بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"إخلاء" غزة.. مقابل "توسيع" الضفة

19/02/2004

د. محمد حمزة  **

قبيل انتهاء عام 2003 بأسبوعين، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون، أعلن في مؤتمر هرتسيليا عن الخطوط العامة، غير الواضحة تقريبا، لخطته التي تدعى فك الارتباط مع الفلسطينيين من طرف واحد، وكان شارون قد امتنع في حينه عن الإدلاء بأية تفاصيل، أو أسماء، أو عدد المستوطنات التي يمكن أن يخليها، أو ينقلها في إطار خطته هذه.

ولكن بعد أقل من شهرين، وفي مطلع شهر فبراير من عام 2004، عاد شارون فانثنى، وأعلن عن عزمه على إخلاء سبع عشرة مستوطنة يهودية من قطاع غزة، وبضع مستوطنات أخرى منعزلة في الضفة الغربية. وأثار هذا الإعلان -وما يزال- موجات واسعة من ردود الفعل المتباينة، على الساحتين الإقليمية والدولية.

وفي داخل إسرائيل نفسها، كان معسكر اليمين القومي والديني ومجلس المستوطنات "بشع" قد استقبل إعلان شارون هذا بغضب وضيق شديدين، إلى الدرجة التي بدأت تروج فيها شعارات تندد بشارون وتنعته بالخائن؛ وبالمقابل رد شارون بالتلميح إلى تنظيم هجوم معاكس، ملوحا باحتمالات فك الائتلاف الحكومي الحالي، واستبدال أحزاب اليمين -الاتحاد الوطني، والمفدال- بحزب العمل المعارض، أو بالتوجه للاحتكام مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع في انتخابات جديدة مبكرة. كما لوح باحتمال إجراء استفتاء شعبي، لأول مرة في تاريخ إسرائيل، لدعم إعلانه بإخلاء مستوطنات غزة.

وبصرف النظر عن ردود الفعل التي صدرت من أطراف عدة، على إعلان شارون هذا، فإن الأمر برمته يحتاج إلى تحليل سياسي نافذ، يتجاوز اللهاث وراء ردود الفعل، ويتجنب النظرة الجزئية التي تعزل إعلان شارون هذا عن الإطار العام، وعن المنظور الأكثر شمولية لإستراتيجية شارون الجديدة المسماة بفك الارتباط مع الفلسطينيين من طرف واحد.

الإسرائيليون يدرسون إعلان شارون

قد يكون من المثير للدهشة حقا أن يتولى الإسرائيليون، عوضا عن الفلسطينيين أصحاب الشأن، البحث في الأسباب والدوافع الحقيقية وراء إعلان شارون عن إخلاء مستوطنات غزة السبع عشرة؛ ففي إسرائيل توزعت الآراء في هذا المجال على ثلاثة تيارات:

التيار الأول يمثله اليمين الديني والقومي: وهو يرجع إعلان شارون الأخير إلى تدهور شعبيته، وقلقه الشخصي على مصيره بعد ملاحقاته الشرطية بسبب اتهامه وأولاده، "عمري" و"جلعاد" في قضايا فساد مالي. حتى أن "تسفي هندل" (عضو الكنيست من الحزب اليميني، الاتحاد الوطني) رفع شعار يقول: "عمق الانسحاب الذي يقرره شارون بعمق التحقيقات التي تلاحقه".

أما التيار الثاني: فيعتقد، أن إعلان شارون هو مجرد حملة في العلاقات العامة، وجزء من مبادرة إعلامية ليس أكثر أو أقل. وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت، الأوسع انتشارا في إسرائيل، كتبت يوم 5/2 مقالا بهذا المعنى، وكتبت معاريف مقالا في 6/2 بعنوان "التاريخ المختصر للخدعة الإعلامية".

أما التيار الثالث: فإن أنصاره في إسرائيل يعتقدون أن الدافع الأساسي وراء إعلاء شارون هو فشله الأمني وانكساره أمام ما يسمونه في إسرائيل بالإرهاب؛ وكانت الصحف هناك قد نشرت مقالات عدة تدعم هذا الرأي، من أبرزها ما كتبه رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق "شلوموجازيت" في صحيفة معاريف يوم 9/2، وكذا مقال "عكيفا الدار" في هاآرتس في نفس اليوم. ولم يقتصر الأمر على مجرد نشر المقالات؛ فقد فجر رئيس الاستخبارات الإسرائيلية الحالي (اللواء زئيفي) قنبلة كبرى عندما أعلن أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي أن إعلان شارون بالانسحاب من المستوطنات في غزة هو خضوع للإرهاب، وأن الأمر سيفسر في الأوساط الفلسطينية على أنه انتصار للانتفاضة والمقاومة والعنف.

وحقيقة الأمر، أنه تتوافر مجموعة من العوامل، كانت بمثابة الدافع الحقيقي وراء إعلان شارون، ومن أهمها ما يلي:

1 - إن حكومة شارون الأولى والثانية، لم تتمكن -باستخدام الوسائل العسكرية وحدها- من القضاء على المقاومة أو "الإرهاب" حسب المصطلح العبري، إلى جانب وجود مؤشرات قوية على تآكل في مصداقية قوة الردع الإسرائيلية.

2 - إن شارون -لأسباب عديدة- بات أكثر إدراكا لثقل الحقائق التي طالما عاندها من قبل، وأهمها ثقل الساعة الديموغرافية، واتجاه عامل الوقت لغير صالح إسرائيل، وعلاقة التدهور الاقتصادي بتدهور الوضع الأمني.

3 - إن شارون مطالب، لكي يحافظ على مكانته، أن يستجيب إلى اتجاهات الرأي العام في إسرائيل، خاصة إذا كان الأمر يتعلق برأي أغلبية كاسحة، مثلما حدث يوم 13/2 الماضي، عندما أظهر استطلاع للرأي، أجرته صحيفة يديعوت، أن 77% من الإسرائيليين يؤيدون إعلان إخلاء كل مستوطنات غزة.

4 - إن شارون -كرئيس للحكومة- هو أكثر حرصا على تفادي أي صدام مع الوضع الدولي، وخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد أن استوعب تماما درس "رأس شامير الطائر" الذي فقد منصبه عندما وضع نفسه في موقع الصدام بالرأس مع الإدارة الأمريكية في مطلع التسعينيات.

5 - ولا يمكن بالطبع تجاهل العوامل الشخصية التي تولدت لدى شارون في أعقاب تدهور شعبيته (وصلت مؤخرا إلى أدنى مستوياتها 33%)، قبل أن تعاود الارتفاع بعد إعلانه الأخير إلى عتبة 40%.

6 - والعامل السياسي الأهم، هو إدراك شارون أن إخلاء مستوطنات غزة هو الثمن الأقل كلفة الذي يجب أن يسدده كفاتورة إجبارية للقضاء نهائيا على خطة خريطة الطريق وإرسالها إلى مدافن النفايات، واستبدالها بـ"خريطة شارون" لفك الارتباط مع الفلسطينيين من طرف واحد.

"فك الارتباط".. ومدلوله الشاروني

يعتبر فك الارتباط من المصطلحات غير المألوفة في القاموس السياسي العربي المتداول، وغالبا ما يتم استخدامه كمرادف لمعنى الانسحاب من طرف واحد. وهما، وإن كانا يشتركان معا في عدة أوجه، فإنه يبقى، مع ذلك، لمفهوم فك الارتباط معنى خاص ومستقل نسبيا؛ لأنه يعكس حالة تبدو مختلفة عن الاحتلال. فالطرف المستعمر في هذه الحالة لا يعترف بوضعيته الاحتلالية، ويزعم أن الجزء المحتل، الذي اضطر لفك الارتباط معه، إنما هو جزء أصيل يعود له ويرتبط به بأواصر شتى، تاريخية ودينية أو قومية.

وكانت الحالة الفلسطينية قد عرفت، حالة أخرى لفك الارتباط، مع الفارق بين النموذجين، عندما اضطر الملك الراحل حسين بن طلال ملك الأردن في عام 1988 لإعلان قراره بفك ارتباط المملكة الأردنية عن الضفة الغربية، والمعروف أنها كانت بعد نكبة عام 1948، كانت ألحقت في عام 1950 بالأردن، وأصبحت من الوجهة الدستورية والقانونية الأردنية جزءا من هذه المملكة. ولكن الظروف التي تولدت في الانتفاضة الفلسطينية الأولى، اضطرت العاهل الأردني الراحل لإعلان فك ارتباط المملكة الأردنية مع الضفة الغربية من طرف واحد.

ورغم أن إسرائيل لم تقدم من الناحية القانونية على ضم الضفة الغربية وقطاع غزة، مثلما فعلت بالنسبة لهضبة الجولان والقدس الشرقية المحتلة، فإن معسكر اليمين الإسرائيلي الديني والقومي، كان يزعم دائما أنه قام في عام 1967 بعملية استرداد لأراضٍ تعود لشعب إسرائيل، وأنها هذه الأراضي، وخاصة الضفة، هي قلب التوراة، وهي جزء عضوي من أرض إسرائيل الكاملة.

ولهذا لا يتحدث شارون عن انسحاب من طرف واحد، كما حدث في نموذج الجنوب اللبناني، الذي كان رئيس الوزراء السابق إيهود براك قد أعلن عن الانسحاب الإسرائيلي منه من طرف واحد. ولكن شارون يستخدم مصطلح فك الارتباط من طرف واحد، انطلاقا من مفهومه الاستعماري الخاص، للتفريق بين الحالتين.

"الإخلاء" في إطار "الفك"

رغم أن إعلان شارون عن إخلاء المستوطنات السبع عشرة من غزة لم يتحول بعد إلى قرار حكومي، ولم يعلن بعد عن موعد محدد أو جدول زمني لبدء هذه العملية التاريخية، فإنه مع ذلك يجب تحليل هذا الإعلان، ليس كإجراء أحادي منفصل، وإنما في إطار خطة شارون متعددة الأهداف والأبعاد لفك الارتباط مع الفلسطينيين من طرف واحد.

ويمكن رصد أهداف هذه الخطة على النحو التالي:

1 - مقايضة مستوطنات غزة، التي يوجد شبه إجماع على إخلائها، بتعزيز السيطرة والضم والإلحاق بواسطة مستوطنات الضفة الغربية.

2 - تحقيق الحد الأقصى الممكن من الأمن، وتقليص خط التماس والاحتكاك بالفلسطينيين، وإعادة تموضع وانتشار قوات الاحتلال.

3 - تحقيق تعديل جوهري في ميزان القوى الديموغرافي بإخراج حوالي 1.7 مليون فلسطيني من هذا الميزان.

4 - إزاحة موضوع القدس وعودة اللاجئين عن جدول الأعمال.

5 - إعطاء النمو الاقتصادي، والاستثمار، دفعة قوية لمعاودة الانطلاق وتحسين المستوى المتدهور لمعيشة المواطنين في المشروع الصهيوني.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، فإن خطة شارون، لا تقتصر فقط على إعلان إخلاء مستوطنات غزة، وإنما تتضمن ثلاثة مستويات متداخلة ومرتبطة معا، ويمكن التمييز بينها، ودراسة كل منها على حدة لأسباب تتعلق فقط بمزيد من الرؤية والإيضاح، مع التشديد على ضرورة رؤية خيوطها المتحدة معا في نسيج إستراتيجية شارون الجديدة.

المستوى الأول: غزة

والمستوى الأول في هذه الخطة يتعلق بقطاع غزة على النحو التالي:

1 - تتضمن هذه الخطة إخلاء سبع عشرة مستوطنة يسكنها أكثر من 7500 مستوطن يهودي، وإعادة استنساخهم في الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية.

2 - الإبقاء على ثلاث مستوطنات على الأقل، تزعم إسرائيل أن لها تواصلا جغرافيا مع إسرائيل، وهي تقع إلى الشمال (مستوطنات: إيلي يناي، نيسانيت، ودوجيت).

3 - أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوم 11/2 أنه حتى لو تم إخلاء كل المستوطنين من غزة، فإن قوات الجيش الإسرائيلي ستبقى في داخل مستوطنات غوش قطيف، وأن إسرائيل ستواصل عملياتها ضد فصائل المقاومة لكي تحول دون تكرار تجربة جنوب لبنان في غزة.

4 - أعلنت إسرائيل أنها ستبقي على السيطرة الأمنية البحرية على كل سواحل غزة.

5 - استمرار السيطرة الاقتصادية الإسرائيلية عن طريق احتكار إمدادات مياه الشرب (حوالي 5 ملايين متر مكعب من شركة ميكروت الإسرائيلية)، وإمدادات الكهرباء، والوقود والبنزين، وغيرها.

6 - دفع الأمور باتجاه إشعال فتيل الحرب الأهلية بين الفصائل الفلسطينية للسيطرة على غزة، بعد فك الارتباط وإخلائها من المستوطنين.

7 - التخلص من العبء الديموغرافي لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني.

8 – قد لا تعترض إسرائيل على إقامة سلطة، حكومة محلية لدويلة غزة، في إطار سياستها الرامية إلى تفتيت التمثيل السياسي الموحد للفلسطينيين، وإقامة سلطات لوائية متعددة.

9 - وفي الأثناء يجري إحياء الحديث من مشروع البروفيسور "يهوشع بن آريه"، الذي يدعو فيه مصر لمنح الفلسطينيين مساحة جنوبي القطاع عند العريش، على أن تقوم إسرائيل بالمقابل بإعطاء مصر مساحة مقابلة في صحراء النقب في منطقة تدعى "هار ساغي"، وقد أبدى شارون حماسه لدمج هذا المشروع في إطار خطته المعروفة بفك الارتباط مع الفلسطينيين.

10- وفي الإطار ذاته، يجرى إحياء النقاش حول مشروع آخر، كان قد طرحه الوزير السابق من حزب العمل "إفرام سنيه" الذي يدعو فيه إلى إقامة طريق بري سريع يربط ما بين مصر والأردن، ويمر بأراضي غزة، ومن ثم بإسرائيل في النقب، باتجاه جنوبي البحر الميت وصولا للأردن، ويحصل الفلسطينيون في غزة على دخل ثابت من الرسوم على التجارة العابرة لهذا الطريق.

وبالمقابل، فإن جهات إسرائيلية تبدي قلقها وتخوفاتها من تداعيات تطبيق خطة شارون لفك الارتباط مع غزة للأسباب التالية:

1 - إن فك الارتباط، تحت النار، يعد انتصارا للانتفاضة والمقاومة، ويحفز الفلسطينيين على مواصلة الانتفاضة، ونقل النموذج إلى الضفة.

2 - إنه قد يصعب، وربما يستحيل، على إسرائيل أن تسيطر أمنيا على المصير الدولي مع مصر في رفح (100 متر على الحدود)؛ إذ إن ذلك الأمر قد يحول غزة -في زمن قياسي- إلى مستودع ضخم وقاعدة كبيرة لحظر أمني متعاظم على إسرائيل.

3 - إن تطبيق هذه الخطة، قد يستدعي تدخل قوات دولية، وقد يؤدي ذلك لاحقا إلى تعميم هذه التجربة واستدعاء قوات دولية في الضفة؛ وهو ما عارضته وتعارضه إسرائيل بشكل دائم.

4 - إن صفقة مقايضة إخلاء مستوطنات غزة مقابل تعزيز الاستيطان في الضفة من الصعب تمريرها على المجتمع الدولي، الذي ما يزال يعارض الاستيطان من حيث المبدأ، وطبقا لقرارات الشرعية الدولية.

5 - إن هذه الخطة تتطلب تمويلا لتعويض المستوطنين والإخلاء قد يصل إلى حوالي  ملياري دولار.

المستوى الثاني: الضفة الغربية

على العكس تماما من الوضع في قطاع غزة، فإن خطة شارون لفك الارتباط في الضفة الغربية لا تتحدث إلا عن إخلاء بضع مستوطنات معزولة هناك (المرشح لذلك، مستوطنتا غنيم وكديم، بجوار مدينة جنين الفلسطينية).

وبالمقابل تتضمن خطة شارون في الضفة الغربية ما يلي:

1 - تعزيز وتوسيع الاستيطان في ما يسمى بغلاف القدس (مستوطنة معالية أدوميم) وفي غلاف الخليل (مستوطنة غوش غنصيون شمال بيت لحم) ومستوطنة إريل في أراضي نابلس.

2 - لا تمس الخطة بالوضع الاحتلالي القائم في غور الأردن (رغم أن إسرائيل ترتبط مع الأردن باتفاقية سلام، وأن ما يسمى بالخطر المحتمل من الجبهة الشرقية قد تضاءل بعد المتغيرات التي حصلت في العراق).

3 - الاستمرار في بناء السور العازل بطول 705 كيلومترات، تم حتى الآن بناء 200 كيلومتر منها، وحتى نهاية العام الحالي 2004 سيصل طول السور إلى 465 كيلو مترا، وينتهي العمل فيه عام 2005؛ وسينشأ عن بناء هذا السور81 جيبا سكانيا فلسطينيا، ويقتطع أكثر من 40% من أراضي الضفة، ويخلق ثلاثة معازل (بانوستنات) فلسطينية منفصلة جغرافيا.

4 - وتعمل هذه الخطة، منذ الآن، على استكمال هدم السلطة الفلسطينية، وتشجيع عملية بناء سلطات لوائية لا مركزية في المعازل الثلاثة، التي ستنشأ بعد السور.

5 - وفي الأثناء يجري إحياء الحديث -ولو سرا- عن الخيار الأردني بصيغ سياسية متنوعة (بعد زيارة شيمون بيرز للأردن يوم 9/2 صرح بأنه يقترح تشكيل "بينومكس" أو اتحاد اقتصادي ثلاثي إسرائيلي-أردني-فلسطيني مع الانضمام للاتحاد الأوربي)؛ وهناك من يتحدث عن إحياء مشروع التقاسم الوظيفي أو الاتحاد الكونفدرالي وغيره من مثل هذه المشاريع.

المستوى الثالث: فلسطينيو 48

تتواتر التقارير الإسرائيلية عن دمج أوضاع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ عام 1948 في داخل إسرائيل بخطة شارون لفك الارتباط من طرف واحد؛ وتشير هذه التقارير إلى أن خطة شارون تتضمن احتمال مقايضة ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية إلى داخل حدود إسرائيل، بنقل أراضٍ مأهولة بعدد كبير من السكان العرب الفلسطينيين إلى داخل حدود الدولة الفلسطينية. وتتحدث هذه التقارير بشكل خاص عن مدينة أم الفحم، والمثلث الشمالي ووادي عارة؛ ويعيش في هذه المناطق أكثر من 200 ألف فلسطيني، وقد يستند شارون في خطته هذه إلى الدعم الواسع من أغلبية الإسرائيليين، خاصة بعد الشحن الدائم من تهديدهم بالخطر الديموغرافي الفلسطيني.

ويجري الإعلان في إسرائيل، دون مواربة، عن عدة خطط لتنفيذ الترانسفير، أو الترحيل. وترشح المصادر الإسرائيلية، بقوة، البدء ببلدية أم الفحم (40 ألف فلسطيني) التي يتركز فيها نفوذ الحركة الإسلامية (جناح الشيخ رائد صلاح)، على أن تتبعها مناطق أخرى كلما سمحت الظروف بتنفيذ هذا المخطط.

ويمكن، بعد هذا العرض، إجمال خطة شارون لفك الارتباط مع الفلسطينيين من طرف واحد، في صيغة تبدأ باستعداد إسرائيل لإخلاء ما لا يزيد عن 7500 مستوطن يهودي من مستوطنات غزة السبعة عشرة، مقابل تعزيز وتوسيع الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية، وإطلاق يد إسرائيل في بناء السور العازل لتفتيت الوحدة الجغرافية لأراضي الضفة الغربية، ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي ديموغرافي، وإجراء تعديل جوهري في ميزان القوى الديموغرافي لتحصين الأغلبية اليهودية في إسرائيل.

وفي كل الأحوال، فإنه يمكن القول بأن إعلان شارون حول غزة أدى إلى خلق واقع سياسي جديد، وأنه لم يعد بوسع شارون، بعد أن تجاوز هذا الحد، التراجع للخلف.. فإما أن يتقدم للأمام أو يسقط.. والمهم الآن ألا يتعرض الوضع الفلسطيني الداخلي لمزيد من الانقسامات تحت إغراء الاستئثار "بغنائم غزة"؛ لأن غزة قد تكون فخا وليس غنيمة.

تابع في نفس الموضوع:

شارك في ساحة الحوار حول:

اقرأ أيضًا:


** مدير مركز المقدس للدراسات بغزة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع