بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تفجيرات السعودية.. ثلاث رسائل خطيرة

15/05/2003

محمد جمال عرفة** 

لا يمكن فهم ما وراء التفجيرات الأربعة ضد المصالح الأمريكية في المملكة السعودية يوم 12 مايو 2003 دون الرجوع إلى ثلاثة ملفات هامة تتعلق بالوجود الأجنبي في السعودية، والعلاقة بين الحكم السعودي والتيار الجهادي، والإصلاحات الداخلية على مستوى العلاقة بين السلطة والمثقفين والسلطة والمعارضة عموما، إضافة إلى أبعاد أخرى دولية تتعلق بالحملة الأمريكية على الإرهاب والسعي لتشكيل تحالف دولي - رضا أو كرها - ضد التنظيمات الإسلامية التي تهدد المصالح الأمريكية في العالم كله.

فليست هذه هي التفجيرات الأولى التي تقع ضد مصالح أمريكية في السعودية وكل منطقة الخليج، حيث سبقها ستة تفجيرات أخرى منذ عام 1991 أخطرها انفجار مدينة (الخبر) الذي قتل فيه 19 جنديا أمريكيا، وكلها لم تصدر بيانات صريحة عن الجهة التي نفذتها. ولكن جماعات خليجية جهادية مسلحة تتفق مع أفكار تنظيم القاعدة مثل (مجاهدو شبه الجزيرة العربية) أعلنت مسئوليتها وكان الدافع الرئيسي المعلن هو الرغبة في إزالة الوجود العسكري الأمريكي من أرض الحجاز.

كما أن العلاقة متوترة بين الحكم السعودي والتيار الإسلامي الجهادي ممثلا في العديد من السعوديين الذين شاركوا في حروب أفغانستان والبوسنة والشيشان وغيرها، ولقد برز في هذا التوتر بعض علماء الدين المعارضين للسلطة بسبب هذه التفجيرات المتتالية من جهة، وتصعيد هذا التيار لخلافه مع الحكم السعودي عبر المساجد وشرائط الكاسيت وأخيرا الإنترنت مطالبا بالحكم بالشريعة الإسلامية وعدم الموالاة للغرب ورفض الوجود العسكري الأجنبي.

بل إن هناك من المحليين من يعتبر التفجيرات الأخيرة ضد مجمعات الأمريكيين في الرياض - رغم إعلان سحب القوات الأمريكية من السعودية بعد احتلال العراق - نوعا من السعي من جانب هذا التيار لتحقيق مكاسب أكبر والضغط على الحكم السعودي لوقف أي تعامل أمني مع واشنطن ضد هذا التيار على خلفية تفجيرات 11 سبتمبر.

أيضا لا يمكن فصل ما حدث أو تداعياته المرتقبة عن ملف الإصلاحات السعودية الداخلية التي لا تزال دون تطلعات معظم التيارات الإسلامية المعتدلة في السعودية. فليس سرا أن ملف الإصلاح الذي شهد انتعاشا غير مسبوق تمثل في لقاء ولي العهد السعودي الأمير عبد الله مع قيادات إصلاحية سعودية في أبريل الماضي (2003) وإعطاء وعد بالتقدم في هذا الملف، لا يزال يراوح مكانه بسبب قيود تتعلق بوضع الحكم السعودي.

وهناك توقعات متضاربة، بأن يشهد هذا الملف تحركا أكثر نحو الأمام عقب تفجيرات الرياض أو العكس، حيث يتوقع البعض أن تزيد السلطة صلاتها بالعناصر الإصلاحية المعتدلة على حساب العناصر الجهادية الأكثر تشددا في مطالبها، بحيث تستقوي السلطة السياسية لآل سعود بالسلطة الدينية الرسمية من جهة وسلطة العناصر الإصلاحية التي تضم علماء دين وتكنوقراط واقتصاديين، فيما يتوقع آخرون مزيدا من التشدد ضد التيارات الإسلامية عموما، يضر بالعملية الإصلاحية.

ولهذا يمكن القول إن تفجيرات السعودية تحمل في طياتها ثلاثة رسائل خطيرة منبثقة عن هذه الملفات الثلاثة سوف تنعكس على مجمل الوضع السعودي مستقبلا، ليس لأنها تفجيرات فريدة في نوعها، ولكن لأنها جاءت في توقيت حاسم حيث يتصاعد المد الإمبراطوري الأمريكي، وتتصاعد الضغوط الأمريكية وضغوط المعارضة السعودية على الحكم في آن واحد.

الإصلاح السياسي بين نارين !

فقبل التفجيرات الأخيرة كان الانفتاح السياسي السعودي تجاه القوى السياسية أو الثقافية المختلفة يسير في اتجاهه الصحيح، حتى إن الأمير عبد الله ولي العهد استقبل - لأول مرة - في 30 أبريل، وفدا يضم 18 شخصا يمثلون الطائفة الشيعية، قدموا له مذكرة موقعة من 450 شخصية شيعية تدعو إلى وضع حد سريع لما يسمى (الإجراءات التمييزية) حيالهم، ولم يجد الأمير غضاضة في بحث الأمر معهم رغم حساسيته في مجتمع غالبيته من السنة.

ومشكلة هذا الجانب الإصلاحي أن هناك اتجاها آخر في السلطة يحرض ضد هؤلاء الإصلاحيين وضد التيار الإسلامي عموما ويرى أن الوقت قد حان لمواجهة معه، تأخرت بسبب حساسية هذا الأمر في أرض نزول القرآن ووجود علماء دين بين هؤلاء المطلوب تصفية الحسابات معهم، ومن الطبيعي أن تصب تفجيرات الرياض الأخيرة لصالح تقوية هذا الجناح.

وقد لوحظ أن هذا التوجه ظهر حتى في كبريات الصحف السعودية لأول مرة.. فصحيفة (الوطن) السعودية كتبت في مقالها الافتتاحي صبيحة تفجيرات الرياض 14 مايو تقول: إن من دروس هذه (العمليات الإرهابية) "أنها أظهرت على السطح أمورا كثيرة كانت تجرى في الخفاء أو تدبر بليل ويتم التغاضي عنها إما حماسا للشعور الديني ونصرة للجهاد الإسلامي في صورته الصحيحة البعيدة عن اتخاذه وسيلة لمآرب سياسية أو جعله غطاء لجماعات إرهابية متطرفة، أو للشعور المستقر في أذهاننا بأن أبناء وطننا بحكم شعورهم الديني وانتمائهم الوطني لا يمكن لأحد منهم - مهما كان - أن يسيء إلى الوطن والمواطنين أو يروعهم ويهدد حياتهم مهما كانت الأسباب".

ولم تتورع الصحيفة عن الدعوة لتسمية الأمور بمسمياتها ووقف حسن الظن والترفق "بمن ضل من أبنائنا". ونفس هذا المعنى قاله وزير الخارجية السعودي بشكل غير مباشر عندما دعا للاعتراف بأن هناك أخطاء وقعت ويجب تداركها.

وإذا نظرنا إلى الأمور من هذه الزاوية وأضفنا حجم الضغوط الأمريكية المتزايدة على الحكم السعودي وما سببته التفجيرات من حرج كبير له، فقد نتوقع المزيد من الإجراءات الأمنية المشددة، وهو ما قد يعطل في المحصلة النهائية مسار الإصلاح السياسي والاجتماعي.

لكن على الجانب الآخر، هناك وجهة نظر متفائلة ترى العكس، وأن التفجيرات قد تسرع التوجه نحو الإصلاحات، وإلا فالمقابل سيكون زيادة التفجيرات وربما تحولها نحو السلطة ذاتها وليس فقط الوجود الأجنبي خصوصا مع تزايد القبضة الأمنية لتحجيم قوة التيار الجهادي الذي بدأ يصدر بيانات تنشر على الإنترنت تنتقد تعاون أجهزة الأمن السعودية مع الحملة الأمريكية ضد "الإرهاب"!

وحجة هذا التيار تقول: إن تجاوب الحكم السعودي هذه المرة مع المبادرات الإصلاحية تختلف جذريا عما سبقها، والأمير عبد الله لا يربط مصير بلاده كثيرا بمطالب الأمريكيين، بدليل مطالبة حكومته بخروج القوات الأمريكية من السعودية، وأن التفجيرات ربما تعجل انفتاحه على التيارات الإسلامية المعتدلة سواء من الجناح الإصلاحي (الذي أدان رموزه هذه التفجيرات واعتبروها حراما شرعا في مواقع إنترنت تابعة لهم) أو من المؤسسة الدينية السعودية الرسمية (هيئة كبار العلماء) التي أدانت التفجيرات ووصفتها في بيان يوم 15 مايو 2003 بأنها "أمر محرم لا يقره دين الإسلام".

فالعلماء والمثقفون الذين طالبوا - في مذكرة عام 1991 - بإنشاء مجلس للشورى، وتحقيق المساواة بين المواطنين، وعدالة توزيع المال العام، وبناء جيش قوي متكامل، وسياسة خارجية بعيدة عن التحالفات المخالفة للشرع؛ جاء رد فعل الحكومة عليهم قاسيًا، وشمل مصادرة جوازات سفرهم أو سجنهم، واكتفى الملك فهد في مايو 1992 ببعض التغييرات الشكلية التي تضمنت الأنظمة الثلاثة: النظام الأساسي، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق.

أيضا عندما تم تقديم مذكرة ثانية سميت "مذكرة النصيحة" عام 1993 وقّع عليها قرابة 400 شخصية، وكانت أكثر شمولية من سابقتها، لم يحدث أي جديد على صعيد الإصلاح.

أما مذكرة عام 2003 التي تميزت بتوقيع العديد من الشخصيات (أكثر من مائة أكاديمي ومثقف ووزير سابق) فقد شددت على فكرة الولاء للنظام كي لا تثير توجس الحكم ضمن مطالبها السياسية للإصلاح، فقد جاء رد الفعل الحكومي عليها مختلفا تماما، ولم يقتصر الأمر على طلب الأمير عبد الله لقاء الموقعين عليها، وهو ما أدهشهم، وقال لهم الأمير بالحرف: "مطالبكم مطالبي"، وأكد أنه يدعم الإصلاحات، ووقف هدر المال العام. ولهذا يرى أنصار هذا الرأي أن تفجيرات الرياض قد تدعم الإصلاحات لا أن تهدمها.

العلاقات السعودية الأمريكية في مهب الريح

كان رد الفعل الأمريكي الأول على التفجيرات هو لوم السعودية بدعوى أن الاستخبارات الأمريكية سبق أن حذرتها من هذه العملية، ولم تكن استجابة السعودية على المستوى، ولكن لوحظ فيما بعد أن الرئيس الأمريكي بوش سعى لتلطيف الأجواء وتأكيد ثقة أمريكا في الحكومة السعودية ووقوفها معها ضد الإرهاب.

ومشكلة تفجيرات الرياض والموقف الأمريكي الداعم لرد فعل سعودي قوي ضد (الإرهابيين) كما ألمح بوش، أنها ستزيد حجم الضغوط الأمريكية على القصر السعودي وستضطره إلى الرد على التفجيرات بحملة اعتقالات أو مداهمات لقوى جهادية تؤيد مثل هذه العمليات ضد الأمريكان، لأن عدم الرد بقوة قد يزيد من الانتقادات الأمريكية ويرفع أسهم الداعين في الكونجرس واللوبي اليميني المتطرف في الإدارة لتغيير الحكم السعودي بقوة.

لكن هذا التصعيد الرسمي السعودي مع التيار الجهادي الذي يضم بدوره رموز وعلماء دين، قد ينعكس بدوره على المزيد من التوتر الداخلي الذي لا ترغب فيه الحكومة السعودية وهو ما قد يؤدي إلى تحجيم رد الفعل الرسمي وقصره على حدود معينة لا يتعداها إلى ما تتمناه الإدارة الأمريكية من (مواجهة شاملة) مع كل التيار الأصولي السلفي السعودي، أمنية واجتماعية وتربوية.

وفي كل الأحوال يبدو أن التفجيرات زادت سحابة الغبار في سماء علاقات الرياض وواشنطن، كما أن صقور إدارة بوش سوف ينتهزونها فرصة لمزيد من التصعيد ضد السعودية التي جاءت كأحد الأطراف المطلوب تغيير الحكم فيها ضمن تصورات أمريكية للمنطقة ردا على أحداث 11 سبتمبر، ومكاسب ما بعد احتلال العراق.

والجديد هذه المرة أن القوى الإصلاحية السعودية بدأت تعلن بوضوح وقوفها مع حكومتها ضد الابتزاز الأمريكي (عبر بيان تحت عنوان: "معا في خندق الشرفاء")، وهو ما قد يعضد دور القصر السعودي ويدفعه لمزيد من التشدد في مواجهة المطالب الأمريكية وليس العكس كما يتصور صقور واشنطن لتظل الحصيلة النهائية توترا متصاعدا في العلاقات بين الطرفين الأمريكي والسعودي.

ومع أن قرار الولايات المتحدة نقل مقر قيادة القوات الجوية في منطقة الخليج من السعودية إلى قطر كان مؤشرا على بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين من شأنها أن تخفف من التوترات الداخلية في المملكة وتتيح في الوقت ذاته الفرصة لواشنطن للظهور بمظهر طيب.. فإن هذه العلاقات مرشحة لمزيد من التصعيد ليس نتيجة تصاعد الأصوات الأمريكية المطالبة بتغيير الحكم السعودي والضغط عليه لتغيير مناهج التعليم وقمع التيار الإسلامي الجهادي، ولكن لأن الصلف والعدوانية الأمريكية المتزايدة واحتلال العراق أسباب تصب في خانة ارتفاع حالة الغليان في صفوف الشباب المسلم السعودي الذي يتبنى أسلوب الجهاد كأداة للتغيير، ولهذا قال محللون غربيون تعليقا على تفجيرات الرياض: إنها رسالة من هذه الجماعات السعودية بأن انسحاب القوات الأمريكية ليس كافيا، وأن الهدف هو إزالة الوجود الأمريكي والأجنبي عموما من الخليج كله.

وطالما أن هذا التيار الجهادي - سواء كان ينتمي للقاعدة أم لقوى محلية سعودية معارضة - يزداد قوة وتنظيما، ويقابله مزيد من التشدد الأمريكي تجاه الحكم السعودي؛ فالمتوقع أن يزداد تدهور العلاقات السعودية الأمريكية وأن تصبح في مهب الريح.

اقرأ أيضًا:


** محلل الشؤون السياسية بموقع إسلام أون لاين .نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع