English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الولايات المتحدة ومستقبل الصراع في ليبيريا

30/8/2003

د. محمد عاشور مهدي**

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية هي المصدر التاريخي لقيام دولة ليبيريا؛ وكذا هي المسئول الأول عن طبيعة تلك النشأة وما أسفرت عنه من مشكلات تتعلق بالاندماج الوطني في البلاد، وهو أمر يدركه ويعتقده غالبية الليبيريين على اختلاف أصولهم وجماعاتهم، حيث يعتبر كثير من الليبيريين أنفسهم وبلدهم امتدادا للولايات المتحدة الأمريكية فيما وراء البحار.

وقد استفادت الولايات المتحدة الأمريكية من تلك العلاقات اقتصاديا؛ حيث سيطرت شركاتها على النشاط الاقتصادي في ليبيريا؛ لا سيما فيما يتعلق بتجارة المطاط والحديد. واستفادت سياسيا وإستراتيجيا من خلال الوجود الأمريكي المكثف في تلك الدولة خلال الحرب الباردة بين القطبين الأعظمين؛ حيث أقامت أكبر محطة للبث الإعلامي لها في ليبيريا، علاوة على اتخاذها نقطة انطلاق أساسية في أنشطة التجسس ومواجهة الشيوعية في أفريقيا.

تيلور من صديق إلى عدو

ومع استيلاء "صمويل دو" على السلطة في عام 1980م، وإطاحته بحكم الأقلية الليبيرية ذات الأصول الأمريكية من الناحية الرسمية، وعلى الرغم من الضغوط الداخلية الأمريكية من جانب الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية للتدخل في ليبيريا لإعادة حكم ذوي الأصول الأمريكية، فإن الإدارة الأمريكية (إدارة جيمي كارتر آنذاك) اكتفت بإدانة ممارسات "دو" دون السعي إلى الإطاحة به، وهو أمر يمكن تفسيره في ضوء عدة شواهد واعتبارات أهمها:

1- إنه على الرغم من الإطاحة الرسمية بحكم الأقلية ذات الأصول الأمريكية فإنه من الناحية الواقعية ظلت لهم الهيمنة الاقتصادية والإدارية على شئون البلاد، فضلاً عن مشاركتهم في بعض المناصب الوزارية والحكومية، يضاف إلى ذلك سعي "دو" إلى إحاطة نفسه بمجموعة من المستشارين الإسرائيليين في مجالات مختلفة، خاصة المجالات االعسكرية، الأمر الذي وازن من خلاله الضغوط الأفرو- أمريكية بالدعم الإسرائيلي.

2- كانت الولايات المتحدة في حاجة إلى استقرار الأوضاع في البلاد حتى لا تضاف جبهة جديدة بالقارة إلى جانب الصراع في الجنوب والقرن الأفريقيين، علاوة على تطورات الصراع العربي - الإسرائيلي، ودعم ذلك الاتجاه الظروف الدولية القائمة آنذاك التي شهدت الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وتنامي الدور الإيراني بعد قيام الثورة الإسلامية بها، وخيبة الفشل الأمريكي الذريع في التعامل مع أزمة الرهائن في إيران الذي زاد من عقدة التدخل الخارجي.

وإذا كان الموقف الأمريكي من انقلاب "دو" واستيلائه على السلطة يمكن تفهمه في ضوء الظروف سالفة البيان، فإن موقفها وعلاقتها بـ "تشارلز تيلور" يكتنفهما مزيد من الغموض. فمن جهةٍ تشير شواهد عديدة إلى أن تيلور أحد صنائع وعملاء الولايات المتحدة، ومن هذه الشواهد:

  • الأصول الأمريكية  لتيلور، حيث ينتمي والده إلى الليبيريين ذوي الأصول الأمريكية.

  • فرار تيلور "الغريب" من السجون الأمريكية وظهوره "المفاجئ" في نيمبا شمال ليبيريا عبر كوت ديفوار قائدا لتمردٍ ضد "دو".

  • الدعم المادي والمعنوي الكبير للجبهة الوطنية بقيادة تيلور في حربها ضد نظام "دو" من جانب الأفراد وتنظيمات الليبيريين الأمريكيين في الولايات المتحدة الأمريكية.

  • إعلان تيلور نفسه أنه لم تكن حركته تقوم بأي تصرف أثناء الحرب ضد "دو" إلا أن تكون الإدارة الأمريكية على علم مسبق به.

  • إلا أن تلك الشواهد وإن وقفت حجر عثرة أمام فهم الموقف الأمريكي المعادي لتيلور، فإنها سرعان ما تتوارى أمام الأسباب والدوافع التي تفسر ذلك العداء الأمريكي لنظام حكم تيلور، التي يكمن إجمالها فيما يلي:

  • العلاقة الخاصة التي نشأت بين تيلور والرئيس الليبي العقيد القذافي ورئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري، (وهو ما يعرف بمحور "منروفيا"، "طرابلس"، "أجادوجو") الذي يجمعه الحذر والعداء للسياسة الأمريكية بعامة وفي المنطقة بصفة خاصة، على اختلاف الدوافع والأسباب.

  • الاتهامات التي وُجِهت إلى تيلور وبليز كومباوري بالتدخل في الصراع الدائر في سيراليون، والتورط في تجارة غير مشروعة للماس مقابل السلاح لمتمردي الجبهة الثورية في سيراليون.

  • الاشتباه في تورط تيلور في صفقات ماس تمت بغرض غسل أموال لصالح تنظيم "القاعدة"، حيث ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن عملية مشتركة قامت بها أجهزة استخبارات عسكرية أوروبية للكشف عن مصادر تمويل "القاعدة"، وقد عثرت على أدلة تفيد تورط حكومتين غرب أفريقيتين في صفقة قيمتها 20 مليون دولار لشراء الماس عبر ثلاثة وسطاء، بينهم لبنانيان، تمت بعد هجمات 11 سبتمبر. وجاء في تقرير الأجهزة الأوروبية الذي حصلت الصحيفة على نسخة منه أن مسئولين كبيرين في "القاعدة" كانا في المنطقة بعد شهرين على الأقل من الهجمات، وأن رئيس ليبيريا تشارلز تيلور تسلم مبلغ مليون دولار لقاء تأمين الإقامة والتنقل لهما بين ليبيريا ومقر الرئيس بليز كومباوري في بوركينا فاسو المجاورة.

  • ما أثير عن رفض تيلور إدانة ليبيا صراحة وقطع صلاته معها، نظير الدعم الأمريكي له في انتخابات 1997م.

  • العداء، وربما الثأر الإسرائيلي، لقيام جنود تابعين للجبهة الوطنية الليبيرية بقيادة تيلور بقتل مجموعة من المستشارين العسكريين الإسرائيليين كانوا يعملون لصالح "دو" أثناء الحرب بين الطرفين.

  • سعي تيلور لتحقيق قدر من الاستقلال لسياسات ليبيريا بعيدا عن نفوذ القوى الكبرى والشركات المتعددة الجنسية، وهو أمر يتبدى مما ورد في تصريحاته إبان الصراع الأخير، وفي خطاب تنحيه عن السلطة، وهي التصريحات التي أشارت إلى إصرار تلك القوى الكبرى والشركات التابعة لها على الاحتفاظ بنفوذها ومصالحها في المنطقة، ولو على حساب سيادة ومصالح دول وشعوب المنطقة.

والحق أن التمعن في الأسباب والملابسات سالفة البيان يشير إلى أن الموقف الأمريكي من الصراع في ليبيريا تحكمه بالأساس مصالح الإدارة الأمريكية، وموازنتها بين ضغوط القوى والشركات الاقتصادية العاملة على الساحة الليبيرية، والساحة السيراليونية إلى حد ما، وضغوط الأمريكان ذوي الأصول الأفريقية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، وهو أمر استطاعت الإدارة الأمريكية تحقيقه من خلال اتهام تيلور بانتهاك حقوق الإنسان ونهب ثروات بلاده والبلاد المجاورة، وهذا وإن صح إلى حد بعيد فإنه لا ينهض سببا كافيا للتدخل الأمريكي؛ في ظل الممارسات والأوضاع المشابهة في مناطق أخرى من القارة، وبخاصة في منطقة الكونغو التي شهدت تدخلاً أوغنديًّا - رواندياً ضد الحكومة الكونغولية، ومع ذلك لم تلق المعاملة ذاتها التي لقيها تيلور، بل على العكس فقد أُثني على الحكم القائم في أوغندا وزادت المساعدات الموجهة إليه. وفي المقابل تم فرض العقوبات الاقتصادية على نظام تيلور ووقف المساعدات الإنسانية إليه.

مستقبل ليبيريا بعد تيلور

رغم محاذير التنبؤ بمستقبل أي حدث على الساحة الأفريقية؛ لما تتسم به الأحداث في تلك المنطقة بالتقلب والخروج في بعض الأحيان عن منطق الأشياء -وربما لقصور ونقص المعلومات الحقيقية عما يجري في أرض الواقع- فإنه في ضوء ذلك البيان، وفي ظل المتاح من البيانات والمعلومات يمكن القول بأن الفصل الختامي لأحداث ليبيريا ومساعيها نحو الاستقرار لم يكتب بعد، وذلك في ظل الحقائق التالية:

1- أن تنحي تيلور عن الحكم لم يحقق مجمل مطالب المتمردين في ظل استمرار نظامه ورموزه، الأمر الذي عبروا عنه صراحة من خلال إعرابهم عن عدم ارتياحهم لتولي نائبه "موسى بلاه" السلطة خلفا له، وهو أمر ربما تشاركهم فيه بعض القوى الإقليمية والدولية في ظل الروابط والصلة الوثيقة التي تربط الرجلين (تيلور وبلاه).

2- تبشير تيلور بالعودة من جديد لتصفية حساباته مع خصومه، خاصة أن المراقبين قد لاحظوا أنه لم يستخدم كلمة "التنازل" أو "التنحي" عن السلطة في خطابه الأخير مما يعني تمسكه بالسلطة، وهو أمر يعني له الكثير في ظل طبيعته وطموحاته الشخصية التي كلفت البلاد حربين أهليتين.

3- أن الحربين الأهليتين اللتين شهدتهما ليبيريا قد خلقتا واقعاً وتحالفات اقتصادية اجتماعية شديدة التعقيد، يصعب على أي حكومة جديدة التعامل معها في ظل القدرات الاقتصادية المحدودة لليبيريا مقارنة باحتياجات إصلاح ما دمرته الحرب. كما يصعب التغافل عنها لما يمكن أن يؤدي إليه من تفجر جديد للصراع؛ حيث يمكن الحديث عن تحالف بين جماعات "الماندنجو" والمسلمين بعامة في الشمال، وهم عصب "جبهة الليبيريين المتحدين من أجل المصالحة والوحدة" (LURD)، وجماعات "الكران" التي تشكل الجانب الأساسي في "الحركة الديمقراطية الليبيرية" (MODL) من ناحية، وبين جماعتي "الجيو" و"المانو"، وذوي الأصول الأفريقية من ناحية أخرى الذين يمثلون القواعد الأساسية لنظام تيلور.

4- أن الفظائع التي ارتكبها كل طرف من أطراف الصراع تجاه الطرف الآخر خلال الحرب تجعل أي معادلة للحكم (لا تأخذ مخاوف كل طرف من استئثار الطرف الآخر بمغانم السلطة وقوتها) محكوما عليها بالفشل.

الخلاصة

بالنظر إلى صعوبة إيجاد معادلة ترضي كافة أطراف الصراع، فإن المرجح هو أن يتخذ مسار الصراع في ليبيريا أحد سبيلين:

1- وجود مكثف للقوات الدولية، ودعم سياسي واقتصادي إلى أمد غير قصير للحكومة الوطنية الانتقالية المرجح قيامها بعد انتخابات الثاني من أكتوبر، فيمكن خلاله تجاوز ومداواة ما خلفته الحرب من آثار مادية ونفسية.

2- تجدد الصراع من أجل السيطرة على الحكم، وهو الصراع المتوقع أن يندلع بعد فترة وجيزة من انتخابات أكتوبر 2003م، وسيتوقف مداه وطبيعة القوى المتورطة فيه على نتائج الانتخابات، وما ستسفر عنه من ترسيخ للتحالفات الداخلية سالفة البيان، أو تغيير في خريطتها، وكذا يتوقف مدى الصراع على موقف القوى الإقليمية والدولية من تحمل أعباء حفظ السلام، وفرضه إذا لزم الأمر، ومدى قدرتها على ذلك.

تابع في هذا الملف:

اقرأ أيضًا:


**  مدرس العلوم السياسية بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية- جامعة القاهرة.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 29/11

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع