English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


جنرالات إسرائيل يكفرون بشارون

03/11/2003

غزة- صالح محمد النعامي

يعلون.. يثير ضجة وسط النخبة الإسرائيلية

هزة أرضية سياسية كبيرة ضربت الدولة العبرية الأسبوع الماضي، وصدمة كبيرة تحياها النخبة الحاكمة في هذه الدولة في أعقاب التصريحات الدراماتيكية والمفاجئة التي أدلى بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال "موشيه يعلون"، التي أكد فيها أن الجيش لن يكون بإمكانه أن يضع حدا للمقاومة الفلسطينية بوسائل القوة، وأن أفضل سبيل للخروج من المأزق الأمني الذي تتواجد فيه الدولة العبرية هو التوجه بسلسلة من التسهيلات للفلسطينيين، فضلا عن البحث عن سبل آفاق سياسية جديدة. لم يكتف يعلون بإبداء هذه الملاحظات، بل إنه وصف السياسة الأمنية التي تكلفه الحكومة بتطبيقها ضد الشعب الفلسطيني بأنها "كارثية".

يعلون.. ينزل من برجه العاجي

الأهمية الفائقة لتصريحات يعلون، التي تعني إقرارا بعجز القوة الإسرائيلية في قمع المقاومة الفلسطينية، تأتي كونها تصدر عن أكبر مرجعية عسكرية في الدولة العبرية، وتحديدا عن الشخص الذي كان -وما يزال- في نظر الإسرائيليين "مهندس سياسة القبضة الحديدية في مواجهة انتفاضة الأقصى"، وهو الشخص الذي كان وراء رفع الجيش الإسرائيلي شعار "ما لم يأت بالقوة، يأت بمزيد من القوة"، وذلك في مواجهة المقاومة الفلسطينية؛ وهو الجنرال صاحب نظرية "الجدار الحديدي" في مواجهة الانتفاضة، وهو الذي أعلن يوم تم تنصيبه رئيسا لهيئة الأركان أن هدف الجيش سيكون "طبع الهزيمة في الوعي الجمعي للفلسطينيين"؛ وهو الجنرال الذي شذ عن القاعدة وأعلن مرات ومرات تدخلا في الشئون السياسية عندما حذر الحكومة الإسرائيلية من مغبة تقديم أي مرونة سياسية في الاتصالات مع الفلسطينيين، حتى لا يتم تفسيره من قبلهم كاستسلام إسرائيلي في مواجهة "الإرهاب الفلسطيني"، على حد زعمه.. وهو الجنرال الذي سارع مرات عديدة ليعلن انتصار إسرائيل على المقاومة الفلسطينية.

ويعلون هو الذي رد على الانتقادات الداخلية ضده لقيام جيش الاحتلال بتصفية ناشط في "الجبهة الشعبية" في اليوم الذي تم تنصيب أبو مازن رئيسا للوزراء، فرد بلهجة لا تخلو من التبجح: "إن مثل هذه العملية تخدم أبو مازن"!! من هنا.. فعندما يصدر هذا الإقرار بالعجز عن مثل هذا الشخص صاحب هذا التراث من التشدد، فليس من المستغرب أن يصاب المجتمع الإسرائيلي بالذهول الحقيقي والمدوي، بحيث أشعرته بالدونية، كما قال الوزير الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

في نفس الوقت أصابت تصريحات يعلون حكومة شارون ووزير دفاعه شاؤول موفاز بالإحباط والحرج الشديدين. التساؤل الذي يطرح حاليا بقوة في إسرائيل يقول: "إن كان قائد الجيش الذي يتولى إدارة المعركة ضد الفلسطينيين يدلي بمثل هذه الاعتراف، فما هو الطائل من تواصل الحديث العابث عن فائدة القوة العسكرية في مواجهة الانتفاضة؟!".

تصريحات يعلون المحرجة أخرجت إريل شارون عن طوره، فإذا به يصدر تهديدا علنيا ليعلون، بإقالته من منصبه بسبب تصريحاته هذه، ولعلها المرة الأولى في تاريخ إسرائيل منذ عام 1956 التي يقدم فيها رئيس وزراء على القيام بمثل هذا الإجراء ضد رئيس هيئة أركان للجيش. وفي المقابل، وبخ وزير الدفاع شاؤول موفاز، يعلون على هذه التصريحات، وطلب منه ألا يقوم بتكرارها مرة أخرى.

علاقة طردية بين القمع والمقاومة

لكن المراقبين والمطلعين على الأمور داخل مكتبي شارون وموفاز، وكذلك داخل الجيش، يؤكدون أن الصراع الذي فجرته تصريحات يعلون لن ينتهي عند هذا الحد، بل إنه يبدأ منه؛ فما قاله الجنرال يعلون ليس مجرد رأي شخصي وليس زلة لسان؛ إنما هو استنتاج توصلت إليه المستويات العسكرية العليا في الدولة؛ وهو اعتراف مباشر بأن سياسة القوة والبطش التي اتبعتها إسرائيل -حكومة وجيشاً- ضد المقاومة الفلسطينية، قد فشِلت.

الجيش الإسرائيلي أوضح بشكل لا يقبل التأويل، ولأول مرة، أن عمليات القمع وسياسة العقوبات الجماعية ضد الشعب الفلسطيني هي في الحقيقة أهم سبب وراء اندفاع الشباب الفلسطيني للانضمام لحركات المقاومة. وقد نقلت صحيفة "معاريف" عن أحد الجنرالات قوله: "هذا ما يحدث الآن لإسرائيل في مواجهة الانتفاضة في الضفة الغربية وغزة، إن المسألة تتعلق بالمصيدة رقم (22) الكلاسيكية عندما تصبح كل الوسائل المتبعة لدحر المقاومة الفلسطينية مصدر تغذية لها وضمانة لاستمراريتها"!!

هناك إجماع بين المعلقين الإسرائيليين على أن تصريحات يعلون -الرمز البارز لسياسة الحكومة الحالية، حول فشل إستراتيجية القوة في مواجهة الانتفاضة- تدل على بداية الانقسام في القيادة الحالية للدولة العبرية بعد اليأس من إمكانية إحراز النصر في الحرب ضد الفلسطينيين. يقول حمي شليف، أحد كبار المعلقين في الدولة العبرية، محذرا من العلاقة الطردية بين رفع وتيرة القمع الإسرائيلي وتأجج المقاومة الفلسطينية: حتى إذا وجدنا آلاف الآلاف من الفوارق والتباينات، فما زلنا حتى الآن في نفس الدائرة السحرية القاسية والوحشية من حرب العصابات التقليدية حسب المبدأ القائل "كلما عذبوه أكثر؛ ازداد غضبه (يقصد المقاوم الفلسطيني)"، في حين يقول عوفر شيلح، كبير المعلقين في "يديعوت أحرونوت"، كبرى الصحف الإسرائيلية: إن إسرائيل -وليس الفلسطينيين- هي التي منيت بهزيمة نكراء. ويقول معلق ثالث: إسرائيل -مثل سابقاتها ومثيلاتها في التاريخ- لم تنجح في شراء "أفئدة وعقول" السكان الفلسطينيين، ولا إقناعهم بعدم جدوى المقاومة، وإنما على العكس تماما.

ويحذر معلق رابع، قائلا: "حرب الفلسطينيين ضد إسرائيل تحولت في السنوات الأخيرة إلى نداءات الحرب المقدسة في أرجاء العالم الإسلامي وساحاته، بحيث تتوسع الحرب لتشمل أهدافا يهودية أخرى في أرجاء العالم".

وهنا يتوجب الإشارة إلى أنه حتى قبل شهرين كان هناك إجماع تقريبا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول سبل معالجة انتفاضة الأقصى، حيث أجمع جنرالات الجيش على أن إبداء أي مظاهر للمرونة مع الفلسطينيين يعني التسليم بتآكل عامل الردع في المواجهة معهم، لدرجة تقرب إسرائيل من وضعها في أعقاب انسحاب قواتها من جنوب لبنان، والذي فسر على أنه أكبر محرك وراء اندلاع انتفاضة الأقصى.

ووفق هذا الفهم أوصت المؤسسة الأمنية ممثلة بهيئة أركان الجيش وجهاز المخابرات العامة "الشاباك"، والاستخبارات العسكرية "أمان" و"الموساد"، فضلا عن وزير الدفاع وكبار طاقم وزارته، بأن يتم تكثيف عمليات الاغتيال والاعتقال وجميع أشكال عمليات العقاب الجماعي، على اعتبار أن ذلك هو السبيل الوحيدة لإعادة الأوضاع الأمنية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، وتيئيس الفلسطينيين من إمكانية تحقيق إنجاز سياسي عبر استخدام القوة ضد إسرائيل.

وقد وصل الأمر بقادة الأجهزة الأمنية إلى حد رفع مستوى عمليات التصفية لتطول القادة السياسيين للحركات الفلسطينية، والتي وصلت ذروتها في محاولة اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس وقائد حركة حماس. والذي شجع جنرالات إسرائيل على هذا الخط المتشدد هو الغطاء الأمريكي الواضح، الذي توج بتأييد الرئيس الأمريكي جورج بوش العلني لعمليات التصفية وعمليات تدمير المنازل في مدينة "رفح"، على اعتبار أنها تأتي في نطاق "ممارسة إسرائيل حقها في الدفاع عن النفس". لكن بات واضحا الآن، أنه بدخول الانتفاضة عامها الرابع، هناك إدراك متزايد داخل الجيش بأنه ليس بوسعه القضاء على هذه المقاومة.

استقطاب داخل الحكومة والمجتمع

الحرج الشديد الذي أصاب شارون، بسبب تصريحات يعلون هذه، ليس مرده الوحيد انعكاسات الإقرار بالعجز في مواجهة الانتفاضة، الصادرة عن أكبر مرجعية عسكرية في الدولة على أهميتها، بل لما تسببت به هذه التصريحات من أحداث استقطاب داخل الحكومة والحلبة السياسية والمجتمع في الدولة العبرية. فعلى الفور، أعلن وزراء حزب شينوي، ثاني أكبر حزب بعد الليكود في الحكومة، عن تأييدهم لما جاء في تصريحات يعلون، وطالبوا بإجراء إعادة تقييم للسياسة الإسرائيلية في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية، ولأول مرة يطالب وزراء في الحكومة بتفكيك مستوطنات يهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة من جانب واحد. صحيح أن أغلبية الوزراء في ائتلاف اليمين الحاكم يرفضون تصريحات يعلون، ويشددون على ضرورة مواصلة القمع كخيار إستراتيجي في مواجهة الانتفاضة، إلا أن مظاهر الاستقطاب هذه داخل الحكومة تسللت بقوة إلى الحلبة السياسية والمجتمع الإسرائيلي.

فقد أعادت تصريحات يعلون هذه الحياة إلى المعارضة العمالية وحركات اليسار الصهيوني، فضلا عن أن المنظمات الجماهيرية، المنادية بالانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة، قد وظفتها لإضفاء مصداقية على خطابها. اللافت للنظر أن الصحافة الإسرائيلية بشكل عام تعاطفت مع يعلون، وأيدت تصريحاته وحذرت من مغبة السير وفق الخط المتشدد الذي يحاول إملاءه وزير الدفاع شاؤول موفاز، مع العلم أن الصحف الإسرائيلية أصيبت بالحرج؛ لأن بعضها في الماضي كانت تؤيد نظرية "الجدار الحديدي" التي كان يطبقها يعلون في المواجهة مع الشعب الفلسطيني.

الوقت ليس في صالح "البلدوزر"

تصريحات يعلون هذه جاءت لشارون في وقت صعب؛ فهي تأتي في ظل ركود وأزمة اقتصادية خانقة يجمع الخبراء الاقتصاديون على أن تواصل الانتفاضة من أهم أسبابها، إلى جانب التأييد الكبير نسبيا الذي حظيت به -لدى الرأي العام الإسرائيلي- وثيقة "جنيف" التي توصلت إليها مجموعة من الشخصيات السياسية المحسوبة على الوسط واليسار الإسرائيلي، مع مجموعة نواب وزراء سابقين في السلطة الفلسطينية، والتي نسفت الخط الدعائي الذي ارتكز عليه شارون في تبريره لتجميد الاتصالات مع السلطة الفلسطينية، والقائل "إنه لا يوجد في الجانب الفلسطيني من يمكن الحديث معه". إلى جانب ذلك، فإنه لا يزال يسمع صدى التمرد الذي أعلن عنه العشرات من كبار الضباط في سلاح الطيران، والذين أعلنوا رفضهم القيام بعمليات تصفية عبر القصف من الجو، على اعتبار أن هذه الممارسات "غير قانونية وغير أخلاقية".

وهذا التمرد تجند للدفاع عنه وتبريره عدد من كبار المفكرين والممثلين والأدباء، فضلا عن الدعوات التي رفعت في المحكمة العليا للمطالبة بالتحقيق في عمليات التصفية التي تحولت إلى مجازر، كما حدث في مجزرة حي "الدرج"، التي استهدفت تصفية الشيخ صلاح شحادة، قائد "كتائب عز الدين القسام"، الجهاز العسكري لحركة حماس.

من هنا يمكن القول إن تصريحات يعلون أدت لتسريع وتيرة تآكل الإجماع الإسرائيلي خلف سياسات شارون، وأبرزت الأسئلة الصعبة التي يحاول شارون وفريقه توفير ردود عليها. شارون، في خطوة احترازية وتحسبا من تأثير العاصفة التي نجمت عن هذه التصريحات، أعلن بشكل تظاهري أنه تجرى اتصالات مع مستويات داخل السلطة الفلسطينية، في حين أعلن وزير دفاعه عن سلسلة من التسهيلات في حياة الفلسطينيين بالأراضي المحتلة؛ لكن أحدا لا يساوره أدنى شك في أن هذا التحرك يأتي في سياق "ذر الرماد في العيون".

قصارى القول: تصريحات يعلون الثورية لا تؤشر إلى قرب توقف الحكومة الإسرائيلية عن سياستها الأمنية، وسيظل يعلون هو منفذ هذه السياسة، كما أنه في ظل الضعف الكبير للمعارضة العمالية ودورها الهامشي في التأثير على مجريات الأمور في الدولة؛ فإنه من الصعب أن تؤدي قوة الدفع، التي تولدت عن تصريحات يعلون وما نجم عنها من ردود أفعال، إلى تغيير الواقع السياسي في الدولة العبرية؛ لكن بكل تأكيد هي تمثل بداية حقيقية لتآكل الإجماع خلف سياسات القمع الإسرائيلية التي بات يكفر بها من يخطط لها وينفذها.

اقرأ أيضاً:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع