بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


يونيو 2003.. نهاية الانتفاضة أم استراحة المقاتل؟

06/7/2003

صالح محمد النعامي **

إسرائيل دمرت 2838 منزلا منذ اندلاع الانتفاضة

بعد أن أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية في 29 من يونيو 2003 وقف إطلاق النار المشروط؛ فقد يكون شهر حزيران/يونيو من العام 2003 هو الشهر الذي وصلت فيه انتفاضة الأقصى نهايتها، بعد عامين وثمانية أشهر من مقاومة فلسطينية وقمع إسرائيلي غير مسبوقين، بلغا ذروتيهما -للمفارقة- في هذا الشهر بالتحديد. وقد يكون هذا الواقع هو الذي دفع إلى المبادرة الفلسطينية إلى وقف إطلاق النار، وإلى إقناع إسرائيل بالموافقة على التوقيع على اتفاق "غزة- بيت لحم" الذي يفتح الطريق إلى عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 28 سبتمبر 2000، وهو اليوم الذي اندلعت فيه الانتفاضة.

مخطط لتصفية قيادات حماس

لقد صار معروفا الآن أنه قبل شهر من عقْد قمة العقبة التي جمعت رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزراء إسرائيل إريل شارون والرئيس الأمريكي جورج بوش وعاهل الأردن الملك عبد الله.. كانت الوحدات المختارة في الجيش الإسرائيلي تستعد لتنفيذ عملية خاطفة في مدينة غزة تستهدف تصفية قادة "حركة المقاومة الفلسطينية" حماس السياسيين، إلى جانب كوادر جهازها العسكري "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، إلا أن العملية جمدت في آخر لحظة بعد أن تلقى شارون اتصالا من مستشارة الأمن القومي الأمريكي كوندليزا رايس تخبره بأن الإدارة الأمريكية مقبلة على خطوة سياسية في "الشرق الأوسط"، وأن بوش معني بعقد قمة تجمعه بشارون ومحمود عباس، فتم تجميد العملية على الفور.

وبعد يوم من عقد قمة العقبة قامت وحدة خاصة باغتيال اثنين من كوادر "كتائب عز الدين القسام" في قرية "عتيل" (قضاء طولكرم، شمال الضفة الغربية)، ومثلت بجثتيهما بشكل بشع؛ الأمر الذي هز بشدة ضمائر حركات المقاومة، فلم يتأخر الرد، فكانت عملية الاقتحام النوعية المشتركة التي نفذها ثلاثة من عناصر "كتائب شهداء الأقصى" (الجناح العسكري لحركة التحرير الفلسطينية فتح)، و"سرايا القدس" (الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي") و"كتائب عز الدين القسام" (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس)، حيث اقتحم المقاومون الثلاثة في فجر 8-6-2003 موقعا يتمركز فيه عدد من عناصر الوحدات الخاصة الإسرائيلية في منطقة "إيريز" شمال القطاع، فقتلوا 4 من عناصر الوحدات الخاصة وجرحوا 4 آخرين.

الحكومة الإسرائيلية اتخذت من هذه العملية ذريعة، وقررت إحياء العملية التي جمدتها قبل شهر من قمة "العقبة"، لكن بشكل تدريجي، وليس على شكل عملية اجتياح واسعة، وبشكل مفاجئ قامت إسرائيل بمحاولة اغتيال فاشلة للدكتور عبد العزيز الرنتيسي (القيادي البارز في حماس) في العاشر من الشهر نفسه، وقد استشهد في هذه العملية 4 وجرح 9 آخرون، وكان اثنان من الشهداء من عناصر "كتائب عز الدين القسام"، بينما أصيب أحمد (نجل الرنتيسي) بجراح بالغة.

في اليوم التالي اغتال الاحتلال اثنين من قادة "كتائب عز الدين القسام"، وهما تيتو مسعود (قائد كتائب القسام في شمال القطاع)، وسهيل أبو نحل (مرافق الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس). وفي هذه العملية استشهد 8 مدنيين فلسطينيون.

وفي 13-6-2003 قامت إسرائيل بتصفية بشعة لياسر طه (أحد قادة كتائب القسام)، وقتلت معه زوجته وابنته الرضيعة التي لم تكن قد تجاوزت العامين، وفي العملية استشهد 4 مدنيين فلسطينيون.

وفي 13-6-2003 أيضا اغتالت قوات الاحتلال محمد دغمش وراوي أبو كميل، وهما من كوادر "حماس".

وفي 14-6-2003 جاء اغتيال فؤاد اللداوي (العنصر في كتائب القسام).

وكانت آخر عملية تصفية تقوم بها قوات الاحتلال في هذا الشهر هي اغتيال الشيخ عبد الله القواسمي، قائد "كتائب القسام" في منطقة الخليل، الذي تعتبره المخابرات الإسرائيلية الداخلية "الشاباك" المسئول المباشر عن مقتل العشرات من الإسرائيليين وجرح المئات؛ إذ تعتبره العقل المدبر خلف كل العمليات الاستشهادية والكمائن المسلحة التي نفذتها الحركة منذ مطلع العام الجاري.

الجنرال أهارون زئيفي فركش (قائد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية) أعلن في الخامس عشر من الشهر أن إسرائيل تلقت ضوءًا أخضر من الإدارة الأمريكية لتصفية قيادة حركة حماس، ووفرت الإدارة الأمريكية غطاء شرعيا للإجراءت الإسرائيلية؛ إذ أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش شخصيا أنه يتبنى الموقف الإسرائيلي الرافض للتمييز بين القيادة السياسية لـ"حماس" وجهازها العسكري، بل إنه حث الاتحاد الأروبي على اعتبار القيادة السياسية للحركة إطارا "إرهابيا" تتوجب مقاومته.

عمليات اختطاف غير مسبوقة

خلال انتفاضة الأقصى قامت المخابرات الإسرائيلية تدعمها الوحدات الخاصة بعمليات اختطاف واعتقال واسعة، إلا أن ما حدث في شهر حزيران كان الأكبر في منطقة الخليل تحديدا، وضد نشطاء "حماس" على وجه الخصوص. ففي الفترة الممتدة بين 21 و29 من الشهر قام جيش الاحتلال بما أطلق عليه "عملية تنظيف شامل"، هدفت ببساطة إلى اعتقال.. ليس فقط كل عنصر في "حماس" في الخليل.. بل واعتقال المتعاطفين مع الحركة وأقارب عناصرها، وإن كان جيش الاحتلال قد قام خلال الانتفاضة باعتقال عدد من الفتيات بزعم أن لهن علاقة بالعمليات الاستشهادية؛ فإن ما قام به في الخليل كان اعتقال سيدات وفتيات لمجرد أنهن قريبات لهذا النشيط في حماس أو ذاك. العملية كانت تهدف إلى تدمير معنويات عناصر "حماس" المعتقلين أو المطاردين لدفعهم إلى تسليم أنفسهم. وترجح المصادر الفلسطينية أنه قد تم اعتقال 300 شخص في منطقة الخليل وحدها.

عمليات الاعتقال -وبخلاف ما جرى في السابق- لم تتم في كثير من الأحيان بناء على معلومات استخبارية، بل كانت بقصد التحقيق العشوائي من أجل الحصول على أي معلومة يمكن أن تفضي إلى اعتقال أو تصفية أحمد بدر الذي تعتقد قوات الاحتلال أنه أصبح قائد "كتائب عز الدين القسام" في المنطقة خلفا لعبد الله القواسمي.

آثار الممارسات الإسرائيلية

في نهاية حزيران بدت نتائج الممارسات الإسرائيلية القمعية واضحة للعيان في كل مجالات الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ فقد ذكر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "يو إن دي بي" أنه بسبب سياسة الإغلاق وحظر العمل في إسرائيل؛ فإن أكثر من 84% من الفلسطينيين في قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر.

وأشار إلى أن تدهور الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن التدهور الأمني منذ اندلاع الانتفاضة قد أدى إلى تقلص معدل الدخل القومي للفرد بنسبة 38%، مشيرا إلى أن الدخل اليومي للفرد الفلسطيني لا يتجاوز الدولارين.

وأضاف أن الأوضاع المتفجرة قد أدت إلى حدوث تقلص غير مسبوق في حجم الاستثمارات الخارجية في مناطق السلطة، مع العلم أنه قبل اندلاع الانتفاضة كان حجم الاستثمارات الخارجية في الضفة الغربية وقطاع غزة قد وصل إلى مليار دولار، في حين أنه انخفض في العام الماضي إلى مائتي مليون دولار فقط.

وأشار إلى أن الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة تدفع رجال الأعمال والمستثمرين إلى عدم المخاطرة بالاستثمار في مناطق السلطة الفلسطينية لانعدام الثقة بالاقتصاد الفلسطيني. وأدت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة إلى تدهور ظروف الحياة المعيشية بالنسبة للفلسطينيين؛ الأمر الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الصحية، منوها إلى أن 13% من سكان قطاع غزة يعانون سوء التغذية بسبب العجز عن شراء الحاجيات الضرورية.

وبالنسبة للأضرار الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية أكد أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الفلسطينية تصل إلى أكثر من مليار دولار. وأضاف أن عدد المنازل التي دمرتها قوات الاحتلال منذ اندلاع الانتفاضة يصل إلى 1170 منزلا، في حين أن المنازل التي تضررت بشكل جزئي يصل عددها إلى 1668 منزلا، في حين بلغ عدد الأشخاص الذين تضرروا جراء عمليات التدمير والهدم 20 ألف نسمة. وأضاف أن قوات الاحتلال قامت بتجريف 34797 دونما من الأراضي الزراعية.

إلى ذلك تبدت خلال الشهر مظاهر الإجرام الإسرائيلي في التعامل مع المدنيين؛ فعلى سبيل المثال أقرت قيادة الاحتلال أن إحدى مجنداته أجبرت سيدة فلسطينية على تجرع سائل سام، إلى جانب اعتراف الجيش بارتكاب جنوده وعناصر قوة حرس الحدود لعمليات تنكيل بالغة القسوة بالفلسطينيين.

المقاومة.. تكريس ظاهرة العمليات المشتركة

إن كانت العمليات المشتركة التي يشارك فيها أكثر من فصيل من فصائل المقاومة ضد قوات الاحتلال قد بدأت في وقت سابق؛ فقد تعززت في شهر حزيران بشكل كبير حتى الإعلان عن مبادرة وقف إطلاق النار من قبل حركات المقاومة. ولعل أهم هذه العمليات كانت -بلا شك- العملية المشتركة التي نفذها عناصر "فتح" و"حماس" و"الجهاد الإسلامي" ضد موقع قوات الاحتلال شمال قطاع غزة، وهي العملية التي أسفرت عن مقتل 4 جنود وإصابة 4 آخرين، إلى جانب عملية مشتركة نفذتها "فتح" بالتعاون مع "الجبهة الشعبية - القيادة العامة"، أسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة آخرين.

إلى جانب ذلك نجحت "فتح" و"الجهاد الإسلامي" لأول مرة في إسقاط طائرة رش إسرائيلية شمال القطاع.

كما أعلنت الفصائل عن عشرات عمليات إطلاق نار وكمائن نفذتها بالتعاون فيما بينها في الضفة الغربية.

وعلى صعيد العمليات الاستشهادية نفذت "كتائب عز الدين القسام" عملية استشهادية كبيرة في الحادي عشر من الشهر، بعد يوم من محاولة الاغتيال الفاشلة للدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وقتل فيها 17 إسرائيليا وجرح العشرات، وجاءت العملية ردا على محاولة الاغتيال الفاشلة. وهناك من المعلقين الإسرائيليين من رأى أن نجاح حماس في الرد على العملية هو الذي دفع شارون إلى الموافقة على وقف إطلاق النار وسحب قواته من القطاع وبيت لحم.

خلاصة

لا أحد يدري كيف يمكن تقييم أثر وقف إطلاق النار الذي أعلن في نهاية شهر حزيران، بالذات على مستقبل المقاومة الفلسطينية، وإن كانت هناك مؤشرات كثيرة تدل على أن هذه الخطوة ليست مرشحة للنجاح، بسبب إصرار إسرائيل بالذات على رفض العديد من أهم الشروط التي وضعتها فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل الموافقة على الهدنة، وأهمها إطلاق سراح الأسرى من سجون الاحتلال، إضافة إلى مدى تجاوب دولة الاحتلال بجدية مع الاستحقاقات التي نصت عليها "خريطة الطريق"، وأهمها تجميد الاستيطان، وهل سيكون هذا الشهر نقطة انعطاف يتم فيها نقل الصدام إلى الساحة الفلسطينية الداخلية بعد أن كان بين الشعب الفلسطيني والاحتلال بسبب ضغوط الولايات المتحدة وإسرائيل؟ هل ستستغل حركات المقاومة الفترة المقبلة من أجل إعادة ترتيب صفها فيما يطلق عليه الفلسطينيون "استراحة المقاتل"، أم أن السلطة الفلسطينية ستستجيب في النهاية لإملاءات الإدارة الأمريكية المتمثلة في تفكيك البنية التحتية لحركات المقاومة؟ وهي أسئلة تحتاج إجابتها بعض الوقت.

اقرأ أيضًا:


** مراسل "إسلام أون لاين.نت" للشؤون الإسرائيلية- غزة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع