English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


سبتمبر 2003.. الاحتلال يفقد شرعيته إسرائيليا

08/10/2003

صالح محمد النعامي**

أزمة الطيارين الإسرائيليين أحرجت دولة الاحتلال

مع انقضاء شهر سبتمبر 2003، تكون انتفاضة الأقصى قد دخلت عامها الرابع، دون أن يكون هناك مؤشر إلى توجه حكومة الاحتلال إلى إعادة تقييم سياساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، حيث قررت أن يظل التعامل في النطاق الأمني فقط.

في شهر أيلول/ سبتمبر واصلت أجهزة أمن الاحتلال حربها المعلنة لاستئصال "حركة المقاومة الإسلامية" (حماس) وقيادتها السياسية وجهازها العسكري وبنيتها التنظيمية. وفي الشهر ذاته أقدمت قوات الاحتلال على خطوة غير مسبوقة عندما حاولت تصفية قائد "حماس" ومؤسسها الشيخ أحمد ياسين، ومساعده الشيخ إسماعيل هنية. هذه الخطوة وصفت على نطاق واسع بأنها "تجاوز سافر لكل الخطوط الحمراء"، إذ إن قادة دولة الاحتلال مردوا على التحذير من مغبة المس بالشيخ ياسين بحال من الأحوال، لكنهم الآن باتوا يعتقدون أنه في ظل الظروف الدولية السائدة فإنه باستطاعتهم القيام بكل شيء. لكن كما كان متوقعا، فإن التصعيد الإسرائيلي قوبل من "حماس" بتصعيد آخر، عبر تنفيذ عمليتين استشهاديتين في كل من تل أبيب والقدس أسفرتا عن مقتل 15 إسرائيليا وجرح العشرات. إلا أن شهر أيلول أيضا شهد بدء انهيار الإجماع الصهيوني خلف سياسات إريل شارون الأمنية، كما سنرى.

تكثيف عمليات الاقتحام والاغتيال

وخلال أيلول واصلت قوات الاحتلال جميع عملياتها الميدانية التي كانت تعكف على القيام بها في الأشهر الماضية، لكنها كثفتها، ونقلتها إلى مناطق أخرى لم تقم فيها بمثل هذه العمليات منذ عدة أشهر.

فعلى صعيد عمليات الاغتيال، يمكن الإشارة إلى محاولة اغتيال الدكتور محمود الزهار، القيادي في "حماس"، الذي قامت طائرات عسكرية من طراز "إف-16" بقصف منزله؛ الأمر الذي أدى إلى مقتل نجله ومرافقه، وإصابة زوجته وبنته بجراح بالغة في حين تدمر منزله، وقد نجا الزهار من الموت بأعجوبة.

إلى جانب ذلك واصلت قوات الاحتلال تنفيذ عمليات الاغتيال، فقامت بتصفية عدد من كبار قادة "كتائب عز الدين القسام"- الجناح العسكري لـ"حماس"- وقادة "سرايا القدس" -الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"- في الضفة الغربية، وبالذات في منطقة الخليل، التي تدعي المخابرات الإسرائيلية أن المقاومين فيها مسئولون عن معظم العمليات الاستشهادية في الآونة الأخيرة.

إلى جانب ذلك، واصلت قوات الاحتلال عمليات الاقتحام، لكن خلال هذا الشهر نقلت قوات الاحتلال عمليات الاقتحام إلى قلب قطاع غزة، بعد أن توقفت عن اقتحامه منذ ثلاثة أشهر، مع إعلان الفصائل الفلسطينية للهدنة. ويجب هنا الاعتراف بأن قوات الاحتلال سجلت لنفسها فشلا ذريعا خلال عمليات الاقتحام في قطاع غزة. فعلى سبيل المثال، تحولت عملية اقتحام القوات الإسرائيلية الخاصة لمخيم "البريج" للاجئين في 25-9-2003 إلى قصة فشل كبيرة أربكت المستويات العسكرية في الدولة، إذ إن العملية التي خطط لها لتستمر لساعة فقط وبدون خسائر في الجانب الإسرائيلي، استمرت عدة ساعات، وسقط فيها عدد من عناصر الوحدات الخاصة، وفرت البقية في واقعة راكمت مخزون الثقة بالنفس لدى عناصر المقاومة الفلسطينية.

وخلال الشهر دمرت قوات الاحتلال حوالي 30 منزلا في الضفة الغربية وقطاع غزة، إما بحجة أنها تعود لأسر نشطاء قضوا في عمليات استشهادية، أو لأنها بنيت بدون إذن سلطات الاحتلال، أو لأنها تستخدم كأنفاق لتهريب السلاح.

قرار "إزالة" عرفات

خلال أيلول/ سبتمبر اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارا بشأن مصير عرفات، تمت صياغته بعناية فائقة لكي يتم تفسيره على أكثر من وجه. إذ استخدمت الحكومة الكلمة العبرية "سيلوك"، أي "إزالة"، وكما فسرها وزراء الحكومة فإن هذه الكلمة تعني إما "الإبعاد" أو "التصفية". لكن وزير الحرب الإسرائيلي "شاؤول موفاز" ورئيس المخابرات العامة "آفي ديختر" دعيا علانية إلى تصفية عرفات.

حصيلة ثلاث سنوات من القمع

بنهاية شهر أيلول وبعد ثلاث سنوات من اندلاع الانتفاضة، يكون قد سقط بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي 2715 فلسطينيا، من بينهم 205 من كوادر المقاومة الفلسطينية، قتلوا في عمليات اغتيال نفذها جيش الاحتلال. وقتل بنيران جنود الاحتلال 268 طفلا فلسطينيا تحت سن 16 سنة، في حين قتل 64 شيخا فلسطينيا متوسط أعمارهم 65 عاما. وقد تسببت الحواجز الثابتة والمتحركة التي يقيمها جيش الاحتلال في وفاة 97 مريضا فلسطينيا بسبب منع جنود الاحتلال لسيارات الإسعاف التي تقل المرضى من الوصول إلى المستشفيات في المدن الفلسطينية.

من جهتها أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة 30 جنيناً منذ بدء الانتفاضة نتيجة منع جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين عند الحواجز العسكرية عند مداخل القرى والمدن الفلسطينية للسيدات الفلسطينيات الحوامل من المرور والوصول والولادة في المؤسسات والمراكز الصحية. وقال مركز الإعلام الصحي بالوزارة في بيان صحفي: إنه منذ بدء الانتفاضة حتى الآن رصد ما يزيد عن 53 حالة ولادة لسيدات فلسطينيات تمت على التراب والحجارة، والطرق الالتفافية، وفي أحيان كثيرة أمام مرأى الجنود الإسرائيليين، وهو ما تسبب في وفاة 30 جنيناً وتعرض الأمهات لخطر الموت وحدوث نزيف شديد لهن.

أما قطاع التعليم الفلسطيني فقد تعرض لهجمة شرسة من قبل جيش الاحتلال إذ إنه -حسب تقرير عن الهيئة العامة الفلسطينية للاستعلامات- قتل 47 طالبا و5 مدرسين. كما جرح 37302 فلسطيني. وفي الجانب الآخر قتل 863 إسرائيليا، فيما جرح 5877 آخرون، ومن بين القتلى كان هناك 606 مدنيين، و256 عسكريا.

عمليات المقاومة.. الدم يستحث الدم

كما كان دائما، فإن تكثيف عمليات التصفية والاقتحامات قد دفعت حركات المقاومة لتصعيد عملياتها ضد الاحتلال. فكانت عمليتا "تل أبيب" و"القدس" الاستشهاديتان اللتان نفذتهما "كتائب عز الدين القسام" ردا على محاولة اغتيال الشيخ ياسين. ومن جهتها قامت "الجهاد الإسلامي" بعد عمليات التصفية التي طالت قادتها في الخليل بتنفيذ عملية التسلل إلى قلب مستوطنة "نيغوهوت" جنوب غرب الخليل، التي أسفرت عن مقتل إسرائيليين وإصابة آخرين. إلى جانب ذلك نفذت "كتائب شهداء الأقصى" -الجناح العسكري لـ"فتح"- مستقلة وبمشاركة "سرايا القدس" عدة عمليات إطلاق نار أسفرت عن مقتل 6 من الجنود والمستوطنين الإسرائيليين.

تمرد في قلب الجيش

خلال هذا الشهر، ظهرت مؤشرات هامة على بدء تهاوي الإجماع الصهيوني خلف سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون الأمنية في مواجهة الانتفاضة. وقد عبرت عن هذا التحول الوثيقة غير المسبوقة التي وقع عليها 27 من كبار القادة في سلاح الجو الإسرائيلي، وأعلنوا فيها أنهم لن يشاركوا في تنفيذ عمليات التصفية التي يقوم بها جيش الاحتلال ضد نشطاء المقاومة الفلسطينية، على اعتبار أن هذه الممارسات "غير قانونية" و"غير أخلاقية". وأضاف الموقعون على الوثيقة أن الاحتلال يفسد المجتمع الإسرائيلي، وختموا الوثيقة بالقول إنهم يرفضون مواصلة المس بالمواطنين الأبرياء. وشددوا على أن استمرار الاحتلال يلحق أضرارا فتاكة بأمن دولة إسرائيل وبحصانتها الأخلاقية.

الأمر الذي لا خلاف حوله هو حقيقة أنها المرة الأولى التي ترفض فيها مجموعة من الضباط تنفيذ أوامر قيادتها. صحيح أنه سبق أن كان هناك من الجنود من رفض الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة عام 1967، لكن الحديث الآن يدور عن ضباط في سلاح حساس ويرفضون تنفيذ عمليات ميدانية، لا لسبب إلا لكونها غير أخلاقية.

منذ قيام الدولة، حظي جيش الاحتلال الإسرائيلي بدعم شبه مطلق من الجمهور والنخب في إسرائيل، على اعتبار أن الجيش هو خط الدفاع الأول والأخير عن وجود الدولة، وبالتالي يتوجب دعمه وتأييده، وعدم نزع الشرعية عن ممارساته التي يقوم بها في سبيل مواجهة "العدو العربي". ومن بين الممارسات التي حظيت بدعم معظم الجمهور والنخب عمليات التصفية والاغتيال، التي كانت الآلية الأبرز التي اتبعتها دولة الاحتلال في حربها ضد الانتفاضة، مع العلم أن سلاح الجو الإسرائيلي قد نفذ معظم عمليات التصفية سواء باستخدام المروحيات المقاتلة من طراز "أباتشي"، أو الطائرات المقاتلة من طراز "إف-16".

وقد مرنت دولة الاحتلال على القيام بمناورتين دعائيتين: الأولى تبرير عمليات التصفية على اعتبار أنها وسيلة مشروعة للدفاع عن النفس، بدعوى أن الذين يتم استهدافهم في عمليات التصفية هم في الأساس "قنابل موقوتة"، أي أشخاص كانوا يعكفون عشية تنفيذ عملية الاغتيال على إعداد عمليات استشهادية، وأنه لا يمكن إحباط مثل هذه العمليات إلا بواسطة عمليات التصفية! والثانية ادعاء أن عمليات التصفية تتم بعد أن يتم التأكد أنه لن يتضرر غير الشخص المستهدف، وأنه عندما تتم إصابة شخص غير مستهدف فإن هذا يتم بدون إرادة الطيارين.

الطيارون الموقعون على الوثيقة، والذين أجرت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية مقابلات معهم، نسفوا هاتين المناورتين من الأساس، عندما أكدوا أن معظم الذين تتم تصفيتهم لا يمكن اعتبارهم "قنابل موقوتة"، وتساءل عدد منهم: "كيف يمكن وصف شخص ما بأنه "قنبلة موقوتة" عندما تتم تصفيته وهو نائم في فراشه"؟

إلى جانب ذلك، فإن جميع الطيارين أكدوا أنهم عندما يقومون بعملية تصفية ما، فإنهم يكونون متيقنين أن أشخاصا آخرين -غير المرشح للتصفية- سيقتلون ويصابون في العملية. وأكد الطيارون أنه عندما لا يقتل أحد من المدنيين الفلسطينيين، فإن هذا هو الشذوذ وليس القاعدة! عندما تصدر هذه الشهادة عن الأشخاص الذين يشرفون على تنفيذ مثل هذه الجرائم، فإنها تشكل ضربة قاسية لآلة الدعاية الإسرائيلية. وهناك في إسرائيل من حذر من مغبة أن تستغل شهادات هؤلاء الطيارين لتكون لائحة إدانة ضد الدولة والجيش الإسرائيلي أمام محاكم جرائم الحرب في "لاهاي".

خلاصة

بعد ثلاث سنوات وضح استنتاج لا يختلف عليه اثنان: هو أن الشعارات التي رفعتها حكومة الاحتلال في تبرير رفضها التعاطي سياسيا من أجل وضع حد لانتفاضة الأقصى، هذه الشعارات فقدت مصداقيتها إسرائيليا، فبالرغم من انعدام التوازن بين الجانبين، فإنه ثبت أن القوة العسكرية فشلت في إملاء تسليم الفلسطينيين بالعيش تحت ظل آخر احتلال إحلالي في العالم.

اقرأ أيضاً:


** مراسل إسلام أون لاين.نت للشؤون الإسرائيلية- غزة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع