بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


لاجئو العالم الإسلامي.. بين الاعتبارات السياسية والإنسانية

24/9/2003

خديجة عرفة محمد**

اللاجئون ضحايا الحروب والصراعات الممتدة

تكتسب دراسة قضايا اللاجئين في الدول الإسلامية أهمية بالغة، باعتبارها واحدة من أخطر مصادر تهديد الأمن غير العسكرية للعالم الإسلامي، كما أنها ترتبط في معظم الحالات بصراعات يغلب عليها أنها ذات طبيعة ممتدة، ولا يتوقع لمعظمها أن يحل في المستقبل القريب، وهو ما يزيد من تعقد مشكلات اللاجئين في الدول الإسلامية، ويكسبها صبغة مزمنة.  

الملامح العامة للمشكلة

يمثل العالم الإسلامي سلة اللاجئين في العالم بأسره، ففي حين يمثل سكان الدول الإسلامية حوالي 23% من إجمالي سكان العالم، تمثل نسبة اللاجئين في الدول الإسلامية حوالي 71% من إجمالي لاجئي العالم، إذ يبلغ عدد اللاجئين فى الدول الإسلامية حوالي 9.4 ملايين شخص.

وتتعدد أسباب لجوء اللاجئين بين الخوف من الاضطهاد أو التعذيب بسبب آرائهم السياسية، أو ظروف الحروب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي (أفغانستان، طاجيكستان، سيراليون)، أو حالات انهيار الدولة (انهيار الاتحاد السوفييتي وآثاره في بروز مشكلات اللاجئين فى الجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى والقوقاز)، أو الظروف الاقتصادية، هذا بالإضافة إلى عامل العدوان الخارجي. وربما يواجهون ظروفا سيئة فى الدول المضيفة تضطرهم إلى الانتقال بحثا عن الملجأ فى دولة ثالثة آمنة.

كما يضاف إلى مشكلة اللاجئين مشكلة أخرى هي مشكلة "النازحين"، حيث يوجد في العالم الإسلامي ما يزيد على 15 مليون نازح اضطرتهم الظروف ذاتها (بالإضافة إلى سياسات الانفتاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي التي كان لها آثار سلبية على القطاعات الأكثر فقرا في بعض المجتمعات) إلى الانتقال لإقليم آخر داخل الدولة ذاتها، وربما يكون ما حال دون كونهم لاجئين هو عدم قدرتهم على الانتقال إلى دولة أخرى.

ولا يقتصر الأمر على أعداد هائلة من اللاجئين والنازحين الداخليين؛ إذ تبرز بالإضافة إلى ذلك في بعض الدول الإسلامية ظاهرة "انعدام الجنسية"، حيث توجد جماعات لا تعترف أي دولة بمواطنتهم، ومن ذلك "البيهاري" (Biharis) في بنجلاديش الذين يبلغ عددهم حوالي 238 ألف شخص، وكذلك بعض الجماعات في بعض الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز.

وعلى النطاق الإقليمي تتركز النسبة الكبرى من لاجئي الدول الإسلامية فى الدول الآسيوية إذ يوجد بالأخيرة حوالي 88% من لاجئي الدول الإسلامية، (وهو ما يمثل حوالي 63% من إجمالي لاجئي العالم)، بينما توجد النسبة الباقية فى الدول الأفريقية.

وبالنظر إلى قضايا اللاجئين على مستوى الدول الإسلامية ذاتها نجد أن العدد الأكبر من الدول الإسلامية يعاني من مشكلات اللاجئين والنازحين الداخليين، كما أن أكبر دول العالم من حيث عدد اللاجئين، سواء أكانت دول ملجأ، أو دول منشأ هي دول إسلامية.

بالنسبة لدول الملجأ نجد إيران الدولة الأولى على مستوى العالم من حيث عدد اللاجئين بها (حوالي 2.2 مليون لاجئ وطالب لجوء)، تليها الأردن (1.6 مليون)، ثم باكستان (1.5 مليون)، إذ يشكل عدد اللاجئين فى الدول الثلاث وحدها حوالي 56% من إجمالي لاجئي الدول الإسلامية، أو ما يمثل حوالي 40% من إجمالي لاجئي العالم.

والأمر ذاته بالنسبة لدول المنشأ، إذ نجد أكبر دول العالم منشأً للاجئين هي دول إسلامية. فأكبر دولة فى العالم من حيث عدد لاجئيها بالخارج هي فلسطين، تليها أفغانستان.

الآثار على دول المنشأ والملجأ

وتشكل هذه الأعداد المتزايدة من اللاجئين خطورة شديدة على كل من دولتي المنشأ والملجأ، تضاف إلى مجمل ما تعانيه الدول الإسلامية من مشكلات.

فوجود 13% من أبناء الشعب الأفغاني مثلا خارج البلاد كلاجئين وطالبي لجوء من شأنه أن يؤثر تأثيراً بالغ السوء على البلاد، ففرار العمال والمزارعين يترتب عليه إهمال الأراضي الزراعية، وهجر المصانع، مما يحول دون الاستغلال الأمثل لثروات وموارد البلاد. كما أنه في حالة الصراع بين جماعتين أو أكثر فإن فرار أبناء إحدى تلك الجماعات كطالبي لجوء إلى دولة أخرى من شأنه أن يخلق حقائق جديدة على الأرض، إذ يؤدي هذا إلى اختلال الوزن النسبي بين أبناء الجماعات المتصارعة، وهو الأمر الذي من شأنه تغيير الوضع الديمغرافي بالبلاد.

والأمر ربما يكون أخطر بالنسبة لدولة الملجأ، إذ يكون للأعداد المتزايدة من اللاجئين انعكاسات عدة على الدولة المضيفة. فمن ناحية يشكل هذا العدد المتزايد ضغطاً متزايداً على الموارد التي هي بالأساس محدودة، بالإضافة إلى تأثيراته السلبية على البيئة. ومن ناحية أخرى يهدد هؤلاء القادمون من بيئات ثقافية واجتماعية مختلفة النظام الثقافي والقيمي السائد بالدولة المضيفة.

والأخطر من هذا أن مجمل الظروف التي يعانيها هؤلاء اللاجئون وطالبو اللجوء تؤثر على سلوكهم، إذ يتسم هؤلاء فى معظم الأحيان بالميل للعنف ومحاولة الدفاع عن أنفسهم بشتى السبل، والتخوف من الآخرين، إذ تزداد عمليات العنف فى المخيمات، خاصة أنه في بعض الأحيان يكون من بين هؤلاء الأفراد قادة عسكريون من دول المنشأ، يدخلون الدولة المضيفة فى صورة مدنيين، ويقومون بتجنيد اللاجئين فيما يعرف بـ"عسكرة المخيمات".

ومن ناحية ثالثة وهي الناحية الصحية، فإن سفر هؤلاء الأفراد لمسافات طويلة، وفي ظروف غير صحية، يجعلهم في معظم الأحيان يحملون أمراضا عدة وغير معروفة، مما قد يساهم فى انتشار بعض الأمراض والأوبئة في الدولة المضيفة.

والأهم هو الانعكاسات السياسية لوجود اللاجئين على دولة الملجأ التي من شأنها في بعض الأحيان التأثير على العلاقات بين دولة المنشأ والدولة المضيفة، مما يجعل الأخيرة تقع فى إشكالية التوفيق بين الاعتبارات السياسية والاعتبارات الإنسانية. إذ تخشى بعض الدول استقبال لاجئين من دول بعينها حتى لا يؤثر ذلك على علاقاتها بتلك الأخيرة، كما أنه فى بعض الأحيان يلجأ هؤلاء اللاجئون -بالتعاون مع بعض المواطنين المحليين- إلى الحصول على بطاقات هوية مزورة وبطاقات انتخابية يتم استخدامها من قبل بعض المرشحين فى الانتخابات للتأثير على نتائج الانتخابات.

الإطار القانوني أول خطوة للحل

تفتقر "منظمة المؤتمر الإسلامي" لإطار قانوني لتنظيم مجمل أوضاع اللاجئين والتعامل مع قضيتهم، في الدول الأعضاء، وهو ما يتجسد فى عدم وجود اتفاقية أو معاهدة بين الدول الإسلامية خاصة باللاجئين حتى الآن.

هذا بالرغم من أن وجود مثل هذا الإطار القانوني لا يعني بالضرورة تحقيق ظروف ملائمة أو تحسين أوضاع اللاجئين؛ إذ إن وجود القاعدة القانونية لا يعني الالتزام بتنفيذها. إلا أن وجود مثل هذا الإطار القانوني يعد الخطوة الأولى في التعامل الكفء والمساهمة في حل مشكلات اللاجئين المتفاقمة في الدول الإسلامية.

وغياب الإطار القانوني ساهم بالفعل في خلق مشكلات عدة، من أهمها مشكلات المفاهيم: هل نطلق عليهم "لاجئون" أم "مهاجرون غير شرعيين"؟ إذ ما زال هناك عدم اتفاق بين عديد من الدول الإسلامية حول تصنيف فئات بعينها على هذا الاعتبار، فلو استخدمت الدولة التعبير الأول فعليها استقبالهم وتوفير الحماية لهم، أما فى أغلب الحالات التي يتم فيها استخدام تعبير "مهاجرون غير شرعيين" فيحق للدولة عدم استقبالهم، وبذلك يحرمون من حماية الدولة، والفرق بين الحالتين كبير.

وعلى النطاق الإقليمي تدخل بعض الدول الإسلامية فى اتفاقيات إقليمية لتنظيم أوضاع اللاجئين بها. فالدول الإسلامية في أفريقيا مثلا منضمة إلى اتفاقية "منظمة الوحدة الأفريقية" (الاتحاد الأفريقي لاحقا) لعام 1969 الخاصة باللاجئين، وكذلك هناك إعلان كارتاخينا لعام 1984 الخاص بلاجئي أمريكا اللاتينية.

ولذا فخطورة غياب الإطار القانوني تنصب بالأساس على الدول الآسيوية الإسلامية -التي تشمل معظم اللاجئين كما سبقت الإشارة- إذ تفتقر هذه الدول لإطار قانوني لتنظيم أوضاع لاجئيها، سواء أكان ذلك في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي أو في إطار أي من المنظمات الإقليمية الأخرى كـ"رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي" (SAARK)، و"رابطة دول جنوب شرق آسيا" (ASEAN)، أو حتى على مستوى العلاقات الثنائية فى معظم الحالات، خاصة أن معظم تلك الدول لم توقع بعد على اتفاقية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين لعام 1951، أو اتفاق عام 1967 المكمل لها.

المنظور الواقعي وتجاهل البعد الإنساني

يقوم المنظور الواقعي في تحليل العلاقات الدولية على عدد من الافتراضات تتمحور حول فكرة "الرشادة"، إذ ينظر للدولة باعتبارها فاعلا رشيدا يسعى إلى تحقيق مصالحه القومية وفقا لمنطق عقلاني بحت يقوم على اعتبارات المكسب والخسارة، فسعي أي دولة محكوم بما يحقق لها أكبر قدر من المكاسب وأقل قدر من الخسائر الممكنة، بصرف النظر عن الاعتبارات الدولية الأخرى.

وينعكس هذا المنظور على قضية اللاجئين في عدة مظاهر:

1- التخوف من الانضمام للمؤسسات أو المعاهدات الدولية الخاصة باللاجئين، خوفا من المحاسبة.

2- ميل بعض الدول الإسلامية إلى تغليب الاعتبارات السياسية على الاعتبارات الإنسانية والالتزامات الدولية فى التعامل مع اللاجئين؛ إذ أصبح استقبال الدول المضيفة للاجئين وطالبي اللجوء على أراضيها محكوما بعملية تفاوضية لما يمكن أن يحقق لها هذا الأمر من فوائد في علاقاتها مع دولة المنشأ أو يحقق لها من مصالح قومية.

وعادة ما تلجأ الدول في هذا الصدد إلى بعض الإستراتيجيات:

- طرد أو رفض استقبال اللاجئين، وإعادتهم إلى دولة المنشأ مرة أخرى، وذلك رغم أن مبدأ حظر رد أو طرد أي لاجئ يعد أحد القواعد المرساة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والأعراف الدولية، ومن ذلك موقف الدول المجاورة لأفغانستان من استقبال اللاجئين الأفغان خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، إذ أعلنت الدول المجاورة -وهى دول إسلامية باستثناء الصين- إغلاق حدودها رسميا في وجه اللاجئين الأفغان، معلنة عدم قدرتها على استيعاب أي تدفق جديد للاجئين الأفغان، متجاهلة الاعتبارات الإنسانية والالتزامات الدولية في هذا الصدد.

- هناك بعض الدول التي تتبنى إستراتيجية المساهمة في تقديم منح أو مساعدات للاجئين فى مقابل عدم استقبالهم على أراضيها، فقد أعلنت إيران مثلا بعد أحداث 11 سبتمبر عن استعدادها لبناء مخيمات للاجئين الأفغان داخل الأراضي الأفغانية ذاتها، وقرب الحدود بين البلدين بحيث تستوعب 200 ألف أفغاني، وذلك بدلا من استقبالهم على أراضيها.

وخطورة إقامة اللاجئين فى تلك المخيمات تكمن في قربها من الحدود في حين تنص القواعد الدولية على ضرورة أن تكون مخيمات اللاجئين بعيدة عن الحدود، حتى لا يعرض ذلك أمنهم للخطر.

- في حالات أخرى تتبنى بعض الدول مفهوم "دولة ثالثة آمنة"، إذ لا تقوم بطرد هؤلاء القادمين من طالبي اللجوء، لكنها تقبل استقبالهم مؤقتا حتى يتسنى لهم تدبير أمورهم والانتقال إلى دولة ثالثة، وتسمح لهم خلال تواجدهم بالاتصال بدولة ثالثة تمهيداً للانتقال إليها.

والخلاصة أن قضايا اللاجئين في الدول الإسلامية تثير العديد من التساؤلات حول ارتباطها بأوضاع العالم الإسلامي بشكل عام، سياسيا واقتصاديا وعسكريا.

وفي ظل عدم وجود إطار قانوني لتنظيم وضع اللاجئين، وتغليب اعتبارات المصلحة الوطنية على الاعتبارات الإنسانية.. هل الدول الإسلامية بهذا الحال دول آمنة؟ وكيف يمكن تحقيق أمن الدول بمعزل عن أمن الأفراد أو الأمن الإنساني؟!

اقرأ أيضًا:


** باحثة في مركز الدراسات الآسيوية- جامعة القاهرة.

***الإحصاءات الواردة في المقالة تمت بواسطة الباحثة استنادا إلى بيانات اللجنة الأمريكية للاجئين. www.refugees.org

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع