بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تداعيات عملية الرنتيسي وأهداف شارون الفاشلة

12/06/2003

محمد جمال عرفة**

الضغوط على حماس تتحول إلى تأييد

ليس من عادة القادة الصهاينة تحدي الإدارة الأمريكية ورئيسها، ولذلك كان الضوء الأخضر الذي أعطاه رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون لقواته بالسعي لاغتيال د. الرنتيسي الرجل الثاني في الكادر السياسي لحركة حماس (بعد الشيخ ياسين) مصدر تساؤل واستغراب!

بمعنى: هل صدر أمر الاغتيال بتنسيق مع واشنطن؟ أم أن شارون فهم (خطأ) نتائج قمة العقبة على أنها تفويض أمريكي- فلسطيني لضرب المقاومة الفلسطينية وربما تسهيل مهمة أبو مازن؟ أم أن اعتبارات أخرى أهم كانت وراء مجازفته بالقرار رغم توقعه لتداعياته ولو أغضب واشنطن؟!

من الواضح أن الرأي الثالث هو الأرجح وأن الجيش الإسرائيلي والشاباك (المخابرات)، كما أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت في 11 يونيه "أخذ بعين الاعتبار الثمن السياسي والأمني الذي ستدفعه إسرائيل" ولكن شارون استهدف بهذه العملية ضرب عدة عصافير بحجر واحد، وأبرزها:

1- ضرب الوحدة والحوار الوطني الفلسطيني، وإفشال الدور المصري في هذا الصدد.

2- التملص من التزامات الدولة العبرية فيما يخص خريطة الطريق وإعادة خلط الأوراق لتلحق بالخطط السابقة للتسوية.

3- السعي لإنقاذ حكومته من الانهيار بعدما تصاعدت انتقادات الوزراء والمستوطنين له وتحدثت أجهزة الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية -لأول مرة- عن تهديدات جدية باحتمال اغتيال متشددين صهاينة لشارون لتقديمه تنازلات بإزالة بعض المستوطنات.

ومن الواضح أن فشل عملية الاغتيال سوف يزيد التداعيات على الجانب الإسرائيلي صعوبة بعكس الحال لو نجحت عملية الاغتيال، وربما يكون له أثر عكسي، بينما تساعد العملية على التئام الشمل الفلسطيني بأسرع مما كان متصورًا، بل وتعطي حماس دفعة كبرى في معركتها أمام رئيس الوزراء الفلسطيني أبو مازن، ومبررًا لرفضها الهدنة مع الصهاينة.

تلميع داخلي لشارون

فقبل محاولة اغتيال الرنتيسي كانت كل الدلائل تشير إلى ترقب حملة ضغط منتظرة على فصائل المقاومة الفلسطينية، سواء من قبل القاهرة التي كانت تستعد لإيفاد مدير المخابرات عمر سليمان للأراضي الفلسطينية لعرض خطة الهدنة المصرية القديمة ووقف العمليات لمدة عام، أو من الجانب الإسرائيلي الذي تلقى ضوءًا أمريكيا أخضر للاستمرار في العدوان تمثل في تصريحات بوش التي أدان فيها موقف حماس ومواقف الفصائل الفلسطينية الأخرى التي عارضت وتعارض ما جاء في خطاب العقبة وفي خريطة الطريق الأمريكية الإسرائيلية.

ولذلك كان من المتوقع أن تقبل الفصائل الفلسطينية الهدنة المؤقتة لتتجنب العاصفة ولا تعطي شارون أو بوش الفرصة لاستغلال رفضها، خصوصا أن شارون عجّل بدوره بإزالة أقل من 10 هياكل مستوطنات عشوائية على قمم الجبال (يوجد 145 مستوطنة ثابتة في الضفة) للإيحاء أنه نفذ ما عليه من التزامات في خريطة الطريق، وأن الدور على الفلسطينيين لوقف "العنف"!

ومن الطبيعي أن يتبع تجميد العمليات الفلسطينية مؤقتا اضطرار الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ المزيد من بنود خطة الطريق وبدء سحب قواتها من الضفة وغزة وإزالة مستوطنات أخرى، وهو ما يتعارض مع رهان شارون الأساسي وهو -كما أعلن وزراؤه بوضوح- فشل أبو مازن في وقف العمليات وبالتالي تنصل الدولة العبرية من التزاماتها!

وإذا ربطنا هذه الخطوات المفترض أن تنفذها حكومة شارون بثلاثة تنازلات سابقة لشارون اعتبرها وزراؤه وجماعات المستوطنين خطيرة، ووجهوا له تهديدات بالقتل ما لم يتراجع عنها، يمكن أن ندرك بسهولة لماذا سعى شارون لقلب الطاولة باغتيال الرنتيسي.

فشارون قبِل "خريطة الطريق" وأقنع مجلس وزرائه بقبولها فيما يُعَدّ أول اعتراف حكومي إسرائيلي بإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلاً، ثم عاد في 26 مايو ليصف وجود قواته في الضفة وغزة -لأول مرة- على أنه "احتلال"، وأخيرًا بدأ تفكيك بعض المستوطنات العشوائية؛ وهو ما أثار غضب أنصاره فبدءوا السخرية منه والتهديد بقتله.

ويبدو أن شارون لم يجد مفرًا لوقف خطر انهيار حكومته وتصاعد الانتقادات والتهديدات له سوى بقتل الرنتيسي لإعادة التصعيد ووقف أي تنازلات من جانبه من جهة، ورفع أسهمه في الشارع الإسرائيلي مرة أخرى وتلميع صورته من جهة ثانية!

غضب من الدور المصري

أيضًا ليس سرًا أن شارون يعارض أي دور لمصر في التسوية الفلسطينية- الإسرائيلية، ويرغب في إخراجها من اللعبة تماما بسبب عداء تاريخي بين الطرفين يرجع إلى عام 1995 في أعقاب تصريحات معادية له ضد مصر قال فيها بأنه لا يرغب في زيارة مصر؛ وهو ما دعا القاهرة لوضع اسم شارون ضمن قوائم الإسرائيليين الممنوعين من دخول مصر والتي تضم حوالي 400 اسم من بينهم شارون الذي أضيف للقائمة عام 1995.

وقد أكد هو بنفسه أنه رفض عقد قمة العقبة في شرم الشيخ المصرية بسبب ما أسماه الدور المصري المعادي لإسرائيل ورفض الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام. كما أبدى عدم ارتياحه لقيام مدير المخابرات المصرية عمر سليمان بزيارة الضفة الغربية عدة مرات وسعيه للتوفيق بين الحكومة الفلسطينية وفصائل المعارضة لتقف صفا واحدا في مواجهة الحكومة الإسرائيلية.

ومن الواضح أن إعطاء أمر باغتيال الرنتيسي قبل 24 ساعة من حضور سليمان استهدف ضرب الدور المصري من جهة وعرقلة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وهو ما أكده أيضا العديد من المسئولين المصريين والفلسطينيين.

فقد قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر في اليوم التالي لمحاولة الاغتيال الفاشلة بأن محاولة اغتيال عبد العزيز الرنتيسي أحد قياديي حركة المقاومة الإسلامية -حماس- كان هدفها إفشال "المحاولات الجارية" مع الفصائل الفلسطينية "للاتفاق على هدنة ووقف العمليات".

وأضاف في مقابلة مع إذاعة القاهرة: "ما حصل جزء من محاولات إسرائيل لتخريب العملية السلمية وإفشال أي محاولة جادة للتوصل إلى اتفاق بين الفصائل"، مؤكدًا أن إسرائيل "كانت تعلم أن هناك محاولات تجرى مع الفصائل للاتفاق على هدنة ووقف العمليات".

أيضا ألمح لنفس السبب وزير الثقافة الفلسطيني زياد أبو عمرو المكلف بملف الحوار في حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس عندما قال: "إنها ضربة استباقية عشية زيارة اللواء عمر سليمان مدير المخابرات المصرية المتوقعة الأربعاء 11 يونيه للقاء القيادة الفلسطينية وقادة فصائل وحركات فلسطينية أخرى!".

بعبارة أخرى سعى شارون لعرقلة تنفيذ الفلسطينيين للشق المتعلق بوقف العمليات في خريطة الطريق (بوساطة مصرية)؛ كي يضمن عدم قيامه بالجزء التالي من الخطة وهو سحب القوات واستكمال إزالة المستوطنات تمهيدًا لإعلان قيام الدولة الفلسطينية خصوصا في ظل تعهد الرئيس الأمريكي بأنه يضمن ذلك شخصيا!

لصالح من؟!

ويبقي السؤال: لصالح من ستئول نتائج محاولة الاغتيال الفاشلة هذه؟

بداية لا بد من الإشارة إلى أن النتائج بالنسبة للإسرائيليين كانت ستكون أفضل لو نجحت محاولة الاغتيال، على اعتبار أن الرنتيسي من أبرز زعماء حماس وأكثرهم حنكة، وقتله قد يضعف نسبيا الجناح السياسي للحركة داخل فلسطين (جهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية وصفا الرنتيسي بأنه "الإستراتيجي الرئيسي في قيادة الحركة" وأنه ربما يكون "قائد الجناح العسكري لحركة حماس").

والأهم أن العملية -لو نجحت- كانت سترفع أسهم شارون في الشارع الإسرائيلي وبين المستوطنين بعدما وصلت العلاقة بين الطرفين لحد التهديد بقتل شارون، وبالتالي فإن العملية -على نحو ما جرى- ليست لصالح شارون أو الصهاينة؛ لأنها سترفع وتيرة العمليات الاستشهادية والهجمات مرة أخرى (الفلسطينيون أطلقوا في أول رد فعل أكثر من 8 صواريخ مضادة للدبابات على القوات الإسرائيلية المرابطة على الحدود المصرية الإسرائيلية قرب رفح، كما تم إطلاق النار على العديد من المواقع العسكرية الإسرائيلية، وإلقاء حوالي 28 قنبلة عليها وإطلاق 3 من صواريخ القسام على مدينة سديروت).

أما على مستوى النتائج فمن الواضح أن الفلسطينيين عموما وحماس خصوصا كسبت من وراء المحاولة الفاشلة التي أظهرت شارون بأنه الرافض للتسوية، وبات من الصعب على أبو مازن أن يطلب الآن وقف العمليات ونزع أسلحة المقاومة، وإنهاء عسكرة الانتفاضة، أو إعلان هدنة.. ولهذا تردد أنه هدد بوش بتقديم استقالته في رسالة بعث بها إليه.

أيضا العدوان الإسرائيلي على غزة وقتل 7 فلسطينيين وإصابة الرنتيسي وابنه وضع الرئيس بوش وإدارته في مأزق وأصبح أمام إدارته خياران لا ثالث لهما، فإما القبول بوجهة النظر الإسرائيلية بشأن استمرار التهديدات لإسرائيل ومزاعم الكشف عن 53 عملية كان مقررًا تنفيذها، نصفها لحركة حماس، ومن ثم تسريع معاونة أبو مازن على تطوير قوات الأمن الفلسطينية للتصدي لفصائل المعارضة الفلسطينية الرافضة لوقف العمليات.

أو تبني وجهة النظر الفلسطينية والمصرية والضغط على شارون لوقف العدوان (كوندوليزا رايس اتصلت بمكتب شارون وطلبت وقف أي عمليات كهذه في المدى القريب)، ومن ثم تشجيع التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع جماعات المقاومة الفلسطينية المسلحة.

ويبدو أن واشنطن اختارت الطريق الثاني حتى الآن؛ لأن البديل هو نسف خارطة الطريق، ولأن النقد الأمريكي لمحاولة الاغتيال يكاد يكون هو الأكثر عنفًا لإسرائيل منذ دخول الرئيس بوش البيت الأبيض؛ الأمر الذي يصب في خانة الخسائر الإسرائيلية.

ولكن هل تتغير هذه النتائج في حالة تنفيذ حماس عمليات كبيرة مستقبلا في العمق الإسرائيلي؟ الواضح أن النتائج سوف تتغير نسبيا وفقًا لنتائج العمليات المرتقبة وحجم الخسائر المتوقع، ولكنها ربما تشكل في المحصلة النهائية حافزًا أكبر لواشنطن على التدخل بقوة لاستكمال خريطة الطريق.

اقرأ أيضًا:


** محلل الشؤون السياسية بموقع إسلام أون لاين. نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع