English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


فوز الإسلاميين مكسب معاكس لأجواء الإقصاء الدولية

دلالات ومفاجآت في انتخابات الأردن رقم 14

19/06/2003

محمد جمال عرفة **

أول مرشحة إسلامية تتلقى التهاني على فوزها

لأن جماعة الإخوان المسلمين تعد من أكبر القوى السياسية في الأردن؛ فمن الطبيعي أن تصاب الحياة السياسية في الأردن بالرتابة والملل حينما تنسحب الجماعة وحزبها (جبهة العمل الإسلامي) من أي انتخابات برلمانية أو لا تشارك في الوزارات الأردنية، ومن هنا تأتي أهمية الانتخابات النيابية الأردنية الأخيرة في يونيه 2003، ليس فقط لأن التيار الإسلامي عاد للمشاركة فيها بعد مقاطعة انتخابات 1997، ولكن لأنه فاز بنسبة مقاعد جيدة في وقت يجري فيه الحديث عن إقصاء التيارات الإسلامية عموما في الدول العربية، والأردن خصوصا لعلاقتها بحركة حماس.

ويمكن القول بأن نتائج الانتخابات النيابية الأردنية رقم 14 (منذ تشكيل أول مجلس نيابي عام 1947) حملت العديد من الدلالات المهمة والمفاجآت معا رغم ما قيل من أنها روتينية، وأن التيار الإسلامي حصل على تمثيل ضعيف فيها، وأن الغلبة عادت للعشائر كما هو متوقع، وسنرصد ذلك على النحو التالي..

مقاعد البرلمان.. ونسبة الفوز الحقيقية

 صحيح أن حزب جبهة العمل الإسلامي (إخوان مسلمون) حصل على 17 مقعدا من مقاعد برلمان 2003؛ أي قرابة 15% فقط من مقاعد البرلمان مقارنة بنسبة 25% من مقاعد برلمان عام 1989، و21% من مقاعد انتخابات عام 1991، إلا أن النتيجة الحقيقية -لو تم تحليل النتائج المقارنة بدقة علمية- تكشف عن أن الإسلاميين فازوا بنسبة مقاعد كبيرة في هذه الانتخابات مقارنة بعدد مرشحيهم.

ففي عام 1989 رشح الإخوان 26 منهم، وفاز 22 نائبا من أصل 80 مقعدا جرى التنافس عليها؛ أي بنسبة 25% من المقاعد، وفي عام 1993 رشحوا أيضا عددا أكبر، ولكن لم يفز سوى 17 نائبا من أصل 80 عضوا برلمانيا بنسبة 21%، وفي هذا العام -ورغم القيود الداخلية والإقليمية الكثيفة- فاز لهم 17 نائبا من بين أعضاء البرلمان الذين تم زيادة عددهم إلى 110 من 30 عضوا جرى ترشيحهم.

ومعنى هذا أن نسبة فوز الإسلاميين في الانتخابات رقم 14 -مقارنة بعدد مرشحيهم- هي 53%، ومقارنة بعدد أعضاء البرلمان 15%، ولولا زيادة أعضاء البرلمان هذا العام من 80 إلي 110 لكانت نسبتهم كما هي في آخر انتخابات (1993) 21%، وبالتالي فالخسارة مقارنة ببرلمان 1989 ليست ضخمة، خصوصا في ظل أجواء الصدام مع السلطة، وتأثرهم بالغياب عن الساحة السياسية منذ عام 1997 (منذ عام 1991 لم يشاركوا أيضا في أي حكومة).

ويجب ألا ننسى هنا أمرين:

الأول: قانون الصوت الواحد الذي عارضه الإسلاميون، وأكد كثير من السياسيين والشخصيات الوطنية -وحتى بعض المهتمين الأجانب بالشأن الأردني- أن هدفه هو محاصرة الحركة الإسلامية، وتقليل فرص نجاحها، وبالمقابل زيادة وزن العشائر.

الثاني: رفع شعار "الأردن أولا" في يناير 2003 الذي أجمعت القوى السياسية الأردنية على أن هدفه هو كسر شوكة الإسلاميين، وتحجيم نشاطهم؛ حيث تتبنى الوثيقة (الشعار) سياسة تجفيف منابع الحركة الإسلامية ومناطق احتكاكها بالشارع، خصوصا من زاوية رفض إقحام السياسة في العمل النقابي والجامعات والمدارس والأندية ودور العبادة، واعتباره "عملا غير قانوني"، واستغلالا لمنابر غير سياسية لأغراض سياسية، وربما كان تجفيف منابع الإسلاميين في النقابات وراء فكّهم العزلة التي فرضوها على أنفسهم بمقاطعة الانتخابات، وقرروا العودة لها.

العشائر والمستقلون

كان من الواضح أن الإصرار الحكومي على قانون الصوت الواحد وعدم تغييره -كما طالب الإسلاميون وقوى وطنية أخرى- يستهدف تقوية الصوت الفردي، وبالتالي العشائر والعائلات المعروف عن أغلبها تقليديا مساندتها للحكم الملكي وأنها سنده وساعده. ولذلك لوحظ طغيان العشائرية (القبلية) على الحملة الانتخابية هذه المرة، وتناقص عدد المرشحين على أساس حزبي أو فكري (ترشح هذا العام 63 عضوا حزبيا فقط من بين 765 مرشحا، أغلبهم من العشائر والمستقلين).

وقد انعكس هذا بدوره على الفوز الكبير الذي حققه المرشحون العشائريون المستقلون الموالون للحكومة، وبنسبة مقاعد بلغت قرابة 65 مقعدا (أي حوالي 59% من مقاعد البرلمان)، بل إن حزب جبهة العمل الإسلامي سعى بدوره للتكيف مع قانون الصوت الواحد وغلبة العشائرية، ورشح 12 عضوا من أعضائه الـ30 ممن لهم جذور عشائرية فازوا كلهم تقريبا.

حيث راعى حزب الجبهة طرح العديد من المرشحين على أساس عشائري في بعض الدوائر الانتخابية مثل الدوائر الثانية بعمان وإربد إلى جانب الثالثة والسادسة في إربد، والأولى والثانية في البلقاء، والدوائر الثلاث في الكرك، والثالثة في الزرقاء، ودائرة المفرق، والثانية في مادبا، والأولى في عجلون.. حتى قيل إن 12 مرشحا إسلاميا خاضوا الانتخابات بسبب ثقلهم العشائري بشكل رئيسي، وإن كانوا رفعوا بوضوح شعار "نعم.. الإسلام هو الحل".

وقد شهدت الانتخابات بروز جيل شباب من أبناء هذه العشائر بعدما تقدم عدد بسيط جدا من الشخصيات المعروفة إلى الانتخابات، باستثناء رئيس الوزراء الأسبق عبد الرءوف الروابدة ورئيسين سابقين لمجلس النواب، هما: عبد الهادي المجالي وسعد هايل سرور، وقد أعيد انتخاب الثلاثة.

الضغوط الداخلية والدولية

جاءت مشاركة حزب جبهة العمل الإسلامي في الانتخابات الأردنية رقم 14 في ظل ظرف "داخلي") يتعلق بصدام، وخلافات بين الإسلاميين والملك الجديد عبد الله وصل لحد النقد المتبادل، وآخر "إقليمي" يسعى لضرب والتضييق على الحركات الإسلامية عموما في المنطقة العربية، وثالث "دولي" يسعى للضغط على الحركات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية ممثلة بحركة حماس؛ الأمر الذي قد يثير تداعيات مستقبلية؛ نظرا لدور الحركة الإسلامية في الأردن بدعم حركة حماس.

ومن هذا المنطق يمكن القول بأن مجرد وصول الإسلاميين للبرلمان بأي عدد من المقاعد هو مكسب في حد ذاته ضد حملة الإقصاء المحلية والإقليمية والدولية للتيارات الإسلامية!

فالمتابع لأوضاع الحركة على الساحة الداخلية الأردنية يدرك جيدا أن الحركة الإسلامية أصبحت مستهدفة أكثر من أي وقت مضى منذ تولي الملك عبد الله الثاني العرش بدل أبيه الملك حسين، وأنه بدلا من أن تظل الحركة إحدى دعائم الأردن أصبح العقد الثاني من استئناف المسيرة الديمقراطية عام 1998 (بدأت عام 1989م بعودة الحياة النيابية) بداية لإعادة النظر من قبل مؤسسة الحكم بأسس ومحددات العلاقة بين الطرفين.

وما بين النقد والهجوم الملكي على الحركة، وطرد قادة حماس المقربين منها، ثم القيود التشريعية والحكومية (قانون الصوت الواحد – مشروع الأردن أولا – إبعاد الحركة عن الحكومات منذ عام 1991).. لم يكن أحد يتصور أن يعود ملك الأردن للترحيب بمشاركة الحركة الإسلامية في الانتخابات مرة أخرى، وأن يسمح لها -رغم ما قيل عن تجاوزات وتزوير- بإيصال هذا العدد من النواب للبرلمان (مجموعة الـ17 على غرار التسمية المصرية لنواب الإخوان في البرلمان المصري).

ومن الواضح أن الحسابات الأردنية أدركت صعوبة تجاوز أو تجاهل أكبر التيارات السياسية في البلاد مما يعرض أمنها للخطر، وأنها تضع في حسبانها ربما الاستعانة بهذا الدور في وساطات بين الحكومة وحركة حماس مثلا، والأهم أنها تدرك حجم الارتباط بين الإخوان والسلطة في الأردن.

فلا يمكن للملك الجديد أن ينسى أن الحركة الإسلامية سجلت نقاطًا عديدة في سجل الرشد والعقلانية ولم يُسجَّل في تاريخها اللجوء للعنف، ولا يمكن أن ينسى وقفتها عام 1957م في مساندة نظام حكم أبيه الملك حسين في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادتها القوى اليسارية والقومية؛ ولذلك سعى لتطبيق طريقة الملك حسين في التعامل مع الإسلاميين؛ بحيث يقاوم بعض الضغوط التي تمارسها قوى إقليمية ودولية لضرب الحركة الإسلامية، مكتفيًا بتحجيمٍ هنا أو هناك.

الدوائر الانتخابية ضد الفلسطينيين!

أيضا من دلالات الانتخابات اللافتة أن زيادة الحكومة لعدد مقاعد البرلمان من 80 إلى 110 استهدفت التأثير على وصول الإسلاميين عبر دور العشائر، والفلسطينيين عبر النظام الانتخابي الذي تصدى لهذه المشكلة بطرق عدة.

وقد رصدت صحيفة الفايننشال تايمز تقريرا قبل الانتخابات بيومين حول هذه النقطة تحديدا، أكدت فيه أن زيادة المقاعد البرلمانية أدت إلى التأثير على دائرة عمان التي لم تعد ممثلة تمثيلا حقيقيا، وأن الناخبين تم تحديدهم لمنع الفلسطينيين الذين يعيشون على حواف عمان في مخيمات اللاجئين، وفي المدن الشمالية من الأردن من السيطرة على البرلمان الأردني.

ونقلت الصحيفة عن ناشطين في مجال الحقوق المدنية أن دوائر عمان الانتخابية غير ممثلة بشكل حقيقي؛ فلكل 52 ألف ناخب مرشح واحد، فيما يتمتع سكان المدن الجنوبية -خاصة مدينة الكرك التي ينتمي إليها وزير الداخلية- بنسب تمثيل أوسع؛ فعن كل ستة آلاف شخص يوجد مرشح واحد!

أما صحيفة التايمز فقالت في تعليق على الانتخابات العامة: إن الملك عبد الله الثاني يريد الاستجابة للمطالب الأمريكية بتعزيز الانفتاح في الدول العربية، وتقديم الأردن كنموذج للتغيير في العالم العربي، وإثبات أن الإسلام والديمقراطية لا يتناقضان، بحسب الصحيفة البريطانية. انتخابات عام 2003 حملت بالتالي العديد من الدلالات والمفاجآت أيضا، خصوصا على صعيد صعود الدور العشائري وعودة التيار الإسلامي، خصوصا أن قرار الإخوان مقاطعة الانتخابات النيابية عام 1997 أفقد الإسلاميين مقاعدهم في مجلس النواب والأعيان اللذين يمثلان السلطة التشريعية، وأبعدهم عن الحياة السياسية؛ ولذلك كان من الضروري العودة للحياة السياسية في وقت يجري فيه الحديث عن تجفيف منابع الإسلاميين عموما في النقابات والمجتمع المدني أيضا.

ولكن الاختبار الحقيقي سيكون في الممارسة داخل البرلمان الرابع عشر، ومدى قدرة التيار الإسلامي على التكيف أو الصدام مع الحكومة، الذي بسببه تم حل كل برلمانات الأردن السابقة تقريبا!

اقرأ أيضًا:

**المحلل السياسي لموقع إسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع