروته مع تفجيرات 11 سبتمبر وبروز تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن على الصعيد الدولي.

إن من أبرز الأدلة بحسب المحللين على إمكانية اعتناق واشنطن لهذا المفهوم السطحي للإرهاب -الذي يتفق بشكل جلي مع بساطة تفكير الرئيس الأمريكي جورج بوش- منح الأولوية للمعالجة الأمنية والعسكرية على حساب طرق المعالجة الأخرى المقترحة من قبل دوائر أكثر اتزانا وعمقا في رؤيتها لما يتوجب فعله إستراتيجيا لحماية المصالح الأمريكية في البلدان العربية.

لقد منحت القيادة الأمريكية الرئيس بن علي وسامًا رمزيا تقديرًا لجهوده في محاربة الإرهاب وتحالفه مع واشنطن في حربها ضده، في الوقت نفسه الذي صرح فيه مسئولون أمريكيون بأن تونس لم تكن يوما مصدرًا للإرهابيين؛ وهو ما يعني وعي بعض المراكز في واشنطن بأن الحرب التونسية ضد ما وصف بأنه "إرهاب" طيلة عقد التسعينيات كانت حربا مفتعلة في حقيقتها، هدفها الأصلي تصفية خصم سياسي وإقصاؤه بشكل مبرم عن الساحة السياسية بقوة السلطة، أو ما يسميه بعض المحللين والمفكرين بـ"إرهاب الدولة".

ولعل أخطر ما في مسألة تبني واشنطن للمفهوم السطحي للإرهاب -مثلما يؤكد على ذلك عارفون بالشأن الأمريكي- ما سيستلزمه هذا التبني من ضرورة إيمان مركز القرار الأمريكي بالفكرة التي تصب جميع الحركات الإسلامية على اختلاف اتجاهاتها في قالب واحد، والزعم بأنه لا فرق داخل التيار الإسلامي بين معتدل ومتشدد، وبين مؤمن بالنضال السياسي كوسيلة لتحقيق الغايات الفكرية السامية، ومؤمن بالنضال المسلح الذي لا يفرق بين مدني وعسكري، ويعتبر الخصوم والآخرين جميعا ملة واحدة.

إن أوساطا سياسية وفكرية عديدة في المنطقة المغاربية والعربية كانت تتوقع تبني واشنطن لفهم أعمق لظاهرة الإرهاب، تقرن من خلالها بين الأفعال الإجرامية المدانة والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية المفرزة لها؛ وهو ما يرتب عمليا صلة إستراتيجية قوية بين الحرب على الإرهاب ودعم التحول الديمقراطي في العالم العربي، وبين التنمية السياسية والقدرة على مقاومة أفكار الغلو والتطرف والنزعات الإرهابية.

لقد كانت خيبة الأمل لدى هذه الأوساط شديدة، عندما قرر البيت الأبيض -على نحو ما تجلى في زيارة بن علي الأمريكية- منح الأولوية للمعالجة الأمنية والعسكرية، والاكتفاء حيال الديمقراطية بمجرد مطالب وتصريحات صحفية محتشمة قابلة للتأويل، يدرك المسئولون الأمريكيون قبل غيرهم أن ضيوفهم سيضعونها جانبا بمجرد وضع أقدامهم على سلم طائرة العودة، والاكتفاء بعد ذلك بكلمات التنويه والإشادة بجهودهم المقدرة في حلف واشنطن المقدس ضد الإرهاب.

التطبيع يعفي من الديمقراطية

والبين أن انكشاف العورة الأمريكية حيال الديمقراطية في المنطقة المغاربية -والعربية عامة- قد بدأ قبل أشهر من زيارة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي للولايات المتحدة؛ حيث قام الرئيس الموريتاني معاوية ولد سيدي أحمد الطايع بانتهاك صارخ، كرس الطبيعة الشمولية لنظامه السياسي، دون أن يبدي المسئولون الأمريكيون أي تحفظ على سلوك الحليف العتيد.

لقد قام نظام معاوية ولد سيدي أحمد الطايع بتزوير الانتخابات الرئاسية، وقد جرى ذلك بشكل فج ومفضوح حسب ما تشير إلى ذلك تقارير المنظمات الدولية والمحلية التي قامت بالرقابة على العملية الانتخابية، فضلا عن الإقدام على سجن الخصوم السياسيين، وفي مقدمتهم المرشح الرئاسي الأبرز "ولد هيدالة"، غير أن واشنطن لم تحرك ساكنا، ولم يقم أحد من مسئوليها بإدانة السلوك المستهتر بقيم الديمقراطية، خلافا لما كان عليه الأمر في جورجيا التي دعم فيها البيت الأبيض الانقلاب الشعبي ضد شيفردنادزه، مثلما دعمت لاحقا عملية التحول نحو الديمقراطية.

ولا يملك المحللون تفسيرا مقنعا حيال السكوت الأمريكي على سلوك النظام الموريتاني، غير إقدام هذا النظام على تحدي المحظور وكسر الإجماع العربي، بإقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية. فالتطبيع مع إسرائيل يعفي أصحابه من واجب التزام قيم الديمقراطية، كما يبطل حق متابعة المنتهكين لحقوق الإنسان والحريات العامة والفردية.

وكانت مصادر موريتانية قد أشارت إلى أن واشنطن لم تكتف -بغض النظر عن سيرة نظام نواكشوط الشمولية- بل تدخلت مخابراتيا وربما عسكريا لصالح الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، عندما كاد انقلاب عسكري جرى في شهر أغسطس 2003 أن يطيح به.

والبين من كل ذلك أن النظام الموريتاني الحالي لن يجد بديلا لدى واشنطن، مهما انحرفت ممارساته وابتعدت عن قيم الديمقراطية، حتى تتبين الأخيرة أن النظام البديل لن يتراجع عن سيرة السلف المتواصلة مع الدولة الصهيونية.

التجرد من السلاح وسيلة..

أما الحالة الثالثة التي أظهرت فيها واشنطن تناقضا بيّنًا بين التصريح والسيرة الواقعية فهي الحالة الليبية؛ حيث بدا الأمريكيون وكأنهم قد وقّعوا اتفاقًا مع نظام العقيد القذافي يقضي بأن تتجرد ليبيا من ترسانة أسلحتها الكمياوية، وتقوم بإنهاء تجاربها في مجال التقنية النووية، في مقابل تعهد واشنطن بالسكوت عن مطالبها في ضرروة إصلاح طرابلس لنظامها السياسي.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن مشاورات النظام الليبي مع الدوائر الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية قد استمرت لمدة أشهر طويلة قبل صدور إعلان طرابلس ذائع الصيت بالتخلص من أسلحتها الكيماوية ووقف تجاربها ومنشآتها النووية. وكان الطلب الرئيسي لنظام العقيد القذافي لتحقيق الكثير من المطالب الأمريكية هو قبول واشنطن بعدم التدخل لتغيير طبيعة النظام الراهن.

وقد لاحظ المتابعون تراجع واشنطن الواضح -إثر إعلان طرابلس تجردها من سلاحها- عن مطالبة نظام العقيد بإجراء إصلاحات سياسية عميقة، وإحداث مراجعات على أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

وما يمكن أن يخلص إليه المتابع للحالات الثلاث الآنفة أن واشنطن قد منحت مسألة الديمقراطية مكانة ثانية أو ثانوية في سياستها إزاء المنطقة المغاربية -والعربية- فيما يبدو أنها قد منحت الأولوية لثلاثة توجهات أساسية يمكن لسالكها أن يتمتع بإعفاء أمريكي من الالتزامات الديمقراطية والحقوقية. وهذه التوجهات كما يلي: 1- الانخراط في حرب واشنطن ضد الإرهاب. 2- التطبيع مع الدولة العبرية. 3- التخلص من ترسانة الأسلحة النووية والكيماوية.

ولعل التأمل في حالات أخرى كثيرة في العالم العربي والإسلامي ستؤكد النتيجة نفسها، حيث تضغط واشنطن في اتجاه دفع إيران إلى التخلص من سلاحها الحديث ومنشآتها النووية، فيما تعمل على دفع دول أخرى إلى إقامة علاقات مع إسرائيل، بينما تحث ثالثة على تغيير مناهجها التربوية ووضع مؤسساتها الأمنية والعسكرية في خدمة واشنطن وحربها ضد الجماعات الإرهابية، على غرار ما يجري مع السعودية ودول عربية أخرى. ويظل الدليل الأكثر حسما في تقييم حقيقة النوايا والمخططات الأمريكية إزاء الديمقراطية في العالم العربي.. النهاية التي ستختارها واشنطن للدراما العراقية.

شارك في ساحة الحوار حول: 

اقرأ أيضًا:


** كاتب وصحفي تونسي متخصص في الشؤون المغاربية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع