English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حزب العمل الإسرائيلي.. أزمة قيادة أم أزمة طريق؟

08/05/2003

صالح محمد النعامي**

متسناع

للمرة الرابعة خلال عامين يجد حزب العمل الإسرائيلي نفسه مضطرا لإجراء انتخابات تمهيدية لاختيار زعيم جديد للحزب بعد الاستقالة المفاجئة لعميرام متسناع من رئاسته مساء الأحد الماضي 4-5-2003. متسناع برر خطوته الدراماتيكية هذه بأنها جاءت في أعقاب حرص زملائه في قيادة الحزب على إفشاله وإحباط كل خطوة يقدم عليها من أجل ترميم الحزب بعد هزيمته الساحقة في الانتخابات الأخيرة، وحاول في خطاب الاستقالة حتى أن ينزع الشرعية عن قيادة تحل مكانه عندما قال: "إن حزب العمل عصي على القيادة، ولا يوجد في ظل الظروف السائدة في الحزب أي فرصة لأن ينجح أي زعيم في قيادته". لكن قادة الحزب أمثال بنيامين بن أليعازر وداليا إتسيك وإفرايم سنيه اعتبروا أن قرار متسناع هذا "تهرب من المسئولية التاريخية التي ألقاها عليه جمهور الحزب عندما انتخبه لقيادته".

أسباب الاستقالة

وبمعزل عن الجدل السياسي الداخلي في الحزب على خلفية قرار متسناع المفاجئ، فبالإمكان رصد عدة أسباب موضوعية دفعت متسناع لاتخاذ هذا القرار:

1- متسناع لم يرد الإشارة إلى حقيقة هامة في خطاب الاستقالة، وهي حقيقة أنه اكتشف أنه يغرد خارج السرب، ليس داخل حزب العمل فقط، بل داخل المجتمع الإسرائيلي بأسره، فواضح أن متسناع -وكما أقر في جلسات خاصة- يعي أن شخصا يطرح مثل أفكاره لا يمكنه أن يقود حزبا يتنافس على قيادة الدولة. وكما يقول البروفسور سامي سموحة أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة "حيفا": إن أجندة المجتمع الإسرائيلي هي أجندة أمنية في الأساس، بحيث إن هذا المجتمع لا يثق إلا بمن يطرح حلولا آنية للأوضاع الأمنية، ولا يعنيه كثيرا الحديث عن تسوية مع الفلسطينيين والعرب كما شدد متسناع في برنامجه الانتخابي؛ وبالتالي فإن معظم قطاعات المجتمع الإسرائيلي لم يؤثر فيها برنامج متسناع.

متسناع وجد أنه يتناقض مع ما أرساه أسلافه من قناعات لدى الرأي العام الإسرائيلي، فمثلا أقر متسناع بأنه كان من الصعب أن يقتنع الجمهور الإسرائيلي بأفكاره بشأن التسوية مع الفلسطينيين، في حين أن سلفيه في قيادة الحزب: إيهود باراك، وبنيامين بن أليعازر هما اللذان شددا على مسامع الجمهور على أنه لا يوجد شريك فلسطيني يمكن التوصل معه إلى تسوية سياسية.

متسناع أدرك أيضا أن انتخابات يناير 2003 كانت انتخابات حاسمة، بحيث إن هذه الانتخابات أفرزت واقعا سياسيا جديدا في دولة الاحتلال. وكما نقل عنه نسيم مشعال المعلق في قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية فإن متسناع أدرك أن هذه الانتخابات شكلت منعطفا فارقا، بحيث انتقل النظام السياسي الإسرائيلي إلى نظام الحزب المهيمن، ومن الآن فصاعدا لن يحكم دولة الاحتلال إلا الليكود وائتلاف اليمين (القناة الثانية 25-4-2003). وحسب هذه القناة فإن متسناع ليس بإمكانه مواصلة قيادة حزب ادعى عشية الانتخابات أنه سيعيده لسدة الحكم.

2- من أهم الأسباب التي قادت إلى فشل متسناع في قيادة حزب العمل افتقاده للمهارات السياسية المطلوب توفرها في سياسي يريد القيادة في وسط حزبي معيار البقاء فيه يقوم على مهارة "حب المناورات السياسية"، والقدرة على خلق التوازنات السياسية التي تقلص قدرة الخصوم على إفشاله. وفي هذا السياق نجد أن متسناع قبيل الانتخابات بدلا من أن يعزز قوته نجده -وتحت شعار أنه "زعيم لكل الحزب"- يتخلى عن عدد من أهم أنصاره في الحزب، مثل يوسي بيلين وسالي ريشيف وياعيل ديان وغيرهم، الأمر الذي حال دون انتخابهم ضمن قائمة الحزب للبرلمان، وكانت النتيجة أنه بعد فشل الحزب في الانتخابات أشهر خصومه داخل الحزب سكاكينهم، وأخذوا يشنون حملة لنزع الشرعية عن قيادته، دون أن يكون هناك من يدافع عنه.

ومن دلائل انعدام الحنكة السياسية لمتسناع قيامه بتغيير مواقفه بشكل يثير الاستغراب، فعشية الانتخابات وبعد إجرائها شدد متسناع على أنه لن يكون شريكا في حكومة يرأسها شارون، لكنه في الآونة الأخيرة أخذ يلمح إلى إمكانية استعداده للمشاركة في حكومة شارون بدعوى أن ذلك قد يساعد شارون في تمرير تسوية سياسية، ومن المفارقة أن مكتب شارون رد عليه بأن الأخير لا يرى ضرورة حاليا في انضمام حزب العمل للحكومة التي تتمتع باستقرار تام!

افتقاده مثل هذه المهارات جعل البروفسورة كارميلا فالنتشتاين، أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية تقول: "إن متسناع يظهر في عالم السياسة الإسرائيلي كطفل في روضة أطفال، يثير الشفقة أكثر مما يستحث الحذر". (شبكة الإذاعة الإسرائيلية الثانية، 5-5-2003).

إلى جانب ذلك فإن متسناع يفتقد الشخصية المُلْهَمة التي تستقطب الأنصار، وهو ما أقرت به حتى زوجته أكثر من مرة في الآونة الأخيرة، فضلا عن فشله في الظهور في الإعلام الإسرائيلي، والإكثار من إقراره بأخطائه علنا أمام كاميرات التلفاز، وبفعل حالة الارتباك التي يظهر فيها خلال ظهوره الإعلامي فقد تحول متسناع إلى نجم برامج الترفيه الساخرة التي تبثها قنوات التلفزة المختلفة، حيث كان مادة دائمة للسخرية؛ وهو ما راكم انطباعا جماهيريا سلبيا، جعله في الآونة الأخيرة يعتذر عن المشاركة في البرامج الحوارية في قناتي التلفزة الرئيسيتين.

3- انتقال متسناع مباشرة من رئاسة بلدية الاحتلال في "حيفا" إلى رئاسة حزب العمل مباشرة، كان يعني أنه جاء إلى هذا الحقل بدون قواعد قوة في مؤسسات الحزب، سيما في المكتب السياسي واللجنة التنفيذية، من هنا فقد كان من المستهجن أن يحظى متسناع بتأييد أغلبية منتسبي الحزب في الانتخابات التمهيدية، في حين أن معظم أعضاء اللجنة التنفيذية من المحسوبين على جناح بن أليعازر، لذا استطاع بن أليعازر أن يبطل قرارات اتخذها متسناع كرئيس للحزب عن طريق إلغائها من قبل اللجنة التنفيذية.

اعتقد متسناع أن سيرته كجنرال صاحب ماضٍ حافل يمكن أن تكون ضمانة للنجاح، مستندا إلى شواهد من التجربة الإسرائيلية، لكنه لم يدرك أنه على الرغم من إكبار المجتمع الإسرائيلي للعسكريين فإنه بدون قواعد حزبية داعمة لن يتسنى لهؤلاء الجنرالات النجاح، وقد كان ضمن التجارب الفاشلة كل من الجنرال "أمنون شاحاك"، و"إيهود باراك"، وغيرهم.

الطريق لحكومة "الوحدة" أو "الانشقاق"

استقالة متسناع تفتح الباب على مصراعيه على أكثر من احتمال، وهذه الاحتمالات تتوقف بشكل أساسي على الشخصية التي ستخلفه في قيادة الحزب. ففي حال فوز بنيامين بن أليعازر مجددا بزعامة الحزب -مع العلم بأنه من المتوقع أن يكون أحد المتنافسين على خلافة متسناع- فإن هناك الكثير من الدلائل تشير إلى إلحاق مزيد من التفكك بالحزب، إن لم يكن انهيار تاريخي تام. وذلك لسببين:

1- أن بن أليعازر من أشد المتحمسين للانضمام إلى حكومة شارون، وقد عبر عن ذلك أكثر من مرة، ومثل هذه الخطوة من الممكن أن تقود إلى حدوث انشقاق في الحزب، حيث إن الكثيرين من نواب الحزب أعلنوا أنهم لن يوافقوا على أن يعلب الحزب من جديد دور "مقاول الأعمال القذرة" في حكومة شارون. وكما قال أوفير بينيس -سكرتير الحزب- فإن انضمام الحزب للحكومة سيعني تخليه طوعا عن تميزه الأيديولوجي عن حزب الليكود.

2- أن هناك العديد من نواب الحزب أعلنوا أنه في حال انتخاب بن أليعازر -وبمعزل عن أي خطوة يتخذها- فإنهم سينشقون عن الحزب، ويشكلون قائمة جديدة، من هؤلاء أبراهام بورغ، يولي تامير، إيتان كابل، حاييم رامون، أوفير بينيس، أبراهام شوحاط.. بكلمات أخرى فإنه لن يبقى إلا ثلاثة عشر نائبا في الحزب.

لكن حتى لو لم يتم انتخاب بن أليعازر فإن أي زعيم جديد سيواجه بعض مشكلات متسناع، لا سيما غياب دعم مؤسسات الحزب، ناهيك عن أن رغبة بن أليعازر في العودة لحكومة شارون أدت إلى إحاطته بائتلاف قوي يضم شمعون بيريز وإيهود براك وإفرايم سينه وغيرهم، وهؤلاء سيحبطون أي قائد جديد لا يدعم الانضمام لحكومة شارون.

صحيح أن شارون لا يظهر حماسا علنيا لعودة حزب العمل لحكومته، لكن مثل هذه الخطوة تعتبر مصلحة عليا بالنسبة له، فوجود حزب العمل يوفر له تحقيق هدفين هامين، وهما: مواصلة قمع الانتفاضة الفلسطينية تحت أكبر قدر من الإجماع الصهيوني، وتوفير أرضية صلبة لصد الضغوط على حكومته لإبداء أي تنازل سياسي يتعلق بالتسوية مع الفلسطينيين. وقد أثبتت تجربة حزب العمل في حكومة شارون السابقة أن لديه الاستعداد لتسويق مواقف شارون بشكل يعجز عنه أي سياسي ليكودي، لا سيما فيما يتعلق بالاستحقاقات التي تفرضها خطة "خارطة الطريق" على الجانب الإسرائيلي. فيما يتعلق باحتمال الانشقاق عن الحزب فإن هناك حديثا يدور منذ الآن عن تشكيل حزب يساري جديد، يضم حركة "ميريتس" وأعضاء حزب العمل الذين فشلوا في الانتخابات الأخيرة، فضلا عن النواب المرشحين للانشقاق من الحزب بعد التطور الأخير.

خلاصة وتقويم

استقالة متسناع وحالة الحرج الشديد التي أصابت الحزب في أعقابها إنما تعكس الوضع البائس الذي يحياه اليسار الصهيوني بشكل عام، والذي يعد لم ينظر إليه كمنافس على إدارة دفة شؤون الدولة. صحيح أن شخصية وقدرات متسناع القيادية كانت متواضعة إلى حد بعيد، لكن مشكلة حزب العمل لن تنتهي باستقدام سياسي يتمتع بمزايا قيادية، مهما كانت متميزة. وكما قال البروفسور آفي رؤفين أستاذ التاريخ في الجامعة العبرية، بالنسبة لمعظم قطاعات الجمهور الإسرائيلي فإن تولي اليسار قيادة الدولة لم يعد أمرا منطقيا. ويذهب بعيدا البروفسور بنتسيون نتنياهو -والد بنيامين نتنياهو- عندما يقول إنه لم يعد هناك تنافس بين المدرسة الصهيونية العملية التي يمثلها اليسار العمالي وبين المدرسة الصهيونية الإصلاحية التي يمثلها تاريخيا الليكود، ومن الآن فصاعدا فإن التنافس سيكون بين المدرسة الإصلاحية وبين المدرسة الأصولية القومية، التي لم يعد تراثها الفكري يعبر فقط عن الهوامش في المجتمع الإسرائيلي.

اقرأ أيضًا:


**مراسل "إسلام أون لاين.نت" للشؤون الإسرائيلية - غزة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع