English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الحوار الفلسطيني.. العقدة في "الفصائل"!

11/12/2003

محمد جمال عرفة**

عرفات وسليمان وقريع .. فشل الهدنة

كان التصور عندما بدأت سلسلة الحوارات الفلسطينية الفلسطينية بين الفصائل الفلسطينية الاثني عشر منذ ديسمبر 2002 (3 حوارات)، ومن قبلها حوارات حركتي حماس وفتح فقط (قرابة 4 حوارات بدأت عام 1983 بحوار الخرطوم)- أن يتم نوع من توحيد الرؤى والمواقف، وتحقيق قدر أكبر من التقارب بينها في تصورات الحلول المختلفة للقضية الفلسطينية، حتى إن البعض استبشر خيرا عندما تم التوصل لنتائج توحيدية إيجابية في حواري نوفمبر ثم ديسمبر 2002.

ولكن يبدو أن ما تحقق لم يكن سوى طريقة سياسية من باب "تبويس اللحى"؛ بدليل أنه لم يجر تنسيق واحد على الأرض بين الأطراف المختلفة، ولا بين حماس والجهاد رغم النص على ذلك في أول اتفاق في حوار نوفمبر 2002، وتصاعد الخلافات مرة أخرى في حواري ديسمبر 2002 وديسمبر 2003 ليس على خلفية الهدنة ووقف القتال مع الصهاينة، ولكن حول توحيد القرار الفلسطيني الداخلي.

ويرجع السبب الرئيسي في الخلافات بين الفصائل وبشكل خاص حماس والجهاد مع منظمة التحرير (على اعتبار أن غالبية الفصائل الأخرى لا يملأ حجم أنصارها "أتوبيسا" صغيرا، على حد قول خبراء فلسطينيين)- إلى الخلاف في الرؤى والقراءة السياسية للأحداث الدولية والإقليمية والداخلية؛ بدليل أنه عندما قام رئيسا وفدي حماس وفتح للحديث في حوار القاهرة الأخير (ديسمبر 2003)، وشرح مواقفهما من الهدنة المطروحة عرضا طرحين متناقضين تماما لقراءة كل من الفصيلين للظروف الدولية والإقليمية!

أيضا من مظاهر الخلاف الفكري وضيق كل منهما بموقف الآخر أن رئيس وفد فتح زكريا الأغا انسحب من إحدى الجلسات المسائية لحوار القاهرة؛ لأنه لم يطق تكرار رئيس وفد حماس (موسى أبو مرزوق) للتبريرات ذاتها المتعلقة بالقراءة السياسية لحماس للواقع الدولي الذي تتخذ على أساسه مواقفها، فيما لم يوفر رئيس وفد حماس نقدا لمنظمة التحرير الفلسطينية عقب المؤتمر، وانتقد في لقاء مع "إسلام أون لاين.نت" عدم ديمقراطية المنظمة، ورغبتها في إخضاع حماس، وضمها كديكور فقط للمنظمة بدون شراكة في القرار السياسي.

أما النكتة الحقيقية والمأساة؛ فكانت ربط فتح لموافقة حماس على الهدنة كشرط لموافقتها (فتح) على إشراك حماس في القرار السياسي الفلسطيني، ورفضت تشكيل قيادة موحدة وتوحيد القرار الفلسطيني؛ حتى أن "بسيسو" -عضو فتح- قال علنا للصحفيين وهو غاضب من موقف حماس: "إنه بدون اتفاق على الهدنة لا يمكن أن نبحث في مسألة تشكيل قيادة موحدة، ولكن إذا اتفقنا على هدنة فنحن على استعداد للموافقة على قيادة طوارئ لمدة عام تضم فصائل منظمة التحرير وممثلين للجهاد وحماس"!!

العقدة الحقيقية تبدو بالتالي متمثلة في قراءة كل طرف بشكل مختلف تماما للواقع الدولي وحتى الإقليمي والمحلي، ومن ثم يصدران مواقف سياسية متضاربة مع بعضهما البعض؛ بحيث يمكن القول بأنه حتى لو اتفق الطرفان (كما هو الحال في المواقف المشتركة على هدنة يونيه 2003) فإن هذا التوافق يكون شكليا ولأسباب خارجية تتعلق بتدهور الوضع الفلسطيني عموما، والحاجة لالتقاط الأنفاس عبر أي هدنة أو وقف مؤقت لإطلاق النار.

مأزق أم لا؟!

ففي مسألة الهدنة مثلا كانت قراءة حماس للواقع الدولي تقول -كما جاء على لسان أبو مرزوق-: إنهم يرفضون الهدنة؛ لأن "الظروف الحالية وقراءة الواقع السياسي الراهن تشير إلى أزمة ومأزق أمريكي صهيوني بسبب أحداث العراق، واستمرار المقاومة في فلسطين والعراق"، ومن ثم عدم الرغبة في إعطاء شارون طوق نجاة؛ على اعتبار أن شعبيته تتدنى بسبب المقاومة (33% مقابل 59% يرفضون سياسته في آخر إحصاء إسرائيلي)، كما أن انعدام الأمن يمثل عبئا على الصهاينة؛ حتى لو كانوا من أكثر الدول تقدما في العالم وتحميهم أمريكا.

وبالمقابل تقول قراءة حركة فتح لنفس الواقع -كما يقول زكريا الأغا رئيس وفدها في حوار القاهرة-: إن الحديث عن هدنة الآن هام للغاية لاستغلال الظرف السياسي الإقليمي، والاستفادة من المأزق الأمريكي والإسرائيلي للحصول على هدنة جيدة متبادلة يلتزم بها الصهاينة، وتقول مع ذلك: لا أمريكا ولا إسرائيل تعيشان في مأزق كما تتصور حماس!

وبالطبع لم تؤخذ رؤية رئيس المخابرات المصري -التي عرضها في الحوار- في الاعتبار، والتي تتلخص في ضرورة قيام الفلسطينيين بمبادرات سياسية لحمل الإدارة الأمريكية على عدم تجاهل القضية الفلسطينية خلال الاثني عشر شهرا المقبلة التي ستنشغل فيها بالانتخابات الرئاسية الأمريكية (التي ستجرى في نوفمبر 2004).

وفي مسألة مستقبل منظمة التحرير وتوحيد القرار الفلسطيني تتلخص رؤية حماس في أهمية إعادة بناء منظمة التحرير ككل (وهو ما طالبت به فصائل أخرى مثل الجبهة الشعبية)؛ بحيث يكون دخول حماس في المنظمة مشاركة حقيقية في القرار وليس مجرد ديكور، خصوصا أن رغبة المنظمة -كما يقول د.أبو مرزوق- هي أن تظل حماس "ديكورا" داخل المنظمة أو شبحا لا وجود حقيقيا له.

أما رؤية فتح فيلخصها رفضها مناقشة اقتراح إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية من جديد الذي طرحته الجبهة الشعبية مجددا في الحوار الأخير، كما سبق أن طرح في حوار ديسمبر 2002، ولم يلق استحسانا.

وحتى عندما وافقت حماس والجهاد على مسألة تحييد المدنيين من الجانبين فقط دون وقف شامل لإطلاق النار رفضت فتح وتمسكت بهدنة شاملة، ثم عادت ووافقت مع رفضها لشروط حماس للتحييد، رغم أنها ليست سوى مطالب فلسطينية عامة تطالب بها السلطة الفلسطينية ذاتها مثل إطلاق سراح المعتقلين والأسرى ووقف الاعتقالات!

خلافات قديمة وأزمة ثقة

وبالطبع لم تكن هذه الخلافات في الرؤى -وأحيانا سعي بعض الأطراف لتجاهل الطرف الآخر- جديدة أو مفاجئة، ولكنها وليدة سنوات من الخلافات وعدم الثقة بين الطرفين؛ فحركة فتح لم تكن تعترف حتى الثمانينيات بحركة حماس كقوة لها وجودها القوي على الساحة الفلسطينية، وتطالبها بالدخول في حظيرة منظمة التحرير دون قيد أو شرط، وتتجاهل وجودها القوي ورغبتها في الاضطلاع بدور على الساحة الفلسطينية.

وعندما جرى التوقيع على اتفاقية أوسلو عام 1993 زاد حجم عدم الثقة بين الطرفين وأنصارهما من الفصائل الأخرى، وتحول في مرحلة لاحقة -مع تواجد السلطة الفلسطينية- إلى علاقة بين الحاكم والمحكوم، بما فيها من سجن واعتقال وتعذيب لمعارضي السلطة التي تتشكل بصورة أساسية من منظمة التحرير.

وقد ساهم في زيادة مساحة عدم الثقة فكرة اللقاءات والاتفاقات السرية بين المنظمة وأنصارها مع الإسرائيليين التي كانت باكورتها اتفاقية أوسلو، وما تبعها من اتفاقات: طابا ثم جنيف، وزادها تجذرا أن الاتفاقات التي جرى توقيعها كانت بمجملها اتفاقات أمنية وليست سياسية، اعتبرتها حماس لا تجلب الاستقرار السياسي لفلسطين، كما أنها "موجهة" ضد فصائل المقاومة بشكل رئيسي.

بل إن إعداد فتح وفصائل المنظمة العدة للتوصل إلى الهدنة بالقاهرة بالاتفاق مع مصر وكأنها أمر واقع.. كان أحد مظاهر عدم الثقة هذه بين الجناحين، حتى إنني كنت أسأل فصائل المنظمة -قبل بدء الحوار- فتؤكد أن الهدنة قادمة قادمة، وأعود فأسأل فصائل المقاومة فيؤكدون أن الهدنة غير واردة، وأنهم أبلغوا هذا القرار لمصر ومنظمة التحرير، واعتبروها نقطة خلاف.

أما الدليل العملي الفعلي على انهيار -وليس فقط عدم- الثقة فكان رفض حماس والجهاد تفويض رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع لإبرام اتفاق مع إسرائيل ولو على طريقة "الالتزامات المتبادلة" وسياسة خطوة خطوة، حتى إن محمد نزال عضو وفد حماس قال بوضوح: كيف نعطيهم تفويضا منا لتقديم تنازلات مثل أوسلو وجنيف وغيرها؟ وكيف نثق -في إشارة لاتفاقية جنيف- فيمن يفرط في الثوابت مثل حق العودة والقدس؟!

ولعل أكثر ما أثار حفيظة فصائل المقاومة الرافضة للهدنة هذه المرة أن الأمور تجري وكأن الحوار مجرد لقاء روتيني للتوقيع على الهدنة أو "خطة طوارئ" -التي اقترحتها مصر- لمدة عام تتضمن وقف إطلاق نار مشروطا مع إسرائيل، وتشكيل قيادة فلسطينية جماعية؛ بحيث يتوجه بعدها رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان يوم 8 ديسمبر 2003 إلى واشنطن لينقل للمسئولين الأمريكيين نتائج الحوار الفلسطيني، وليطلب مساعدة أمريكية لإبرام وقف إطلاق نار متبادل.

مستقبل الحوار والدور المصري

اعتبر الكثير من المحللين أن فشل الحوار فشل للدور الدبلوماسي المصري، و"ضربة" لجهود مصر كوسيط في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، على الرغم من أن حوارا سابقا في العام الماضي فشل أيضا، ثم جرى استكماله في غزة، ونجح بعد حوارات القاهرة التمهيدية.

ولا شك أن محاولة الرئيس المصري حسني مبارك التقليل من أهمية فشل حوار القاهرة بالقول: "إن تجمع المنظمات الفلسطينية وتحاورها في حد ذاته يعتبر بادرة طيبة"، اعتبرت بدورها نوعا من التخفيف من فشل الحوار، على الرغم من حرص قادة حماس وأحمد قريع وباقي الفصائل على التأكيد أن الحوار لم يفشل وأنه مستمر.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هو مستقبل هذا الحوار إذا كانت أطرافه مختلفة فكريا وسياسيا حول المصلحة الفلسطينية؟ وما هو مستقبل الدور المصري ذاته الذي رهن نفسه منذ أواخر الثمانينيات كوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

وهل فشل الحوار في هذه الظروف الدولية نعمة أم نقمة على الفلسطينيين؟

بعبارة أخرى: لو نجح هدف الحوار وجرت الموافقة على الهدنة.. فهل سيكون هذا لمصلحة القضية الفلسطينية أم لا؟ وهل ستتحسن الأوضاع في الأراضي المحتلة؟

لا شك أن الآراء تتصادم هنا بين من يرون أن فشل الحوار كارثة (باعتبار أن العدوان الصهيوني سيتواصل) ومن يرون أن فشله مصلحة للقضية الفلسطينية (باعتبار أنها لن تخسر أكثر مما خسرت، ولكن شارون هو الذي سيخسر مع استمرار المقاومة وانعدام الأمن للدولة الصهيونية).

ولا شك أن الفشل يعطي فرصة كبرى لقراءة أكثر عمقا في الظروف الدولية والإقليمية؛ بحيث تأتي نتائج الجولة المقبلة من المباحثات أكثر ترتيبا وتناسقا مع الواقع.

أما الأهم فهو أن تلعب مصر دورا موازيا على الساحة الأمريكية والإسرائيلية -بعد الفلسطينية- لإقناع الطرفين بأنه لا هدنة مجانية، وأن على الصهاينة -المستمرين في العدوان- أن يقدموا الحوافز للفصائل للجلوس مرة أخرى والتجاوب مع أي تحرك لتخفيف معاناة الفلسطينيين، وأن تكون زيارة عمر سليمان (إلى الولايات المتحدة) فرصة حقيقية للحصول على ضمانات من الأمريكيين بأن الهدنة ستكون متبادلة، وليست فقط من طرف واحد.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية لموقع إسلام أون لاين.نت.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع