بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الأزمة الانتخابية في إيران.. قراءة في المشهد السياسي

20/02/2004

حامد محمود **

إحدى المرشحات المحافظات

تعد الأزمة الحالية في إيران امتدادا للصراع المعتدل بين المحافظين والإصلاحيين منذ صعود الرئيس محمد خاتمي للحكم في 1997 الذي تعددت جولاته؛ بدءا من الانتخابات التشريعية عام 2000، ثم الانتخابات الرئاسية عام 2001، ثم الانتخابات البلدية العام الماضي (2003).

وتؤكد تفاعلات المشهد السياسي الداخلية في إيران أن أزمة النواب الإصلاحيين الراهنة ما هي إلا نتاج للصدامات المتتالية بين المحافظين والإصلاحيين، التي وقفت على مدار السنوات الأربع الماضية، وبخاصة منذ انتخابات البرلمان السادس في فبراير 2000، بالإضافة إلى التغييرات الجذرية في البيئة الإقليمية المحيطة بإيران التي دفعت إلى احتدام الصراع بين التيارين: المحافظ والإصلاحي، وتصاعد مخاوف النخبة الثيوقراطية الحاكمة في طهران من إمكانية حدوث تصاعدات في البيئة السياسية الداخلية بفعل تأثير كل هذه العوامل مجتمعة؛ وهو ما يعني سحب البساط من تحت أرجلهم. وفي التقرير التالي نحاول تقديم قراءة متعمقة في أبعاد هذه الأزمة وتأثيراتها المستقبلية على إيران وعلاقاتها الخارجية، مع الخلفية الدستورية للانتخابات التشريعية في إيران.  

تابع في هذا الموضوع:

 "التشريعي الإيراني" ليس ككل التشريعات

يتميز هيكل المؤسسات التشريعية الإيرانية بتعدد المرجعيات؛ فمجلس الشورى الإسلامي لا يقبض وحده على سلطة التشريع -كما هو الحال في غالبية برلمانات العالم- بل تنازعه في ذلك مؤسسات تشريعية أخرى(1)، وذلك بدءا من القائد أو مرشد الثورة أعلى منصب في البلاد، مرورا بمجلس "مراقبة الدستور" ومجلس "الخبراء" الذي ينتخب أعضاؤه مرشد الثورة، وانتهاء بمجلس "تشخيص مصلحة النظام". فكان تعدد الهيئات التشريعية ترسيخا لفكرة آية الله الخميني بتركيز المرجعية التشريعية -وبالتالي السلطة السياسية- في يد مجموعة واحدة خلاف الولي الفقيه(2).

وينص الدستور على أن للبرلمان مجلسا يراقب أعماله، ويزن قراراته، وله الحق في الموافقة عليها أو ردها. ولا تكون لقرارات البرلمان -مهما كانت غالبية الأصوات- الصفة القانونية ما لم يوافق مجلس مراقبة الدستور على انطباق تلك القراءات ومشاريع القوانين مع أحكام الشريعة الإسلامية(3). ويتكون مجلس مراقبة الدستور من اثني عشر عضوا، نصفهم من الفقهاء، ويعينهم المرشد مباشرة؛ وينتخب البرلمان النصف الآخر من رجال القانون المتخصصين في أفرع القانون المختلفة، بناء على ترشيح من رئيس السلطة القضائية الذي يعينه بدوره مباشرة بقرار من المرشد الولي الفقيه(4).

الاستعداد للانتخابات على قدم وساق

 وينص دستور الجمهورية الإسلامية على حق مجلس مراقبة الدستور في فحص صلاحية المرشحين لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية، واستبعاد من يراه المجلس غير مستوفٍ للشروط بالاستناد إلى عدة معايير، منها المنطلقات الفكرية للمرشحين، وبالأخص الإيمان بولاية الفقيه؛ وهو ما حدث مع الكثير من المرشحين المنتمين للتيار الإصلاحي في الأزمة الحالية؛ وفي مقدمتهم محسن ميردمادي رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى وأقدم قادة هذا التيار(5).

كما أن صلاحية اتخاذ القرارات السيادية -مثل إعلان الحرب أو السلم أو رسم السياسات العامة للدولة- من اختصاص الولي الفقيه، وليس البرلمان أو رئيس الجمهورية؛ الأمر الذي يعني أن مجلس مراقبة الدستور الذي يهيمن عليه الفقهاء ويسبق البرلمان في الهيمنة التشريعية، بينما يمسك المرشد العام بالخيوط التشريعية.. قادر من الناحية الدستورية على لجم أي اندفاعات للبرلمان(6).

وكفل الدستور للولي الفقيه الأدوات اللازمة لتمكينه من السيطرة على الأجهزة الأساسية في النظام، بتخويله منفردا الحق في تعيين قادة القوات المسلحة، والحرس الثوري، ورؤساء السلطة القضائية؛ كما يملك عزل رئيس الجمهورية إذا ما وجده مجلسا القضاء والأعلى مذنبا ومقصرا في أداء واجباته الدستورية(7). وبخلاف مجلس الشورى الإسلامي ومجلس مراقبة الدستور هناك مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي أنشئ عام 1997؛ في حين يختص مجلس آخر على قدر كبير من الأهمية -وهو مجلس الخبراء المكون من أعضاء يجري انتخابهم من الشعب مباشرة- بانتخاب مرشد الثورة وإعفائه بالطريقة التي حددها الدستور(8).

وتوضح الخلفية التشريعية للانتخابات البرلمانية في إيران صلاحيات البرلمان المحدودة نسبيا في مقابل تضخيم مثيلتها لدى مجلس مراقبة الدستور، وطغيان صلاحيات الولي الفقيه غير المحددة؛ وبالتالي على إمكانياته التنفيذية والعملية غير المقيدة تقريبا في الحياة السياسية الإيرانية؛ وهو ما يجب ملاحظته عند تقييمنا لتفاعلات الأزمة الراهنة في إيران.

أزمة الإصلاحيين ليست وليدة اليوم

الخوميني ما زال يشكل وعي الكثير من الإيرانيين

تعد الأزمة الحالية في إيران امتدادا للصراع التقليدي بين التيارين الإصلاحي والمحافظ في إيران الذي بدأت جولاته مع انتخاب الرئيس محمد خاتمي عام 1997. واشتدت وتيرة هذا الصراع مع الانتخابات البرلمانية السادسة عام 2000؛ بحيث يمكن أن نصف الأزمة الحالية بأنها إحدى مراحل هذا الصراع، كما نتناوله في السطور التالية؛ بحيث لا يمكن فصل هذه الأزمة أو الجولة عن بعض الجولات السابقة؛ كما لا يكون توضيح معالم المشهد السياسي الداخلي في إيران بدون التعرض لمراحل هذا الصراع وأبعاده. وتتمثل هذه المراحل في التالي:

أولا: انتخابات المجلس السادس (فبراير 2000).

ثانيا: انتخابات الرئاسة 2001.

ثالثا: الصدام حول الملفات الداخلية.

أولا: انتخابات المجلس السادس (فبراير 2000):

تعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في فبراير 2000 البداية الحقيقية لحالة الاستقطاب السياسي الداخلي في إيران؛ حيث أفرزت الانتخابات البرلمانية واقعا جديدا في البلاد، ومثلت علامة فارقة في التاريخ السياسي الإيراني تؤرخ لمرحلة صعود التيار الإصلاحي، التي بدأت بانتخابات محمد خاتمي في 23 مايو 1997 رئيسا للبلاد؛ وقد حدث الفرز السياسي ما بين التيار المحافظ الموالي للمرشد العام علي خامنئي، والتيار الإصلاحي الموالي للرئيس محمد خاتمي(9).

وقد حقق مرشحو التيار الإصلاحي في الانتخابات فوزا ساحقا؛ حيث حصلوا على 190 مقعدا آخر في مجلس الشورى من إجمالي مقاعده البالغة 290 مقعدا، وهو ما سمح لهذا التيار بتعزيز مواقعه في النظام السياسي الإيراني؛ أي أن طبيعة التوازنات القائمة بين أركان هذا النظام وطبيعة تشكيل المجالس التشريعية والدستورية لم تجعل من فوز الإصلاحيين نهاية المطاف(10)؛ بل تحولت إلى بداية لصراع حاد بين كلا التيارين (المحافظ والإصلاحي)، كما تشير لذلك الأزمة الحالية.

ورغم هذا الفوز الساحق فللبرلمان مجلس يراقب أعماله، ويزن قراراته، وله الحق في الموافقة عليها أو ردها، ولا تكون لقرارات المجلس أي قيمة بدون تصديق مجلس مراقبة الدستور عليها؛ حيث جعلت روحية ومواد الدستور الإيراني أعضاء مجلس مراقبة الدستور بمثابة أعضاء في محكمة دستورية عليا، لها صلاحيات تشريعية أرفع من البرلمان(11). فإذا علمنا أن التيار المحافظ يسيطر على مجلس مراقبة الدستور ما تعجبنا من تعقيدات الصراع الذي يخوضه التيار الإصلاحي حاليا ضد قرارات الاستبعاد من قبل مجلس مراقبة الدستور.

ويمكن القول بأن انتخابات فبراير 2000 قد عززت من مواقع الرئيس خاتمي، بينما تراجعت مواقع آخرين؛ مثل الرئيس السابق هاشمي رافسنجاني؛ وهو ما زاد من الآمال والتوقعات نحو إطلاق يد خاتمي -ولو بقدر محدود- في المضي قدما بسياسات الإصلاح السياسي التي ركز عليها في برنامجه الانتخابي الأول، ووضعه في مقدمة أولوياته، من أجل الوصول في أهدافه إلى إقامة المجتمع المدني ودولة القانون، وإن كان خاتمي قد عضد ذلك بشكل دائم. وهذه الأهداف يمكن أن يطلق عليها تعبير "ولاية الجمهور" في مقابل "ولاية الفقيه" -التي تسيطر على مقاليد الأمور في إيران منذ قيام الثورة الإسلامية- وتتمحور حوله شرعية النظام السياسي بمؤسساته وأجنحة حكمه.

ثانيا: انتخابات الرئاسة 2001:

حيث تعد الانتخابات التي أجريت في عام 2001 حول الرئاسة في إيران إحدى جولات الصراع المحتدم بين الإصلاحيين -الذين تكتلوا في جبهة واحدة (جبهة الثاني من خرداد) خلف الرئيس خاتمي- والمحافظين الذين حرصوا على تفتيت التأثير لخاتمي عبر دعم أكثر من مرشح لهم. وبشكل غير رسمي وجدت هذه الانتخابات في ظل وجود حالة استقطاب سياسي داخلي، واشتداد سخونة المواجهة بين الطرفين بعد انتخابات 2000. وجاء فوز الرئيس خاتمي في الانتخابات بمثابة إعادة تجديد الثقة للرئيس ومشروعه الإصلاحي، خاصة في ضوء ارتفاع معدل المشاركة الانتخابية ترشيحا وانتخابا عن الانتخابات السابقة. ودخل البيئة الانتخابية العديد من المتغيرات التي من المهم الإشارة إليها:

أولها: تبلور حالة الاستقطاب داخل خريطة التيارات السياسية؛ فبالإضافة إلى معسكري المعتدلين والمحافظين ظهر تيار ثالث، قاعدته الرئيسية ضرب كوادر البناء والإعمار المحسوب على رافسنجاني (تنامت قوة هذا التيار فيما بعد كما ظهر في الانتخابات البلدية 2003)؛ وقد دعم هذا التيار اثنان من المرشحين العشرة للرئاسة، وهما: مصطفى هاشمي، والدكتور عبد الله جاسبي(12).

ثانيها: التركيز على قضية الإصلاح كأهم قضية في الملف السياسي؛ حيث استعان مرشحو المحافظين بمفردات الخطاب السياسي الإصلاحي؛ فأصبح الخلاف يتركز حول حدود الإصلاح المطلوب فقط(13).

ثالثها: محدودية تنوع الأفكار الانتخابية على الصعيد السياسي الداخلي؛ حيث دارت البرامج الانتخابية حول خطوط عامة للتوافق الوضعي، بينما لم يطرح -على سبيل المثال- تجاوز النموذج الإسلامي خاصة ولاية الفقيه، وإن كان ذلك يرجع إلى عملية التغطية التي يقوم بها مجلس مراقبة الدستور لتحديد أهلية من له الحق في خوض المعركة الانتخابية؛ حيث لم يوافق إلا على 10 أشخاص من بين 800 تقدموا للترشيح للرئاسة(14).

ورغم الفوز الكاسح لخاتمي -حيث حصل على 86.8% من إجمالي الأصوات، مقارنة بـ69.1% عام 1997، بينما حصل أقرب منافسيه وهو أحمد تولطي (المحافظ) على 15.6%- فإن هناك العديد من الدلالات لهذه النتائج. فقد ضعف التجنيد السياسي في صفوف المعتدلين؛ حيث لم يحصل خاتمي سوى على مليون صوت جديد زيادة على ما حصل عليه حتى 1997؛ حيث انضم 7 ملايين صوت للكتلة الانتخابية؛ ولعل مرد ذلك تعثر المشروع الإصلاحي. كذلك بلغت نسبة التصويت 67%؛ وهو ما يعني أن ثلث الناخبين لم يشاركوا في العملية الانتخابية؛ حيث زادت عن 75% عام 1997؛ الأمر الذي يعني تزايد نسبة القطاع غير المهتم بالسياسة، وهو ما يمكن تفسيره بعدم الثقة في المشروع الإصلاحي(15).

 ثالثا: الصدام حول الملفات الداخلية:

عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 2001 بدأت توابعها في إلقاء ظلالها على التفاعلات السياسية الداخلية، أو ما يسمى بتصفية الحسابات الانتخابية؛ فلم يغفر الإصلاحيون للمحافظين إجراءاتهم القمعية ضدهم؛ فبدءوا في محاولاتهم لاستعراض القوة، مع علمهم بأن مردودها المعنوي أقوى بكثير من مردودها المادي؛ حيث لم يبتلع المحافظون هزيمتهم الثقيلة بسهولة؛ فبدءوا يتهيئون لمواجهات أخرى، لا سيما مع سيطرتهم المطلقة على المؤسسات التشريعية والدستورية النافذة التي تسيطر بشكل مقيض على آلية صنع القرار السياسي، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي؛ وهو ما أدى إلى تصاعد حدة الاستقطاب السياسي الداخلي(16).

وكان من أبرز مؤشرات هذا الاستقطاب الأزمة في علاقة السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، وهي أزمة ساهم في تصعيدها عاملان أساسيان: أولهما الطابع المزدوج لنظام الحكم الإيراني الذي انعكس على تكوينه بعض تلك السلطات. والآخر أن هذه الازدواجية جاءت لتعكس ثنائية أيدلوجية على نحو أصاب الحياة السياسية والدستورية في لحظات معينة بنوع من الشلل(17).

وتشكل الصراع بين المحافظين والإصلاحيين في السنوات الأربعة الماضية في 3 محاور:

1) محور مجلس الشورى والقضاء:

حيث شهد هذا المحور أعنف صدامات المحافظين والإصلاحيين، وأسرعها في الوقت نفسه؛ وذلك بسبب رفض مجلس الشورى الموافقة على مرشحي القضاء الستة، لشغل 3 مقاعد في مجلس مراقبة الدستور (المكون الآخر للسلطة التشريعية) بدعوى انتمائهم للتيار المحافظ، ولم يوافق إلا على مرشح واحد منهم؛ وهو ما أدى إلى تأجيل جلسة تنصيب الرئيس خاتمي لأداء اليمين الدستورية لولايته الأخرى بحضور مجلس مراقبة الدستور (18).

ورغم تدخل المرشد خامنئي بتحويل الملف إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام برئاسة رافسنجاني، وقبول أعضاء مجلس الشورى الإسلامي من الإصلاحيين بالتصويت بالموافقة على اثنين آخرين من المرشحين الخمسة لمجلس مراقبة الدستور.. فإن الرسالة التي كان الإصلاحيون يبغون إيصالها هي إثبات وجودهم في الساحة السياسية الإيرانية(19).

على صعيد آخر شكلت محاكمات النواب فصلا جديدا من فصول المواجهة العنيفة بين مجلس الشورى والقضاء؛ حيث بدأت المواجهة بينهما -في عام 2000 وعقب الانتخابات التشريعية- حول حدود حرية الرأي التي يتمتع بها النواب في مناقشة القضايا العامة، ناهيك عن حقهم في التعليق على أحكام القضاء.

فبينما ذهب النواب الإصلاحيون -وعلى رأسهم مهدي كروبي رئيس مجلس الشورى- إلى أنه ليس معتادا محاكمة النواب على مواقفهم السياسية أثناء أداء مهامهم، وأن في مثل هذا الإجراء إهدار لقيمة الحصانة البرلمانية.. ذهبت السلطة القضائية، وعلى قمتها هاشمي شاهرو إلى أن التمييز بين النواب وسواهم ينطوي على تضييع قيمة المساواة التي يوفرها القانون والدستور(20).

واتخذت الأزمة بعدين أساسيين: أولهما إرسال جبهة المشاركة -أو حزب خاتمي- رسالة إلى رئيس السلطة القضائية، تفتح ملف الاعتقالات، وتصف تصرفات القضاء فيه بالتهور، واللامبالاة، والانحياز للمحافظين؛ وهو ما رفضه رئيس السلطة القضائية، مؤكدا استقلال القضاء؛ الأمر الذي دفع ببعض الإصلاحيين للمطالبة بالاحتكام لاستفتاء الشعب.

والآخر: تهديد النواب الإصلاحيين بالاستقالة الجماعية؛ احتجاجا على صدور حكم القضاء بسجن النائب محمد وادفر سبعة أشهر؛ وذلك في خطوة استباقية لصدور الحكم، بهدف وقف سيل محاكمات النواب؛ حيث كانت توجد 8 مذكرات أخرى تنتظر الإصلاحيين من النواب(21).

2) محور الحكومة/الشورى:

يعد التشكيل الوزاري الحالي في إيران الذي قدمه الرئيس خاتمي عقب فوزه في انتخابات 2001 انعكاسا لطبيعة الأزمة السياسية في إيران وحالة الاستقطاب الداخلي؛ حيث لم يحدث تجديد كبير في الحكومة السابقة؛ إذ ظل 15 وزيراً دون تغيير، فيما أضيف 5 وزراء جدد؛ وهو ما يشير إلى ضيق مصادر عملية التجنيد السياسي للحكومة الجديدة، التي جاء تشكيلها في صورة قديمة تعكس طبيعة التوازنات القائمة على المسرح السياسي -وهي توازانات دقيقة- وهو ما أثار سخط التيار المتشدد وسط المعتدلين؛ حيث اعتبروا الحكومة الجديدة محافظة أكثر منها إصلاحية(22).

واستمرارا لنهج الصراع التقليدي بين المحافظين والإصلاحيين دخل المحافظون من النواب على خط الصراع السياسي الداخلي؛ وكانت تحفظاتهم على مرشحي الرئيس خاتمي لحكومته الثانية سببا في الولادة العسيرة التي خرجت من خلالها هذه الحكومة للوجود؛ حيث وُجه الاتهام باختيار بعض المرشحين على أساس الانتماءات الحزبية والمحسوبية، على حساب معايير الكفاءة، مثل مرتضي حاجب وزير التعليم الذي كان مسئولا عن الحملة الانتخابية لخاتمي؛ وكذلك عبد الله نوري وزير الداخلية(23).

3) محور مجلس الشورى/مجلس مراقبة الدستور:

وتعد المواجهات بين المجلسين سببا في تسخين الساحة السياسية الداخلية في إيران بما لها من انعكاسات خارجية، كما يظهر بوضوح في الأزمة الحالية بين النواب والإصلاحيين ومجلس "صيانة الدستور". وبدأت هذه المواجهة عقب انتخابات 2000 بتعرض اثنين من مشروعات القوانين التي أقرتها الأغلبية الإصلاحية في مجلس الشورى الإسلامي لاعتراض مجلس صيانة الدستور:

القانون الأول لارتباطه بتحديد صلاحيات السلطة القضائية التي تنتمي إلى التيار المحافظ؛ حيث تعود محاولات تمرير مشروع القانون المعروف باسم "مشروع الجريمة السياسية" إلى مجلس الشورى الخامس بأغلبية المحافظة التي عرقلت تمريره. وعندما أعيد عرض المشروع على المجلس الجديد بأغلبية الإصلاحيين فإنه صادق عليه ليعود ويتبعثر في مرحلة أخرى برفض مجلس مراقبة الدستور له، وتتمثل أهم بنود مشروع القانون في علانية المحاكمة؛ وهو ما يعني تسديد ضربة لعلماء الدين؛ لأن جلسات محاكم علماء الدين غير معلنة(24).

أما المشروع الثاني فكان يطالب بأن يبت مجلس مراقبة الدستور في ملفات المرشحين بأغلبية ثلثي أعضائه (9 من 12)، وذلك للالتفاف حول دور المجلس في استبعاد المرشحين، إلا أن المجلس رفض للمرة الثانية وذلك في استمرار التهميش للوظيفة التشريعية للمجلس النيابي المنتخب(25).

وفضلا عن ذلك حدثت مواجهات أخرى بين مجلس الشورى الإسلامي ذي الأغلبية الإصلاحية، وبقية المؤسسات الدستورية حول عدد من القوانين والقضايا منها:

قضية الصحافة؛ حيث أعد الإصلاحيون مشروع قانون جديد للصحافة في عام 2000، كاد يمر بين أروقة المجلس لولا تدخل المرشد خامنئي، وسحبه للمشروع من جدول أعمال المجلس؛ وعندما أعاد المجلس مناقشة القانون بعد تعديله في 2001، وأرسل النص الجديد لمجلس مراقبة الدستور رفضه المجلس أيضا؛ بل واستمرت عمليات إغلاق الصحف التي بدأت في عام 2000 بإغلاق ما يزيد عن 20 مطبوعة(26).

قانون توسيع سلطات رئيس الدولة؛ حيث أخفق الإصلاحيون أيضا في تمرير مشروع قانون يحدد ويوسع من سلطات رئيس الجمهورية، وبما يمكنه من تلبية استحقاقات الإصلاح؛ إضافة إلى إصدار قانون آخر يجعل خريطة المرشحين للانتخابات أكثر تعبيرا عن التوجهات المختلفة في المجتمع بمنع مجلس مراقبة الدستور من تصفية مرشحين غير مرضي عنهم من قبل المحافظين؛ إلا أن مجلس مراقبة الدستور رفض كلا المشروعين، بالرغم من موافقة مجلس الشورى الإسلامي عليهما(27).

ظلال الأزمة على الانتخابات التشريعية

الشارع الإيراني يتأهب للانتخابات

تعد الأزمة الحالية امتدادا حقيقيا للأزمات المتتالية بين المحافظين (الذين يسيطرون على المجالس الدستورية والتشريعية صاحبة القرار النافذ) والإصلاحيين (الذين يهيمنون على مجلس الشورى غير الفاعل دستوريا). وقد نشبت في عام 2003 أزمة حادة بين مجلس الشورى ومجلس مراقبة الدستور، تسببت في إصابة الحياة السياسية في إيران بالشلل التام، وجاءت الأزمة بسبب إدراج مجلس مراقبة الدستور زيادة في ميزانيته للعام الجديد 2003/2004 (قدرها 6 مليارات تومان) للإنفاق منها على مكاتب المجلس المنتشرة في أنحاء البلاد، والمكلفة بالإشراف والتحقيق والرقابة على الانتخابات التشريعية؛ وهو ما أثار حساسية خاصة لدى أعضاء مجلس الشورى من الإصلاحيين الذين يرغبون في إعادة ترشيح أنفسهم لعضوية المجلس الجديد؛ إذ إن الميزانية الجديدة تعني منح مكاتب مجلس الصيانة القدرة على زيادة طاقتها البشرية، ومن ثم فعاليتها في إيجاد الذرائع والمستندات التي تسمح للمجلس برفض من يريد من المرشحين(28).

ومع تصاعد حدة الأزمة تدخل مجلس تشخيص مصلحة النظام للبت فيها، وأقر زيادة الميزانية إلى 10 مليارات تومان -وهو ما أثار اعتراض الرئيس محمد خاتمي والإصلاحيين، وفي مقدمتهم محمد مهدي كروبي رئيس مجلس الشورى(29).

وقبل الدخول مباشرة إلى تناول الأزمة الحالية لا بد من التوقف أمام حدثين مهمين، ولهما دلالات كثيرة:

أولهما: الانتخابات البلدية التي أجريت في 28 فبراير 2003، وأسفرت عن فوز ساحق للمحافظين بالرغم من ضعف نسبة المشاركة الانتخابية التي لم تتجاوز 20% وهي أقل نسبة مشاركة منذ عام 1979. واعتبر المحللون السياسيون هذه الظاهرة بمثابة رسالة احتجاج قوية من الناخبين لكل من المحافظين والإصلاحيين، وذلك بعدما ساد الإحباط لدى جموع الشعب وخاصة الشباب بعد فشل الرئيس خاتمي وتياره الإصلاحي في تحقيق أي نتائج أو إصلاحات ملموسة(30).

والآخر: مظاهرات الطلبة في يونيو 2003 التي جاءت في سياق المشهد السابق للانتخابات البلدية كنوع من الاحتجاج الصاخب على تعثر المشروع الإصلاحي، وتبخر أحلام التغيير في اتجاه يعزز الحريات العامة؛ وهو ما أيدته الولايات المتحدة بقوة، بينما أكد الزعيم خامنئي أن إيران لن تسمح لقلة مأجورة بأن تلوث مناخ المجتمع والجامعات بالفوضى وعدم الأمن.

وقد طالبت هذه المظاهرات بإنهاء سيطرة علماء الدين على السلطة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتزامن معها توقيع أكثر من 250 شخصية عامة كبيرة على إعلان شدد على حق الشعب في انتقاد القيادات وإقصائها، معتبرًا الاحتفاظ بالسلطة المطلقة ضربا من الهرطقة(31).

ومن جديد نشير إلى أن الأزمة الراهنة هي حلقة من حلقات الصراع الممتد بين المحافظين والإصلاحيين بوجه عام في إيران، وللصدام الدائم بين مجالس التشريع هناك، لا سيما مجلس مراقبة الدستور (الذي يهيمن عليه المحافظون)، ومجلس الشورى الإسلامي ذي الأغلبية الإصلاحية؛ وذلك بعد رفض الأول لأكثر من ثلثي طلبات الترشيح لإصلاحيين للانتخابات التشريعية للبرلمان الثامن، حيث تقدم نحو 3300 مرشح إصلاحي، لم يوافق سوى على ثلثهم (1160) من إجمالي طلبات الترشيح التي بلغت نحو 8000 طلب، تم الموافقة على 5451 طلبا منها(32)؛ وهو ما يعني أن نسبة المرشحين الإصلاحيين لا تتعدى 20% من إجمالي المرشحين للانتخابات؛ وذلك في محاولة من مجلس مراقبة الدستور لتقليل فرصة فوز المرشحين الإصلاحيين في الانتخابات المقبلة، والمقرر لها 20 فبراير الجاري.

ولا تعد الأزمة الحالية من استبعاد المرشحين الإصلاحيين هي المرة الأولى التي يستبعد فيها مجلس مراقبة الدستور أعدادا كبيرة من المرشحين للانتخابات، سواء التشريعية أو الرئاسية في ضوء الحق الدستوري للمجلس في تنقية قوائم المرشحين أو الإقرار بأهليتهم للترشيح؛ وهو ما حاول الإصلاحيون مرارًا تقليصه في ظل السنوات الأربعة الماضية، من خلال الحد من هذه السلطات الممنوحة لأعضاء مجلس مراقبة الدستور.. إلا أنهم فشلوا أكثر من مرة في ذلك.

ففي الانتخابات التشريعية لعام 2000 استبعد مجلس صيانة الدستور نحو 680 مرشحًا، بما يوازي 10% من إجمالي المرشحين، الذي بلغ 6860؛ وذلك لأسباب شتى تراوحت بين الاتهام في جرائم جنائية وعدم الإيمان بولاية الفقيه(33). أما في الانتخابات الرئاسية لعام 2001 فقد تقدم نحو 880 مرشحًا، لم يُجَز سوى 10 فقط منهم(34).

ورغم تقديم أكثر من 130 نائبا إصلاحيا استقالتهم، في محاولة للضغط على المرشد العام للتدخل.. فإن الأمور تصاعدت في اتجاه التعقيد، وفي غير صالح النواب المستقيلين؛ بالرغم من تأكيد الرئيس خاتمي في بداية الأزمة على أنه سيدافع عن حق المستبعدين، إلا أنه بدأ في التراجع سريعًا عن موقفه هذا؛ حيث أكد أن إجراء الانتخابات في ضوء هذه الأزمة سيفقدها مصداقيتها؛ ثم أكد مؤخرًا تضامنه مع موقف المرشد بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر دون تأجيل، بل وإعلانه عدم نيته التقدم باستقالته.

وبينما اتخذ موقف المرشد خامنئي موقف الثبات منذ بداية الأزمة؛ حيث أكد أن الانتخابات ستجرى في موعدها المقرر، مشيرًا إلى أن هذه الخلافات ليست بالشيء الجديد؛ حيث نجحت الثورة في حل العديد من الأوضاع المتسمة بالجمود.. ذهب إلى أكثر من ذلك بالتأكيد على أن استقالة أي مسئول من منصبه يعني أنه غير موافق على مبادئ الثورة الإسلامية؛ وهو ما يعرضه للمحاكمة(35).

كما طالب خامنئي وزارة الداخلية بالإعداد للانتخابات والإشراف عليها، داعيًا الإصلاحيين والمحافظين إلى وقف عمليات الشحن المتبادل. وفي نفس الاتجاه رفض آية الله أحمد جنت رئيس مجلس مراقبة الدستور طلب تأجيل الانتخابات الذي قدمه وزير الداخلية عبد الواحد سوي(36).

ويمكن القول بأن تراجع الرئيس خاتمي عن مواقفه في بداية الأزمة -وذلك مقارنة بموقفه عام 2000 الذي أجبر فيه مجلس صيانة الدستور على تسبيب قراره باستبعاد 810 مرشحين في الانتخابات التشريعية؛ وهو ما حصرها عند نسبة 10% من إجمالي المرشحين- لمجموعة من الأسباب؛ في مقدمتها انهيار جبهة الإصلاحيين (الثاني من خردود) عقب الانتخابات البلدية في فبراير 2003، وتعثر مشروعه الإصلاحي بشكل كبير على مدار 7 سنوات، ومنها أيضا تهديد المرشد خامنئي بمحاكمته لمخالفته الدستور؛ حيث أرسل المرشد رسالة بنص مخالفات خاتمي إلى مجلس مراقبة الدستور وإلى مجلس القضاء(37).

أما بالنسبة للإصلاحيين فيمكن القول بأنهم لجئوا إلى تصعيد الأزمة بعد استبعاد 80 نائبًا بمجلس الشورى من بين المرشحين المستبعدين؛ وفي مقدمتهم محسد ميردامادي؛ حيث لم يعد لديهم خيار سوى طرح القضية على الشعب، وتحويلها لقضية رأي عام؛ بهدف ممارسة مزيد من الضغوط الداخلية على المرشد والمؤسسات الدستورية لتعديل مواقفهم، فضلا عن الضغوط الخارجية، لا سيما في ضوء التغيير الذي طرأ على البنية الإقليمية المحيطة بإيران، بعد التواجد الأمريكي في كل من أفغانستان والعراق، وإكمال حلقة الحصار حولها.

فضلا عن ذلك كان الإصلاحيون يهدفون لتحفيز الجماهير للمشاركة في العمل السياسي بعد تضاؤل مشاركتهم في الانتخابات البلدية 2003، كما يراهن الإصلاحيون على طلبة الجامعات، خاصة بعد مظاهراتهم في يونيو 2003، التي عكست نوعًا من التململ واليأس في صفوفهم من إحداث إصلاحات جذرية في النظام السياسي، ومطالبتهم خاتمي بالاستقالة، وإجراء استفتاء شعبي لإقرار الإصلاحات الديمقراطية والدستورية المطلوبة للحد من هيمنة علماء الدين على الحكم والسلطة. فضلا عن دورهم الحاسم في إسقاط شاه إيران، وإنجاح ثورة الخوميني؛ كما شكل تراجع المرشد خامنئي عن حكم إعدام أغا جاربي -بعد احتجاجات الطلبة العاصفة- اعترافًا بقوة تأثير الاحتجاجات الطلابية(38).

استبعاد الإصلاحيين.. رؤية استشرافية

خامئني يشكل أزمة للإصلاحيين

يمثل استبعاد ثلثي المرشحين الإصلاحيين من الانتخابات التشريعية المقبلة في إيران -وهو ما يعني تقليص فرصة فوزهم في هذه الانتخابات- إثارة لهاجس العودة للوراء في مسار علاقات إيران الخارجية، سواء على مستواها الإقليمي أو الدولي، وإن كان ذلك مستبعدًا في ظل وجود تيار وسط بين المحافظين والإصلاحيين ينتهج منهج الواقعية السياسية، وتغليب المصلحة العامة، كما ظهر في رد فعل الإيرانيين على أحداث الحادي عشر من سبتمبر والحملة الأمريكية على أفغانستان، والحرب على العراق، ومن قبلها غزو الكويت وحرب تحريرها.

وتبرز قضية مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة التي تعد قضية مثار جدل واسع في إيران بين المحافظين والإصلاحيين؛ حيث يرى أنصار المعسكر الأول أن الحوار مع الشيطان الأكبر يتعارض مع مبادئ الثورة الإسلامية، كما أكد ذلك المرشد خامنئي بأن مسألة الحوار مع الولايات المتحدة مستبعدة تمامًا؛ يري أنصار الاتجاه الثاني ضرورة فتح باب الحوار معها، تغليبًا للمصلحة القومية على حساب الثوابت، كما يؤكد على ذلك رافسنجاني الذي أشار إلى إمكانية اللجوء لاستفتاء الشعب كوسيلة لحل مشكلة الحوار مع أمريكا(39).

وفي الإطار الأمريكي يمثل خروج أو تراجع الإصلاحيين بشكل كبير في الانتخابات المقبلة ضربة قوية للتوقعات الأمريكية بإمكانية حدوث تغيير جذري داخلي في إيران. كما ذكرت "واشنطن بوست" في 15-6-2003 أن "البعض داخل الإدارة الأمريكية يعتبر أن إيران مهيأة لقيام ثورة خلال السنوات الثلاث المقبلة"؛ وذلك في مقابل رؤية أخرى ظهرت بقوة عقب احتلال العراق، ترى ضرورة توجيه ضربة وقائية للمواقع النووية الإيرانية. وكما أكدت على ذلك واشنطن بوست في عددها السابق؛ وهو ما يؤيده فريق الصقور في إدارة بوش بقيادة تشيني ورامسفيلد وولفويتز، غير أن نجاح الدبلوماسية الإيرانية في تجاوز أزمة الملف النووي مع وكالتي الطاقة الذرية، وتعقد أوضاع الجيش الأمريكي في العراق أديا إلى تراجع الرأي الأخير في أروقة الإدارة الأمريكية، لكن نجاح بوش في الفوز بفترة ولاية أخرى قد يتيح لفريق إداراته المضي قدمًا في تنفيذ مخططهم بإنشاء شرق أوسط كبير ديمقراطي وسلامي، خالٍ من مصادر التهديد؛ حيث أكد نائب الرئيس ديك تشيني أن بلاده ستدعم جهود الإصلاحيين في الشرق الأوسط الكبير(40).

وفي الدائرة الإقليمية الخليجية ليس من المتوقع حدوث أي توترات؛ سواء صعد أو تراجع الإصلاحيون في الانتخابات المقبلة؛ ذلك أن العلاقات الإيرانية الخليجية تشهد فترة من الازدهار، كما أن هناك حرصًا متبادلا من جانب الطرفين للعيش في توافق بعد تزايد التهديدات المحدقة بالمنطقة، ولا سيما تجاه إيران التي تواجه ضغوطا أمريكية قوية، وكذا دول الخليج باتجاه التغيير.

خاتمة

وفي التحليل النهائي ينبغي الإشارة إلى أن هناك عاملين أساسيين قد دفعا الأمور داخل إيران إلى هذه الأزمة:

 أولهما: احتلال الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق، وإكمال دائرة الحصار حولها. والآخر: تصاعد الدعوة الأمريكية إلى إحداث تغييرات جذرية في البنية السياسية للمنطقة، عبر تيار ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير الجديد الديمقراطي، التي ظهرت في برنامج دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط، والضغوط الأمريكية على دول المنطقة، لا سيما دول الخليج وباكستان ومصر واليمن لإحداث تغييرات كبيرة في مناهجها الدراسية، لا سيما الدينية.

ومع تلاؤم هذين العاملين، وتصاعد دعوات وضغوط اليمين الإصلاحي لفتح باب الحوار مع الولايات المتحدة.. تصاعدت مخاوف المحافظين من تلاقي رغبة الإصلاحيين المتطرفين في الداخل مع دعوات التغيير الأمريكية، في حال تكرار المشهد الانتخابي، كما حدث عام 2000 بفوز الإصلاحيين بنسبة كبيرة؛ وهو ما يعني في النهاية إنهاء الحكم الثيوقراطي بشكل تدريجي، وانحسار نفوذ علماء الدين في إيران.

اقرأ أيضًا:


** محلل سياسي مصري

1- وتعود هذه الخصيصة إلى رغبة السيد الخميني مؤسس الجمهورية الإيرانية في تفرد سلطة ولاية الفقيه.
د. مصطفى اللباد، انتخابات البرلمان الإيراني، كراسات إستراتيجية، مركز الدراسات السياسية بالأهرام، العدد 90، ص11.

2- د. مصطفى اللباد، المصدر السابق، ص11.

3- المصدر السابق.

4-المصدر السابق.

5- وكما حدث بتدخله لرفض قانون الصحافة، وفي الأزمة بين مجلس الشورى الإسلامي ومجلس القضاء. لمزيد من التفاصيل انظر التقرير الإستراتيجي العربي 2001، مركز الدراسات بالأهرام 2002، ص 180.

6-المصدر السابق.

7- د. مصطفى اللباد، مصدر سبق ذكره، ص12.

8- وكما تؤكد المواد: 107 و108 و111 من الدستور الإيراني. المصدر السابق، ص 13.

9- المصدر السابق، ص1.

10-  المصدر السابق.

11-  وهي جبهة تضم 18 حزبا سياسيا في إيران، تدعم الرئيس خاتمي، وإن اختلفت توجهاتها الإصلاحية، وأبرزها حزب جبهة المشاركة الإسلامية بزعامة محمد رضا خاتمي.

12-  التقرير الإستراتيجي العربي، مصدر سبق ذكره، ص178.

13-  المصدر السابق.

14-  المصدر السابق.

15-  المصدر السابق.

16-  التقرير الإستراتيجي الخليجي 2001، دار الخليج للصحافة، والطباعة والنشر م الشارقة، ص 151.

17-  المصدر السابق.

18-  التقرير الإستراتيجي الخليجي، المصدر السابق، ص 154.

19-  المصدر السابق.

20-  المصدر السابق، ص155.

21-  وفي هذا الإطار تأثر تهديد خامنئي للنواب المستقيلين. المصدر السابق ص156.

22-  التقرير الإستراتيجي العربي 2001، مصدر سبق ذكره، ص182.

23-  التقرير الإستراتيجي الخليجي، ص 158.

24-  المصدر السابق.

25-  المصدر السابق.

26-  التقرير الإستراتيجي العربي 2001، مصدر سبق ذكره، ص180.

27-  المصدر السابق.

28-  مختارات إيرانية، مركز الدراسات بالأهرام، عدد 34، مايو 2003.

29-  مختارات إيرانية، مركز الدراسات بالأهرام، عدد 34، مايو 2003.

30-  مختارات إيرانية، العدد السابق ذكره، ص93.

31-  مختارات إيرانية، عدد 36، يوليو 2003، ص240-241.

32-  الأهرام 8/1/2004.

33-  د.مصطفى اللباد، مصدر سبق ذكره، ص23.

34-  التقرير الإستراتيجي العربي 2001، مصدر سبق ذكره، ص181.

35- 36 الأهرام، 31/1/2004؛ 5/2/2004.

37- صحيفة "جمهوري إسلامي"، 27/1/2004.

38- مختارات إيرانية، عدد 32، ص74.

39- مختارات إيرانية، عدد 36، ص34.

40- الأهرام، 29/1/2004.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع