بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


شرم الشيخ والعقبة.. كثير من الوعود.. قليل من التسويات

05/06/2003

د. محمد خالد الأزعر**

من منهم يستطيع الوفاء بما وعد؟

الأصل في كل الحروب، العدوانية منها والعادلة، أنها لا تطلب لذاتها، فهي تنشب وتستعر من أجل أهداف بعينها، ولتحقيق غايات محددة في أجندات القوى الضالعة فيها، ولذا فإن كل الحروب تقريبًا تستتبعها عمليات حصاد وإعادة ترتيب لخرائط كثيرة، والمؤكد أن القوى التي تعجل بهذه العمليات تلك التي تمكنت من بسط كلمتها على ساحات القتال، وحققت الظفر العسكري بمفهومها، لكن الأحوال والتجارب لا تعدم أن تضطلع القوى التي لاقت الهزيمة بإعادة تقييم ما جرى، ومحاولة استنهاض همتها وإرادتها الذاتية، على اعتبار أن أي صراع في التحليل النهائي يتعلق بانتصار الإرادات أو انكسارها، وهذا المعنى يتجاور قضايا المواجهة المسلحة بأبعادها المبتسرة.

استلهامًا لهذه التعميمات، كان من المقدر والمتوقع تمامًا أن تعمد الولايات المتحدة إلى ردف إغارتها العسكرية التي انتهت باحتلال العراق والسيطرة على مقدراته الاقتصادية، بشن غارات أخرى مكملة: فكريًا، وسياسيًا، وإعلاميًا، وعلى أكثر من محور جغرافي سياسي، تعمد بها إلى تصفيف دوائر حركتها وفقًا لهذا المستجد.

المحور الدولي

وقد استهلت السياسة الأمريكية هذا التوجه بالمحور الدولي، بأن سعت إلى، وتمكنت من الحصول على شرعية حقوقية لفعلتها غير القانونية في العراق، جرى ذلك من خلال القرار 1483 الذي اعترف بالوجود الأنجلو- أمريكي هناك كقوة احتلال، وإذا كان البعض قد رأى في هذه البدعة مدخلا لمتابعة السلوك الأمريكي أو لجمه عبر تمثيل الأمم المتحدة بالعراق، فإن واشنطن تبقى قادرة على أداء العكس، وهو لجم هذه المداخلة الأممية وحصرها في إطار العمل الإنساني دون الجوانب الأكثر تأثيرًا في مستقبل العراق المحتل (السياسة والاقتصاد والقانون والتطور المؤسساتي... إلخ) وهذا ما يحدث راهنًا.

عزل العراق عن جيرانه

كانت الخطوة الثانية، التي ما زالت واشنطن تتابعها عن كثب وبدأب، هي استبعاد أية مداخلات إقليمية في تحديد مستقبل العراق ومصيره، وذلك تحت شعار "عدم السماح لدول الجوار بالتدخل في شئونه الداخلية"، وقد رفعت واشنطن لهجتها بهذا الخصوص إلى مرتبة التهديد المباشر ضد قوى بعينها كإيران وسوريا ولبنان (وحزب الله). وواشنطن وهي تضطلع بهذه السياسة لعزل العراق وما يدور في أحشائه من عمليات للهدم والبناء على كل الصعد، لم تعبأ بروابطه التي لا حصر لها، وبكل المعاني المتصورة: جغرافيًا، وتاريخيًا، واجتماعيًا، ودينيًا، وثقافيًا، وأمنيًا، واقتصاديًا.. مع هذا الجوار. ويبدو من المثير حقًا أن تستبصر الولايات المتحدة في ذاتها أهلية التعامل مع عراق اليوم والغد، وهي التي تفصلها عنه مسافات شاسعة على الصعد المذكورة، بينما تنكر ذلك على ذوي القربى من جيرانه!

من التوالي إلى التوازي

أما الخطوة الثالثة فكان من الطبيعي تمامًا أن تتصل بالدائرة الإقليمية الأشمل، التي تتقاطع مع محور الصراع الصهيوني- العربي، وفي القلب منه الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. ومن المعروف أن واشنطن ومحازبتها لندن أسديتا وعودًا حول تحريك عملية التسوية على هذا المحور، في معرض تهيئة الذهن العربي للتواطؤ بشكل ما مع عملية غزو العراق، ودرءًا للشبهة التقليدية، التي ترمي الولايات المتحدة (والغرب عمومًا) بازدواجية المعايير في مقاربتها للقضايا المتماثلة أو المتشابهة دوليًا، وإقليميًا في الحالة العربية لصالح العدوان الإسرائيلي المزمن. فقد وعدت واشنطن بالإفراج عما عرف بخطة الطريق، فور استكمال الطرف الفلسطيني الوفاء باستحقاقات (شروط) معنية، باتت شهيرة الآن، تدور جميعها حول هدف تغيير هذا الطرف لبنيته وسياساته وقياداته على حد سواء.

وللحقيقة، كان التصور لدينا أن الانغماس الأمريكي في معمعة التسوية الفلسطينية بخاصة، سيبقى مؤجلا إلى أن تفرغ السياسة الأمريكية من تصفيف الحالة العراقية، وتركيب محتويات الصورة الإقليمية الإستراتيجية أولا، إذ كيف يتم تسكين الوضع الإسرائيلي والفلسطيني في السياق الإقليمي الأوسع، بدون أن تتضح معالم هذا السياق؟ بصيغة أخرى، كان المأمول، والمنطقي أن تنبري السياسة الأمريكية لرسم الخريطة الإقليمية مع أخذ الواقع الجديد في العراق المحتل بعين الاعتبار، وبناء على هذا الواقع الانقلابي الكبير والفارق، ثم تلتفت إلى مفردات الصراع الصهيوني -العربي ومنها التسوية الفلسطينية وخريطتها.

لكن الذي حدث أن الاكتشاف الأمريكي لتعقيدات الواقع العراقي والصعوبات المرتبطة بإحداث التغييرات داخله، أدى إلى العزوف عن مفهوم "التوالي" بين معالجة الوضعين الإقليمي الشامل ثم الفلسطيني الأضيق إلى مفهوم "التوازي" بحيث تجري معالجتهما معًا، ذلك لكي تعجل واشنطن باستثمار حالة الروع اللاأدرية (من لا أدري) العربية والفلسطينية غداة احتلال العراق، والوجل من العصا الأمريكية الإسرائيلية الغليظة، في إقحام الجميع: عربًا وفلسطينيين في بيت الطاعة الأمريكي، ويقينا كان التقدير الأمريكي الحافز على هذا التحول هو عدم وجود ضمانة مؤكدة لئلا يتمكن هؤلاء من التوافق على صيغة يخرجون بها من تلك الحالة، والعجز عن توقع السيرورة التي قد تأخذها الأوضاع العراقية على أرض الواقع.

هذه هي الخلفية المرجحة لكل من عدم المماطلة في إعلان خريطة الطريق على المسار الفلسطيني، وحث إسرائيل (حكومة شارون) على التجاوب معها، وعدم التوقف طويلا عند مناوراتها وابتزازاتها بزعم وجود تحفظات عليها (كون الولايات المتحدة تدرك أن الخريطة رسمت على مقاس المنظور الإسرائيلي للتسوية!!)، الأمر الذي مهد البيئة الإقليمية بنظر واشنطن لكل من قمتي شرم الشيخ والعقبة.

قمة شرم الشيخ، وبهذا الفهم، هي أقرب إلى التعامل مع النتائج المتوخاة وتصفيف الخريطة الإقليمية بعد احتلال العراق. فيما تمثل قمة العقبة التعبير الأمثل عن معالجة خريطة الطريق الفلسطينية. إنه إذن مفهوم التوازي المخبوء في أجندة السياسة الأمريكية لـ"الشرق الأوسط الجديد"، بعد أن خُصمت منه القوة العراقية التي بدت مستعصية على مرور هذه الأجندة مطولا.

شرم الشيخ.. العربة أمام الحصان

وأغلب الظن أن لقمة "شرم الشيخ" جانبها غير المعلن الذي يتصل اتصالا وثيقًا بالسياسة الأمريكية في العراق، والمطلوب من القوى العربية تجاه هذه السياسة، لكن ما نتج عن اللقاء يبين أن المشاركين العرب حاولوا استطلاع الخريطة الأمريكية "للطريق العراقية" دون جدوى، إذ كان الرئيسي الأمريكي جورج دبليو بوش مقتضبا في حديثه "المعلن" بصدد العراق، وهذا يكفي، وزيادة، للتكهن بأن السياسة الأمريكية معنية بتكريس الاستفراد بتحديد هذه الخريطة، وبفكرة عدم التدخل في شؤون العراق حتى من أعضاء أسرته العربية، النظام العربي الذي هو عضو أصيل وكبير ومؤسس وفاعل فيه!

في شرم الشيخ بدا الرئيس بوش حريصًا بتحرق على الحرب العربية ضد "الإرهاب" الفلسطيني بخاصة، الذي يعني المقاومة، ولم يكن ذلك إلا لقناعته بأن السلاح الفلسطيني ما عاد يؤذي الحليف الإسرائيلي فقط، وإنما بات- منذ إبريل 2003- مصدر إلهام للإخوة المقاومين للاحتلال الأمريكي في العراق. وبضغوطه لقطع موارد المقاومة ماليا وفكريا (منع ما يسمى بالتحريض) ولوجيستيا (تقويض البنية التحتية التنظيمية) يتطلع بوش إلى فلسطين وعراق محتلين ثم "شرق أوسط (تهديد سوريا وإيران وحزب الله من قبل) خاضع للتحالف الأنجلو-سكسوني الصهيوني بلا مقاومة. ويستشعر هذا التحالف أن نزع سلاح المقاومة العربية يزيل آخر التهديدات في وجه طموحاته للهيمنة بمستوياتها العالمية والإقليمية، إذ أين هي قوى الممانعة لهذا الطموح المشفوعة بالفعل النضالي المسلح في غير فلسطين والعراق إذا استثنينا بلاد الأفغان؟

ويتعين الاعتراف بأن بوش نجح في الحصول على تعهد عربي بالمطاردة الباردة والساخنة "للإرهاب"، ولا ندري ما الفرق بين هذا التعهد وسابقه في قمة شرم الشيخ لعام 1996. لكن تغير البيئة الإقليمية، وتحول الولايات المتحدة إلى حاكم لإحدى كبريات الدول الراديكالية العربية السابقة، وتوعدها لبقية راديكاليي المنطقة معطيات تنذر بتحولات سلبية في البيئة المحيطة بقوى المقاومة والرفض. ويقال: إن حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، فضلا عن "حزب الله"، هي المقصودة تحديدا أكثر من غيرها بهذه التحولات، وإن قمة شرم الشيخ كادت تشير إلى ذلك صراحة، وأنها عدلت عن هذه الإشارة المباشرة لعدم إيقاع الحرج برئيس الوزراء الفلسطيني. غير أن هذه القوى لم تتحرك على مدار السنوات العشر الماضية وربما من قبل ذلك بكثير، في بيئة مواتية. وأغلب الظن أنها ستكون قادرة على "التكيف" مع المستجدات، عملا بنظرية الفعل ورد الفعل.

وفي شرم الشيخ منح المشاركون دعما لرئيس الوزراء الفلسطيني (محمود عباس) ونظريته في التحول الجذري عن المقاومة المسلحة. وجرى مزيد من التجاهل لزعيم الحركة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات. وهو ما لا يبشر بالنسبة لتفاعلات الداخل الفلسطيني. وأعطت القمة دفعة أخرى لخريطة الطريق. ولم يتوقف أحد عند التحفظات الإسرائيلية عليها التي تضع العصي في دواليبها. وكان المقصود بذلك أن يحمل محمود عباس شيئا لمرجعيته الفلسطينية الشعبية في الداخل، وشيئا آخر إلى قمة العقبة قوامه الجوهري أنه مسنود ببعد عربي من ناحية، وبالتزام أمريكي رئاسي برؤية الدولتين من ناحية أخرى.

وعلى سبيل طلب المكافأة، ضغط بوش باتجاه التطبيع العربي مع إسرائيل، بزعم استعادة أجواء الثقة بين الجانبين. وعلى الرغم مما قيل عن التمنع العربي إزاء هذا المطلب باعتبار أن ذلك سابق لأوانه، وسابق لنصوص خريطة الطريق وجداولها الزمنية، فإنه ينبغي التريث لمعرفة أصداء هذه المطلب عمليا في الأسابيع المقبلة.

والحق أن بوش ذكرنا، بهذا التوجه، بالمنهجية الأمريكية الرامية إلى وضع العربة أمام الحصان، والاقتصاد والتعاون الإقليمي قبل التسوية السياسية والحقوقية. وهذا نذير آخر بالشؤم، تماما كما أن استبعاد سوريا ولبنان من فعاليات القمة نذير مؤكد بما ينتظر مفهوم التسوية الشاملة من عقبات ومطبات. فلقد وقفت فكرة المسارات المتعددة خلف انتكاسة هذا المفهوم منذ مؤتمر مدريد 1991.

العقبة.. قمة الوعود غير المضمونة

بقمة العقبة انتقل مهندس التسويات الأمريكي من الدائرة الإقليمية الأكبر إلى التعامل مع قلب هذه الدائرة. وبقراءة خطابات أطرافها الثلاثة، الأمريكي والإسرائيلي والفلسطيني (وكان الأردن مضيفا مهذبا شبه محايد!) قد يصح وصف لقاء العقبة بقمة الوعود. فالطرف الفلسطيني وعد بوقف الانتفاضة، والتفاوض المؤبد لتحقيق الأهداف في حدود 1967 (ولم يستطرد إلى حق العودة) وبدولة ديمقراطية العقيدة، مع مطاردة إلى أبعد المتصور لمعارضي السلطة الواحدة وقرارها الواحد.. وطالب بآلية رقابة أمريكية لمتابعته تطبيق خريطة الطريق، وتنشيط التعاون الأمني عبر اللجنة الأمريكية- الإسرائيلية- الفلسطينية.

والطرف الإسرائيلي وعد بالاستمرار في "محاربة الإرهاب" (المقاومة)، والتجاوب مع رؤية الدولتين التي طرحها بوش (24/6/2002)، وببعض الإجراءات لتحسين ظروف معيشة الفلسطينيين، وبالموافقة على قيام دولة فلسطينية بعد مفاوضات (لا ضمانة لأن لا تمتد لسنوات كثيرة) وبالتصدي للاستيطان العشوائي (الذي يعني إزالة بضع كرافانات متحركة أمام كاميرات الفضائيات). وكبادرة اعتبرها مهمة، أطلق إريل شارون سراح مائة معتقل فلسطيني (من بين زهاء عشرة آلاف، والمفرج عنهم كانوا إما مرضى، أو أنهم أوشكوا على قضاء مدة محكوميتهم، أو كبارا في السن أو أطفالا!)..

أما الطرف الأمريكي (المهندس) فقد وعد بمتابعة ذلك كله عن كثب، لا سيما لشق المتعلق بالالتزامات الفلسطينية تجاه "محاربة الإرهاب"، ومنع التهديدات الأمنية عن الشريك الإسرائيلي الذي جدد بوش التنويه بالعلاقة الاستثنائية جدا معه.

ونحسب أن مكانة المشاركين في العقبة ووضعيتهم الداخلية لا تكفي للقول بقدرتهم جميعا على الوفاء بما وعدوا. فشارون الذي أثبت أنه مناور بارع يواجه مشكلات بين يدي محازبيه في الحكم ممن يقفون على يمينه. ورغم أنه لم يقدم لمفاوضيه الفلسطينيين وحلفائه الأمريكيين عروضا سخية تمس جوهر خطاب ما يسمى باليمين الصهيوني إزاء التسوية الفلسطينية (مثلا حول القدس، والاستيطان، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وحدود 1967..)، فإن ضواري وكواسر السياسة الإسرائيلية على صعيدي الأحزاب والجماعات الرؤيوية- وفي طليعتهم المستوطنون-، راحوا يتربصون به ويتوعدونه.. ولنا أن نتصور أي مصير ينتظر سيرورة التسوية الفلسطينية بين يدي تجمع استيطاني ترى أغلبيته أن شارون (عميد مجرمي الحرب الإسرائيلية الصهاينة) هو حمامة سلام سيعرض دولة إسرائيل لخطر الفناء! ولا يضير شارون أن يواجه بهذا الواقع الداخلي، إذ إنه يمنحه مهربا من أية استحقاقات عليه في أي لحظة!

ولا يستطيع محمود عباس، بدوره، أن يجترح معجزة خلع أنياب قوى المقاومة الفلسطينية بجرة قرارات وبضعة إجراءات أمنية. هناك، يقينا، حد لا يمكنه تجاوزه بدون تحمل شبهة الزج بالمجتمع الفلسطيني في أتون التنازع- حتى لا نقول الصراع العضوي- الداخلي. لقد عاد الرجل بالقليل جدا من شرم الشيخ والعقبة. ولا يعرف أحد كيف سيتمكن من تسويق هذا القليل العام وغير المحدد بجداول زمنية أو إجراءات إسرائيلية مبشرة على الأرض، مقابل إجهاض حق المقاومة. هذا علما بأن الفصائل المقصودة بهذه الصفقة عجلت برفضها نتائج القمتين، وبأن ما عاد به رئيس الوزراء منهما لا يفي بشروط الهدنة المطلوبة والمأمول فيها من جانبه.

ولعل بوش أكثر المشاركين عرضة للقلق والتوتر. فهو مقبل بعد بضعة أشهر على حملة تجديد رئاسي، سيلاقي فيها الأمَرَّين، إذ إنه سوف يُسأل عما فعل في أرض الرافدين خارجيا، وفي الاقتصاد الأمريكي داخليا. وقد بدأت الغيوم تتلبد من حوله بالفعل.. ويقول المتربصون به الذين سيتكاثرون مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي: إنه لم يتمكن من جعل الأمريكيين أكثر أمنا ولا رخاء بعد احتلال العراق، وإنه لم يستعد لمفاجآت الحالة العراقية غير المستقرة حتى الآن كما ينبغي. كما أن حملته فشلت في العثور على أسلحة دمار شامل، كما زعم هو وفريق إدارته، وبالطبع فإنه كلما اقترب بوش من يوم الانتخابات صار أكثر وهنًا في مواجهته الشريك الإسرائيلي، وقد يواجه مصير أبيه الذي لم يشفع له "تحرير الكويت" في التجديد الرئاسي، إذا ما جرؤ على تخطي خطوط الصهيونية الحمر في ساحة أمريكية مشبعة بهذه الخطوط؛ ولذا قد يكون الرئيس الأمريكي وعد في القمتين بما لا يملك طاقة الوفاء به وشيكًا.

خلاصة وتقويم

رب قائل بأن بوش دشن بداية حملته الانتخابية في شرم الشيخ والعقبة، فإن صح هذا التقدير، نكن أمام استهلال مشكوك في جدواه، فهاتان القمتان لم تفضيا إلى هندسة حقيقية لتسويات مما بعد احتلال العراق، لا بالمعنى الإقليمي الشامل ولا بالمعني الجزئي، هناك أشياء كثيرة تنقص الوصول إلى هذا الهدف، وسوف يمضي وقت يصعب تعيينه قبل اتضاح هذه الحقيقة.

لهذا فإن النصيحة الجديرة بالاعتبار ألا تتعجل الأطراف العربية أداء ما عليها من استحقاقات وما وعدت به قبل متابعة واستيضاح حدود الالتزامين الأمريكي والإسرائيلي. يقول بعض العرب: الذي هُزم في العراق هو النظام العراقي فقط لا غير، ومع ذلك نخشى أن يتصرف هؤلاء وكأن العرب جميعهم هم الذين هُزموا هناك، فالتفكير بهذه الطريقة يعني خسارة مؤكدة لبقية قضاياهم.

اقرأ أيضًا:


** كاتب أكاديمي فلسطيني.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع