|

|
|
المغرب سقطت من التقرير
|
أكد
خبراء وأكاديميون عرب شاركوا في حلقة
نقاشية دولية عُقدت في الرباط أن مسلسل
التسوية في منطقة الشرق الأوسط سيكون
مآله الفشل؛ بسبب عدم رغبة إسرائيل في
تحقيق هذه التسوية. واعتبر هؤلاء
الخبراء أن مسار الانتفاضة والمقاومة
قد أثبت أن المنحنى السياسي للقيادة
الفلسطينية قد أوصل القضية إلى النفق
المسدود، وأن خيار المقاومة يمكنه في
هذه المرحلة إحراز التوازن مع العدو
الصهيوني. ورصد الباحثون العرب تحولات
الموقف الأمريكي في ظل قيادة الرئيس
جورج بوش تجاه القضية الفلسطينية والذي
منح كل الدعم لإسرائيل، ودافع عن حقها
في "الدفاع عن نفسها"، وبات يصف
المقاومة الفلسطينية بالإرهاب. كما أكد
الباحثون العرب على أنه لا يمكن
المراهنة على تحولات الداخل
الإسرائيلي، معتبرين أن الرهان
الأساسي يكون على الانتفاضة والمقاومة.
انحياز
التقرير إلى "العمل"
وقال
بلال الحسن، الكاتب والصحفي الفلسطيني:
إن الولايات المتحدة تطلق يد إسرائيل في
فلسطين بشكل غير مسبوق، كرد فعل على رفض
العرب للحرب ضد الإرهاب بعد غزو
أفغانستان، ومن هنا -يضيف بلال الحسن- كان
الموقف الأمريكي من فلسطين جزءاً من
الحرب ضد العراق والتي جاءت في سياق
مخطط أمريكي لإعادة ترتيب المنطقة.
وأكد بلال الحسن أن اتفاقية جنيف تأتي
في إطار محاولة أطراف عربية إعادة حزب
العمل الإسرائيلي إلى الساحة السياسية
التي طغى عليها اليمين المتطرف. وضمن
نفس السياق، قال المحلل السياسي
المغربي عبد الإله بلقزيز: إنه لا يمكن
المراهنة على الداخل الإسرائيلي،
واعتباره مفتاح حل القضية الفلسطينية، منتقدًا
انحياز التقرير الإستراتيجي العربي
لحزب العمل الصهيوني والمراهنة على
إيجاد تسوية.
وأكد
بلقزيز أن الولايات المتحدة الأمريكية
قد انتقلت من موقف الدعم الإستراتيجي
الكامل للكيان الصهيوني منذ عهد الرئيس
ترومان إلى الشراكة الإستراتيجية
لإنفاذ المشروع الصهيوني. وتساءل
بلقزيز: "كيف يدافع بوش عن حق
الاحتلال الصهيوني في الدفاع عن
احتلاله؟" وحول مسار التسوية، أكد
بلقزيز أن الرئيس عرفات بات مقتنعًا بأن
التسوية لن تنجح مع شارون وبوش، بعد أن
سبق أن فشلت في عهد كلينتون ورابين
الأقل تطرفًا.
وقد
شارك أزيد من عشرين أكاديميًّا عربيًّا
في مناقشة التقرير الإستراتيجي العربي
(2002 - 2003) الذي نُظم بمبادرة من مركز
الدراسات والأبحاث بمؤسسة خالد الحسن،
وبمساهمة مركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية التابع لمؤسسة الأهرام،
وبتعاون مع جامعة محمد الخامس بالرباط.. وهي
أول مرة في المغرب يتم فيها مناقشة هذا
التقرير الذي يصدر سنويًّا منذ 18 عامًا
عن مؤسسة الأهرام؛ ويتناول تطورات
القضايا العربية وما يرتبط بها من
تحديات. وامتدت أشغال هذه الحلقة
النقاشية يومي الجمعة والسبت 5 و6 دجنبر (ديسمبر)
بكلية الحقوق بالرباط؛ وتناولت محاور
أساسية هي: التفاعلات الإقليمية
والدولية؛ والعلاقات العربية
والمغاربية؛ وقضية الصراع العربي
الإسرائيلي؛ إضافة إلى العدوان
الأمريكي البريطاني على العراق.
إنعاش
فكر خالد الحسن
وفي
افتتاح أشغال الحلقة النقاشية، قال
بلال الحسن: إن خالد الحسن الذي تحمل
المؤسسة اسمه كان رجلاً مناضلاً أسهم في
تأسيس الثورة الفلسطينية، إلى جانب
كونه رجل سياسة وفكر يؤمن بأهمية
المبدأ، ويرفض الكسل الفكري، ويكد
ذهنيًّا ليبلور عناصر سياسة فاعلة.
وأعادت
المناقشات -حول الشأن الفلسطيني-
المشاركين في الندوة إلى فكر ومنهج خالد
الحسن الذي كان له إسهام بارز في بناء
العمل الفلسطيني، سواء داخليًّا أو
عربيًّا أو دوليًّا؛ وكان من أبرز
مواقفه معارضته لاتفاق أوسلو الذي لم
يعترف بحق العودة؛ وقال حينها قولته
الشهيرة: "لو امتد بي العمر لأسست حزب
العودة". وقال بلال الحسن عضو مجلس
أمناء مؤسسة خالد الحسن: إن السؤال
المطروح على العالم العربي في هذه
اللحظة هو: كيف نوفق بين المبدأ وقبول
النتائج؟ وكيف نسهم ولا نذوب؟ وكيف لا
نضيع هويتنا بين الأمم؟
الدعوة
إلى اتحاد مغاربي قوي
وفي
محور التفاعلات الدولية والإقليمية
احتلت قضية الصحراء المغربية ووحدة
الاتحاد المغاربي حيزًا مهمًّا من
المناقشات ضمن جلسات الحلقة النقاشية
والتي تميزت بمداخلة الأستاذ محمد
بوستة (وزير الخارجية المغربي الأسبق)، حيث
أكد أن المغرب متمسك بسيادته على صحرائه؛
ويقبل ضمن هذا الإطار كل الحلول
السياسية الممكنة، بما في ذلك منح
الإدارة الذاتية لسكان الصحراء وفق ما
تنص عليه القوانين المغربية. وأكد محمد
بوستة أن هناك كذلك مشكلة الحدود
الشرقية مع الجزائر، مؤكدًا أن مناطق
شاسعة من الصحراء الشرقية المغربية قد
اقتطعت لصالح الجزائر، بما في ذلك "تندوف"
و"الساورة"، وغير ذلك من المناطق.
وأضاف بوستة أن المغرب غير مستعد
للتنازل عن حقه التاريخي، إلا في إطار
مصلحة عربية عامة، من خلال إقامة اتحاد
مغربي عربي قوي.
وكشف
بوستة أنه ورفاقه في "مؤسسة علال
الفاسي" يفكرون في طرح مبادرة لإقامة اتحاد
الشمال الإفريقي، بحيث يضم إلى جانب
دول المغرب العربي كلاًّ من مصر
والسودان والسنغال، مؤكدًا أن هذه
المجموعة سيكون لها دور كبير على صعيد
التعاون الاقتصادي والتنموي.
التقرير
أغفل "الأورومتوسطي"
وأكدت
الأستاذة عائشة بلعربي أن الأزمة
السياسية التي تعاني منها جل البلدان
العربية هي نتيجة لنوع أنظمة الحكم
المركزية السائدة فيها متسائلة: كيف
يمكن الإصلاح والتغيير في ظل نظم
استبدادية؟ وركزت عائشة بلعربي على
العلاقات "الأورومتوسطية"، معتبرة
أن التقرير الإستراتيجي العربي قد أغفل
الحديث عنها، ومؤكدة أن هناك توجهًا
كبيرًا نحو المجال "الأورومتوسطي"
باعتباره مجالاً حيويًّا للحوار
والشراكة الاقتصادية؛ وهو ما دفع
العديد من الدول العربية للانخراط في
هذا الفضاء.
إلا
أنها تساءلت عن استعدادات الدول
العربية لهذا الانفتاح على أوربا، وما
يمكن أن يخلفه من انعكاسات، علمًا أن
التنمية الاقتصادية في البلدان
الأوربية تتجاوز بكثير نظيرتها في
البلدان العربية؛ ولا أدل على ذلك من أن
معدل الدخل في بلجيكا وهولندا وحدهما
يساوي دخل جميع البلدان العربية
المتوسطية. كما تساءلت عائشة بلعربي
كذلك عن منطقة التبادل الحر العربية،
التي نوقشت مرارًا تحت إشراف جامعة
الدول العربية لمدة 7 سنوات، دون أن يظهر
لها أثر.
وتوقف
الدكتور سعد الركراكي لإثارة موضوع
الإرهاب، معتبرًا أنه أصبح بمثابة
فزاعة القرن، وأن العالم العربي أصبح
مطالبًا بوضع مفهوم موحد وموضوعي
للإرهاب لتجنب السقوط في التفسير
الأمريكي له والذي يقرنه أحيانًا
بالمقاومة المشروعة؛ ويسوغ به أحيانا
أخرى "حقه" في التدخل في شئون الدول.
واعتبر الركراكي، أستاذ القانون الدولي
بالرباط، أن المعالجة الأمنية
الأمريكية لهذه الظاهرة تنصب فقط على
النتائج دون التحولات التي أدت إلى هذه
النتائج، وحذر الركراكي الدول العربية
من الغرق في أعمال قمعية باسم الدفاع عن
الأمن والسلم.
التفكير
القطري أفشل الاتحاد العربي
من
خلال ما ورد في التقرير الإستراتيجي
العربي (2002 - 2003)، فإن النظام الإقليمي
العربي تميز بسوء الأداء؛ وهذا ما ترجمه
تعثر جامعة الدول العربية. ونفس الأمر
ينطبق على التطور السياسي في العالم
العربي والذي تميز بالسكون، باستثناء
ما أشار إليه التقرير من تطور في
الحالتين المغربية والبحرينية. وقد أكد
الدكتور محمد المالكي على أهمية
التشخيص الذي وضعه التقرير الإستراتيجي
العربي، لكنه تساءل عن سبب عدم تفسير
سبب فشل النظام الإقليمي العربي، كما
تساءل عن سبب عدم سعي التقرير لوضع
سيناريوهات المستقبل بالنسبة للعمل
العربي المشترك.
وكمثال
على تعثر العمل العربي المشترك، قال
وزير الإعلام المغربي الأسبق والكاتب
والصحفي العربي المساري: إن فشل هذا
الاتحاد يعود بالأساس إلى غياب منطق
التفكير الجماعي، وطغيان التفكير
القطري لدى كل دولة من دوله. فكل دولة -يقول
المساري- تسعى بمفردها للتفاوض مع
أوروبا ولمصلحتها الخاصة؛ معتبرًا أن
مشكلة الصحراء تظل معرقلاً أساسيًّا
للتطور المغاربي، ومشيرًا إلى أن
المغرب في اجتماع (5 + 5) طرح من جديد أنه
لا يمكن إغفال مشكلة الصحراء والسير في
بناء اتحاد المغرب العربي، وأنه لا بد
من معالجة حالة غير مقبولة تتمثل في أن
دولة من دول الاتحاد تحمي منظمة مسلحة
تهدد سيادة المغرب. وأكد محمد أحمد عبد
السلام من مركز الأهرام موافقته على
التحليل الذي ذهب إليه العربي المساري
حول طغيان المصلحة القطرية على المصلحة
القومية؛ وأكد أن المشكل الرئيسي في
العمل العربي المشترك يرتبط بهذه
القضية.
لا
تنمية بدون إصلاح ومشاركة
وأكد
المشاركون في الحلقة النقاشية الدولية
في الرباط أن قضايا المشاركة السياسية
والتنمية تبقى من أهم القضايا التي
يواجهها العالم العربي. واعتبر الدكتور
محمد جسوس في هذا الإطار أنه لا يمكن
تحقيق أي إصلاح أو تنمية دون تحديث
الدولة والمجتمع، ودون تحديد بؤر
الفساد، وفتح ورش الإصلاح. وأكد
الباحث الاجتماعي جسوس أن التنمية
مرتبطة بزيادة الخدمات العمومية
المقدمة للشعب؛ وأن هذا لن يتم إلا عن
طريق تمايز السلطات والمؤسسات، وتكريس
حق المشاركة للمواطنين، والالتحاق بركب
الثورة التكنولوجية، ونشر ثقافة
الحداثة والتطور والتنوع، والاهتمام
بدور النساء والشباب والفلاحين. أما
الدكتور عبد الحميد عواد، فقد اعتبر أن
الدول العربية تخضع للضغوط من الخارج من
أجل تحقيق الإصلاح السياسي، متسائلاً:
هل هذه المطالب الغربية بريئة؟ ومن
ثَم، داعيًا إلى أن تكون الاستجابة
للإصلاح السياسي ذاتية تأتي من القادة
والشعوب. وتوقف عواد وزير التخطيط
المغربي الأسبق عند الحالة المغربية،
وما عرفته من تطور سياسي، لم يرصده
التقرير الإستراتيجي العربي، سواء على
صعيد الحريات العامة، أو تطور المجتمع
المدني، أو إدماج المرأة في الحياة
السياسية.
وبلغة
الأرقام، واستنادًا إلى معطيات كمية،
حاول الدكتور لحسن الداودي أن يضع
المشاركين في الندوة في صورة العالم
العربي أمام ما يعرفه العالم الغربي من
تقدم. وقد أظهرت هذه المعطيات أن العالم
العربي يتوفر له ثروات هائلة، خاصة من
البترول، في حين أنه يظل متخلفًا ويعيش
حالة من الأمية والفقر وضعف الدخل
الفردي. وعزا الداودي، أستاذ الاقتصاد
بالرباط، سبب تخلف العالم العربي: للسياسات
الاقتصادية المتبعة، وغياب
الديمقراطية، والخضوع للخارج، وغياب
الإرادة السياسية لخلق أسواق عربية.
وأثار
الدكتور نصر عارف، أستاذ مناهج التنمية
في جامعة القاهرة من مصر -تلك الأزمة
التي باتت تواجه العلوم الاجتماعية في
دراستها للتنمية، مؤكدًا أنها باتت
تصطدم بحقيقة انفصام الواقع عن النظرية.
ومن ذلك التساؤل عن من يقوم بالتنمية: هل
الدولة أم المجتمع؟ وما هي مجالات
التنمية التي وجب الاهتمام بها، صناعية
أم زراعية أم ثقافية؟ وكيف نحل إشكالية
الداخل والخارج في سياق معادلة
التنمية؟ (تنمية مستوردة أم داخلية؟).
أما
الدكتور سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل،
أستاذ النظرية السياسية بجامعة
القاهرة، فقد أشار إلى أن التحولات التي
بات يعرفها العالم أصبحت تفرض تحديًا
على الأكاديميين، الذين يدرسون مفاهيم
النظرية السياسية التي أصبحت متجاوزة؛
ومن ذلك مفهوم الشرعية التي عُرفت بأنها
تستمد من الداخل، في حين أن كثيرًا من
الأنظمة الديكتاتورية، بما فيها
العربية، تستمد شرعيتها من الولايات
المتحدة الأمريكية. وتساءل الدكتور سيف:
"ألا تفرض هذه التحولات على
الباحثين مراجعة مفاهيم النظرية
السياسية"؟
المقاومة
العراقية أفشلت الإستراتيجية
الأمريكية
وأكد
المشاركون في الجلسة المخصصة للعراق
والاحتلال الأمريكي البريطاني على أن
عقيدة بوش، القائمة على أساس "إجهاض
التهديد قبل تحوله إلى خطر"، قد فشلت
على أرض الواقع بعد الضربات المتوالية
التي توجهها المقاومة العراقية
للاحتلال الأمريكي في العراق. وأكد
الدكتور تاج الدين الحسيني، أستاذ
العلاقات الدولية بالرباط، أن من بوادر
هذا الفشل عودة الولايات المتحدة
الأمريكية إلى الأمم المتحدة، ومنحها
دورًا إنسانيًّا في العراق، مضيفًا أن
تصاعد النداءات الأمريكية المطالبة
بالانسحاب من العراق، وتسليم السلطة
للعراقيين باتت تخلق تصدعًا في الإدارة
الأمريكية.
وفي
سياق الحديث عن عقيدة بوش، قال الأستاذ
منير شفيق من فلسطين: إن جوهر هذه
العقيدة هو أن أمريكا باتت ترى أنها
تمتلك تفوقًا على سائر دول العالم،
وأنها يمكن أن تقيم نظامًا دوليًّا على
ضوء هذا التفوق؛ ولن تسمح لأية دولة أن
تنافسها.. وهنا -يقول منير شفيق- تستعمل
الولايات المتحدة الحرب الاستباقية
كتكتيك بهدف إقامة ديكتاتورية عالمية.
إلا
أنه أكد أن هذه الإستراتيجية غير
متناسبة مع القدرات الأمريكية، التي
يهيمن على إدارتها تيارات دينية متطرفة
مسيحية وصهيونية، وأن فشل هذه
الإستراتيجية بدأ يلوح من خلال ضربات
المقاومة العراقية؛ وعجز أمريكا عن
استثبات الأمن والاستقرار في العراق،
وتزايد الخلافات داخل أمريكا حول
التوجهات العسكرية الأمريكية.
وخلص
منير شفيق إلى أن أمريكا أصبحت، بسبب
سياستها، معزولة دوليًّا؛ وتعيش مشاكل
داخلية قد تعجل برحيلها عن العراق. وأكد
الدكتور محمد قدري سعيد، المستشار
العسكري للتقرير الإستراتيجي العربي،
أن التقرير تعامل مع هذه الأزمة من خلال
مواقف الأطراف المتصارعة، سواء من حيث
طبيعة الأزمة وتاريخها وأطرافها
الأساسية، أو محاولة استخلاص دروس
إستراتيجية وتكتيكية.
وفي
ختام الحلقة النقاشية الدولية، أشاد
الدكتور سعيد الحسن مدير مركز الدراسات
والأبحاث بمؤسسة خالد الحسن بجهود
مؤسسة الأهرام، معتبرًا أنها تتحلى
بقدر كبير من الحرية العلمية في صياغة
التقرير الإستراتيجي، ومؤكدًا على أن
الانتقادات الموجهة للتقرير، هدفها
تعزيز قوة التقرير وعلميته، سواء ما
اتصل منها بالمنهجية، أو بنقص
المعلومات عن بعض المناطق العربية مثل
المنطقة المغاربية.
شارك
في ساحة الحوار:
اقرأ
أيضا:
**
كاتب مغربي
|