|
عندما
يفكر أغلب الناس في السياسة الخارجية
الأمريكية هذه الأيام، فإن أول ما
يتبادر إلى أذهانهم هو -فقط- مظاهر الحرب
على الإرهاب التي تتجلى في إعادة إعمار
كل من العراق وأفغانستان، في مشاكل
الشرق الأوسط، في خلايا الإرهاب
المختبئة في شرق آسيا، في العلاقات مع
أوربا. وأنا أعتبر هذا الحكم المسبق
أمراً طبيعياً.
لقد
عصف الإرهاب الدولي بالوطن الأمريكي في
11 سبتمبر 2001، ولأسباب موضوعية ومبررة،
يريد الشعب الأمريكي مثول المسئولين عن
ذلك أمام العدالة، كما يريد كذلك فهم
أسباب حدوث هذا الهجوم؛ ويطالب بسياسة
خارجية تضمن عدم تكرار ذلك مرة أخرى.
ومن
الطبيعي أن تتصدر الحرب على الإرهاب
أجندة السياسة الخارجية الأمريكية،
وستظل كذلك لمدة طويلة؛ لأن الإرهاب -المرتبط
واقعياً بتزايد أسلحة الدمار الشامل-
يمثل الآن التهديد الأعظم لأرواح
الأمريكيين. ويعد القضاء عليه أولوية
تقود، ليس فقط إلى التحرك العسكري لكسر
شوكة الإرهابيين الفرديين والدول
الداعمة لهم، لكن تقود أيضاً إلى
التعاون متعدد الأطراف لتفعيل قوة
القانون.
إلا
أن اتساع إستراتيجية الولايات المتحدة
قد تجاوز حدود الحرب على الإرهاب، لأن
اعتماد إستراتيجية محدودة للتعامل مع
الأخطار لن يؤدي إلا إلى الفشل، كما لو
كنت تحاول نزح الماء من داخل سفينة
مثقوبة؛ بيد أن التركيز الشديد على خطوط
المواجهة في الحرب ضد الإرهاب، جعل من
الصعوبة على الشعوب إدراك حقيقة
الإستراتيجية الأمريكية. ونحن جميعاً
نعرف الحكمة القائلة بأنك يمكن أن تقود
الفرس إلى مصدر الماء، ولكن لا يمكن أن
تجبره على الشرب. وتنطبق تلك الحكمة
تماماً على ما يحدث الآن؛ فالإدارة
الأمريكية وضعت إستراتيجية خارجية ولكن
يبدو أنها غير قادرة على إيصالها
للآخرين.
الإستراتيجية
الأمريكية مظلومة
ولا
يستغرب أن يقوم منتقدو أي إدارة أمريكية
بالقول إن الرئيس الأمريكي ليس لديه
رؤية للعالم، وليس لديه بالطبع أي
إستراتيجية. وتنسب كل أزمة إلى هذا
التعليل، وكأن العالم يتشكل وفقاً
لرغبات الولايات المتحدة. ومع الأسف
فهذا الانتقاد يكاد يصدق في عهد بعض
الإدارات الأمريكية، إلا أنه لا يصدق مع
إدارة الرئيس بوش الابن. فالرئيس بوش
لديه رؤية لعالم أفضل؛ ولديه كذلك
إستراتيجية لترجمة هذه الرؤية إلى
حقيقة.
وكان
أول بزوغ لرؤية الرئيس بوش في سبتمبر 2002،
مع صدور إستراتيجية الأمن القومي
للولايات المتحدة NSS (National Security Strategy)؛
تلك الوثيقة التي لم تتجاوز أربعين
صفحة، ويتحدد خلالها أولويات السياسة
الأمريكية في ثمانية محاور، تتضافر
جميعها من أجل خلق إستراتيجية شاملة،
عميقة وبعيدة المدى، تتيح للولايات
المتحدة العديد من الفرص لمجابهة
الأخطار التي تواجهها.
وبالتأكيد
لا يمكن أن تكون الوثيقة صادقة في كل
الخيارات الموضوعة، لكن لا يمكن كذلك
التصريح بكل ما تنتوي الولايات المتحدة
القيام به من خطط وأفكار. ومع ذلك يعد
الأمر مثيراً للاستغراب أن تحظى
إستراتيجية السياسة الخارجية بسوء فهم
المراقبين الداخليين والخارجيين على
السواء. فقد اتهمت إستراتيجية الولايات
المتحدة بأنها أحادية التصميم، وأنها
غير متوازنة فيما يتعلق بالوسائل
العسكرية، وأنها متحيزة تجاه الحرب
الاستباقية، وهذا كله غير صحيح.
إلا
أنه، ومن السياق العام، يمكن أن نفهم
أسباب هذا التحريف والتشويه
للإستراتيجية الأمريكية. فقد وضعت
إستراتيجية الولايات المتحدة مفهوم "الاستباقية"
في الصدارة، عقب هجمات الحادي عشر من
سبتمبر. وذلك لأسباب وجيهة: أولها طمأنة
الشعب الأمريكي بأن الحكومة لديها
القدرة على الحكم على الأمور بصورة
صائبة وحصيفة. بعبارة أخرى، إذا كان
لدينا القدرة على تحديد مكامن الخطر،
فلا يجب الانتظار حتى تعاود الهجوم
علينا مرة أخرى. وثاني هذه الأسباب، هو
إبلاغ خصومنا بأنهم بحق في مشكلة كبرى،
وأن مزيداً من الهجمات الإرهابية يعني
فرصا أكبر للوقوع في الأخطاء. علاوة على
ذلك، نجد أن بعض الدول تشارك في الإرهاب
ليس لأسباب أيدلوجية، ولكن لأسباب
نفعية انتهازية. ويجدر بنا -في هذا الصدد-
تنبيه قادة تلك الدول بأن تكلفة ذلك
ستكون غالية.
وبالرغم
من منطقية السببين السابقين، فإن بعض
المراقبين يبالغون في تصوير حجم "الاستباقية"
في السياسة الخارجية، ومدى أهميتها في
إستراتيجية الولايات المتحدة ككل،
بالرغم من أن مفهوم الاستباقية لم يرد
ذكره في إستراتيجية الولايات المتحدة NSS
سوى مرتين على مدار ثمانية فصول كاملة.
وعلى
الصعيد الداخلي، تحزّب البعض ضد
الإستراتيجية دون إبداء أسباب محددة،
في محاولة لتشبيه ظهور مفهوم "الاستباقية"
في مطلع القرن الحادي والعشرين بظهور
مفهوم "الصاروخ القعقاع" Rocket Rattle
في فترة الحرب الباردة.
الشراكة
هي شعار إستراتيجيتنا
تلزم
إستراتيجية الأمن القومي للولايات
المتحدة بتطبيق مبدأ الاستباقية، ولكن
تحت ظروف محددة للغاية، أي أن
الإستراتيجية لا تعرّف بأنها "استباقية".
وفوق كل هذا، فإن إستراتيجية الرئيس بوش
ما هي إلا واحدة من إستراتيجيات
الشراكة، الساعية لتأكيد الدور الحيوي
للناتو وباقي حلفاء الولايات المتحدة
بما فيهم الأمم المتحدة. وعليه، يمكن
اعتبار "الشراكة" هي شعار
إستراتيجية الولايات المتحدة، لأن
الشراكة لا تعني التميز عن الآخرين، بل
تعني العمل معهم. ومن خلال ذلك، يسعى
الرئيس بوش إلى عمل شراكات جديدة، قادرة
على مواجهة تحديات بعضها عالمي
المنظور، كالشراكة لمكافحة مرض الإيدز،
وبعضها إقليمي كمبادرة شراكة الشرق
الأوسط؛ والتي تقدم مساعدات من أجل
الإصلاح السياسي والاقتصادي والتعليمي
في العالم العربي. وتنبني إستراتيجية
الرئيس بوش على الترويج للحرية
والكرامة عبر العالم كله، وبالطبع نحن
نؤيد هذه القيم دائماً وأبداً.
وتحتل
مبادرتا "حرية التجارة" و"المبادرة
الأمريكية للتنمية الاقتصادية"
مكاناً بارزاً داخل إستراتيجية الرئيس
بوش، كما تمثل جهود أسلحة الدمار الشامل
جزءاً من هذه الإستراتيجية. وتطالب
إستراتيجية بوش بلعب دور أكبر في حل
الصراعات الإقليمية، تلك الصراعات التي
لا تنطوي فقط على تعذيب شعوبها، بل تمتد
لتأجيج الصراعات داخل مجتمعات أخرى
آمنة، بما يشعل في النهاية فتيل الإرهاب.
وهنا يعد دور الولايات المتحدة في حل
الصراعات الإقليمية أكثر أهمية من جمع
الفلسطينيين والإسرائيليين على مائدة
السلام؛ ولا يعنى هذا التخلي عن الصراع
في الشرق الأوسط، بقدر ما يعني تغيير
وسائل الدبلوماسية الأمريكية في حل
الصراع؛ والتي تمثلت في عقد الشراكة
الرباعية (الولايات المتحدة، الاتحاد
الأوربي، روسيا، والأمم المتحدة).
والأهم
من ذلك هو تأكيد الإدارة الأمريكية على
ضرورة إجراء إصلاحات جوهرية داخل
السلطة الفلسطينية إذا أراد
الفلسطينيون تحقيق السلام. وبعد أن بدا
واضحاً أن الولايات المتحدة لن تعيق
الجهود الإسرائيلية للدفاع عن نفسها ضد
الإرهاب الفلسطيني، زادت الأصوات
المنادية بالإصلاح داخل المجتمع
الفلسطيني، مما أوجد محمود عباس أبو
مازن على الساحة، إلا أن جهوده -ومع
الأسف- قد أجهضت على يد الرئيس
الفلسطيني ياسر عرفات، والذي ما زال
يعيق جهود خلفه أحمد قريع. ولا يبدو
الرئيس عرفات متحمساً للسلام بل عائقاً
له. وعلى الرغم من إخفاق المحاولات
الأمريكية، فإنه قد بدا جلياً للجميع
أين يكمن أصل المشكلة.
وقد
استرعت الصراعات الإقليمية الأخرى
انتباه الولايات المتحدة بنفس قدر
الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كمعاناة
الشعب اللبناني، أزمة السودان، والوضع
في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ولم
تنس أمريكا البلقان، شمال أيرلندا،
وتيمور الشرقية. فنحن نعمل على إحراز
التقدم في معظم -إن لم يكن كل- هذه
المناطق، وذلك بتدعيم ومشاركة الحكومات
الساعية للسلام.
حان
وقت التعاون.. لنرحم التاريخ
تعد
أهمية تنمية علاقات التعاون بين قوى
العالم الكبرى مفتاح نجاح إستراتيجية
الولايات المتحدة ضد الحرب على
الإرهاب؛ صحيح نحن نقر بأن العالم كان
وما زال يتغير، لكن المهم هو تحديد
أسلوب تغييره. وأرى أن اللحظة الحاسمة،
طوال السنوات القليلة الماضية، كانت
لحظة هدم سور برلين في 9 نوفمبر 1989،
والتي أعلنت نهاية الحرب الباردة،
ونهاية الصراع بين الليبرالية
والشمولية الذي شكّل أغلب ملامح القرن
العشرين. ويرى الرئيس بوش أن المجتمع
الدولي لديه اليوم أفضل الفرص -منذ صعود
الدولة القومية في سبعينيات القرن
الماضي- لبناء عالم تتنافس فيه القوى
الكبرى، لتحقيق السلام بدلاً من
الإعداد للحرب.
إن
التنافس لبسط النفوذ وامتلاك المواد
الخام لم يحقق السلام، بقدر ما يمكن أن
يحققه استثمار القوى البشرية، الثقة
الاجتماعية، والتعاون بين الدول. ويجب
ألا تكون مصادر القوى والأمن لدولة ما
مصادر تهديد للدول الأخرى. بل إنه لو
سارت كل القوى اليوم -بدلاً من إزهاق
الأرواح والثروات بمعاداة بعضها البعض-
في اتجاه واحد لحل المشاكل المشتركة،
فسنرحم التاريخ من كثير من الحماقة
البشرية.
إن
واحداً من المشاكل الشهيرة هو -بالطبع-
الإرهاب، وتسعى الإستراتيجية
الأمريكية لحل هذه المشكلة من خلال
التكامل؛ وتبدو منطقية هذا الاقتراب في
حقيقة أن الإرهاب يهدد النظام العالمي
نفسه؛ ومن ثم يخلق مصلحة مشتركة بين كل
القوى التي تقدر قيم السلام، الرفاهية،
ودور القانون. فقد قضى العالم المتقدم
آلاف السنين في محاولة للحد من ويلات
الحروب، بتحديد الفرق بين المدنيين
والعسكريين، الأمر الذي يحاول الإرهاب
محوه الآن، إلا أننا لن نسمح باستمراره
في هذا، ليس لأننا نريد أن نجعل العالم
آمناً من الحروب، ولكن لأن علينا طمأنة
الشعوب بأن العالم لم يستبدل أخطار
الحاضر بأخطار الماضي. ويعد الصالح
العام لكل القوى الكبرى، هو محاربة
الإرهاب، وهي الفرصة التي تقدمها
الولايات المتحدة الآن من خلال
إستراتيجيتها؛ وبالطبع يجب أن تكون
البداية من الجانب الأمريكي، ثم
الأصدقاء، وعلى رأسهم الناتو.
وقد
تنبأ بعض المراقبين بانهيار الناتو بعد
الحرب الباردة؛ وتنبأ آخرون بتصادمات
وتعارضات بين شقيه الأمريكي والأوربي،
إلا أن كلا التنبؤين لم يصدقا؛ فقد
استمر الناتو بل واتسعت عضويته ومهامه.
صحيح أنه حدثت بعض الاختلافات، إلا أنها
اختلافات بين الأصدقاء؛ فالعلاقة عبر
الأطلانطية مبنية على المصالح
المشتركة، والقيم التي تتخطى اختلاف
الأشخاص والأحداث. فأوربا الحديثة
والقديمة ما تزال أعز الأصدقاء؛ ولهذا
يستمر حديث الرئيس بوش عن الشراكة مع
أوربا وليس الاستقطاب. ونحن لا نوافق
على ما يدعيه البعض حول ضرورة التعددية
القطبية، ليس لأننا لا نهتم بالتنافسية
والاختلاف، بل لأنه لا أقطاب بين أفراد
الأسرة الواحدة؛ ونحن نؤمن بضرورة
الحديث حول التغلب على الاختلافات
بدلاً من الاستقطاب.
معانقة
القوى الكبرى
نحن
نبذل قصارى جهدنا لتحقيق علاقات أفضل مع
كل الأمم، صغيرها وكبيرها، حديثها
وقديمها، إلا أنه ولأسباب عملية، نهتم
أكثر بالعلاقات مع القوى الكبرى، خاصة
هؤلاء الذين كانت تجمعنا بهم خلافات في
الماضي كروسيا والهند والصين.
وقد
تحولت علاقتنا مع روسيا على نحو واضح
منذ نوفمبر 1989؛ هذا بفضل جهود الرئيسين
بوش وبوتين، وبعد أن أبدت روسيا
اهتمامها بمحاربة الإرهاب، والقضاء على
الانتشار العالمي لأسلحة الدمار الشامل.
كما توسعت العلاقات الاقتصادية، ونحن
في انتظار المزيد في المستقبل. وربما
تعارضت أيدلوجيات البلدين يوما ما، إلا
أن روسيا اليوم أصبحت أكثر ديمقراطية؛
وعلينا أن نتحلى بالصبر، حتى تتمكن
روسيا من تنمية مؤسساتها الديمقراطية،
والقضاء على الفساد المتجذر للحقبة
السوفيتية. صحيح أننا لا نتفق معها في كل
شيء -بعد أن اتخذت روسيا موقفاً معارضاً
للولايات المتحدة في حربها ضد العراق-
إلا أننا نأمل أن تغير روسيا من سلوكها
تجاه البرنامج النووي الإيراني؛ وكذا
المسألة الشيشانية.
وبينما
تستمر روسيا في تحقيق الديمقراطية،
تعود ديمقراطية الهند إلى تاريخ
استقلالها في 1947؛ هذا مع إجراء بعض
الإصلاحات الاقتصادية، بما يجعلها بحق
سوقا اقتصادية ناضجة. وعلى الرغم من
ذلك، فإن الهند ما تزال تعاني من بعض
التحديات، كالأمية والفقر والانحلال
البيئي. وما نريده هو مساعدة الهند
للتغلب على هذه التحديات. وبناء عليه،
عملنا على توثيق علاقتنا مع الهند؛ وفي
نفس الوقت أصبحنا قادرين على تعزيز
علاقتنا مع باكستان، في الوقت الذي ما
زال فيه الصراع دائراً بينهما حول إقليم
كشمير. وخلال عام 2002 بدت الحرب بينهما -وربما
باستخدام الأسلحة النووية- وشيكة.
وبالتعاون مع شركائنا الأوربيين
والآسيويين، يمكن إنهاء تلك الأزمة.
وتحاول الولايات المتحدة تحقيق ذلك بأن
تصبح الضلع الثالث في مثلث حل الصراع
الهندي الباكستاني. ليس معنى ذلك أن
تقحم الولايات المتحدة نفسها كوسيط لحل
الصراع، ولكنها تحاول استثمار ثقة كلا
الطرفين لحل الصراع سلمياً.
وبالرغم
مما شاب العلاقات الأمريكية الصينية من
توتر في بداية حكم إدارة بوش، فإن
العلاقة أضحت الآن الأفضل منذ عهد
الرئيس ريتشارد نيكسون منذ أكثر من
ثلاثين عاماً. وقد رحبت إستراتيجية
الولايات المتحدة بدور عالمي أكثر قوة
للصين. وبالرغم من عدم اتساق المصالح
الأمريكية الصينية حول كوريا الشمالية
تماماً، فإن كلا الطرفين لا يريد
تنامياً نووياً في تلك المنطقة، ولا
يتمنى بالتأكيد حرباً كورية أخرى. ومن
ثم، عملت الصين والولايات المتحدة على
توحيد مصالحهما، وتحويلها إلى تعاون
بنّاء لمواجهة تحديات بيونج يانج؛ هذا
بالتعاون مع اليابان وروسيا وكوريا
الجنوبية في هذا الشأن. وبالرغم من أن
الطريق ما يزال طويلاً في التعامل مع
أخطار البرنامج النووي لكوريا
الشمالية، فإن الرئيس بوش كان -وما زال
يؤكد- على عدم اعتزام الولايات المتحدة
شن الحرب على كوريا الشمالية؛ لأن
الولايات المتحدة لا تريد إلا السلام
والأمن.
وتعد
الفرصة الآن سانحة لكوريا الشمالية،
لتبديل سلوكها، وإنهاء برنامجها
النووي، والوصول إلى حل دبلوماسي
للأزمة؛ وعندئذ سنعلن صراحة أن
الدبلوماسية الأمريكية صممت لتحقيق
المصالح القومية والعالمية على السواء؛
وسنُري العالم كيف يمكن تنمية القوى
الأخرى مع، وليس ضد الولايات المتحدة.
ديمقراطية
+ صحة + تنمية = سلام
يجب
علينا ألا نتعامل مع السلام السائد الآن
بين الأمم كمسلمة حتمية؛ فالسلام لن
يدوم إذا لم ننمه. وبالطبع علينا تعزيز
حقوق الإنسان، الديمقراطية، مساعدة
الشعوب للتغلب على الفقر والنهوض
بالنظام العالمي للصحة العامة. وتلك هي
الأهداف المحورية للسياسة الأمريكية في
القرن الحادي والعشرين؛ فنحن نحارب
الإرهاب؛ لأن ذلك أمر حتمي وضروري؛
لكننا نسعى إلى عالم أفضل، ونحن قادرون
على ذلك، ونستحق ذلك. وهذا ما يجعلنا
نتعهد بتحقيق الديمقراطية، التنمية،
الصحة العامة وحقوق الإنسان كبنية صلبة
للسلام العالمي.
وقد
يكون من الصعب الادعاء بأن السياسة
الخارجية لإدارة بوش خالية من الأخطاء،
فنحن بشر والبشر خطاءون؛ ولكن عزاءنا
أننا نبحث عن مصلحة الشعب الأمريكي،
والتي قد تضعنا أحياناً في مواجهة مع
الإرهابيين، أو أولئك الذين يريدون لنا
الشر؛ وهؤلاء لا نقبل لهم نصيحة، أو
تعاونا، أو شفاعة. وفي النهاية.. فإن ما
نحتاجه هو التشجيع.
(عن دورية الشؤون الخارجية عدد يناير /
فبراير 2004)
شارك
في ساحة الحوار: "(معاً) بين عمرو خالد
وكولن باول"
اقرأ أيضا:
*
(باحثة
ماجستير بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية- جامعة القاهرة)
(**)
نشرت هذه المقالة في دورية "الفورين
آفيرز" في عدد يناير/فبراير 2004
|