بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أوربا.. "وداعا للرضوخ"*

13/12/2003

إيبرهارد ساندشنيدر** - ترجمة وتحرير شيرين فهمي

خافيير سولانا مهندس الإستراتيجية الأوربية

"لن تعود العلاقات عبر الأطلنطية إلى سيرتها الأولى أبدا.. لن تعود أبدا كما كانت، سواء على مستوى الرأي العام، أو على مستوى المنظورات السياسية. فبالنسبة لكثير من "الأطلنطيين التقليديين" تبدو التطورات الأخيرة كابوسا مزعجا؛ ولعل هذا التشبيه يساعدنا على الإلمام الحقيقي بما يحدث بالفعل على أرض الواقع. وكما يوضح "إيبرهارد ساندشنيادر" كاتب المقال: "لقد آن الأوان لكي نعترف ونقر بأن هناك تباعدا كبيرا قد حدث بالفعل بين أوربا والولايات المتحدة، بصرف النظر عن رؤى القيادات التي تتولى الحكومات".

إدراكات جديدة.. ومخاطر متبقية

لقد بدأت الحكاية منذ أن تبددت الأحلام -"أحلام ليالي الصيف" أو أحلام العلاقات الدولية- في اليوم الحادي عشر من سبتمبر 2001. لقد تشكلت مخاطر جديدة ذات طبائع وخصائص جديدة؛ ونشأت تحديات لم نسمع عنها من قبل.. ما زلنا نبحث لها عن إجابات وردود.

والحقيقة أن مرحلة ما بعد الحرب الباردة كلها لم تعكس أي قدر من النظام الذي يمكن الاعتماد عليه كما كان هو المفترض. وخرج أولئك الذين كانوا يخصصون ويكرسون حياتهم المهنية لمجال العلاقات عبر الأطلنطية وعلى وجوههم الحسرة والضنك والندم.

فما الذي حدث للعلاقات عبر الأطلنطية؟ وأين نحن الآن؟ ومن أين سننطلق؟ الإستراتيجيون والناقدون الأمريكيون لا يعبئون حاليا بهذا التساؤل؛ فهم لديهم تساؤلات أخرى أكثر تحديا، تعلو على المسألة الأطلنطية. وعلى الأوربيين أن يدركوا ذلك، وأن يعترفوا به جيدا. ولكن ما هي هذه "التساؤلات الأخرى" التي تشغل بال الإستراتيجيين والناقدين الأمريكيين؟[1]

إذا نظرنا عن قرب إلى الصورة الحقيقية فسيتبين لنا الأمر بمنتهى البساطة: هناك تنافر متزايد بين الولايات المتحدة والدول الأوربية العظمى بسبب الخلاف المتنامي حول ماهية التهديدات المشتركة.. بل الأكثر من ذلك حول ماهية الإستراتيجيات الضرورية للتعامل مع تلك التهديدات. وبناء على ذلك نفترض حدوث العواقب التالية:

1) أن الدول الأوربية لن تستمر في رضوخها للأوامر الأمريكية؛ وهو ما سيجعل العلاقات عبر الأطلنطية أكثر توترا وأكثر تأزما.

2) أن أوربا ستكون أكثر وعيا بقوتها وبتأثيرها على الآخرين.

3) أن الولايات المتحدة بالرغم من قوتها العسكرية الظاهرة فإنها ستكون أكثر اعتمادا على حلفائها -خاصة أوربا- في مجال العلاقات الدولية.

4) أن الأزمة الحالية في العلاقات عبر الأطلنطية لن تنتهي بسهولة، ولن تنتهي بمجرد حل أزمة العراق.

نظرية النظام

في ظل العقود الأخيرة اشتغل الباحثون السياسيون بتطوير نظريات جديدة للعلاقات الدولية؛ فكانت "نظرية النظام" -على وجه الخصوص- أكثر النظريات استخداما في وقت بدا فيه التعاون الدولي شحيحا. هذه النظرية تحلل الدوافع والشروط والآثار لتفعيل التعاون الدولي. وهي تعلمنا النظر إلى 4 مستويات لتحليل العلاقات عبر الأطلنطية: القيم، والمعايير، والمبادئ، والعمليات.

إذا طبقنا هذا الاقتراب على الوضع الحالي للعلاقات عبر الأطلنطية فسيقودنا إلى النتيجة التالية: توجد قيم مشتركة بين أوربا والولايات المتحدة؛ مثل الديمقراطية، والحرية، وحقوق الإنسان، والتجارة الحرة. فالأوربيون يقبلون "مثلث ويلسون"، الذي يجمع بين الديمقراطية والحرية واقتصاد السوق. هذا بالإضافة إلى مبادئ سيادة القانون وتقرير المصير. إلا أنه بالرغم من وجود تعاون بين الطرفين على هذا المستوى القيمي فإن الأمر لا يخلو من الخلاف، خاصة عندما نكون بصدد "التقدير". 

فمن ضمن الاختلافات الأساسية في مسألة "التقدير" أن يحتل موضوع "حل الأزمات" الأولوية لدى الولايات المتحدة، بينما يضع الأوربيون جل اهتمامهم في "العملية"، مثل عملية التقنين أو التشريع التي تقوم بها الأمم المتحدة.

تحالف.. أم تعاون؟

وتزداد الأمور سوءا حينما ننتقل إلى المستويات الأكثر برجماتية للتعاون.. فهل يا تُرى ما زلنا نتفق على تلك المعايير مثل السيادة أو التحالفات؟ إن الجدال حول الحرب في العراق عكس مدى تباين الاقترابات بين الولايات المتحدة وأوربا. أمر آخر: هل ما زلنا نتفق على مبدأ قبول القرارات الجماعية في داخل الأمم المتحدة؟ من الظاهر للجميع أننا لم نعد حتى نتفق على هذا المبدأ الذي صار -مثل غيره- مهددا بالفناء. ونحن لا نتفق فقط على المستوى القيمي بل أيضا لا نتفق على المستوى الإجرائي المنهجي، وأكبر مثال على ذلك هو عدم اتفاقنا على كيفية محاربة الإرهاب.

وبناء على ذلك ومن منظور "نظرية النظام" علينا الاعتراف بأنه "ليس من السهل أبدا إعادة العلاقات عبر الأطلنطية إلى سيرتها الأولى. ولمزيد من إضفاء "الصدمة والرعب"؛ فإنه يوجد هناك من يعتقد أن "أوربا اليوم" فيها من القيم والمبادئ والإجراءات ما يتفق مع الديمقراطيات خارج الإطار عبر الأطلنطي، أكثر مما يتفق مع الولايات المتحدة.

أوربا.. أقوى مما يتخيل الأمريكان

كما أشرنا من قبل فليس من السهل أبدا إصلاح العلاقات عبر الأطلنطية. فلا أسلوب الإصلاح من "أعلى إلى أسفل" سيجدي؛ ولا أسلوب استثارة "القيم والخبرات الواحدة" سينفع. البديل الذي يظهر أمامنا في الأفق أننا اتفقنا على ألا نتفق، إلا أنه ليس البديل الوحيد.. فقد يوجد بديل آخر أكثر أهمية، وأكثر شمولا، وهو: أن نبدأ استحداث علاقات عبر أطلنطية معتمدة على إستراتيجية متجهة من الأسفل إلى الأعلى، ومنصبة على التعاون المتبادل. فأوربا ليست بالضعف الذي يتخيله الكثير من الأمريكيين المحافظين الجدد. بل إن أوربا تتفوق وتتميز حيث تضعف الولايات المتحدة. فانظر إلى مجالات مثل "إقامة الدولة القومية"، و"إدارة التحولات"، و"جهود حفظ السلام"، و"مراقبة وإعطاء الشرعية للممارسات متعددة الأطراف"... وستجد التميز الأوربي.

صياغة أخرى للعلاقات

الولايات المتحدة ستكون في حاجة إلى التعامل مع هذه القوة الأوربية من أجل تحويل الانتصارات العسكرية السهلة إلى انتصارات دائمة. وهذا الأمر لا يدعو إلى التشاؤم؛ فالعلاقات عبر الأطلنطية ستكون مختلفة، ولكن ليس بالضرورة أن تصير أقل أهمية أو أقل فاعلية.

اقرأ أيضا:


* اقرأ المقالة الأصلية

** رئيس مركز أبحاث "المجتمع الألماني والسياسة الخارجية" DGAP 

[1] لم يذكر الكاتب هذه التساؤلات؛ ولكن المحرر يحبذ أنها تلك التساؤلات التي تدور في فلك الحملة على الإرهاب، وفي إطار الحملة الأمريكية 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع