 |
|
ابتكرت السلطة وزارة غريبة للتحكم في العمل الأهلي |
تلعب
الجمعيات الإسلامية الفلسطينية والتمويل
المقدم لها من الجهات الشعبية العربية
والإسلامية الدور الرئيسي في إغاثة
الفلسطينيين معيشيًّا وصحيًّا وتعليميًّا،
واستطاعت هذه الأموال -على قلتها- أن تخلق
تماسكًا اقتصاديًا يؤمن الأساسيات
للفلسطينيين الذين كانوا يكتوون في فقر
وبطالة وصلت مؤشراتها إلى ما يزيد عن 65% من حجم
الناتج المحلي، وكان جليًا أن هدف الاحتلال
من خلال فرض حظر التجول المتواصل والحصار
المطبق والتقطيع الجغرافي للضفة وغزة -بالإضافة
إلى الإجراءات الأمنية التدميرية تجاه الأرض
والإنسان الفلسطيني- هو تركيع الفلسطينيين
والنيل من صمودهم، كجزء مكمل من المعركة
الدائرة ضد المقاومة الفلسطينية والبنية
الشعبية والتحتية التي تدعمها.
وفي
ظل إقرارنا أن ما توفره السلطة الفلسطينية من
أموال يذهب مباشرة للموظفين الملحقين
بالقطاعات الأمنية والصحية والتعليمية (حيث
إن 60% من النفقات الجارية في موازنة السلطة
تذهب مباشرة كرواتب للموظفين)، ناهيك عن سعي
السلطة لتدعيم ذاتها في ظل تآكل وجودها
وشرعيتها وسطوتها.. فإن العبء الرئيسي ألقي
تمامًا على الجمعيات الخيرية الإسلامية التي
قامت طوال الانتفاضة الحالية بالتالي:
1-
تضميد الجراح النازفة أو إزالة آثار العدوان
الإسرائيلي (ما تعلق بالشهداء والجرحى
والمعتقلين وهدم البيوت واقتلاع الزرع).
2-
تدعيم الاقتصاد الزراعي من خلال المشاريع
الصغيرة الإنتاجية.
3-
الحد من آثار البطالة والفقر من خلال
المشاريع التشغيلية المعتمدة على ما نسبته 70%
من اليد العاملة.
4-
تدعيم الشؤون الصحية والتعليمية المتدهورة.
منظمات..
ومنظمات
بالمقابل
هناك المئات من المنظمات الأهلية والثقافية
الفلسطينية التي يربو عددها على 1800 منظمة،
يتلقى بعضها الدعم الأوربي والأمريكي العالي
والمتدفق، ولكنها تقوم بأنشطة ثقافية
واجتماعية لا تناسب الأجندة الفلسطينية،
وراعت بالغالب رغبات الممولين الغربيين التي
ركزت على المشاريع التالية:
1-
مشاريع التطبيع والتعايش مع الاحتلال
الإسرائيلي.
2-
مشاريع الديمقراطية وحقوق المرأة وقضايا
تحديد النسل وحقوق الإنسان.
3-
المشاريع التدريبية والتطويرية وليس
المشاريع الإنتاجية أو الإنشائية أو البنية
التحتية.
4-
تدعيم الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
إلا
أنه -للدقة العلمية- هناك بعض المنظمات غير
الحكومية التي قاومت الأجندة الغربية
وتحديدًا الأمريكية، وأصرت على شروطها في
التنفيذ، ووضعت حاجات الشعب الفلسطيني نصب
أعينها، إلا أن الإجمال العام يشير إلى أن
معظم المنظمات غير الحكومية والمراكز
الثقافية الملحقة بعملها يصب في التوجه آنف
الذكر، حيث الأجندة مشوهة، ولا تناسب
الأولويات الفلسطينية العاجلة، بقدر ما
تناسب الإستراتيجيات الأمريكية التي تركز
فقط على ما يحافظ على أمن إسرائيل، وإشاعة
ثقافة التسوية والتطبيع والديمقراطية بشكلها
الغربي، ومحاربة ثقافة المقاومة أو ما يطلق
عليه الأمريكيون "العنف الفلسطيني".
السلطة
والمنظمات وأمريكا
لقد
حاولت السلطة الفلسطينية سنة 1999 السيطرة
وتحجيم هذه المنظمات، بقصد جعل تمويلها تحت
عباءتها، في ظل حقيقة أن هذه المنظمات يقدر
دخلها السنوي بحوالي 200 مليون دولار (حسب
البنك الدولي)، ولكن مسعى السلطة الذي اتخذ
أشكالا إعلامية وقانونية، بل وأدى الى
استحداث وزارة غريبة أسميت "وزارة
المنظمات الأهلية"، وجرت اتهامات على
إثرها وحملات متبادلة بين السلطة ورموز تلك
المنظمات الأهلية.. ارتكزت على التالي:
1-
اتهام السلطة لهذه المنظمات بتلبية أولويات
تغريبية، وتحصيل رواتب إدارية تصل إلى أرقام
جنونية (70% من موازنة المشاريع).
2-
اتهام المنظمات الأهلية للسلطة بالفساد
وانتهاك حقوق الإنسان، ومحاولتها السيطرة
على نشاط المنظمات الأهلية وأموالها.
واستخدم
كل من الطرفين وسائله الإعلامية والقانونية
وعلاقاته الخارجية لتحجيم الطرف الآخر. ولا
شك أن الديباجات التي استخدمت "الديمقراطية"،
و"حقوق الإنسان"، و"الشفافية"، و"احترام
القانون" كلها وظفت فقط في المعركة في سبيل
أن يسيطر الآخر على مقدرات ما يأتي؛ لأن بعض
وزارات السلطة وبعض المنظمات الأهلية متورط
في قضايا الفساد وانعدام الديمقراطية داخل
أجهزته.
المهم
أن ما أفضت إليه هذه الحرب ما قبل انتفاضة
الأقصى قد عزز قوة المنظمات الأهلية رغم
علاقة السلطة الصلبة في حينه مع الأمريكيين
الذين وقفوا إلى جانب المنظمات الأهلية،
والآن -مع اهتزاز مكانة السلطة لدى
الأمريكيين- فإن قوة تلك المنظمات قد زادت
وتعززت، لكن انعطافة حدثت في العام الثاني
لانتفاضة الأقصى من الجيد رصدها، وهي أن تلك
المنظمات المرتبطة بالتمويل الأمريكي حاولت
إقامة مشاريع إنتاجية وإنشائية وإغاثية..
ورغم
أن ذلك يعد تجميلا لدورها في ضوء أن المجتمع
الفلسطيني يحتاج لمن يطعمه لا لمن يعظه في
الديمقراطية الأمريكية؛ فإن التوجه الجزئي
لهذه المنظمات كان أيضا بقصد التشويش على
نشاط الجمعيات الإسلامية التي سحبت البساط
الاجتماعي من تحت الأجهزة الرسمية وكذلك من
المنظمات الأهلية الأخرى، وشكلت سندًا
حقيقيًّا للمعاناة الفلسطينية؛ وهو ما أدى
إلى الإسهام في تصاعد قوة الحركات الإسلامية
الفلسطينية، ولهذا نبه جميع الأطراف:
الداخلية والخارجية إلى ضرورة محاربة نشاط
الجمعيات الإسلامية، وتقويض عملها من خلال
الإجراءات التالية:
1-
تعزيز عمل المنظمات الأهلية المرتبطة بالدعم
الأمريكي في القضايا الاجتماعية والمشاريع
التشغيلية.
2-
تجفيف موارد الجمعيات الإسلامية من خلال
الضغط على الحكومات العربية لملاحقة التمويل
الشعبي والجمعيات الجامعة له.
3-
توجيه الدعم الشعبي والرسمي العربي من خلال
قناة السلطة الفلسطينية، وهذا ما ركز عليه
الرئيس الأمريكي بوش بجلاء في قمتي العقبة
وشرم الشيخ، وهو بالمناسبة ما سعت إليه
السلطة عبر وسطاء بعث بهم إلى الدول العربية.
4-
ملاحقة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لنشطاء
الحركات الإسلامية الاجتماعيين من خلال
الاعتقال ومداهمة المؤسسات الخيرية وتحطيم
بنيتها المعلوماتية.
5-
ملاحقة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للحركة
الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في
1948، وجمعياتها الداعمة لهذه الجمعيات.
6-
ملاحقة الأجهزة الأمنية الغربية للجمعيات
الإسلامية في الدول الأوربية والولايات
المتحدة الأمريكية، من خلال محاصرة أنشطتها
وإغلاق بعضها، واعتقال بعض مسئوليها.
تداعيات
11 سبتمبر
وقد
حاولت الحملة المتعاضدة التي شُنت ضد
الجمعيات الإسلامية في الداخل والخارج تأكيد
اتهامات ضدها حول علاقتها بالأنشطة العسكرية
الفلسطينية، أو محاولة خلط تفجيرات نيويورك
وواشنطن في سبتمبر 2000 بالمساعدات الإنسانية
للفلسطينيين، من خلال إنتاج تهمة تمويل أنشطة
الإرهاب للجمعيات الإسلامية في الخارج، ولكن
مجمل الأجهزة الأمنية وقوتها المخابراتية لم
تستطع إثبات تهمة التمويل العسكري لهذه
الجمعيات الفلسطينية؛ وهو ما جعل الاتهامات
تتراجع إلى الحديث عن دعم ومساندة "بنية
المقاومة الفلسطينية"؛ وهو ما كان يعني
بجلاء أن الحرب ضد الجمعيات تتخذ شكلا
متطرفًا يحاول ملاحقة الأنشطة التي تتعلق
بالأيتام والأرامل والفقراء؛ وهو ما جعل
الأهداف أكثر جلاء لدى رجل الشارع العربي
والفلسطيني بأن المشكلة ليست دعم المقاومة،
بل القضاء على مقومات الصمود الفلسطيني.
وبذلك
برزت الأهداف وكأنها تحاول مشاركة الحكومات
العربية في ذبح الفلسطينين تحت مسمى الإرهاب،
وهذا بدوره سيحرج الحكومات العربية أمام
شعوبها، خاصة أن هذه الأموال هي بالأساس
شعبية، والأهم أن تلك الدول العربية المتهمة
بالتخلي عن الفلسطينيين تحاول تخفيف ذلك من
خلال الدعم المالي الذي تقدمه وتتباهى به؛
لذا تراجعت لغة الاتهامات الأمريكية لتحدد
بجلاء أنهم لا يريدون دعم الجمعيات التي لها
علاقة مباشرة بالحركات الإسلامية.
ولكن
الطرح الأمريكي الإسرائيلي يواجه عدة
إشكاليات موضوعية ومنطقية، أهمها:
1-
أن الجمعيات الفاعلة أغلبها يتعاطف مع
الحركات الإسلامية، وهي تمتاز بنظافة اليد..
وفي ظل "الشفافية" التي يدعو إليها
الأمريكيون؛ فإن دعواهم لتوجيه الدعم لقنوات
رسمية أو أهلية أخرى هي بمثابة إعلان تناقض
وانكشاف للنوايا الأمريكية التي تزعم أنها مع
الإصلاح المالي، بينما ما تريده فعليا في
سبيل مصالحها هو تأكيد الفساد.
2-
أن إيجاد البديل عن الجمعيات الإسلامية يتطلب
وجود بنية موازية تحتاج إلى سنوات من التراكم.
وفي ظل مثالية ذلك فإن سحق الجمعيات
الإسلامية سيعني ثورة اجتماعية فلسطينية
وتراكم الغضب، وبالتالي مزيدًا من المقاومة،
في ضوء أن عشرات الآلاف وعائلاتهم مرتبطون أو
مستفيدون من دعم الجمعيات الإسلامية، وهذا ما
نبه إليه دينيس روس -المبعوث الأمريكي الأسبق
للمنطقة العربية- عندما شنت السلطة
الفلسطينية حربًا شاملة ضد الحركات
الإسلامية في سنة 1996؛ حيث خطورة المساس
بالجمعيات الإسلامية دون وجود بديل مواز، حسب
ما ورد من تصريحات نسبت إليه في حينه.
3-
أن محاربة الجمعيات الشعبية العربية
والإسلامية المتعاطفة مع الجمعيات الإسلامية
سيسهم في سد السبل على دعم مالي يعتقد
المسلمون أنه واجبهم الضعيف تجاه إخوانهم
الفلسطينيين، وعليه فمحاولات إغلاق هذا
الدعم بمثابة إغلاق لكل السبل السلمية
للتعبير عن إيمان يعتقد به مئات الآلاف من
المسلمين، وهذا بدوره يعزز خيار المقاومة
الإيجابية ضد كل مظاهر الأمركة.
4-
كما أنه يجب ألا يغيب عنا أن ضغوط الأمريكيين
على الدول العربية للقيام بإجراءات "غير
عادية" ضد الجمعيات الخيرية هي بمثابة تدخل
في شؤونها الخارجية، ورغم معرفتنا أن معظم
الدول العربية لم تستطع حماية الأمة العربية
في مواقف خطر امتثلت فيها للرغبات الأمريكية؛
فإنه من الجدير تذكير هذه الدول بما يعنيه
الانجرار للرغبات الأمريكية من مس بسيادتها
ونيل من كرامتها.
5-
الغريب فعلا الوقاحة الأمريكية التي تطالب
الجميع بوقف الدعم للشعب الفلسطيني المذبوح،
بينما لا تطلب من ذاتها الالتزام بوقف دعمها
للقاتل والمتسبب بكل هذه المعاناة؛ أي دعمها
اللامحدود للاحتلال الإسرائيلي. وكان جديرًا
بالمسؤولين العرب تذكير الأمريكيين بذلك،
بدل الاندفاع لتلبية رغباتهم أو مجاراتها.
الأمريكيون
بين المنع والمنح
لقد
أعلنت "كوندليزا رايس" في زيارتها
الأخيرة للمنطقة عندما اجتمعت مع دوف فايغلاس
مدير مكتب شارون وسلام فياض وزير المالية في
السلطة الفلسطينية أن الإدارة الأمريكية
قررت تخصيص مليار دولار كبديل عن الخدمات
الاجتماعية التي تقدمها الجمعيات الإسلامية
الفلسطينية.
الغريب
فعلا أن تكون مناكفة الحركات الإسلامية هي
المحفز للأمريكيين لكي يقوموا بإغداق الوعود
المالية على الفلسطينيين، بينما لم تكن مشاهد
التدمير (في مخيم جنين) تدعو الجنرال "باول"
قبل سنة لكي يلقي عليه نظرة في الطائرة التي
استقلها مع شارون لكي يرى آثار العمليات
الاستشهادية؛ وهو ما يدلل على أن المعاناة
الإنسانية الفلسطينية هي لغة معدومة في
الحسابات الأمريكية، وهي لا تأتي إلا في إطار
خدمة المصالح الأمريكية، وبالتالي فأحاديثهم
عن الإصلاح المالي هي غطاء لإدخال تفاعلات في
الساحة الفلسطينية تنتج معادلة تساندهم،
وإلا لو كان الأمر صحيحا لكان حريا
بالأمريكيين المطالبة بالإصلاح إبان نشر
هيئة الرقابة الفلسطينية الذي تحدث عن فساد
هائل لدى وزارات السلطة، ولكن ما دامت
السياسة الفلسطينية متسقة مع المطالب
الأمنية الإسرائيلية فلا حاجة للحديث عن
إصلاح مالي أو سياسي.
اليوم
يحاول الأمريكيون تعزيز السياسة الفلسطينية
الرسمية وتدعيمها -ولكن بحذر شديد- في ضوء
توقعاتهم المتفائلة بأنها بذلك يمكن لها أن
تحدث تغيرات داخلية فلسطينية ترضى بالاحتلال
وتنبذ المقاومة وتسلم للمحتل بحقوقها.
ولكن
كما هو حال وعود السياسة الأمريكية المترددة
والمتقلبة؛ فكذلك وعودها المالية
الاجتماعية؛ فرغم أنها أتت في سياق المناكفة؛
فإنها تبدو قاصرة عن إسعاف الفلسطينيين في
قضاياهم المعيشية والتعليمية والصحية؛ خوفا
من تحول هذه البنية إلى قوة صمود، ولذا فإن
الأمريكيين يركزون الآن فقط على المساعدات
الأمنية لأجهزة السلطة.
ولقد
اعترف تقرير حديث صدر في بداية يوليو 2003 لمجلس
السياسات الأمريكية بواشنطن أعده "جيمس
بروان" -أحد مستشاري إدارة بوش الصغير- بأن
"إعلان إدارة بوش عن مخطط اقتصادي وتنموي
لتنمية المدن الفلسطينية ومواجهة الحركات
الإسلامية سيواجَه بمشكلات عديدة نظرًا
لفعالية هذه الحركات ودورها المتنامي في
الداخل الفلسطيني"، بل إن مجلس السياسات
الأمريكية اعترف أيضًا بأن "تخطيط وزارة
الخارجية وتقارير المخابرات المركزية لإقرار
سياسات جديدة أو طرح خطط مالية واستثمارية
تثقل كاهل الموازنة الأمريكية سوف تكون
تداعيات خطيرة، خاصة أن بعض الحركات
الفلسطينية الإسلامية تملك خريطة الواقع
الفلسطيني على كل المستويات، وأن التلويح
بفرص بديلة على المستوى الاجتماعي
والاقتصادي ليس واقعيا الآن في ظل سيطرة
الخيار الأمني وضرورة إيقاف العمليات
الاستشهادية أولا، ثم الحديث عن الاقتصاد
والتنمية لاحقًا".
تقرير
مجلس السياسات الأمريكي يحمل دلالات مهمة، من
الجيد رصدها، أهمها:
1-
اعترافه بقوة الجمعيات الإسلامية الاجتماعية
وعجز الأمريكيين عن مجاراتها أو التورط في
انتزاعها بشكل عاجل.
2-
ولكنه يستغل هذه الحقيقة الموضوعية ليبرر
امتناعه عن المساعدات التنموية أو تهربه من
مسؤوليته الاقتصادية.
3-
الإشارة الأكثر أهمية هي أن تركيز التقرير هو
على تعزيز القدرات الأمنية التي تحول دون
العمليات الاستشهادية، وليس قضايا الاقتصاد
والتنمية.
الخلاصة
إن
الهدف الجلي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية
ضد الجمعيات الإسلامية في الداخل والخارج ليس
فقط وقف أعمال المقاومة، بل هو تجريد
الفلسطينين من صمودهم وإنسانيتهم. أما الشعب
العربي والإسلامي المتحرق لدعم الشعب
الفلسطيني، وهو يجد نفسه عاجزا أمام نكبتهم
اليومية، ولا يملك غير ماله ليجود به؛ فإن
المطلوب منه الآن التخلي عن ذلك القليل الذي
يقدمه.
وإذا
ما نجحت السياسة الإسرائيلية الأمريكية في
وقف هذا الدعم الإنساني المحدود -وهو أمر
مشكوك فيه لاعتبارات آنفة- فإن المؤكد هو أن
الأحوال الإنسانية في فلسطين ستسوء أكثر؛ لأن
القليل الذي تؤمنه الجمعيات الإسلامية كفيل
فقط بتخفيف الفقر والجوع، أما البنية التحتية
والخدمات الأساسية فهي تحتاج إلى عشرات
المليارات، وهذا ما لا يجرؤ أحد على التورط به
أو أخذه على عاتقه.
وفي
ظل الوعود الأمريكية الجوفاء لإنقاذ
الفلسطينيين من محنتهم كبديل عن الجمعيات
الإسلامية؛ فإن محاربة الأمريكيين لذلك
الجزء اليسير من المساعدات العربية
والإسلامية الشعبية كفيل فقط بتراكم معادلة
من الغضب الاجتماعي الذي سينفجر فقط في وجه
المصالح الأمريكية ويصب جام غضبه على
الاحتلال بمزيد من المقاومة وليس العكس.
اقرأ
أيضًا:
**
باحث فلسطيني.
|