English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العراك في العراق

من يقاوم؟ *

28/12/2003

فهمي هويدي** 

السقوط المهين للنظام البعثي كان بداية مسلسل المفاجآت

لا يكف العراق عن مفاجأتنا وإدهاشنا‏،‏ حتى في عيد الفطر‏.‏ إذ حملت إلينا الأنباء مفاجأة لم تكن في الحسبان‏،‏ فأهل السنة من العرب والأكراد والتركمان احتفلوا ببدء العيد يوم الإثنين‏،‏ أما الشيعة من أنصار السيد الصدر فقد بدأ العيد عندهم يوم الثلاثاء‏،‏ في حين أن أنصار آية الله على السيستاني احتفلوا بالعيد يوم الأربعاء‏،‏ ولأنه المرجع الشيعي الأعلى فإن السيد علي خامنئي مرشد الجمهورية الإيرانية التزم بما ارتآه‏،‏ وأعلن عطلة العيد في إيران في اليوم الذي حدده نفسه‏،‏ وهي ملامح ترسم لنا في مجملها صورة مسكونة بالإشارات والدلالات‏،‏ تصلح مدخلا لمحاولة قراءة المشهد العراقي المعقد والملتبس‏.‏

‏(1)‏

صحيح أنه كان يحدث أحيانا في السابق أن يحتفل السنة والشيعة بعيد الفطر في يومين متتاليين‏،‏ وكان الأمر يبدو طبيعيا في حينه‏،‏ ويحمل باعتباره من تجليات الاختلاف في الاجتهاد والنظر الحاصلين في أمور أخرى‏،‏ لكنه هذه المرة جاء محملا بإيقاع مختلف من جهتين‏،‏ من ناحية لأن الحس الطائفي تعاظم بشدة في ظل الاحتلال وبسعي من قيادته‏،‏ من ناحية أخرى لأنها المرة الأولى في تاريخ العراق التي تشهد فيها البلاد انقساما معلنا داخل المرجعية الشيعية‏،‏ تفوح منه رائحة التمايز بين العرب والعجم ‏(الصدر أصوله عربية والسيستاني إيراني الأصل‏).‏

هل مفاجأة كاشفة إن شئت الدقة‏،‏ تستدعي ملف الشيعة وما أثير حوله من لغط وأساطير‏، (وهو ما سنتحدث عنه لاحقا‏)،‏ لكنها من ناحية ثانية تضعنا على عتبات فصل المفاجآت في المشهد العراقي‏،‏ الذي اختلطت فيه الشائعات بالأكاذيب‏،‏ على نحو يصعب افتراض البراءة فيه‏،‏ خصوصا إذا علمنا أن تلك الشائعات تظلم الماضي وتشوه الحاضر‏،‏ وهو أمر سيئ في ذاته لا ريب‏،‏ ولكن الأسوأ منه أن يصدقها البعض إلى الحد الذي يوهمهم بأن المستقبل يمكن أن ينبني عليها‏.‏

لقد كان السقوط المهين للنظام البعثي بداية مسلسل المفاجآت المدهشة‏،‏ ليس لأن أحدا منا توقع أن ينتصر الجيش العراقي على الجحافل الأمريكية الغازية‏،‏ لكن لأن أحدا لم يتوقع أن يكون السقوط بتلك السهولة الفاضحة‏.‏ وكما سقط النظام بمنتهي السهولة‏،‏ فإن المقاومة ظهرت بمنتهي السرعة‏،‏ وتلك بدورها مفاجأة لا ريب‏،‏ استصحبت مفاجأة أخرى تمثلت في أن حس المقاومة تفوق على حس الانتقام‏،‏ ذلك أننا إذا استثنينا حالات فردية تمت فيها تصفية بعض عناصر النظام السابق‏،‏ فإن تلك التصفيات لم تتحول إلى ظاهرة عامة‏،‏ في حين تحول السلاح إلى صدر المحتل‏،‏ الأمر الذي يعبر عن حس وطني ناضج وراق‏،‏ قدم بمقتضاه جرح الوطن على جراح الناس‏،‏ الذين استعلوا على مراراتهم وأحزانهم الدفينة‏.‏ ولأن المقاومة تحركت بسرعة مسلحة بذلك الوعي‏،‏ فإنها لم تتعرض للقمع من جانب قوات الاحتلال فحسب‏،‏ لكنها تعرضت بشكل مواز لحملات قصف إعلامي وسياسي مكثف‏،‏ كان سلاحها الأساسي هو الشائعات والأكاذيب‏.‏

‏(2)‏

الحرب النفسية ألحت وما زالت على أمرين‏،‏ الأول‏:‏ أن العمليات الفدائية التي تتم في أنحاء العراق تقوم بأغلبها فلول النظام السابق الذي يتطلع إلى استعادة سلطانه الذي فقده‏،‏ والثانية‏:‏ أن متسللين عربا عبروا من الحدود المجاورة يشاركون في القتال‏،‏ مستفيدين من خبراتهم السابقة في أفغانستان وشيشينيا والبوسنة.‏ والهدف من الإلحاح على النقطة الأولى هو تخويف الناس من فظاعة صدام حسين ونظامه‏،‏ الذي يعلم الجميع أنه ذهب إلى غير رجعة‏.‏ أما إثارة النقطة الثانية فلها ثلاثة أهداف‏،‏ من ناحية يراد بها إقناع الرأي العام الخارجي بأن العراقيين سعداء ومرتاحون لوجود الاحتلال‏،‏ بينما الذين يتمردون عليه ويريدون النيل منه هم المتسللون الأجانب‏،‏ من ناحية ثانية يريدون أن يلصقوا التهمة بعناصر تنظيم القاعدة الذي صورته الدعايات وكأنه أخطبوط ضخم يضرب بأذرعه في أنحاء العالم ويهدد باستعادة نظام طالبان حيثما ذهب‏.‏ أما الهدف الثالث فهو تخويف الشيعة من الوهابيين الذين قيل إنهم من بين المتسللين‏،‏ حيث المعروف أن ثمة عداء ونفورا تاريخيين بين الطرفين‏،‏ سببه أن الوهابيين يكفرون الشيعة‏.‏

صحيح أن أحدا لا يستطيع أن ينكر أن بعض عناصر النظام السابق تسعى إلى إقلاق راحة الاحتلال وإثارة الفوضى في البلاد‏،‏ لإفشال محاولته السيطرة على الوضع الداخلي‏،‏ وأشك كثيرا في أنهم يحلمون باستعادة سلطانهم بعد انكشاف بشاعات نظامهم‏،‏ كما أن أحدا لا ينفي وجود متطوعين عرب تقاطروا على العراق في بداية الحرب‏،‏ تعبيرا عن التضامن مع شعبه وسعيا إلى مواجهة الغزاة‏،‏ منطلقين في ذلك من دوافع دينية أو قومية‏،‏ لكن القدر المتيقن أن هؤلاء وهؤلاء لا يشكلون الجسم الأساسي للمقاومة‏،‏ وإنما يأتون كما سنرى بعد قليل في مرتبة متأخرة من حيث أهمية دورهم وتأثيره‏.‏

على هامش هذه النقطة أشير إلى ملاحظتين هما‏:‏

‏*‏ أن أغلب القيادات البعثية في النظام السابق حتى في الصف الثالث أو الرابع على الأقل قد خرجت من الساحة العراقية‏.‏ فهي إما تعرضت للاعتقال‏،‏ أو هربت من البلاد حاملة معها ما خف حمله وغلا ثمنه‏.‏ وحين كنت في عمان قبل أسبوعين قيل لي إن ‏50‏ ألف شقة تم بيعها للعراقيين الذين وفدوا على العاصمة الأردنية خلال الأشهر الثمانية التي أعقبت الاحتلال‏،‏ الأمر الذي أدي إلى ارتفاع أسعار العقارات نتيجة زيادة الطلب عليها‏،‏ ذلك أن الفلول المذكورة لم تكن مستعدة للمقاومة أو الموت‏،‏ وهي الأحرص على الحياة من أي شيء آخر‏.‏

‏*‏ أن وجود المتطوعين العرب على محدودية أعدادهم ينبغي أن يوضع في إطاره الصحيح‏،‏ فهؤلاء ليسوا إرهابيين ولا مرتزقة‏،‏ ولا يستطيع أحد أن يدعي أنهم مؤيدون للنظام السابق أو مدفوعون من قبل المخابرات المركزية الأمريكية‏،‏ كما أشيع عن الحالة الأفغانية‏،‏ ولكن إذا جاز للأمريكيين أن يضعوا إلى صفوفهم جنودا من شذاذ الآفاق‏،‏ من بولندا أو أوكرانيا وسلوفاكيا وكرواتيا ودول أخرى‏،‏ ويقدموا لهم إغراءات مالية لا تقاوم‏،‏ فينبغي ألا نستكثر أو نستنكر انضمام نفر من المتطوعين العرب إلى جانب إخوانهم في بلد عربي شقيق‏،‏ وقد ذهبوا بإرادتهم للمشاركة في تحريره من الاحتلال‏،‏ ساعين إلى الموت في سبيل ذلك‏،‏ وغير عابئين بكل عرض الدنيا‏.‏

‏(3)‏

يقتضينا الإنصاف ونحن نتحدث عن المقاومة أن نعبر عن الامتنان للسيد بول بريمر الحاكم الأمريكي للعراق وفريقه‏،‏ لأنهم قدموا خدمات طيبة للمقاومة تكفلت بتعزيز موقفها‏،‏ وبزيادة الالتفاف من حولها‏.‏

لقد كان تسريح الجيش بمثابة هدية مجانية ثمينة قدمتها قيادة الاحتلال إلى المقاومة‏،‏ ذلك أن تلك القيادة استهلت عملها بإعفاء مليون ونصف مليون ضابط وجندي من وظائفهم‏،‏ الأمر الذي حولهم إلى جيش من العاطلين في غمضة عين‏،‏ ولك أن تتصور مشاعر هؤلاء الذين كان الضابط فيهم على الأقل من زمرة المحظوظين في ظل العهد السابق‏،‏ وكيف أنهم بعد التسريح أصبحوا جاهزين تماما للانخراط في المقاومة‏.‏

لم يقف التسريح عند تلك الحدود‏،‏ ولكنه شمل أيضا كل أعضاء حزب البعث ‏(أكثر من مليونين بينهم ألفان من أساتذة الجامعات‏)‏ والعاملين في وزارة الإعلام‏،‏ وفي جهاز الخدمة المدنية‏،‏ ونسبة غير قليلة من هؤلاء لم يكونوا من كوادر الحزب‏،‏ لكنهم كانوا أعضاء فيه على الورق فقط‏،‏ وقد انتموا إليه ليس لأسباب عقائدية‏،‏ لكن لمجرد أنه حزب الحكومة‏،‏ لكي يؤمنوا أنفسهم أو لكي يتجنبوا شرورها‏،‏ وقد لجأ الحاكم الأمريكي إلى تلك الخطوة بزعم استئصال الوجود البعثي‏.‏

هذه التصرفات الخرقاء التي يندمون عليها الآن‏،‏ وفرت زادا بشريا غير محدود للمقاومة‏،‏ وحولت الأغلبية الساحقة في المسرحين إلى منتسبين إليها‏،‏ إن لم يكن من الناحية العملية فمن الناحية النفسية والوجدانية‏.‏

الأمريكيون قدموا خدمة أخرى للمقاومة‏،‏ للإسرائيليين فضل فيها لا ينكر‏،‏ ذلك أنه لم يعد سرا أن الحكومة الإسرائيلية التي كانت على تنسيق كامل مع الأمريكيين في الإعداد لعملية الغزو‏،‏ أوفدوا إلى الولايات المتحدة بعضا من ضباطهم العاملين في الأجهزة الأمنية‏،‏ لكي ينقلوا إلى الجيش الأمريكي وهو يتأهب لاحتلال العراق خاصة خبراتهم في التعامل مع الفلسطينيين بالأراضي المحتلة‏،‏ ليس ذلك فحسب‏،‏ وإنما زودوا الأمريكيين بجرافات من تلك التي تستخدم في هدم بيوت الفلسطينيين‏،‏ وبنماذج للقيود البلاستيكية التي تكبل بها أيدي الفلسطينيين الموقوفين وراء ظهورهم‏،‏ والأكياس البلاستيكية التي تغطي وجوههم وتخنق أنفاسهم‏.‏

من جملة الدروس التي تعلمها الأمريكيون من الإسرائيليين‏،‏ لجوؤهم إلى هدم بيوت المشتبهين الذي أدانته منظمة العفو الدولية ‏(في‏11/15)‏ حين نددت بهدم‏ 15‏ منزلا في تكريت في أثناء عملية عسكرية‏،‏ ولم يعط السكان سوى بضع دقائق لإخلاء منازلهم‏،‏ من تلك الدروس أيضا اللجوء إلى اعتقال أقارب المشتبه بهم‏،‏ وهو ما تحدثت عنه صحيفة واشنطن تايمز عدد ‏11/6‏ التي ضربت لذلك مثلا بقصة اقتحام الجنود الأمريكيين لمنزل في غرب بغداد في أثناء الليل بحثا عن شاب هارب يدعي ثامر‏،‏ وحين لم يجدوه ألقوا القبض على أمه وابن أخ لها وسيدة كانت بالمنزل‏،‏ ونجا الأب من الاعتقال لأنه لم يكن بالمنزل بحكم عمله كحارس ليلي‏،‏ وذكرت الصحيفة أن ذلك الأسلوب تكرر في أكثر من مكان‏،‏ وأن الهدف منه هو إجبار المطلوبين على تسليم أنفسهم كثمن لإطلاق سراح أهاليهم‏.‏

حين تعلم الأمريكيون من الإسرائيليين أساليب قهر العراقيين وإذلالهم وأضافوا إليها جرأة غير معهودة على اقتحام المساجد‏،‏ تضاعف غضب الأخيرين‏،‏ ولم يكونوا بحاجة إلى رجال صدام أو إلى متسللين لكي يحفزوهم على المقاومة‏،‏ وهو ما عبر عنه تقرير بثته وكالة رويترز من الفلوجة في ‏11/16‏ ذكر أن الذين يطلقون القذائف الصاروخية على الأمريكيين هم مواطنون عاديون من سائقي سيارات الأجرة والعمال والمهنيين الذين يتأثرون لموت أقاربهم‏.‏

‏(4)‏

حين احتل الإنجليز بغداد في سنة ‏1917،‏ وجه القائد البريطاني الجنرال مود رسالة إلى سكانها‏،‏ قال فيها‏:‏ لم ندخل بلادكم أعداء فاتحين‏،‏ وإنما دخلناها محررين‏ (من الحكم العثماني‏)،‏ غير أن الذريعة لم تنطل على أحد‏،‏ وظل العراقيون يقاومون المحتلين إلى أن قامت ثورة العشرين التي تذكر كتب التاريخ أن ‏2500‏ قتيل وجريح من الجنود الإنجليز سقطوا فيها‏،‏ وهو ما صدم سلطة الاحتلال وقتذاك‏،‏ فاضطرت إلى تشكيل حكومة مؤقتة تمهد لحكم نيابي دستوري‏،‏ ورشحت الأمير فيصل بن الحسين الذي كان مقيما في سوريا لكي يكون ملكا على البلاد‏،‏ وتم لهم ذلك بعد استفتاء أجري في عام ‏1921،‏ وكانت تلك هي الوسيلة الوحيدة التي امتصت بها غضب العراقيين‏،‏ وأبقت في الوقت نفسه على الوجود البريطاني متسترا وراء النظام الجديد الذي صنعه على يديه‏.‏

كأنك بهذه الأسطر تقرأ تاريخ الغزوة الأمريكية الحديثة‏،‏ بدءا من عبارة لسنا فاتحين ولكننا محررون من صدام حسين ونظامه وانتهاء باضطرار واشنطن تحت ضغط المقاومة إلى تشكيل مجلس الحكم والحكومة المؤقتة‏،‏ والترتيب لنقل السلطة في صيف العام المقبل ‏(2004)،‏ غير أن العراقيين في وضع أحسن هذه المرة‏،‏ إذ فضلا عن تراث المقاومة ونضج الوعي السياسي لديهم‏،‏ فإنهم أصبحوا أفضل تسليحا وتدريبا‏،‏ وإذا كان النظام السابق قد أغرق البلاد بالسلاح حين أوشك على السقوط‏،‏ فضلا عن أن الحروب التي خاضها وفرت قاعدة واسعة من المتدربين على القتال‏،‏ فإننا ينبغي ألا نتجاهل حقيقة أن السلاح موجود أصلا في كل بيت‏،‏ خصوصا أن العشائر تعتبر أن اقتناءها للسلاح جزء من عزتها وكبريائها‏.‏

من يقاوم الآن في العراق؟

سمعت في عمان حديثا متواترا عن حركة المقاومة الإسلامية الوطنية العراقية‏،‏ وعن منظمات جهادية أخرى هناك‏،‏ استلهمت تجربة حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين‏،‏ وحزب الله في لبنان‏،‏ وحين عدت إلى القاهرة وقعت على تقرير مفصل رسم خريطة للمقاومة العراقية ‏(نشرته جريدة العربي في‏11/16)‏ للباحث والسياسي العراقي عبد الكريم العلوجي ‏(من قيادات حركة القوميين العرب‏)،‏ وجدت فيه ثلاث مفاجآت‏،‏ أولاها‏:‏ كثرة عدد منظمات المقاومة حيث أورد قائمة بأسماء ‏27‏ منظمة أعلنت عن نفسها في بيانات وزعت على الناس والصحف وألصقت على الجدران ‏(للعلم‏:‏ الفضائيات العربية ممنوعة بأمر مجلس الحكم من الإشارة إلى تلك البيانات وإلا تعرضت مكاتبها في بغداد للإغلاق كما حدث مع قناتي الجزيرة والعربية‏)‏ وثانيتها‏:‏ أن كل فئات الشعب العراقي ممثلة بدرجات متفاوتة في خيار المقاومة‏،‏ أما الأمر الثالث فهو أن المقاومة الإسلامية بمسمياتها المختلفة تتصدر القائمة‏،‏ تتلوها القوى الوطنية والقومية التي تجيء في المرتبة الثانية‏،‏ في حين أن المجموعات المنسوبة إلى حزب البعث وفدائيي صدام والحرس الجمهوري احتلت المرتبة الثالثة‏.‏

وإذا سأل سائل عن تفسير لتقدم المقاومة الإسلامية على النحو الذي ذكرت‏،‏ فردي على ذلك أن المرجعية الدينية لتلك المنظمات أذكت عندها الحس الجهادي بدرجة أعلى من غيرهم‏،‏ بالإضافة إلى الحس الوطني بطبيعة الحال‏،‏ والأسباب هنا مفهومة ولا تحتاج إلى شرح‏،‏ لكن الذي لا يقل أهمية عن ذلك أن نظام الرئيس صدام حسين اشتد الحصار من حوله‏،‏ وبعد اندحاره في الكويت تمسح في العقيدة الإسلامية بصور مختلفة‏،‏ كان من بينها إطلاقه في عام ‏95‏ ما سمي الحملة الإيمانية التي شجعت التدين وشغلت الناس بتجلياته‏،‏ وهو ما وفر للمسجد والحوزة الشيعية حضورا وحرية حركة نسبية أفضل‏،‏ الأمر الذي غض النظام البعثي الطرف عنه مرحليا‏،‏ وأخضعه للمراقبة في الوقت نفسه‏،‏ وكان لذلك النشاط الإيماني دوره في إذكاء الحس الديني‏،‏ الذي غذي النوازع الجهادية لدى العراقيين‏.‏

غير أن هناك تفصيلة مهمة في هذا الصدد جديرة بالانتباه والتسجيل‏،‏ إذ على الرغم من أن المقاومة السنية باختلاف مسمياتها لها حضورها الأبرز في الساحة‏،‏ فإن تقرير الأستاذ العلوجي تحدث عن مشاركة نسبية للشيعة تمثلت في جيش المهدي وسرايا الاستشهاديين المتفرعة عنه‏.‏

كما أشار إلى مجموعة باسم سرية عبد الله بن عياض وجعفر الطيار التي اعتبرت تجسيدا للوحدة بين السنة الذين ينتمي إليهم الأول‏،‏ والشيعة ممثلة في الثاني‏،‏ تضمن التقرير أيضا ذكرا لمجموعة كردية باسم سرية ياسين البحر‏،‏ وهي تابعة لجامعة أنصار الإسلام الناشطة في كردستان‏،‏ وفضلا عن هذا وذاك فإن للشيعة والأكراد حضورهم في التجمعات الوطنية الأخرى بطبيعة الحال‏.

تابع في الملف:


* نقلا عن جريدة الأهرام - 2-12-2003

**كاتب ومفكر إسلامي مصري

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع