بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"تحركات السلام".. خطط إسرائيلية لكسب الوقت!

02/12/2003

محمد جمال عرفة **

استمرار المقاومة حرك المياه الراكدة في بركة السلام

بعد حالة موات إكلينيكي لمفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية عاد النبض إلى خطط السلام عبر عدد من التحركات واللقاءات والمبادرات المفترض أن تصب مجملا في التوصل لاتفاق أو تفاهم أو هدنة توقف حمام الدم الفلسطيني والصهيوني الذي ينزف منذ خرق آخر هدنة في يونيو الماضي 2003.

التحركات (غير الرسمية) لاستكشاف فرص إحياء عملية السلام‏ تضمنت لقاءات بين شخصيات فلسطينية رسمية (وزراء) وغير رسمية مع أطراف إسرائيلية مشابهة في عدة عواصم أوربية، أبرزها لقاءات لندن ومدريد وأثينا، وواكبها إعلان حزب العمل الإسرائيلي الخطوط الكبرى لخطته للسلام القائمة على إنشاء دولة فلسطينية وانسحاب منقوص لقوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ حرب يونيو 1967.

واللافت أنه بينما تجري هذه التحركات الثنائية وبدعم ومساندة من أطراف دولية خصوصا لندن وواشنطن تجري بالتوازي معها لقاءات ومبادرات فلسطينية وإسرائيلية داخلية مستقلة تصب في الخانة ذاتها؛ وهي السعي لإبرام أي اتفاق لوقف القتال والعمليات.

فعلى الجانب الفلسطيني سوف تبدأ الخميس 4 ديسمبر 2003 جولة جديدة من الحوارات بين 13 من الفصائل الفلسطينية بالقاهرة هي في حقيقتها مفاوضات بين السلطة الفلسطينية وحركتي حماس والجهاد من أجل الاتفاق على هدنة جديدة لوقف العمليات باتت شروطها واضحة، وتتلخص في وقف العمليات مقابل وقف الاغتيالات والاقتحامات الإسرائيلية وسط أنباء غير رسمية عن قبول الطرفين هذه المرة لهذه المعادلة، خصوصا الجانب الإسرائيلي بعدما أدى عدم التزامه بشروط الهدنة السابقة لخرقها وانهيارها. 

أما على الجانب الإسرائيلي فالتحركات واكبتها "لعبة" سياسية جديدة، يسعى شارون للاستفادة من ورائها في تخفيف حدة الضغوط الداخلية عليه بسبب اتهامات الفساد الموجهة له مع ابنه، وتأثير العمليات الفلسطينية على الاقتصاد الإسرائيلي الذي تعرض لضربات عنيفة أدت لتقليص الميزانية الإسرائيلية.

وإعلان رئيس الوزراء شارون نيته الانسحاب من مناطق فلسطينية ولو في تصرف منفرد جاءت بعدما بدأت استطلاعات الرأي تشير إلى تناقص شعبيته، وواكبها إعلان حزب العمل خطته الجديدة/القديمة للسلام، وكأن هناك اتفاقا بين الاثنين على العودة لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة؛ بحيث يتنازل شارون عن التواجد في غزة مثلا، ويخلي مستوطنات بعيدة كنوع من التنازل أمام استطلاعات الرأي الإسرائيلية الغاضبة على تدهور الأحوال، ولإرضاء واشنطن أيضا الغاضبة من مخاطر الجدار العازل على السلام؛ بحيث يحل حزب العمل محل الأحزاب الدينية التي سوف تنسحب لا محالة من حكومة شارون إذا قدم أي تنازلات!

وقد أشار إلى هذا الكاتب الإسرائيلي "ناحوم برنييع" في صحيفة يديعوت أحرونوت 29 نوفمبر 2003 بقوله: "إن الحديث عن إخلاء المستوطنات في غزة بمثابة حبة المهدئ التي يتناولها الليكود ومراوحته مكانه كلما هددته الاستطلاعات بانتزاع السلطة منه"!!

وقال -نقلا عن أحد قادة الليكود-: إن شارون لا يواجه أي مشكلة في إنقاذ نفسه، وفي اللحظة التي يعلن فيها عن إخلاء "نتساريم" أو إخلاء مستوطنات معزولة في الضفة الغربية ستعود إليه المبادرة والقيادة، فإذا استقالت أحزاب "هئيحود هلؤومي" و"المفدال" من الحكومة سيحل حزب "العمل" مكانهما خلال يوم واحد، وستؤيد غالبية ساحقة من الشعب هذه الخطوة، وسيسير غالبية أعضاء الليكود في أعقابه!

فالركود الاقتصادي والتحقيقات وقضايا ابن شارون (عومري) ستختفي جميعها دون أن تترك أي أثر، ويمكن لشارون عندها أن ينهي فترة ولايته بارتياح، وإذا أراد يمكنه ترشيح نفسه والفوز بولاية ثالثة!

كل الطرق لصالح شارون

والمشكلة أن كل هذه التحركات سواء على المستوى الفلسطيني أو الإسرائيلي الداخلي أو على المستوى الثنائي تصب في نهاية الأمر في خدمة مصلحة شارون في أن تستقر حكومته وتستمر ويستمر معها مخططه للتهويد والاستيطان.

فالهدنة الفلسطينية التي يجري الترتيب لها بهمة هذه المرة سوف تساعد شارون في الظهور بمظهر المنتصر، وتعطيه فرصة للتفرغ للبنانيين والسوريين، وعودة حزب العمل إلى حظيرة الليكود ستبعد عن شارون صراخ اليسار الإسرائيلي ومعارضته لخططته السياسية والاقتصادية وأي تنازلات شكلية.

أما لو استؤنفت المفاوضات وفق خطط اتفاق جنيف (الذي قبله الفلسطينيون ويرفضه شارون) على أسوأ الفروض؛ فسوف تكسب الدولة العبرية أيضا -وبشكل شرعي وموافقة فلسطينية- مسألتي عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم، وبقاء أغلب الأحياء العربية في القدس الشرقية بما فيها حائط البراق في يدها!!

وباختصار: ما لم يكن الهدف هو التسوية النهائية وليس مجرد هدنة فستكون كل هذه التحركات مجرد تحركات لكسب الوقت لحين اكتمال الجدار الواقي الإسرائيلي، واستمرار تنفيذ باقي الخطط الإسرائيلية في الاستيطان وربما -كما ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية الجمعة 28-11-2003- ضم شارون (كإجراء منفرد هدد به) بعض القطاعات التي تضم تجمعات استيطانية في الضفة الغربية مقابل إجلاء مستوطنات معزولة في قطاع غزة تمثل حمايتها مشكلة لإسرائيل، ولا يصر على الإبقاء عليها سوى اليمين المتطرف.

وربما لهذا سعت الحكومة الفلسطينية للتنصل رسميا من هذه المفاوضات التي تجري بين وزراء لديها ومسئولين صهاينة خاصة مع تصاعد غضب الشارع الفلسطيني واتهامه الفلسطينيين المشاركين في هذه الحوارات بأنهم خونة، وقالت: إنها لقاءات تعقد "بصفة شخصية"، كما أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع أنه لن يلتقي شارون "إلا حين يكون هناك استعداد إيجابي لبحث القضايا المهمة وبغير ذلك نحن غير ملزمين باللقاء".

بعبارة أخرى: أدرك الجانب الفلسطيني أو ربما اكتشف (من اللقاءات والحوارات الأخيرة) أن هناك رغبة إسرائيلية كبرى في التوصل لهدنة بعدما استنفد شارون كل أسلحته، ولم يبق له سوى خراب الاقتصاد والتدهور المالي، ولذلك بدأ الحديث بصوت مسموع -على لسان قريع- عن أنه لن يتم إعطاء الصهاينة شيئا بلا مقابل في المفاوضات، بل وتشدد قريع على غير المتوقع في لقائه مع شارون، وقال: إنه بدون إعداد وتحضير ومقابل لن يقبل اللقاء مع شارون، مشيرا بوضوح لضرورة وقف بناء الجار العازل!

أيضا أعلن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن الحوار الفلسطيني الفلسطيني الذي يُعقد في القاهرة لن يقدم هدنة "مجانية" لإسرائيل؛ بمعنى أنه يجب ألا يكون هناك شيء مجاني؛ فكل شيء يقابله شيء!!

مخاطر الحوارات!!

ومن الواضح أن كم الحوارات الضخم الذي بدأ مؤخرا ومن قبل ذلك بين الرسميين الفلسطينيين والإسرائيليين قد أضاء الضوء الأحمر لدى قوى المقاومة الفلسطينية التي عارضت بقوة هذه التنازلات المؤلمة في اتفاق جنيف من الجانب الفلسطيني في اثنين من أخطر الثوابت الفلسطينية المتعلقة بحق العودة والقدس، كما لفتت أنظار القيادة الفلسطينية إلى أهمية استخدام عنصر "المساومة" في التفاوض، وربط الهدنة الفلسطينية بتنازلات إسرائيلية حقيقية.

صحيح أن العديد من القوى الفلسطينية -خصوصا حماس والجهاد- طالبت بأن يتمتع الحوار الفلسطيني المقبل في القاهرة ببعد إستراتيجي دون التوقف عند حدود التكتيك، ولكن الصحيح أيضا أن هناك واقعا فرضه الاحتلال ربما لن يرفع سقف التوقعات المرتقبة من الصهاينة سوى لمستوى وقف الاغتيالات والاقتحامات دون التحرك لمستويات كبرى نحو الحل الشامل.

وكان مسئولون إسرائيليون وفلسطينيون قد اجتمعوا الأسبوع الماضي في لندن لإجراء مفاوضات سياسية تحت رعاية الحكومة البريطانية، كما شهدت العاصمة الأسبانية مدريد لقاءات فلسطينية إسرائيلية غير رسمية على هامش المشاركة في ندوة دولية تُعقد تحت شعار حل دولي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي‏، وبموازاة ذلك عقد لقاء ثالث في أثينا باليونان، كما أعلن عن لقاء آخر بين وزيري خارجية مصر وإسرائيل على هامش اجتماعات وزراء خارجية عملية برشلونة للتعاون الأوربي المتوسطي التي تُعقد في نابولي في الثاني والثالث من ديسمبر الجاري.

واللافت في كل هذه اللقاءات أن الطرف الإسرائيلي حرص على تأكيد أنها لقاءات هدفها "أكاديمي"، وأن الأطراف الأوربية عقدتها لمجرد معرفة مواقف الطرفين، على حين خرجت الأطراف الفلسطينية تتحدث عن مفاوضات ولقاءات وسعي إسرائيلي للحوار!!

وثيقة جنيف.. تنازلات بالجملة

والشيء الوحيد الذي دار حوله تفاوض إستراتيجي كان وثيقة جنيف التي جرى التوقيع عليها بواسطة بعضٍ (غير رسميين) من الطرفين، وجاءت بنودها صدمة للشارع الفلسطيني والمقاومة؛ لأنها أعطت تنازلات خطيرة بالجملة في القدس واللاجئين.

صحيح أنها أعادت من جديد إحياء معسكر السلام الإسرائيلي وحزب العمل الذي بدأ يعبر عن رأيه، ويطالب بضرورة الحل لتحقيق الأمن للمواطن الإسرائيلي الذي فشل شارون في تحقيقه بعد أن وعد به عند بداية حكمه وفى دعواه الانتخابية، كما أنها جذبت قبول الولايات المتحدة لها، وهي في حد ذاتها إشارة واضحة إلى شارون؛ مفادها أنه إذا لم يعمل لإحلال السلام فإن هناك بدائل أخرى يمكن اللجوء إليها مثل هذه الوثيقة.

ولكن الصحيح أيضا أن الوثيقة لا تحظى بقبول السلطة الفلسطينية صاحبة الشأن في التفاوض؛ لأنها سبق أن رفضت شروطا أفضل من جنيف للحل، كما يصعب عليها قبول ما في هذه الوثيقة تحديدا؛ لأنها تنص على تخلي الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين، وتقول بتقاسم السيادة على المدينة القديمة في القدس، وأن يحصل الفلسطينيون على 97.5% من أراضي الضفة الغربية فقط وليس 100%.

ورغم ذلك يرى محللون أن ما سبق أن رفضته السلطة قد تقبل بأقل منه في الظرف الحالي بسبب تغير الأحوال للأسوأ في ظل حكم شارون وإعادة احتلال كافة المدن الفلسطينية ذات الحكم الذاتي، ويدللون على ذلك بقول المندوب الفلسطيني الجديد في جنيف "أنيس القاق": إن السلطة الفلسطينية قد تتبنى مبادرة جنيف، وقوله: "لا يمكننا تبني هذه الخطة رسميا؛ لأنها لم تكن خاضعة لمفاوضات بين ممثلين رسميين، لكننا قد نتبناها في حال ما إذا فعلت ذلك إسرائيل واللجنة الرباعية أو الولايات المتحدة"!!

واللافت هنا أن هناك شبه إجماع من الجانب الإسرائيلي والفلسطيني (غير الرسمي) على بنود الاتفاق مع الفلسطينيين، حتى إن خطة حزب العمل التي طرحها تعتبر قريبة من مبادرة جنيف التي ساهم في طرحها في أكتوبر 2003 من الجانب الإسرائيلي المسئول السابق في حزب العمل يوسي بيلين، ومن الجانب الفلسطيني المسئول السابق ياسر عبد ربه، كما أنها قريبة أيضا من خطة سلام أطلقها عامي أيالون الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي شين بيت من 1996 إلى 2000، والأستاذ الجامعي الفلسطيني سري نسيبة.

العرب مع جنيف

ولأنه ليس هناك أمل في أي شيء ولا أي حركة على طريق السلام؛ فقد كان من الطبيعي أن تقبل الأطراف العربية بأي مبادرة تتضمن عبارة تفاوض وحل سلمي، ومن هنا أيدت دول عربية مبادرة جنيف، واعتبرتها مساهمة جديدة في الجهود الهادفة إلى تحقيق السلام، إلا أنهم أعربوا عن خشيتهم إزاء ضآلة تأثيرها بسبب السياسة التي يتبعها رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون.

حيث أيدت الأردن ومصر خطة السلام غير الرسمية التي رفضتها الحكومة الإسرائيلية، وأكد وزير خارجية الأردن مروان المعشر تأييد بلاده للمبادرة، معتبرا أنها "تستحق دعم العرب والأسرة الدولية"، فيما دعا وزير خارجية مصر أحمد ماهر إلى إعطاء المبادرة فرصة؛ لأنها قد تكون "بمثابة الضوء في آخر النفق".

كما رحب بها هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وإن كان أكثر تشاؤما بالنسبة للتأثير الذي تتركه الخطة، قائلا: إنه لا توجد آمال كبيرة (...)؛ لأن الحكومة الإسرائيلية لا يبدو أنها عازمة على تقديم تنازلات.

وقد كشف مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية في القاهرة محمد صبيح عن جهود بذلها المسئول الفلسطيني ياسر عبد ربه للحصول على دعم الحكومات العربية، وقال: إن الدول العربية تؤيد هذه المبادرة؛ لأنها قد تشجع على قيام حركة في أوساط الرأي العام الإسرائيلي مؤيدة لإجراء مفاوضات، خصوصا أن الخطة تأتي في وقت بدأت فيه شخصيات مهمة في إسرائيل وخصوصا في مجالي الدفاع والأمن تندد بالسياسة المتطرفة التي يتبعها شارون، وينتقدون خططه السياسية في حصار الفلسطينيين؛ لأنها تأتي بنتائج عكسية في تنامي المقاومة بين كل الفلسطينيين.

والمشكلة الحقيقة أن الأطراف العربية والفلسطينية تسعى في كل مرة يدور حولها نقاش حول الحل السلمي لتقديم تنازلات، ولا يقابلها من الطرف الإسرائيلي تنازلات حقيقية، بل مجرد فك للحصار أو وقف للعدوان دون أن يحدث تقدم حقيقي على الأرض لصالح القضية الفلسطينية، كما أن المساندة المطلقة الأمريكية لإسرائيل لم تجعل أمام الفلسطينيين خيارا سوى لغة القوة والمقاومة كحل وحيد يفهم مخاطره المحتل بصرف النظر عن تحفظ البعض على هذا الخيار واعتباره سببا في خسائر القضية.

فهل تنتهي جولات المفاوضات الحالية بدورها لصالح شارون، أم تحدث المعجزة ويسقط شارون قبل انتهاء فترة حكمه عام 2006 بفضل فضائحه المالية وفشله في جلب الأمن للصهاينة؟!  

اقرأ أيضاً:


**محلل الشئون السياسية لموقع إسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع