بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ماذا وراء "وصفة بوش" الديمقراطية للعرب؟!

11/11/2003

القاهرة – محمد جمال عرفة **

في ديسمبر الماضي 2002 طرح مدير تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكية (هاس) خطة أمريكية للديمقراطية في العالم العربي والإسلامي تقوم على تشجيع الديمقراطية في المنطقة العربية، كان ملخصها -وفق خطة هاس- أن إدارة الرئيس بوش "استفادت من عدة دروس، واسترشدت بها في مسعاها الجديد بشأن تلك الدول".. وأن "هجمات سبتمبر ضد مركز التجارة والبنتاجون علمتنا درسا صعبا، وهو أن المجتمعات المقهورة يمكن أن تصبح تربة خصبة للمتطرفين والإرهابيين الذين يستهدفون الولايات المتحدة لدعم أنظمة يعيشون في ظلها".

وفي 3 إبريل 2003 عادت نفس الخطة لتتردد بعدما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية (بيان حقائق) عن الخطة المسماة "مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط"، ركز فيها الرئيس الأمريكي بوش على تقديم معونات مالية (أكثر من ألف مليون دولار سنويا) بهدف تغيير برامج التعليم، والإصلاح الاقتصادي، وتقوية المجتمع المدني في الدول العربية.

ثم جاءت الدعوة الثالثة في 6 نوفمبر الجاري 2003 من الرئيس الأمريكي بوش للعرب للدخول إلى عالم الديمقراطية، وإنهاء عهود الديكتاتورية، وتدخل الجيوش في الحكم؛ لتؤكد أن الخطة الأمريكية مستمرة، وأن هناك إصرارا أمريكيا على تنفيذها لتحقيق الهدف المتعلق بوقف تصدير العنف من هذه الدول -كما يقول المسئولون الأمريكيون- إلى أمريكا؛ حيث حرص الرئيس بوش هذه المرة على تكرار ما جاء في خطة هاس الأولى بشأن العنف.

حيث قال بوش بوضوح -في الخطاب الذي ألقاها أمام المؤسسة الوطنية للديمقراطية في واشنطن-: "طالما أن الشرق الأوسط يبقى مكانا لا تزدهر فيه الحرية سيبقى منطقة ركود واستياء وعنف جاهز للتصدير"، وقال: "إن "فشل الديمقراطية في العراق سيشجع الإرهابيين في العالم بأسره، وسيزيد من المخاطر على الشعب الأمريكي، وسيقضي على آمال الملايين في المنطقة".

واعتبر أن "الكثير من حكومات الشرق الأوسط بات يعي الآن أن الديكتاتوريات العسكرية والحكومات الثيوقراطية تؤدي إلى الطريق المسدود فقط، لكن البعض منها لا يزال يتمسك بعادات قديمة تتمثل بحكم مركزي".

كما أوضح أن على هذه الحكومات أن تحد من نفوذ الدولة والجيش والحرص على تطبيق حكم القانون وبناء مجتمع مدني بما في ذلك وسائل إعلام مستقلة وضمان حرية المعتقد واعتماد اقتصاد السوق ومنح المرأة حقوقها السياسية.

واعتبر أن "شعوب هذه المنطقة كانوا لفترة طويلة ضحايا خاضعين، ويستحقون الآن أن يصبحوا مواطنين فاعلين"، مشددا على ضرورة اعتماد "إستراتيجية للحرية" في المنطقة.

وقال الرئيس الأمريكي: إن العالم العربي لم يلحق بالركب الديمقراطي الذي يجتاح العالم، ودلل على قوله هذا بتقرير التنمية البشرية الثاني الذي أصدره برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، والذي جاء فيه أن الموجة العالمية للديمقراطية "بالكاد لامست الدول العربية"؟!

"خطة" حسب الحاجة!

ومشكلة الخطط الأمريكية الداعية للديمقراطية في العالم العربي والإسلامي أنها ليست لوجه الله، وأن كل خطة منها صدرت لتلبية حاجة ما، وهو ما يشكك في مصداقية الخطة الأصلية بشأن السعي لتطبيق الديمقراطية في العالم العربي لاتقاء خطر انتقال العنف المتولد هناك من المواجهات بين الحكومات والإسلاميين إلى الخارج كما حدث في 11 سبتمبر.

فخطة "هاس" جاءت كرد فعل مباشر لأحداث 11 سبتمبر، وركزت على الرغبة في المساعدة على تطبيق الديمقراطية سلميا وليس فرضها حتى وصل الأمر للإقرار بحق الأحزاب الإسلامية في الوصول للحكم إذا جاءت بها صناديق الانتخاب!

و"مبادرة الشراكة" شوهها سعي بوش لفرض فكرة "الشرق أوسطية" ضمنها؛ بحيث تصبح الدولة الصهيونية جزءا من الخطة، ويصبح تعامل الحكومات العربية معها فرضا، وإلا حُرم العرب من المشاريع الاقتصادية والفوائد المادية للمبادرة!

أما "خطاب بوش" الأخير الذي فتح فيه النار على الحكومات العربية؛ فجاء ليس فقط ليلبي حاجة أمريكية تتمثل في التغطية على المشاكل الأمريكية مع المقاومة في العراق والسعي لإلهاء العرب بالجدل حول الديمقراطية، ولكن أيضا ليلبي حاجة إسرائيلية تتمثل في الهجوم -من جانب بوش- على أعداء إسرائيل، خصوصا سوريا وإيران، وبالمرة الغمز واللمز في مصر!

حيث حمل بوش على إيران، وحذر من أن قيادتها يجب أن تحذو حذو هذه الدول، "والرد على توق الشعب الإيراني إلى الديمقراطية، وإلا فقدت آخر عناصر شرعيتها"، وذلك رغم أن إيران بها ديمقراطية يشيد بها الجميع وتداول للسلطة.

كما حمل على سوريا والفلسطينيين مركزا على ما أسماه تغاضيهم عن أنشطة الإرهاب، وعرقلتهم الإصلاحات الديمقراطية.

فقد ظهر بوش في خطابه هذه المرة كمن يمهد للسياسات الصهيونية ضمنا في المنطقة من خلال شن هجوم على الدول التي تعادي أمريكا وإسرائيل لإلهائها بمسألة الديمقراطية عن مواقفها المناهضة للسياسة الأمريكية والإسرائيلية، كما أنه سعى لإلهاء هذه الدول بالديمقراطية بحيث تنشغل ببيوتها الداخلية عن مناكفة أمريكا في العراق ومناكفة الصهاينة في حربهم ضد الفلسطينيين!

فتش عن اللوبي الصهيوني

بل إن عددا من المحللين العرب قالوا: إن المبرر وراء خطاب بوش هو نصرة المصالح الصهيونية، ووضْع مزيد من الضغوط على الدول العربية، وقال بعضهم: إنه لا يستبعد أن يكون الإسرائيليون هم الذي نصحوا الرئيس بوش بالإعلان عن اكتشافه الخطير (الديمقراطية)، والدعوة إلى تطبيقها في العالم العربي وإيران، وغيرها من الدول المعادية لإسرائيل ولأمريكا معا!.. كما لم يستبعدوا أيضا أن يكون "اللوبي اليهودي الأمريكي" هو الذي يقف وراء تلك الدعوة التي يهاجم فيها الرئيس بوش الحكومات العربية، وبالذات تلك التي تعادي إسرائيل رغم حاجة الإدارة الأمريكية لهذه الحكومات في مواجهة من يصفونهم بـ"الإرهابيين".

وربما لفت هذا التخبط من جانب الإدارة الأمريكية نظر صحيفة "واشنطن بوست"؛ فكتبت في مقال تحليلي يوم 7 نوفمبر تشير لما أسمته "المعضلة الأمريكية" التي تتمثل في الرغبة في انتقاد ومهاجمة الحكومات العربية غير الديمقراطية.. وفي الوقت نفسه الحاجة إلى دعم هذه الحكومات فيما يسمى الحرب ضد الإرهاب، فقالت: "إن بوش لم يتحدث عن الواقع الصعب الذي سيحد -على الأرجح- من أي تقدم كبير في المستقبل القريب في هذه المنطقة"، و"إن الأولوية الكبرى للولايات المتحدة تبقى مكافحة الإرهاب، وعليها في سبيل ذلك الاعتماد دائما وبقوة على تحالفات مع أنظمة دينية".

صحيح أن بوش انبرى في خطابه للدفاع عن الدين الإسلامي والاتهامات الموجهة له من جانب غربيين بأنه لا يقبل الحكم الديمقراطي، وشدد على أن الديانة الإسلامية "تنسجم تماما مع مبادئ الحكم الديمقراطي، واستشهد بعدد من الدول الإسلامية التي تحكمها أنظمة ديمقراطية، ومنها تركيا وإندونيسيا والسنغال والنيجر.. إلا أنه فشل في الربط بين الإسلام والحكومات العربية عندما تحدث عما أسماه "الحكومات الثيوقراطية" (أي الدينية) في المنطقة قاصدا على وجه التحديد إيران.

والحقيقة أن القراءة الدقيقة لخطاب بوش تثير بالفعل الحيرة، وتدعو للتساؤل عن الهدف الحقيقي من الخطاب؛ فهو هاجم بقسوة غياب الديمقراطية في العالم العربي وانتعاش الديكتاتوريات، وقال بوضوح: إن هذا يضر بمصالح أمريكا؛ حيث سيتحول غضب المضطهدين في هذه الدول نحو أمريكا كما حدث في 11 سبتمبر اعتقادا بأن واشنطن تساند هذه الأنظمة، ولكنه عندما تحدث بالتفصيل عن هذه الدول امتدح دولا غير ديمقراطية في الواقع، وهاجم دولا ديمقراطية!

فالرئيس بوش أشاد بالمملكة العربية السعودية وخطواتها نحو الديمقراطية، وانتقد مصر رغم أن الوضع الديمقراطي في مصر أفضل بكثير من نظيره في السعودية، وهناك نوع من حرية الصحافة وتعدد أحزاب وحقوق جيدة للمرأة، بينما لا توجد أي من هذه الأشياء في المملكة العربية السعودية.

أيضا أشاد بوش بدول ليست ديمقراطية وفق المعايير المعروفة للكلمة، رغم أنها بدأت خطوات إيجابية في هذا الطريق، مثل البحرين وقطر والمغرب وسلطنة عمان، وبالمقابل هاجم إيران بعنف، وتحدث عن فقدان حكومتها الشرعية رغم أنها تطبق معايير ديمقراطية وبها انتخابات حرة.

لماذا الهجوم على مصر؟

والمدهش أن هذه هي المرة الأولى التي يهاجم فيها رئيس أمريكي مصر حليفة الولايات المتحدة منذ السبعينيات؛ حيث قال بوش: "إنه يجب أن تقود (مصر) الطريق إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط"، ودعاها إلى تزعم مجهود الدمقرطة في العالم العربي، كما فعلت بتزعمها عملية السلام العربية الإسرائيلية. قائلا: "لقد مهد الشعب المصري العظيم المعتز بنفسه الطريق نحو السلام في الشرق الأوسط، والآن بات عليه أن يمهد الطريق نحو الديمقراطية".

صحيح أن هناك بوادر أزمة في العلاقات بين الدولتين بسبب الموقف المصري المساند للسلطة الفلسطينية والرافض لزيادة الضغوط على الفلسطينيين لحد تفكيك منظمات المقاومة الفلسطينية، وبسبب الموقف المصري المتعلق بتجميد العلاقات مع الصهاينة وسحب السفير المصري من تل أبيب وعدم تعيين جديد.. ولكن الغضب الأمريكي الأكبر على مصر ربما يأتي من أن العقول المنفذة والمدبرة لهجمات 11 سبتمبر أغلبها لمصريين خرجوا من مصر وتحمّل واشنطن الحكومة المصرية المسئولية عن تصديرهم العنف إلى نيويورك.

أيضا هناك حالة من الغضب المصري تجاه السلوكيات الأمريكية المتزايدة باتجاه نصرة شارون على العرب، وإطلاق يده ضد الفلسطينيين العزل، والغضب من السعي الأمريكي للتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية ومنها مصر، كما حدث في قضية ابن خلدون (إحدى لجان الكونجرس الأمريكي وافقت هذا الأسبوع على طلب بخصم مبلغ مليوني دولار سنويا من المعونة الأمريكية لمصر تخصص لمركز ابن خلدون)، وتصريحات السفير الأمريكي غير اللائقة.

وربما لهذا قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر -ردا على خطاب بوش-: "إن مصر لا تحتاج إلى قرار من أحد بديمقراطيتها"، كما هاجمت الصحف الرسمية المصرية (الأهرام وأخبار اليوم) الرئيس بوش شخصيا ووصفته بـ"الجهل" بما يحدث في الدول العربية، ووصفت سعيه لفرض الديمقراطية على العرب بأنه تدخل في شئونها الداخلية.

ويبدو أن المحصلة الأخيرة للغمز واللمز في مصر في خطاب بوش استهدفت البدء بالضغط عليها كونها قائدة العالم العربي، وفي الوقت نفسه السعي لوضع مزيد من الضغوط عليها، خاصة أن هناك عشرات التقارير التي تصدر عن مؤسسات أمريكية لها صلات بمؤسسات الحكم بدأت تعرّض بالحكومة المصرية، وتركز على قضايا توريث الحكم والغضب الأمريكي من رفض مصر الضغط على عرفات (مجلة أتلانتك مونثلي الأمريكية عدد أكتوبر 2003).

وصفة بوش!

وقد سعى الرئيس الأمريكي لوضع ما يمكن تسميته "وصفة بوش"، وكي تسير عليها الحكومات العربية لتنال الرضا الأمريكي حرص على الحديث فيها عن مبادئ عامة للديمقراطية.

ففي وصفه للمجتمع الديمقراطي الناجح، قال بوش: "إن المجتمعات الناجحة تضع حدودا لسلطة الدولة وسلطة الجيش لكي تتمكن الحكومة من الاستجابة لإرادة الشعب بدلا من الاستجابة لإرادة النخبة ليس إلا (كلامه يدعم ضمنا حزب العدالة التركي)، والمجتمعات الناجحة تقوم بحماية الحرية عبر القانون الدؤوب وغير المجتزأ، بدلا من تطبيق القانون بصورة انتقائية لمعاقبة خصومها السياسيين. والمجتمعات الناجحة تسمح بقيام المؤسسات المدنية السليمة، وبتشكيل الأحزاب السياسية، ونقابات العمال، وبوجود الصحف ووسائل الإعلام المستقلة".

وأضاف أن "المجتمعات الناجحة تضمن حرية العقيدة والحق في إجلال الله وعبادته دون خشية التعرض للاضطهاد، والمجتمعات الناجحة تسلم اقتصادياتها للقطاع الخاص، وتضمن حق الملكية الفردية، كما تحظر وتعاقب الفساد الرسمي، وتخصص الاستثمارات في قطاعي الصحة والتعليم لمواطنيها. وهي مجتمعات تعترف بحقوق المرأة. وبدلا من توجيه مواطنيها نحو كراهية ورفض الآخرين فإن المجتمعات الناجحة تسعى لتحقيق آمال شعوبها".

"وصفة بوش" تبدو بالتالي خلطة من النصائح الديمقراطية المنقولة من كتب تعليم الديمقراطية، ومن نصائح مستشاريه في اللوبي الصهيوني ومستشاريه بالخارجية الأمريكية.

 ويصعب القول: إن هناك من يعارض تطبيق الديمقراطية في العالم العربي، ولكن الازدواجية الأمريكية في المعايير تثير الشك حول الأهداف الحقيقية لإطلاق هذه الوصفة، وهل الهدف هو الضغط على الحكومات العربية لصالح إسرائيل أيضا، أم القيام بعمل إعلامي يغطي على خسائر العراق، ويسهم في مزيد من الضغط على مناهضي السياسة الأمريكية في العراق خصوصا سوريا وإيران؟!  

اقرأ أيضاً:


** محلل الشئون السياسية لموقع إسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع