بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


خريطة الهيمنة وواجب المقاومة الشعبية

18/8/2003

نبيل شبيب

المقاومة تدوس على المخطط الصهيوني

أكد إعلان منظمات المقاومة الفلسطينية الرئيسية عن الهدنة في الشهر الماضي، وبشروط تستهدف منع استغلال هذه الخطوة؛ ليؤكد من جديد مدى حرص العاملين والمسئولين في هذه المقاومة على أمرين متوازيين لا ينفصلان: أولهما عدم إلغاء المقاومة المشروعة لتحرير الأرض والشعب، وثانيهما عدم توجيه أسلحة المقاومة إلى جهات "فلسطينية" مهما كانت الظروف. ولا يخفى رغم هذا الموقف أن المنظمات تتحرك بذلك على طريق مليء بالألغام؛ فالمطالبة الأمريكية الإسرائيلية بالقضاء على جذور المقاومة تجد أطرافًا فلسطينية وعربية ودولية على استعداد للمشاركة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تنفيذ ذلك، قبل فتح الأبواب أمام خطوة تالية، حتى في إطار القليل الذي يقرّره مشروع "خريطة الطريق" بصورة محاطة بضباب الصياغة والمضمون، لصالح الطرف الفلسطيني.

أبعاد مشروع التصفية

إن القراءة الواعية لمشروع "خريطة الطريق" وظروف طرحه، والتصريحات المرافقة له، لا سيما في لقاءات شرم الشيخ والعقبة.. تؤكد قيام هذا المشروع على ثلاث مراحل:

1-إعادة السلطة الفلسطينية بتشكيلتها الجديدة إلى حظيرة القيام بمهمة الحفاظ على الأمن الصهيوني.

2-دعم السلطة -بعد ذلك- عربيًّا ودوليًّا بقدر مدروس يستهدف القضاء على البنية الهيكلية لجذور المقاومة في شعب فلسطين، وضمان عدم تجدّد الانتفاضة المسلحة.

3-الدخول في متاهة جديدة من المفاوضات، ولكن بين طرفين غير متكافئين؛ فأحدهما معرض -وحده- للتهديد باستخدام القوة العسكرية والضغوط السياسية باستمرار، والثاني هو -ومن وراءه- مصدر ذلك التهديد، دون أن يواجه أي تهديد بالمقابل.

وقد كشفت حرب احتلال العراق وما تلاها أن الجهود الجارية من قبل ومن بعد لضرب الانتفاضة فلسطينيًّا، وتحقيق ما يسمى "تجفيف منابع الدعم" عربيًّا ودوليًّا للمقاومة المشروعة بفلسطين لن توصل إذا حققت غاياتها إلى تصفية قضية فلسطين فحسب، ولن تكون على حساب شعبها وأرضها وتاريخها ومستقبلها فقط.. بل ستنطوي في الوقت نفسه على عواقب شاملة لسائر شعوب المنطقة ودولها بسائر التيارات والاتجاهات فيها، وذلك على قدر ما ساهمت في الإعداد له الحقبة الماضية على طريق خنق القضية؛ بدعوى اعتبارها "فلسطينية"، وسبّبت بذلك ما سببته من سقوط متتابع على منحدر التراجع والانهيار، وهو مما جعل ما مضى إعدادًا لمرحلة تالية، يراد فيها تحقيق التصفية النهائية، مع ملاحظة أن المشاركة الدولية والعربية في هذه المرحلة بالذات -كما كانت فيما مضى- تؤكد أن القضية التي توصف بأنها "فلسطينية" يجري التصرف بها "عربيًّا ودوليًّا" وليس فلسطينيًّا فقط.

وكما بدأت "مؤامرة الاغتصاب" بتوجيه ضربة قاصمة إلى الوجود الإسلامي والعربي بإسقاط آخر أشكال الخلافة الإسلامية من جهة، ومخطط "سايكس بيكو" لتمزيق الأرض العربية من جهة أخرى كذلك فإن "المؤامرة العلنية" الآن تربط ربطًا وثيقًا ما بين تصفية القضية فلسطينيًّا، وترسيخ تمزيق المنطقة العربية والإسلامية مع تثبيت دعائم الهيمنة الأجنبية فيها على دعائم التبعية الأجنبية المنتشرة داخلها.

إن مشروع "خريطة الطريق" لا يمثل بذلك فقط "أحد" مشاريع توجيه الضربات لمنع شعب فلسطين من ممارسة حقّه المشروع بمختلف المقاييس؛ دفاعًا عن وجوده وأرضه ومستقبله بكل الوسائل، وتحقيق هدفه المشروع بكل المقاييس للتخلص من "استعمار استيطاني أجنبي" في أرضه، إنما يمثل المشروع بمجموعه وبما يرافقه ما بين موريتانيا والعراق، وأفغانستان والشيشان ونيجيريا جزءاً من مشروع الهيمنة الأمريكية الصهيونية على المنطقة، ومع كل ما يترتب على ذلك من عواقب بعيدة المدى.

لم تَعُد هذه الصورة خافية على الأنظار، ولم يَعُد ممكنًا استخدام الأساليب التقليدية القديمة للتضليل على مستوى الشعوب؛ لمتابعة التعامل مع قضايا المنطقة بما يرسّخ أسباب التجزئة والضعف والعجز. فعلى النقيض من "المؤامرات" القديمة ما بين سايكس بيكو عام 1916 وكامب ديفيد عام 1978، توضع "المؤامرات" الحديثة بصورة علنية مكشوفة، وتُتخذ الإجراءات لتنفيذها دون مواربة؛ ولهذا فإن كل موقف سياسي سيّان من يتخذه، وكل إجراء عملي سيَّان من يقدم عليه.. إذا تعامل مع قضية فلسطين من منطلق "قطري" أو محليّ أو إقليمي؛ فإنه يمثِّل مشاركة مباشرة في مؤامرة التصفية الجارية، ليس على أهل فلسطين في ظل الاحتلال وفي الشتات فحسب، بل في المؤامرة الأوسع والأشمل على أهل المنطقة برمتها، من العرب والمسلمين دون تمييز.

المقاومة.. حقّ أصيل وليس قرارًا سياسيًّا

لهذا أيضًا يجب التأكيد أن المطالبة الآن بمواجهة مشروع "خريطة الطريق"، والحيلولة دون أن تكون السياسات الحكيمة من جانب منظمة المقاومة، مدخلاً إلى مرحلة تالية للقضاء على المنظمات وعلى المقاومة.. هذه المطالبة لا تنطلق فقط من واجب الدعم لأهل فلسطين، وهو بدهية ثابتة من الأصل، بل تنطلق في الوقت نفسه من واجب الدفاع عن النفس، في فلسطين وخارج نطاقها الجغرافي، وفيما هو أوسع من إطارها القطري، السياسي والعسكري. إن تنفيذ مشروع "خريطة الطريق" يعني فتح مزيد من الأبواب لتنفيذ المشروع الأوسع للهيمنة الشاملة والمباشرة في المنطقة.

وإن تنفيذ المرحلة الأولى من مراحل هذا المشروع الأمريكي الصهيوني يعني التمكين من تنفيذ المرحلة الثانية والثالثة، وبالتالي التمكين من تنفيذ مشروع الهيمنة الشاملة المباشرة.. وبالتالي فمن ذا الذي يريد أن يعتبر نفسه خارج نطاق واجب المقاومة المشروعة تجاه المخططات الجاري تنفيذها علنًا؟

من العسير القول هنا إننا نواجه مجرّد "سذاجة سياسية" أو "غباء سياسي" أو "جهل بفن التفاوض" عندما ننساق وراء مزاعم تقول: إن مشروع "خريطة الطريق" لا يوصل إلى التصفية؛ لأن القضايا الأساسية -كما يسمونها- بشأن الحدود واللاجئين والقدس ستكون موضع التفاوض في مرحلة "نهائية" من المفاوضات.

إن في هذا الزعم ما يدلّ على "تجاهل" متعمّد لدروس التاريخ المعاصر، بدءا باتفاقيات "كامب ديفيد" التي تضمنت "شقًّا" يتعلّق بسيناء -وأدى إلى انسحاب مشروط بتقييد السيادة المصرية عليها إلى اليوم- و"شقًّا فلسطينيًّا" سقط من الحسابات. وانتهاء بنفق أوسلو الذي بدأ بداية مشابهة بشأن وجود "مرحلة نهائية"، اتخذت على أرض الواقع ما اتخذته من مظاهر العمل على إبادة الوجود الفلسطيني شعبًا ومقاومة وسلطة وأرضًا على السواء.

وإنما هو كلام يكشف عن سلوك سياسي خطير، ينطوي على تمكين "العدو" في فترة مبكِّرة من الوصول إلى ما يريد، ومع علم من يمارس هذا السلوك أن الطرف الفلسطيني بعد كسر بندقيته لن ينتزع من الطرف الإسرائيلي الأمريكي وهو في دباباته وطائراته وصواريخه، حتى "الفتات" الذي تلوّح به "خريطة الطريق" تلويحًا وتلمّح إليه دون أي تثبيت لمعالم أي جزء منه.

وإذا كانت المفاوضات مع وجود "مقاومة" ما بشكل من الأشكال لا توصل إلى شيء؛ فإن المفاوضات بعد تحطيم العمود الفقري للمقاومة لن توصل إلى أي شيء حتمًا. وهذا على صعيد الجوانب الأساسية بالذات.

ولا جدوى من خلاف على تسمية هذا السلوك السياسي ونعته بالخيانة أو السذاجة أو الحماقة؛ فالأهم من ذلك هو الحصيلة التي تجعله سياسة انتحارية، تصيب الذين يمارسونه وهم أفراد، ولكن تصيب من خلالهم أيضًا الشعوب، وتؤثر على مصائرها المستقبلية. ولهذا أيضًا يجب أن يكون واضحًا كل الوضوح أن قرار المقاومة المشروعة والانتفاضة البطولية داخل فلسطين وقرار الانتفاضة الشعبية الرافضة للهيمنة الأمريكية الصهيونية في المنطقة.. لا يملكه أفراد ولا منظمات ولا حكومات، إنما هو قرار الإرادة الشعبية بفلسطين وفي البلدان العربية والإسلامية، وعلى صانعي القرار على مختلف المستويات أن يلتزموا هم بالإرادة الشعبية، لا التصرّف بأسلوب الوصاية عليها.

السهام القادمة تصيب الجميع

إن إرادة الشعوب هي التي تعطي السلطات والمنظمات والقادة والزعماء على مختلف المستويات صلاحية التحرك باسمها، والعمل لتحقيق مصالحها. فحتى في حالة وجود انتخابات حرة نزيهة بعيدة عن أسباب التزييف والتزوير والضغوط المختلفة تبقى حصيلتها مشروطة بتنفيذ الإرادة الشعبية، ويبقى أن مخالفتها تعني سقوط هذه الصلاحية.. فكيف يكون الحال مع افتقاد مثل ذلك التعبير الحر المضمون عن إرادة الشعوب ابتداء؟!

الآن وليس بعد شهور أو سنوات.. نقف في قضية فلسطين أمام منعطف تاريخي بالغ الأهمية وبعيد النتائج المستقبلية؛ فإما تمكين من يسيرون في طريق التصفية من متابعة ما يصنعون إلى أن يرسخ مزيد من القيود، ويقع مزيد من النكبات الشاملة لسائر شعوب المنطقة، أو انتزاع زمام المبادرة شعبيًّا، والتحرك لصناعة القرار شعبيًّا، وممارسة الحق الأصيل في الصمود والمقاومة شعبيًّا.

الآن.. يجب التصرف والتحرك وليس بعد شهور أو سنوات، ويعني ذلك على أرض الواقع الحيلولة الآن دون أن تبلغ المرحلة الأولى من أخطر مشاريع التصفية غايتها، بالعمل على تثبيت أسباب الصمود والمقاومة بكل وسيلة ممكنة.

إن السهم الموجَّه اليوم إلى حماس وأخواتها على الأرض الفلسطينية سهم إسرائيلي، والقوس أمريكية، وتشارك في شدّ وتره جهات فلسطينية وعربية ودولية، وإذا تمّ إطلاقه وأصاب هدفه فستكون السهام التالية من نصيب:

-فئات المقاومة المسلّحة الأخرى.. أولا.

-وفئات دعم جذور المقاومة والمعارضة غير المسلّحة على مستوى الشعوب.. ثانيًا.

-ثمّ جذور البنية الهيكلية الشعبية الرافضة للتسليم إزاء الهيمنة عربيًّا وإسلاميًّا.. ثالثًا.

إن السهام التالية ستصيب فيمن تصيب من لم تصله عمليات الملاحقة والقمع حتى الآن ممّن يمارس "المقاطعة الشعبية"، ومن يناهض ما يسمّى "التطبيع"، ومن يدعو إلى شيء من ذلك.. وهو ما بدأ الإعداد له وتنفيذ بعضه تحت عنوان "مكافحة الإرهاب" من جهة، وتحت عناوين "تعديل المناهج التربوية والتعليمية والتوجيهية الدينية" من جهة أخرى.

إن المؤامرة الراهنة تستهدف على المدى القريب والبعيد "الروح الوطنية" بسائر دوافعها: الإسلامية والعلمانية، القومية والقطرية، الشاملة والمحلية، الحماسية والعقلانية، الفكرية والثقافية والفنية.. لا المسلّحة فقط.

دعم المقاومة دفاع وقائي عن النفس

ولا يجهل أحد من واضعي المخططات الأمريكية الصهيونية، بل ولا يكتمون ما يعلمونه من أن هذه الروح هي التي أوجدت الانتفاضة والمقاومة والصمود ابتداء، ثم تنامت من خلال فعاليات الانتفاضة والمقاومة والصمود؛ وهو ما يعني اعتقادهم بأن مجرد القضاء على فصائل المقاومة بفلسطين وسواها ومجرد تجفيف "منابع الدعم المالي" وما يشابهها لا يكفي دون المضي في تنفيذ المؤامرة الراهنة ليكتمل استئصال "الروح الوطنية" من جذورها، وعلى اختلاف مسمياتها وصور التعبير عنها.

ومن خداع النفس الظن بأن أولئك أيضًا يمارسون فيما يمارسون سياسات "انتحارية" أو حمقاء أو ساذجة؛ ولهذا أيضًا فلن يتجاهلوا الآن أو في المستقبل تلك "الروح الوطنية" ومفعولها، ولن يمنعهم من محاولة الإجهاز عليها مانع من قبيل "احترام المبادئ والمثل"، أو "أخلاقيات النزاع" أو "آداب حرب وسلام" أو مواثيق دولية واتفاقات ثنائية.

من هنا وجب الاقتناع بأن التحرك الآن في دعم وجود المقاومة في فلسطين هو دفاع وقائي عن النفس لا يغني عنه الوهم بالنجاة الآن.. فمن لا تصيبه السهام اليوم ستصيبه غدًا، ربما بأسرع مما يظنّ. والتحرك مطلوب سواء سُمِّي فرضًا إسلاميًّا أو واجبًا قوميًّا أو مسئولية وطنية؛ ففي سائر الأحوال يجب أن يظهر للعيان على أرض الواقع، وأن يمارسه سائر الأطراف، وأن يستهدف منع تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع التصفية بمنع توجيه ضربة قاصمة للعمود الفقري للمقاومة المشروعة.

أخطاء فاحشة

وسبق في مشروع أوسلو أن وقفت جهات عديدة مواقف انطوت على أخطاء تاريخية فاحشة، وكان من أخطر مقولاتها:

1-إن الطرف الفلسطيني يحمل مسئولية الانفصال بمجرى القضية عن أرضيّتها العربية المشتركة. وأول معالم الخطأ الفاحش الظاهر للعيان في هذه المقولة أن "فريقًا" من الطرف الفلسطيني كان يحمل المسئولية عن مشروع أوسلو وليس شعب فلسطين بمجموعه..

2-المسارعة تبعًا لهذه المقولة إلى درجة ما وُصف بالهرولة في طرق انفرادية على مستوى ما سمّي "التطبيع"؛ ممّا يعني التخلّي عن جوهر القضية المصيرية المشتركة ابتداء، وكذلك التخلي عن الحدّ المفروض من "دعم" الطرف الفلسطيني وليس مجرد التخلي عن "الانفراد" الفلسطيني المزعوم بالقضية..

3-وقد ترتب على هذا وذاك أن العواقب سيّان من حمل مسئولية تجزئة القضية عبر عشرات السنين الماضية كانت -كما هو منتظر- من نصيب المنطقة بمجموعها، وليس من نصيب طرف دون آخر فيها.

إن هذه الأخطاء الفاحشة وما يشابهها هي التي ساهمت في أن نقف بقضية فلسطين في الوقت الحاضر أمام ما يسمَّى خطّ الدفاع الأخير، على مستوى الشعوب مباشرة، بعد كل ما استخدم من معاول لهدم النظام العربي المشترك، وما كان من ضربات موجَّهة للقضية مباشرة بدعوى تقديم المصالح القُطرية على القضية المشتركة، كما لو كان في الإمكان الفصل بين هذا وذاك.

وما زالت الفرصة قائمة للانطلاق الآن من "خطّ الدفاع الأخير" على المستوى الشعبي للحيلولة دون أن تسقط السلطة الفلسطينية في وحل حظيرة الدفاع عن الأمن الصهيوني مجددًا، وللانطلاق الآن من العمل على دعم محور التكامل بين الجهود الشعبية مهما اختلفت المنطلقات ومظاهر العمل؛ لتصبّ في المصلحة العليا المشتركة لقضية فلسطين وللمنطقة العربية والإسلامية في وقت واحد.

اقرأ أيضًا:

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع