بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


القمة قد تشيع الجامعة العربية لمثواها الأخير!

"قمة تونس".. هل تواجه خطة "الشرق الأوسط الكبير"؟

15/02/2004

محمد جمال عرفة  **

الأمين العام عمرو موسى يؤيد تطوير الجامعة

لا يمكن فصل ما أعلنته الإدارة الأمريكية بخصوص "الشرق الأوسط الكبير" وخطة نشر الديمقراطية في المنطقة العربية عن التحركات العربية المتسارعة من بعض الدول لاسترضاء واشنطن: داخليا (بقضية الإصلاحات)، وخارجيا (بترويض الفلسطينيين ومعارضي واشنطن من العرب).. ولا يمكن فصل كل ذلك عن الاستعدادات الجارية لعقد القمة العربية القادمة رقم 19 وتطوير الجامعة العربية التي ستكون علامة فاصلة في تاريخ الجامعة، سواء لجهة نجاعتها أو تشييعها إلى مثواها الأخير.

بل إن هناك من يرى أن العرب وقمتهم المقبلة في تونس يواجهون تحديا كبيرا في ظل سعي إدارة بوش لسحب البساط (زعامة المنطقة) من تحت أقدامهم (خصوصا مصر) عبر مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يتجاهل العرب، ويعطي قيادة المنطقة لتركيا وإسرائيل؛ بحجة أن العرب غير مؤهلين للديمقراطية (وفق تقرير التنمية البشرية لعام 2003)؛ بحيث بات عليهم تدارك الأمر والخروج بقرارات مصيرية تتصدى لهذه الخطط الأمريكية، وإثبات جدارتهم بزعامة المنطقة.

وربما كان هذا أحد أسباب زيارة الرئيس المصري مبارك لتركيا للوقوف على تفاصيل الخطة من تركيا نفسها بعدما ثبت أن بوش قد فاتح رئيس الوزراء التركي فيها ودور تركيا، وهو ما أكده د.طه عبد العليم رئيس هيئة الاستعلامات المصرية في تصريح لصحيفة الأهرام 13 فبراير 2004، مؤكدا أن "الرئيس مبارك تشاور مع الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر بشأن مبادرة الشرق الأوسط الكبير المطروحة حاليا، وأكد الرئيسان خصوصية التحول نحو الديمقراطية في الشرق الأوسط".

وأضاف عبد العليم: "إن تركيا تدرك أن مصر مركز القوة القادر على قيادة الاعتدال في العالمين العربي والإسلامي، وأنها لا تستطيع أن تمارس دورا مؤثرا فيهما دون التعامل مع مصر؛ لأنها تحسن الوسطية، والحرب ضد الإرهاب، والتحول المتدرج نحو اقتصاد السوق، وأنها نموذج أيضا لصنع السلام واستمرار صيانته، وهذه مأثرة الرئيس مبارك التي لا يمكن أن تتغافل عنها تركيا".

وليس هناك من شك في أن القمة المقبلة ستشهد ولادة جامعة عربية جديدة، سواء للأحسن في حالة المصادقة على خطط تطوير الجامعة والتصدي للتحديات، أو الأسوأ إذا ما دخلها القادة العرب وهم يؤمنون بالمنطق الذي أعلنه صراحة الرئيس اليمني يوم 11 يناير القاضي بأن يبادر العرب للحلاقة -أي التنازل والانصياع لمطالب واشنطن- قبل أن تحلق لهم أمريكا وتجبرهم على خطوات تريق ماء وجههم!!

صحيح أن بعض الدول العربية أظهرت من البداية رفضها للخطة الأمريكية ورفضها التنازل -مثل مصر- ولكنْ هناك دول أخرى تعاملت مع خطة بوش والقمة، وكأن الأمر لا يعنيها، وأنها تقبل بما هو معروض.

فالقاهرة أعربت -على لسان أحمد ماهر وزير الخارجية‏ على هامش زيارة الرئيس حسني مبارك إلى أنقرة 12 فبراير- عن رفضها لأي محاولة لفرض إصلاحات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية‏ على الدول العربية من الخارج‏، وقالت: "إن الإصلاح إذا لم ينبع من الشعوب والدول العربية ذاتها‏ فإنه لن يحقق النتيجة المطلوبة"، وإن "مصر لا تنتظر من أحد أن يخرج بمشروع أو فكرة‏ حتى تبدأ عملية الإصلاح‏"، وأنه "منذ تولي الرئيس مبارك الحكم‏ وهو يقوم بعملية إصلاح مستمرة؛‏ سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي‏، ولم تتوقف هذه العملية يوما ما‏".

والحقيقة أنه منذ طرحت واشنطن مسألة "فرض الديمقراطية" على العالم العربي والإسلامي عقب 11 سبتمبر وهناك حالة من التهافت من قبل العديد من الحكومات العربية على الإعلان عن إصلاحات داخلية بيدها لا بيد أمريكا، زادت في أعقاب إسقاط الحكم العراقي واعتقال الرئيس صدام حسين، والتفاوت الوحيد كان في تحرك البعض سرا، في حين فضل البعض الآخر إعلان ذلك علنا لنقل رسالة واضحة بأنه "عمل بالنصيحة".

وأهمية قمة تونس المقبلة في مارس 2004 أنها قد تكون قمة تدشين هذه التنازلات بشكل جماعي سواء في صورة استرضاء واشنطن بشأن القضايا العربية كفلسطين أو العراق أو أسلحة الدمار الشامل، أو قمة بقاء الحال على ما هو عليه، أو قمة الرفض للضغوط الأمريكية والتحرك لإصلاح الجامعة كخطوة أولى لإصلاح الوضع العربي العام، ولهذه الأسباب كلها تسعى أطراف عربية لتأجيل القمة أو عدم حضورها، وتعتبرها عبئا ثقيلا؛ لأنها في نهاية الأمر تضع الحكومات -بقراراتها- بين مطرقة حكم الشعوب وسندان الغضب الأمريكي.

وقد أشارت تقارير صحفية إلى أن عددا من الدول العربية الخليجية طلبت مؤخرا من الأمانة العامة للجامعة العربية السعي إلى تأجيل موعد هذه القمة المرتقبة.

بعبارة أخرى: تسود تساؤلات عن الهدف الحقيقي من وراء القمة، وهل سيتحول العالم العربي في خطة بوش لفاعل له دور أم مفعول به، ومجرد منفذ للخطط الأمريكية على غير رغبته وإرادته ومنقاد من قبل الغير (تركيا وإسرائيل)؟ وهل المطلوب -أمريكيا- من القمة مزيد من التنازلات خصوصا في القضية الفلسطينية وقضايا التعليم الديني ومنع صورة كراهية أمريكا وإسرائيل في عقول الشباب العربي، ومزيد من دمج الدولة الصهيونية في النسيج العربي أو "الشرق أوسطي" وفق خطة بوش للشرق الأوسط الكبير؟

التحركات المصرية

وقد بدأت القاهرة تحركا نشطا قبل القمة وعقب إعلان خطة الشرق الأوسط الكبير، تستهدف -على ما يبدو- الاستعداد للضغوط الأمريكية القادمة المتوقعة والترتيبات الجارية للمنطقة التي تشير لاستبعاد مصر والعرب عن زعامة المنطقة، خاصة أن الرئيس بوش سبق أن طالب مصر (بالاسم) -في سياق مطالبته للعرب بالدخول إلى عالم الديمقراطية، وإنهاء عهود الديكتاتورية في 6 نوفمبر 2003- أن تقود الطريق إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط، وتتزعم مجهود "الدمقرطة" في العالم العربي.

ويلاحظ في هذا الصدد كثافة اللقاءات والزيارات التي قامت بها القيادة المصرية ضمن الاستعدادات لهذه المرحلة المقبلة التي تطرقت علنا لخطة الديمقراطية الأمريكية والقمة العربية المقبلة، ومنها لقاءات الرئيس المصري مع ملك الأردن، والرئيس السوري، والرئيس اليمني، ورئيسي الوزراء اللبناني والكويتي، ووزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى، والاتصالات مع الرئيس الفلسطيني عرفات، وقادة دول الخليج، والجولات الخارجية خصوصا تركيا.

ويلفت الانتباه هنا أن رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان كان من أكثر السياسيين العرب تحذيرا من خطر خطة بوش والدعوة لبحثها؛ حيث قال في ختام زيارته لمصر 10 فبراير 2004: "إنه بحث مع الرئيس حسني مبارك المشروع المطروح حاليا أمام العالم بشأن الشرق الأوسط الكبير، وانعكاساته على المنطقة، وضرورة متابعته؛ لما له من أثر خطير وحساس على أوضاع جميع الدول العربية".

وقال: "إن أخطر ما في هذا المشروع أن العرب ليسوا جزءا منه حتى الآن، وهو أمر في منتهى الخطورة والحساسية، ويجب على الدول العربية أن تتنبه لحساسية هذا المشروع، وضرورة أخذه مأخذ الجد؛ لأن الولايات المتحدة والغرب يفصحون إجمالا عن أفكارهم ثم يجد العرب أنفسهم أمامها، كما يجب أن تكون الأمة العربية وقادتها على علم بما يتم التخطيط له، وأن يكونوا على اطلاع به ليتخذوا الموقف المناسب".

أيضا جرت اتصالات مصرية مع شارون مع تزايد الحديث عن ضغوط أمريكية، ولقاء للرئيس المصري مع وزير خارجية إسرائيل، وقبول أوراق تعيين سفير إسرائيلي جديد في مصر (إيلي شاكيد)، كما نشرت معلومات عن تحسن العلاقات وإعطاء مصر الضوء الأخضر لرجال الأعمال المصريين ليبدءوا البحث في الفكرة الخاصة بالمناطق الصناعية الحرة بين مصر والأردن وإسرائيل وفق مشروع الشراكة الأمريكي للشرق الأوسط رغم القرارات الرسمية السابقة بتجميد التطبيع مع الدولة العبرية.

أهم ملفات القمة

ومن الواضح أن قمة تونس ستواجه العديد من الملفات الهامة التي تتطلب الحسم، وبعضها يحتاج لحسم يسبق القمة مثل "ملف تمثيل العراق" الذي لم يحسم بعد، وحسمه يترتب عليه التزامات معينة في مواجهة الاحتلال الأمريكي للعراق، خصوصا أن الأمين العام عمرو موسى أعلن في وقت سابق أن العراق سيشارك في القمة المرتقبة، ولكن مستوى تمثيله لم يتحدد بعد.

ولعل أهم الملفات التي ستنظرها القمة على الإطلاق ملف تطوير الجامعة العربية، وإيجاد آليات عربية جديدة مثل البرلمان العربي ومجلس الأمن القومي العربي ومحكمة العدل العربية، خاصة أنه برزت إلى العلن خلافات بشأن الرؤى المتعددة حول تطوير أداء الجامعة العربية ومؤسساتها من خلال ما وصف بسباق المبادرات التي تقدمت بها عدة دول عربية (مصر والسعودية والسودان واليمن ودول خليجية تقدمت بمبادرات، كما أن 7 دول تقدمت بتعديلات)، ودفعت هذه الخلافات بعض المراقبين والمحللين المهتمين بالشأن العربي إلى القول -لوكالة الأنباء القطرية- بأن القمة العربية المرتقبة قد تشكل فرصة سانحة لتطوير الجامعة العربية وتفعيل مؤسساتها، أو قد تكون قمة تشييع الجامعة العربية إلى مثواها الأخير بسبب الانقسامات والشروخ التي أصابتها والتي لم تعد تفلح معها الترميمات.

أما ثاني أخطر القضايا فستكون خطة الشرق الأوسط الكبير الأمريكية التي تستهدف سحب بساط قيادة العرب للمنطقة إلى دول أخرى، يرجح أنها تركيا ومن خلف الستار إسرائيل، خصوصا أن واشنطن تتحرك فيما يخص هذا المشروع بعيدا عن رغبات الدول العربية، وتسعى للضغط على دول المنطقة بأساليب مختلفة، وربط مساعداتها لهذه الدول بمقدار استيعاب الدولة الصهيونية داخل المحيط العربي والتعامل معها.

وقد لا تكون قضية فلسطين أو العراق بالأهمية ذاتها على طاولة القمة، خاصة أن المواقف العربية فيما يخصهما معروفة سلفا وسبق الحديث عنها، ولكن التحدي هنا ربما يكون تفعيل المبادرات العربية المهمة مثل مبادرة الأمير عبد الله التي تبنتها قمة بيروت عام 2002، والتي تستهدف إقامة سلام بين العرب وإسرائيل يقوم على أساس الانسحاب الكامل من الأراضي العربية في مقابل إقامة علاقات عربية مع إسرائيل‏ والتي لا توجد آلية لوضعها موضع التنفيذ.

والتحدي الآخر قد يكون السعي الأمريكي لنقل الضغوط على سوريا بحجة امتلاكها أسلحة دمار شامل، وهنا تأتي أهمية مبادرة الرئيس مبارك لعام 1999 التي تستهدف جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في ظل السعي الأمريكي والبريطاني لتقنين امتلاك الصهاينة لأسلحة دمار شامل (رئيس وزراء بريطانيا بلير ووزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد أطلقا تصريحين يومي 9 و10 فبراير لأول مرة، أكدا فيهما حق إسرائيل في امتلاك سلاح نووي لحماية نفسها داخل الوسط العربي المعادي لها)!!.

قمة تونس تستقي أهميتها بالتالي من أنها أول تجمع قيادي عربي قادم يواجه تحدي تطوير الجامعة العربية، والرد على مخاطر مشروع الشرق الأوسط الكبير، ومواجهة المحاولات الأمريكية المكثفة لضمان السيطرة الصهيونية على المنطقة اقتصاديا وعسكريا بل ونوويا في ضوء السعي لإخلاء المنطقة من الأسلحة غير التقليدية واستثناء الصهاينة.. فهل تصمد القمة للتحديات أم يستمر مسلسل الحلاقة؟!

اقرأ أيضًا:

** محلل الشؤون السياسية بموقع "إسلام أون لاين.نت"

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع