بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الغزو الأمريكي.. الهدف علماء العراق!

13/04/2003

محمد جمال عرفة **

في توقيت واحد تقريبًا كشف جنرال فرنسي متقاعد عن وجود 150 من وحدات الكوماندوز الإسرائيلية داخل العراق لاغتيال 500 من العلماء العراقيين ممن لهم صلة ببرامج التسلح العراقية الكيماوية والبيولوجية والنووية والصاروخية وردت أسماؤهم فى قوائم مفتشي الأسلحة الدوليين (!!).. وكشف علماء عراقيون -في نداء استغاثة عبر البريد الإلكتروني- أن قوات الغزو الأمريكية والبريطانية التي لديها كشوف بأسماء وعناوين هؤلاء العلماء تدهم منازلهم وتحقق معهم وتعتقل بعضهم وتطالبهم بتسليم ما لديهم من أبحاث وأوراق.

كما أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية قائمة تتألف من 52 مسؤولاً عراقيًا من المطلوبين، بينهم عدد من علماء العراق النوويين والبيولوجيين. وشرح البريجادير جنرال فينسنت بروكس في مقر القيادة المركزية في قطر أهمية هؤلاء العلماء بقوله بأن الولايات المتحدة "لها أهداف أخرى أيضا غير الإطاحة بصدام، وعلى الأخص القضاء على مقدرة العراق على تطوير أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية.. وما زال أمامنا كثير من العمل الذي يجب أن نقوم به ضمن برنامج القضاء على أسلحة الدمار الشامل"!.

وتكشف هذه المعطيات أحد الأهداف الحقيقية للحرب -غير الاستيلاء على النفط العراقي بالطبع- والذي ظهر بوضوح منذ صدور القرار 1441 لمجلس الأمن حيث أصرت واشنطن على أن يتضمن بندًا حول استجواب العلماء العراقيين، ثم تطور الأمر إلى مطاردتهم على غرار ما حدث للعلماء الألمان عقب الحرب العالمية الثانية، وتجنيد من يرغب منهم، وقتل من يرفض التعاون.

فقد أرسل عدد من علماء العراق وأساتذة الجامعات نداء استغاثة عبر البريد الإلكتروني أشاروا فيه إلى أن قوات الاحتلال الأمريكي تهدد حياتهم، وقال عدد منهم في رسالة بالبريد الإلكتروني وصلت نسخة منها لـ"إسلام أون لاين.نت": إنهم أملوا هذه الرسالة لأحد العلماء العراقيين الشرفاء في هولندا بالهاتف عن طريق القمر الصناعي، وطلبوا منه أن يرسلها لكل الجهات المعنية للعمل على إنقاذهم من عمليات المداهمة والتحقيق والاعتقال التي تنفذها ضدهم قوات الاحتلال، وتطالبهم خلالها بتسليم ما لديهم من وثائق وأبحاث علمية، خصوصًا علماء الفيزياء والرياضيات والكيمياء.

وكشفت الرسالة التي حملت توقيع "علماء الأمة المهددة" أن بعضهم تم تحديد إقامته في بيته ووضع حراسة عليه، وتم منعهم من الذهاب لجامعاتهم ومعاملهم، في حين بدأت مفاوضات مع البعض الآخر -من جانب من يعتقد أنهم رجال مخابرات أمريكيون- لنقلهم إلى مراكز بحثية غربية لم تحددها الرسالة التي ناشدت العالم إنقاذهم من العدوان الأمريكي عليهم الذي يتعمد طمس العقل العراقي والهيمنة عليه.

وأوضحت الرسالة أن قوات الاحتلال تحمل قوائم بأسماء العلماء العراقيين وعناوينهم والأبحاث التي يعملون بها؛ وهو ما يسهل لهم عمليات التهديد والتحقيق في ظل غياب كامل لأي سلطة وانشغال العالم بالفوضى الحادثة في العراق.

وأشارت الرسالة إلى أن جنود الاحتلال يشجعون أعمال السلب والنهب ويقومون بنقل غوغاء على عربات خاصة إلى المؤسسات العلمية، ومنها جامعة الموصل والمعاهد التعليمية، ويستغلون هذه الفوضى في تدمير مراكز الأبحاث ومصادرة كل الوثائق وأوراق المشروعات الأكاديمية الموجودة بهذه المؤسسات لحرمان العراق من أي نواة لنهضة علمية، على حد تعبير الرسالة.

وقد دفعت هذه الأعمال الأمريكية رئيس هيئة الطاقة الذرية محمد البرادعي لتوجيه رسالة إلى واشنطن يطالبها فيها بحماية معاهد الأبحاث النووية العراقية ومنع تخريبها أو إخراج مواد نووية منها.

بل وأبدى البرادعي تشككه في تلفيق واشنطن أدلة ضد العراق لتبرير عدوانها بقوله لصحيفة "بيلد إم سونتاغ" 12 إبريل 2003: إن "تحليل المواد المشبوهة في المختبرات الأمريكية لا يكفي، والنتائج يجب أن يدرسها مفتشو الأمم المتحدة"، وإنه "لا يمكن بغير هذه الطريقة إصدار إعلانات تتمتع بالمصداقية حول وجود أسلحة للدمار الشامل" في العراق. وأضاف أن "الدليل على امتلاك العراق أسلحة للدمار الشامل لم يقدم حتى الآن"!!

بل نفى البرادعي عقب لقاء سابق مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في القاهرة أن يكون استجواب العلماء العراقيين "قسريا"، وقال ردًّا على سؤال حول ما يتردد عن أن مهمة التفتيش هي إبعاد العلماء العراقيين: إن "الهدف هو التاكد من خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل وليس إفراغه من العلماء"، وأغضبت هذه التصريحات واشنطن بالطبع.

وبالإضافة إلى استهداف الأمريكيين لعلماء العراق، كشف جنرال فرنسي متقاعد فى تصريحات لقناة التلفزة الفرنسية الخامسة يوم 8 إبريل الجاري أن أكثر من 150 جنديًا إسرائيليًا من وحدات الكوماندوز دخلوا إلى الأراضي العراقية في مهمة تستهدف اغتيال العلماء العراقيين الذين كانوا وراء برامج التسلح العراقية، وقُدّمت أسماؤهم إلى لجنة مفتشي الأسلحة الدولية برئاسة هانز بليكس.

وقال الجنرال الفرنسي: إن مخطط الاغتيال هذا تم وضعه من قبل مسئولين أمريكيين وإسرائيليين، وإن لديه معلومات دقيقة بوجود الكوماندوز الإسرائيليين داخل العراق حاليا بهدف اغتيال العلماء العراقيين الذين كانوا نواة برامج التسلح الصاروخي والنووي والكيماوي التي أرعبت إسرائيل، وعددهم -حسب الجنرال الفرنسي- قرابة 3 آلاف و500 عالم عراقي ذوي مستوى عال، من بينهم نخبة تتكون من 500 عالم اشتغلوا فى تطوير مختلف الأسلحة، وهذه النخبة هي المستهدفة من العمليات الإسرائيلية بالدرجة الأولى.

وفي ظل الفوضى التي شجعتها قوات الاحتلال في العراق سيكون من الطبيعي أن يجري تبرير مقتل هؤلاء العلماء ضمن أعمال الفوضى والنهب والسلب وكأن شيئًا لم يكن، بل إن هناك تكهنات بأن تسليم المستشار العلمي للرئيس العراقي الفريق عامر السعدي نفسه للقوات الأمريكية بحضور التلفزيون الألماني استهدف إنقاذ نفسه من أيدي فرق الاغتيال هذه!

وقد ترددت أنباء عن هرب بعض هؤلاء العلماء العراقيين إلى دول أخرى -على غرار ما فعل العلماء الألمان عقب الحرب العالمية- خاصة سوريا الدولة الوحيدة التي ظلت حدودها مفتوحة للعراقيين؛ الأمر الذي سعى الأمريكان لاستغلاله أيضا للإضرار بسوريا.

فقد قالت صحيفة واشنطن تايمز 12 إبريل نقلاً عن مسؤولين بالحكومة الأمريكية لم تذكرهم بالاسم: إنه يعتقد أن عددًا من أبرز علماء الأسلحة البيولوجية العراقيين قد فروا إلى سوريا. وقالت الصحيفة: إن من بين هؤلاء العلماء الذين أفادت الأنباء بأنهم عبروا حدود العراق مع سوريا "هدى صالح مهدي عماش" المعروفة لدى الاستخبارات الأمريكية بأنها من أكبر خبراء بكتيريا الجمرة الخبيثة، و"رحاب طه" المتخصصة في الحرب الجرثومية أيضا. ونقل التقرير عن المسئولين الأمريكيين قولهم بأن تقارير المخابرات تشير إلى أن الخبيرتين قد هربتا إلى العاصمة السورية دمشق.

وقال التقرير: إن اسم هدى عماش كان مدرجًا ضمن القائمة التي أمرت القوات الأمريكية إما "باعتقالهم أو قتلهم"، حيث شوهدت هدى عماش ضمن من حضروا اجتماعات الحكومة العراقية برئاسة صدام، علاوة على اجتماعات مع نجله عدي الذي كان مسؤولاً عن مؤسسات عسكرية وأجهزة أمنية بالعراق. وقالت الصحيفة: إن رحاب طه التي تلقت تعليمها في الكائنات الحية الدقيقة /الميكروبيولوجيا/ في بريطانيا وضعت برنامجًا عراقيًا لتطوير أسلحة الجمرة الخبيثة.

العلماء أخطر من الأسلحة

في أواخر أكتوبر 2002 كتب "مارك كلايتون" المحرر في صحيفة "كريستين ساينس مونيتور "يحذر من العقول المفكرة التي تقف وراء المخزون العراقي من الأسلحة" حسبما قال، وبعد أن قدّم لائحة بعدد من علماء العراق الذين تدربوا في الولايات المتحدة قال: "إن هؤلاء العلماء والفنيين أخطر من أسلحة العراق الحربية؛ لأنهم هم الذين ينتجون هذه الأسلحة".

ودعا مفتشي الأسلحة الدولية في ذلك الحين ألا يكتفوا بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل فقط، ولكن عليهم محاولة إيجاد الأشخاص الذين يعرفون كيف يصنعونها!

وعدد كلايتون -نقلاً عن خبراء- قرابة 15 من كبار الخبراء النوويين العراقيين قال بأنهم تدربوا في الولايات المتحدة ضمن خطة تعليمية كبرى للرئيس صدام حسين، ونقل عن "الدكتور كاري" كبير مفتشي الأسلحة السابق في العراق قوله بأنه أثناء زيارة قام بها إلى جامعة متشيجان في آن آربور عام 1993 اكتشف أنه بعد حرب الخليج بقي كثير من الطلاب العراقيين ملتحقين بجامعات أمريكية لدراسة الفيزياء والهندسة النوويتين، وأنه أثناء إلقائه محاضرة أمام عدد من طلاب صف التخرج في الهندسة النووية كانوا يملئون الغرفة، دهش عندما وجد هناك حوالي 12 طالبًا عراقيًا.

وأوضح كلايتون "أنّ دراسة جرت مؤخرًا لشهادات الدكتوراة في الولايات المتحدة أيدت تلك الملاحظة الشخصية، حيث وجد باحثون في جامعة جورجيا في أتلانتا أنه خلال الفترة من 1990 إلى 1999، مُنحت 1215 شهادة دكتوراة في العلوم والهندسة لطلاب من 5 من الدول السبع المصنفة من قبل وزارة الخارجية الأمريكية على أنها دول ترعى الإرهاب، بما يمثل 2% من الشهادات التي منحت لطلاب من مواليد دول أجنبية؛ حيث نال العراقيون 112 شهادة دكتوراة في العلوم والهندسة، ومن هؤلاء كان هناك 14 طالبًا يدرسون مواضيع حساسة كالهندسة النووية، أو الكيميائية، أو البيولوجيا المجهرية.

ولذلك عندما قررت الأمم المتحدة إعادة المفتشين الدوليين للعراق سارعت واشنطن لعرقلة عودتهم والإصرار على إصدار قرار جديد لمجلس الأمن (1441) ينص بوضوح في الفقرة الخامسة على ضرورة سماح العراق للمفتشين باستجواب علماء وفنيين عراقيين حتى لو تطّلب الأمر تسفيرهم هم وعائلاتهم خارج العراق؛ لضمان الحصول على معلومات منهم بأي وسيلة عن برامج التسلح العراقية، وهو ما تم بالفعل مع عدد من العلماء، بيد أن رفض الحكومة العراقية تسفيرهم للخارج أغضب واشنطن.

قانون أمريكي لتهجير علماء العراق!

وقد سعت واشنطن بوسائل عدة لتفريغ العراق من كفاءاته العلمية مستكملة خطة إسرائيلية قديمة لتصفية أي عالم نووي عربي (قتلوا المشد وسميرة موسى وغيرهما)؛ ولهذا صدر في أوائل العام الجاري أغرب قانون أمريكي لتهجير علماء العراق، حيث أقر الكونجرس الأمريكي مشروع قانون حمل عنوان "قانون هجرة العلماء العراقيين 2002" ينص على منح العلماء العراقيين الذين يوافقون على تقديم معلومات "ذات مصداقية" بشأن برامج الأسلحة العراقية تصريح إقامة دائمًا في الولايات المتحدة.

وجاء في أسباب تبرير صدور هذا القانون أن "العراق يتابع إخفاء معلومات مهمة بشأن برنامجه النووي"، وأن بغداد تملك "قوة" صواريخ من طراز "سكود" يتجاوز مداها مسافة 150 كم سمحت بها الأمم المتحدة بعد انتهاء حرب الخليج، وأن العراق لم يعط أي معلومات عن مصير مخزونه من 15 ألف صاروخ و550 قذيفة مدفعية يمكن تزويدها بذخائر كيميائية وجرثومية.

وبموجب هذا القانون تم منح وزير الخارجية أو وزير الدفاع الأمريكي صلاحية اقتراح بطاقة إقامة دائمة، من دون المرور بالإجراءات العادية، لكل عالم عراقي "يملك معلومات محددة وذات مصداقية عن أي برنامج عراقي من هذا النوع".

ويبدو أن الخطوة الأخيرة كانت قتل هؤلاء العلماء ومنع انتقالهم لدول عربية أخرى خصوصا سوريا؛ خشية أن يطوروا أسلحة هذه الدول ويعيدوا تكرار تجربة العراق وتهديده لإسرائيل بالصواريخ والأسلحة غير التقليدية التي نزعتها الأمم المتحدة.

وقد أصر المسؤولون الأمريكيون على عدم الاكتفاء بالتدمير المادي للاسلحة العراقية أو الآلات التي تنتجها، بل الذهاب إلى مدى أبعد والعمل على وضع تقويم للمعارف والخبرات التي طورها العراق في هذا الميدان، وهو ما عبر عنه رئيس بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العراق جاك بوت بكل وضوح ودون مواربة حين قال: "يجب أن نحدد ما إذا كانت توجد قدرات نووية أم لا؟ وبالنسبة لي فإن ذلك يشمل العقول والأسلحة"؟!

كما دعا الكاتب الأمريكي توماس فريدمان -قبل الغزو- لتفعيل خطة استجواب علماء عراقيين وتهريبهم مع عائلاتهم لو أمكن للخارج؛ للحصول منهم على معلومات عن أسلحة العراق بدلاً من تضييع الوقت في ضرب العراق واستنزاف تكاليف للبحث عن هذه الأسلحة.

فهل بدأ الأمريكيون الشق الثاني الأخطر في خطتهم بتصفية علماء العراق ومؤسساته البحثية عبر خطط مرسومة؛ لإشاعة الفوضى في العراق، وتشجيع عمليات النهب والانتقام في ظل الاحتلال لنفاجأ بعد ترسيخ الاحتلال أقدامه بأن العراق فقد عقله وعلماءه وقدراته العلمية ولحقت "بغداد بوش" بـ "بغداد جينكيز خان"؟!

اقرأ أيضًا:


** محلل الشؤون السياسية بموقع إسلام أون لاين .نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع