بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الكويت.. انتخابات إصلاح المسار

25/06/2003

د. حمزة زوبع**

الكويت تستعد للعرس الانتخابي

لم تكن الكويت في لحظة من اللحظات مشغولة بالداخل مثل ما هي اليوم وهي تقترب من ساعة الاقتراع في 5 يوليو 2003 لانتخاب مجلس نيابي جديد في أعقاب الحرب على العراق أو ما اصطلح الساسة والإعلاميون الكويتيون على تسميتها "حرب تحرير العراق".

كويت 2003 تختلف كثيرًا عن كويت 1999؛ فالقضية الرئيسية المرفوعة اليوم هي الإصلاح ومحاربة الفساد وترتيب البيت الداخلي، والنافذة الخارجية الوحيدة المطلة على العالم هي نافذة العراق، والقضية المطروحة هي كيف يمكن استثمار ما حدث لتوثيق العلاقات بين البلدين بعد زوال صدام حسين؟

تراجعت قضايا كانت ثابتة على الأجندة الانتخابية؛ مثل قضية تطبيق الشريعة الإسلامية، والشأن العربي، وقضية صدام حسين (جار الشمال اللدود) بشكل كبير، وظهرت المخدرات، والبطالة، والإصلاح الاقتصادي، والخوف من أن يكون دور العراق المستقبلي على حساب دور الكويت في المنطقة.

وجاءت قضية تحويل محمد عبد القادر الجاسم -رئيس تحرير صحيفة الوطن ونيوزويك العربية- إلى النيابة بتهمة التعدي على رموز السلطة لتصب بعض البهارات على الحملات الإعلامية التي كادت تفقد بريقها بعد أن شعر الكويتيون أنه لا توجد قضية مركزية كبيرة، خصوصًا بعد الأحداث الأخيرة في العراق. ولكن حتى هذه القضية لم تفلح في تسخين الأجواء؛ لذا جاءت قضية شراء الأصوات والدعم الحكومي (المزعوم) لبعض المرشحين لتعيد بعض النشاط للحملات الإعلامية.

"إصلاح المسار" شعار المرحلة

رفع جميع المرشحين -بلا استثناء- شعار الإصلاح، ولكن حين ندخل في التفاصيل فالإصلاح لدى البعض يعني إصلاح الشؤون السياسية وتحسين إدارة البلاد، وهو عند البعض الآخر إصلاح المسار الاقتصادي المتعثر منذ اكتشاف النفط وتوزيع الثروة، الذي يعتمد على مصدر واحد يصفه البعض بأنه معرض للخطر ومهدد بعوامل خارجية كثيرة.

على أن هناك فريقًا ثالثًا يرى الإصلاح في إصلاح وترتيب الأسرة الحاكمة، خصوصًا بعد الهجوم الضاري الذي تتعرض له من قبل بعض التيارات السياسية التي تستثمر بعض الأحداث، ومنها على سبيل المثال موضوع الأسرى الكويتيين (الذين عثر على جثث بعضهم في المقابر العراقية) لإظهار الخلافات بين أفراد الأسرة الحاكمة؛ الأمر الذي ينفيه بشدة رموز الأسرة الحاكمة، ويعتبرون الخلاف جزءا من الديمقراطية التي يمارسها الشعب والسلطة والأسرة في الوقت نفسه.

ومن بين قضايا الإصلاح التي تتصدر أجندة المرشحين قضايا الرشوة والواسطة. وقد أظهرت دراسة ميدانية حديثة أجريت على عينة كبيرة من الشعب الكويتي أن الفساد ليس حكرًا على الساسة أو البرلمانيين، بل هو ظاهرة عامة، وأن القضية لا يمكن مواجهتها بالشعارات البراقة التي تختبئ وراءها أهداف سياسية. والمثير أن غالبية من أجريت عليهم الدراسة يرون "الواسطة" عملا طبيعيًّا، ولا يعتقدون بضرورة تجريمه.

وقد برزت قضية الإصلاح الاقتصادي كقضية مركزية للمرة الأولى، خصوصًا بعدما طرحت الحكومة برنامجًا متكاملا للإصلاح الاقتصادي أطلق عليه اسم "مسار"، يتبنى عدة برامج فرعية لتحسين البنية التحتية، ورفع مستوى التعليم، وتنمية الموارد البشرية، وخلق فرص عمل، وتحسين المستوى الوظيفي، وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص الكويتي في النشاط الاقتصادي.

وهذا البرنامج الأخير يثير المعارضة ويستفزها؛ الأمر الذي انعكس على تصريحات بعض المرشحين بالقول بأن برنامج الإصلاح يعني كلمة واحدة "بيع القطاع الحكومي وتسليم الخدمات للقطاع الخاص"، وهو ما ينفيه القائمون على برنامج الإصلاح، ويعتبرون البرنامج حزمة واحدة، وأنه لا سبيل لإصلاح المسار الاقتصادي إلا بتطبيق البرنامج واعتماده كحل أخير قبل فوات الأوان. ويلقى هذا البرنامج دعمًا كبيرًا من القطاع الخاص الذي تقدم بعض رموزه لخوض الانتخابات وهم يرفعون شعار الإصلاح الاقتصادي، وينادون بدور أكبر للقطاع الخاص في الكويت حتى يصبح منافسًا قويًّا خارجها.

أما قضية المرأة فقد عادت للظهور مع تصريح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي، الذي أكد فيه أن المرأة ستحصل على حقها الدستوري في الانتخابات خلال الدورة المقبلة، وقابله تحدٍّ كبير من بعض المرشحين من الإسلاميين والمحافظين المنتمين للمناطق البدوية المتعارف على تسميتها "المناطق الخارجية".

كتل وتيارات

لا توجد في الكويت أحزاب سياسية، ولكن توجد كتل وتيارات، لعلّ أبرزها على الإطلاق التيار الإسلامي الذي ينقسم إلى تيار إسلامي سني وآخر شيعي. كما أن التيار الإسلامي السني ينقسم إلى تيار ينتمي فكريًّا لحركة الإخوان المسلمين، يأتي على رأس ممثليه في المجلس النائب مبارك الدويلة، الذي أطلقت عليه الصحف الكويتية "النائب الجنرال" لموقفه من صفقة المدفع الأمريكي الشهيرة. وتيار آخر للسلفية التي انقسمت إلى قسمين: سلفية يقودها وزير الأوقاف والعدل أحمد باقر، و"سلفية علمية" يقودها النائب وليد الطبطبائي الذي عرف بمواقفه الحاسمة تجاه القضايا الأخلاقية؛ الأمر الذي دفع البعض في التيار العلماني إلى تسميته "وكيل طالبان"؛ وهو ما دفعه لبيان موقفه من حركة طالبان ومن الفكر المتشدد عمومًا.

وعلى غير المتوقع فإن التيار الإسلامي لم يتبنَّ قضية إسلامية كبرى من طراز تطبيق الشريعة أو دعم فلسطين أو التهديدات التي يتعرض لها الإسلام في الوقت الراهن على نحو مثير، وفيما عدا ما طرحه مبارك الدويلة من تصريحات متعلقة بالعمل الخيري والهجوم على الإسلام أثناء افتتاح مقره الانتخابي؛ فإن الشأن الداخلي كان هو شعار المرحلة لدى الإسلاميين من كل المنابر.

أما التيارات الأخرى فيبرز في مقدمتها التكتل الشعبي الذي يضم أقوى المعارضين للحكومة وأعلاهم نبرة "مسلم البراك"، والقضية التي يطرحها منذ فترة هي الفساد وسوء الأداء الحكومي. وهناك المنبر الديمقراطي الذي يطالب بالإصلاح السياسي والاقتصادي في آن واحد، ويرى أن الحل هو تطبيق النموذج الغربي للخروج من الوضع الراهن.

أما التيار الليبرالي -الذي يضم نوابًا ومرشحين مختلفين فيما بينهم- فإنهم اتفقوا على الإصلاح كعنوان، واختلفوا حول التفاصيل. فبعض الذين كانوا ينادون بالإصلاح الاقتصادي تحولوا إلى المناداة بالإصلاح السياسي، والبعض الآخر ربط بين الاثنين، ووقف آخرون عند شعار "الكويت أولا"، وهو الشعار الذي رُفع أثناء الحرب على العراق، وبعضهم لم يرفع أي شعار مثل النائب "أحمد الربعي"، الذي اكتفى بلافتات سوداء وعلم الكويت، ووضع اسمه بخط عريض.

اللافت للنظر غياب التنسيق بين التيارات الإسلامية، خصوصًا بين الإخوان والسلفيين، وخصوصًا بعد قيام الوزير أحمد باقر بعدم التجديد لوكيل الوزارة الذي ينتمي لحركة الإخوان المسلمين قبل نهاية فترة خدمته بعدة أشهر، وإصراره على ذلك رغم أنه (أي الوزير) من المفترض أنه سيستقيل لدخول الانتخابات. وكان من الممكن أن ينتظر قليلا ولو من باب مراعاة المشاعر، خصوصًا أن الوكيل المشار إليه مشهود له بسلوكه وأدائه الفني والإداري.

قفشات انتخابية

- 250 مرشحًا يتنافسون على 50 مقعدًا بمعدل 5 لكل مقعد، وترتفع حدة المنافسة في المناطق ذات الأغلبية الشيعية مثل منطقة "حولي" ذات الأغلبية السكانية من غير الكويتيين، وهذا من باب المفارقة؛ حيث وصل عدد المتنافسين إلى 19 مرشحًا. والشيء نفسه ينطبق على منطقة "الرميثية" التي ترشح فيها 16 مرشحًا من التيارين الشيعي والسني، ناهيك عن المستقلين، من بينهم مرشح تدعمه الحركة الدستورية "حدس".

- انخفض عدد المرشحين في الدائرة التي ترشح فيها رئيس المجلس الحالي جاسم الخرافي إلى أقل عدد شهدته الدوائر (4 فقط يُختار منهم اثنان).

- من عجائب انتخابات 2003 أن إحدى الصحف اليومية ذائعة الصيت نشرت قائمة بأسماء من تزعم أن الحكومة تسعى لإسقاطهم، ومن بينهم رموز إسلامية ومعارضون لهم صوتهم المسموع في دوائرهم، كما أن الصحيفة وضعت أسماء من ترى أن الحكومة تسعى لإنجاحهم، ومن بينهم رموز إسلامية تنتمي للتيار السلفي.

- شعارات الحملات الانتخابية عجيبة وغريبة ومتنوعة؛ فمنها على سبيل المثال من يزكي نفسه باستخدام شعار مثل "علم وعمل"، "الصادق الأمين"، "الثقة"، "اتزان والتزام". ومنهم من يرى أنه أوفى ما وعد ويعد بما سيفي به مثل "على العهد باق"، "باقون على العهد"، ومنهم من يرى ضرورة التغيير والتحديث مثل "التغيير"، "التجديد".

- أما الصور واللافتات فقد اختلفت الأحجام والألوان، ومنهم من أصرّ على وضع صورته في أوضاع مختلفة للتعريف بذاته وبشكله. ولكن العجيب بالفعل أن بعض الصور كانت متجهمة ومكتئبة، والبعض الآخر مبتسم، والبعض الآخر فضل أن تكون صورته من تحت قبة البرلمان، والبعض فضل أن يضع علم الكويت وخريطتها بدلا من صورته الشخصية.

- شوارع الكويت ازدحمت باللافتات والصور الجميلة والمبهجة بالفعل، وأشعر وأنا أمر في الشوارع بأن الكويت تعيش عرسًا، وإن كان على مستوى محلي، وأتمنى شخصيًّا لو انتقل إلى بقية العالم العربي.

- مقار انتخابية واسعة باتساع المناطق الصحراوية، وباتساع المساحات الخالية بين المناطق السكنية وسرادقات تسَع ألف زائر وكاميرات تصوير، ومصورين، وصحافة، وموائد، تمتد يوميًّا لإطعام الطعام، وإفشاء السلام، وطلب الود من الناخبين الكرام.

- وحكومة تكتفي بمتابعة ما يقال ولا تتدخل علنًا، وتصر على أنها لا تتدخل سرًّا. والناس في الكويت -كما رأيتهم- يعرفون لمن سيصوتون، وبقيت نسبة قليلة ما زالت تجري معها المفاوضات (البعض يقول إنها مفاوضات حول بيع الأصوات)؛ لذا فقد بادر المواطنون بتأسيس لجنة شعبية لمراقبة الظاهرة وتعقب المفسدين، والحكومة تفتح ذراعيها وتقول: مستعدون لاتخاذ الإجراء اللازم لو وجد الدليل. ولقد وجد الدليل بالفعل حين قام أحد المرشحين بنشر إعلان عن رغبته في تعيين الشباب الكويتي في الفريق الإعلامي المصاحب له براتب شهري 1500 دينار كويتي (30 ألف جنيه مصري، أو 5 آلاف دولار أمريكي)، واعتبره البعض رشوة. فقامت وزارة الداخلية بإلغاء ترشيح المرشح؛ بدعوى أن ملفه ينقصه بعض الأمور؛ فقام المرشح بترشيح أخ له مكانه في الدائرة نفسها.

- انتخابات مجلس الأمة الكويتي نموذج للانتخابات في البلاد الرأسمالية التي يلعب فيها المال دوره. لكن المجتمع الكويتي -وهو مجتمع محافظ بطبيعته- لا يخضع لتأثير المال؛ لذلك فالمفاجآت في النتائج عادة ما تكون غير متوقعة.

اقرأ أيضًا:


** كاتب ومحلل سياسي بالكويت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع