English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


طائرة الدبلوماسية الإيرانية تهبط بسلام

09/11/2003

د. مصطفى اللبـاد *

المفاعل النووي في بوشهر

شهدت الأيام الماضية أول هزيمة حقيقية لإدارة المحافظين الجدد في واشنطن؛ حيث وافقت إيران على مطالب وكالة الطاقة الذرية بالتوقيع على البروتوكول الإضافي وإيقاف تخصيب اليورانيوم، وذلك بعد وساطة إنجليزية فرنسية ألمانية. وتعد الموافقة الإيرانية هزيمة واضحة لصانع القرار الأمريكي الذي كان يعد للسيناريوهات القادمة؛ اعتمادا على رفض النظام الإيراني لشروط الوكالة، وبعدها تنتهي المهلة التي حددتها الوكالة لإيران بنهاية شهر أكتوبر الحالي؛ الأمر الذي كان سيعني تحويل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن. وبدوره يعني تحويل الملف إلى مجلس الأمن أن تتعرض إيران لعقوبات دولية بشكل ينتقص من سيادة نظامها السياسي، وربما إضافة آليات إلى هذه العقوبات تسمح بالمزيد من الضغط والتفسيرات الملتبسة، وصولا إلى إطاحة النظام الإيراني في المحطة الأخيرة.

وتناصب واشنطن النظام الإيراني العداء، وأدرجته في "محور الشر"، ولم يخفِ المسئولون الأمريكيون رغبتهم في إطاحته؛ للوصول إلى هدف إستراتيجي كبير غير معلن، وهو دمج إيران بموقعها الجيو-إستراتيجي في دائرة النفوذ الأمريكي الممتد من بحر قزوين شمالا وحتى الخليج الفارسي جنوبا، وهي الدائرة التي تشمل جانبا كبيرا من احتياطات النفط في العالم.

راهنت واشنطن على أداء إيراني يقارب الأداء العراقي في عصر صدام، يتعنت ويطلق القنابل الدخانية الإعلامية على واشنطن، ويسهل مهمتها الدبلوماسية والإعلامية لعزل النظام، ومن ثم فرض واقع جديد بالقوة المسلحة في وقت لاحق، ولكن استجابة طهران للوساطة الأوروبية نزع ذرائع واشنطن، وأجهض احتمال قيام تحالف دولي ضد إيران في المرحلة القادمة. وتعكس تصريحات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول لصحيفة "لو فيجارو" الفرنسية خيبة أمل الإدارة الأمريكية التي تتهم طهران بتطوير برنامج للأسلحة النووية من تطورات الأسبوع الماضي؛ حيث قال عن موافقة إيران على الوساطة الأوروبية: "هي خطوة إيجابية، ولكني لا أثق بالإيرانيين".

إيران تصرفت بحنكة

ظهرت البراعة الدبلوماسية الإيرانية بوضوح خلال أزمة الملف النووي؛ حيث إن عملية تخصيب اليورانيوم هي عملية تقنية ضرورية للحصول على وقود للمفاعلات النووية اللازمة للحصول على طاقة نووية إذا كان الغرض سلميا، أو إنتاج مواد نووية تدخل في بناء أسلحة نووية، وهنا صعوبة التمييز بين الغرضين، وبالتالي إثبات الاتهام بتطوير برنامج أسلحة نووية أو نفيه. كان على إيران إذن أن تثبت براءتها، ولكنها فعلت ذلك بمناورة دبلوماسية بارعة.

وبعد التلويح بالانسحاب من وكالة الطاقة الذرية جاءت تصريحات التهدئة على لسان خاتمي؛ ومفادها أن كل الاحتمالات مفتوحة. بعدها بدأت إيران حملة دبلوماسية عن طريق تصريحات إعلامية تقول بأنها قد توقع على البروتوكول الإضافي مقابل "شروط"، ثم أتت تصريحات وزير الخارجية كمال خرازي التي تضمنت كلمة مخففة هي "ضمانات"، ثم الحديث عن الموافقة، ولكن دون التزام بالمهلة.

بعد ذلك كله جاءت زيارة وزراء خارجية فرنسا وإنجلترا وألمانيا لإيران التي تعهدوا خلالها لإيران بمساندتها في الاجتماعات القادمة لوكالة الطاقة الذرية، وعدم تحويل الملف إلى مجلس الأمن، وكذلك تزويد طهران بالتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، فجاء إعلان الموافقة على شروط الوكالة في حضور الوزراء الأوروبيين، وفي المهلة المحددة لذلك.

هبطت طائرة الدبلوماسية الإيرانية بسلام على مدرج الشرعية الدولية، دون مضاعفات أو ارتجاجات، بل إنها حصلت على مكاسب إضافية بخلاف منع واشنطن من استخدام الأمم المتحدة ومنظماتها لمعاقبة إيران، التي عمقت بالخطوة الأخيرة من تحالفها مع روسيا ووطدت علاقاتها السياسية والتجارية مع الاتحاد الأوروبي.

الآن تستطيع إيران الحصول على قطع غيار الأسلحة الروسية التي اشترتها دون حرج على موسكو، ومنها معدات وقطع غيار الطائرة المقاتلة MiG 29، وقاذفة القنابل من طراز SU-24، والدبابة T-72، والطوربيدات البحرية من طراز Kilo، كما تنتظر من موسكو استمرار تزويدها مفاعل بوشهر بالتكنولوجيا النووية.

إيران تقر عيني روسيا وأوروبا

وبالمقابل يتنفس بوتين الصعداء للخطوة الإيرانية؛ نظرا لأهمية إيران الإستراتيجية القصوى لموسكو؛ من حيث المواقع الحيوية لروسيا في آسيا الوسطى وبحر قزوين التي تتهدد من واشنطن والدول المتحالفة معها في المنطقة. وهنا يمكن فهم أهمية إيران من المنظور الروسي؛ كونها ضمانة من ضمانات التوازن الإستراتيجي في هذه المنطقة.

من ناحيتها تعرف أوروبا أن إطاحة النظام الإيراني -الذي لا تشاركه منظومته القيمية- سوف يعني سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على سوق الطاقة الدولية، كما أن انضمام تركيا اللاحق للاتحاد الأوروبي واستكمال الدمج الجغرافي لكل القارة الأوروبية في الإطار السياسي للاتحاد الأوروبي يعني أن إيران سوف تكون الجار الجديد للاتحاد الأوروبي المتوسع نحو الشرق؛ وهو ما يتطلب استقرارا في إيران الجارة. كما أن العلاقات الاقتصادية والتجارية لأوروبا مع طهران والتي تتطور بمرور الوقت تعكس مصلحة أوروبية واضحة، دون أن يعني ذلك أن أوروبا تقف إلى جوار إيران ضد واشنطن، ولكن الديمقراطيات العريقة في أوروبا لا تتصرف بمنطق البطش العسكري، ولا تنحاز للأعمال العسكرية؛ حيث تنفع الدبلوماسية.

الولايات المتحدة تناقض نفسها

تصر الولايات المتحدة الأمريكية على أن إيران "ليست بحاجة للطاقة النووية"؛ لأن لديها الكثير من احتياطات النفط والغاز، ولكن واشنطن -للمفارقة- هي التي أدخلت تاريخيا التكنولوجيا النووية لإيران لأول مرة! فإدارة الرئيس الأسبق "جيمي كارتر" هي التي زودت إيران في زمن الشاه بستة مفاعلات نووية صغيرة، كانت هي الأساس الموضوعي للبنية التحتية الإيرانية في موضوع التكنولوجيا النووية؛ لأن دور إيران في المنطقة وقتذاك كان ينسجم مع المصالح الوطنية الأمريكية.

وفي ظل عدم استتباب نظام دولي شفاف يلتزم بأحكام القانون الدولي بمعيار واحد وليس بعدة معايير اعتقدت كثير من الدول النامية -وبشيء كبير من التبسيط- أن امتلاك القدرات النووية هو مستقر الأحلام، وأن هذه القدرات سوف تنقلها بسرعة من دولة نامية إلى دولة متقدمة، ووسيلة لحماية نظمها السياسية في مواجهة الداخل والخارج. وفي حالة إيران انطبقت هذه الحقيقة تماما، بالإضافة إلى عامل آخر هو سباق التسلح النووي في الدول المحيطة بإيران مثل باكستان والهند، وتطلعات إيران الإقليمية في منطقتها.

الكارت النووي ما زال في يد إيران

ألزمت إيران الآن نفسها بالتوقف "مؤقتا" عن تخصيب اليورانيوم، كما قال حسن روحاني سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني بعد الإعلان عن توقيع إيران للبروتوكول، وبالتالي لم تُلق إيران الكارت النووي من يدها نهائيا، بل تنتظر ردود الفعل الأمريكية في المرحلة الحالية. وهكذا يمكن إضافة مكسب إيراني آخر إلى قائمة المكاسب من الأزمة الأخيرة، وهو أن إيران تتحكم بتسليح برنامجها النووي في الوقت الذي تراه مناسبا مع استبعاد إمكانية فرض أي عقوبات دولية عليها.

صراع النظام الإيراني مع الإدارة الأمريكية الحالية هو صراع مليء بالدلالات والدروس للطرفين؛ فبحكم المنطق الداخلي للأحداث يجب على الطرفين استخلاص الدروس من الأزمة الأخيرة. فالولايات المتحدة تعلمت أن النظام الإيراني -وبرغم إخفاقاته الداخلية والديمقراطية- يعي قواعد اللعب الدولية جيدا، ويجيد صياغة التحالفات وقراءة التوازنات، وأن تجربة العراق غير قابلة للتكرار بسهولة في المنطقة.

والأهم من كل ذلك أثبت تعامل إيران مع الأزمة النووية خطأ النظرة الاستشراقية التي تتبناها الإدارة الأمريكية، والتي تنطلق من أن كل دول منطقة الشرق الأوسط دول غير عقلانية؛ لأنها هكذا. وربما يجب أن تنظر الإدارة الأمريكية الحالية في المرآة قبل ترديد مثل هذا الاتهام، وأن تفهم أن المصالح الوطنية الأمريكية لا تتطابق أوتوماتيكيا مع مصالح العالم.

أما النظام الإيراني الذي أفلت من المصيدة الحالية بدبلوماسيته البارعة وهبطت طائرته بسلام؛ فمن المأمول أن يكون قد وعى درس الأزمة، وهو أن الدبلوماسية لا تنفع في مواجهة الاختناقات الداخلية، وأن السماح بتعددية حقيقية ومشاركة شعبية أوسع هو الضامن الأساسي في مواجهة الأخطار الخارجية التي ما زالت تحيط بإيران.

اقرأ أيضاً:


* خبير في شئون إيران وتركيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 14/11

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع