بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الأردن.. من أحلام الهيمنة إلى إطفاء بؤر التوتر

24/06/2003

سميح المعاطية**

خلال السنوات الأولى من حكم الملك عبد الله الثاني كانت تحليلات المراقبين تشير إلى تبني العهد الجديد نهجًا يقوم على الانسحاب من حالة التنافس والمطامع في ساحات أخرى مجاورة، واللجوء إلى الاهتمام بالقضايا الأردنية الداخلية كأولوية تحكم أداء مؤسسات الدولة، وكان هذا التحليل يعني بشكل أساسي إنهاء حالة التنافس في الموضوع الفلسطيني لمصلحة دور الداعم للقيادة والشعب الفلسطيني لنيل حقوقهما وإقامة الدولة الفلسطينية.

لكن النشاط الكبير للدبلوماسية الأردنية على صعيد قضيتي فلسطين والعراق جعل البعض يعتقد أن هناك تراجعًا أردنيًّا وعودة لحالة المنافسة على ساحات عربية، وربما رأى البعض في فكرة قمة العقبة التي جاءت بعد قمة شرم الشيخ بيوم واحد مؤشرًا على هذا الاعتقاد.

لكن عمقًا أكبر في فهم محددات السياسة الخارجية الأردنية قد لا يصل بالمرء إلى هذا الاستنتاج، وبخاصة إذا توقفنا عند المحددات التالية:

1- إن أهم العوامل التي تدفع الأردن للنشاط والمبادرة في قضايا الإقليم شعوره بالخطر على مصالحه جراء تصاعد التوتر في فلسطين والعراق، وهذا الخطر يمتد في مجالات الاقتصاد والأمن والسياسة، وأحيانًا يكون قادرًا على بعثرة الأولويات الأردنية، وتعطيل بعض المسارات التي تراها القيادة ضرورية للإصلاح وفق منظورها. وهذه القناعة الأردنية ناتجة عن تجربة مع كل محطات التوتر السابقة، وخاصة أن الساحة الأردنية وبحكم تركيبتها السياسية والسكانية الأكثر تفاعلاً مع القضايا القومية.

2- إن الأردن ومنذ عقود يتبنى سياسة الحث وتشجيع فكرة الحل السياسي للصراع العربي - الإسرائيلي، وبحكم ارتباطه بمعاهدة مع الجانب الإسرائيلي وبنائه أسس سياسته الخارجية على هذا، فإنه معني بشكل أساسي في العمل بشكل جاد وحيوي، واستغلال علاقاته الحسنة مع الإدارة الأمريكية والمجموعة الأوروبية لإطفاء "بؤر التوتر" أولاً، ومن ثَم السعي لوضع أسس حلول قابلة للاستمرار.

3- وبشكل أساسي فإن قراءة في ذهن أصحاب القرار في العهد الجديد تظهر تمييزًا واضحًا بين نهج التنافس وأحلام الهيمنة، وبين ممارسة دور سياسي إقليمي ودولي بما يخدم قناعاته في بناء حالة تسوية وسلام في مناطق التوتر. فالأردن لم يَعُد معنيًّا بالتنافس مع قيادة السلطة والمنظمة على حكم الضفة الغربية، لكنه معني بدور سياسي يراه ضروريًّا في خدمة مصالحه المتضررة من زيادة مساحات التوتر حوله، وكما يقول بعض السياسيين الأردنيين فإن إيجاد حل مستقر للقضية الفلسطينية قائم على إيجاد دولة قابلة للاستمرار يشكل مصلحة إستراتيجية أردنية، لكن دون طموحات بالهيمنة عليها، ويضيف هؤلاء السياسيون أن تغير أولويات الأردن لا تعني أن يقف الأردن مكتوف الأيدي في مواجهة كل ما يجري، فهو دولة تمتلك شبكة من العلاقات الدولية الحسنة، كما أنه يملك خطابًا معتدلاً مفهومًا في الغرب يجب استغلاله لمصلحة القضايا العربية.

4- إن القيادة الأردنية تعتقد أنها من الدول القليلة في العالم التي تملك القدرة على فهم المتغيرات الدولية، والأهم المبادرة في تبني أداء سياسي ينسجم معها سعيًا لتقليل الخسائر أو زيادة حجم المصالح الأردنية والعربية، وتبدو قضية مكافحة الإرهاب وما حدث في تفجيرات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر مثالاً على سرعة تفاعل الأردن معها، سواء على صعيد الخطاب السياسي والإعلامي، أو المشاركة في الإجراءات والنشاطات الدولية التي كانت رسالة الأردن واضحة من خلالها في انسجامه مع الحرب على الإرهاب، مع محاولة جادة لصياغة خطاب يعزل الإسلام كدين وعقيدة عما يجري هنا وهناك.

وعلى صعيد القضية العراقية، كانت المعادلة صعبة على الأردن، وتقوم على أمرين: الأمر الأول: رفض فكرة الحرب، والتحذير من مخاطرها، والانسجام مع موقف الشارع الأردني الذي يجمع على رفض هذه الحرب، ويعتبرها حربًا عدوانية تخدم مصالح إسرائيل.

الأمر الثاني: حرص أردني على عدم الدخول في صدام مع الإدارة الأمريكية، وبخاصة في ظل تبعثر الحالة العربية، وسيادة العمل الفردي وغير المنظم في الساحة العربية. وبعيدًا عن التفاصيل فإن مسار المعادلة كان صعبًا جدًّا، وبخاصة في ظل التوقعات بحرب طويلة في العراق، لكن النهاية المفاجئة والسريعة لنظام صدام حسين ترك آثارًا إيجابية على قدرة دول عربية عديدة ومنها الأردن على إدارة الأزمة والخروج بأقل الخسائر.

5- ولعلّ من أهم ما تميز به الأردن بعد انتهاء العدوان على العراق أنه خرج دون استحقاقات ومطالب بحقه على أجندة الإدارة الأمريكية كما هو حال دول عربية أخرى وقفت بعد الحرب تستمع إلى شروط أمريكية، سواء ما يتعلق بالديمقراطية والحريات العامة، أو بهيكلية بنيتها الثقافية والتعليمية. وهذا المشهد المريح جعل الأردن أكثر استعدادًا للمبادرة إلى تذكير الولايات المتحدة بالتزامها بتنشيط عملية التسوية، إضافة إلى أن الأردن كان شريكًا فاعلاً في صياغة خريطة الطريق، وساعده في مبادرته حرص العديد من الأطراف على إعطاء حكومة (أبو مازن) شرعية عربية ودولية، وهذا ما فتح الباب أمام عقد قمة العقبة، وهي القمة الأهم بسبب مشاركة الولايات المتحدة وطرفي الصراع إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لكن توازنات المنطقة لدى الإدارة الأمريكية فتحت الباب أمام إعطاء فرصة لمصر لتنظيم قمة شرم الشيخ التي جاءت لإرضاء مصر، وللتمهيد لقمة العقبة.

6- وفي السياق السياسي العام فإن إحدى الوسائل الهامة في الدور الأردني تقوم على استمرار التواصل مع دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة والغرب، ورغم أن الأردن يدرك مساحة دوره السياسي فإن السياسات التي يتبعها، والخطاب العقلاني ومحاكاته لمعطيات الغرب والساحة الأمريكية تجعله يحاول بجد التأثير في صياغة أي مواقف تجاه قضايا المنطقة.

وكما يقول بعض السياسيين فإن الدول الكبرى في المنطقة تعيش مرحلة انكفاء على ذاتها وانشغال بترتيب أولوياتها نتيجة الاستحقاقات التي فرضتها الحرب على العراق، وهذا يعطي فرصة للدول التي لا تعاني من ضغوط أمريكية قوية لممارسة أدوار إقليمية مؤثرة، حتى وإن بعثت أشكالاً من الحسد الإقليمي الذي اعتادت عليه دول المنطقة.

ومع كل هذا فإن كل النشاط الدبلوماسي الذي تظهره الدبلوماسية الأردنية لا يحمل في طياته تراجعًا عن نهج الخروج من حالة المنافسة على ساحات أخرى، لكنه الحرص أولاً على تجنيب الأردن أضرار التوتر في المنطقة، إضافة إلى تعزيز النهج الذي يتبناه الأردن منذ عقود في السعي لحل سياسي للصراع العربي– الإسرائيلي وكل القضايا الساخنة.

اقرأ أيضًا:


** كاتب أردني.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع