بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تونس والحرب.. مثقفو السلطة يتطهرون بنصرة العراق

10/04/2003

 خالد شوكات**

الرئيس زين الدين بن علي

لا يكاد المتابع للمشهد السياسي والإعلامي في تونس منذ انطلاق حرب الخليج الثالثة، يلمح تلك الفروق التي ميزت هذا المشهد طيلة السنوات الماضية، وانقسمت بموجبه الساحة التونسية إلى سلطة تحتكر كل شيء تقريبًا، ومعارضة لا تمتلك إلا حضورًا رمزيًا ديكوريا، وبكلمة أدق: لا تمتلك شيئًا، فقد صهرت أزمة العراق التونسيين بمختلف مواقعهم واتجاهاتهم في بوتقة نصرة الشعب المظلوم ومعارضة الحرب عليه. 

وقد شكلت تفاعلات الحرب على العراق وتأثيراتها على الصعيدين الرسمي والشعبي فرصة للمحللين لرصد مجموعة من الظواهر الطارئة المستجدة على الساحة السياسية والإعلامية، التي فاجأت المهتمين بالشأن السياسي، تمامًا كما فاجأت المواطنين العاديين، ودفعت المولعين باستشراف المستقبل إلى التساؤل حول حقيقة هذه الظواهر والمدى المسموح به لها على مستوى الزمان والمكان والشرائح الاجتماعية التي يمكن أن تطالها وتؤطرها.

التلفزيون الرسمي يتجمل

إن أول ما يمكن للمتابع أن يرصده عند ملاحظته آثار الحرب الأمريكية على العراق في تونس هو الطريقة التي تتبعها قناة "تونس7"، وهي القناة الرسمية الرئيسية، في تغطية أحداث الحرب ومستجداتها، وهي طريقة غير معهودة في البلاد، لا تختلف في خطها التحريري تقريبًا عن ذلك الذي تتبعه كبريات القنوات التلفزيونية المستقلة، خصوصًا العربية منها كـ "الجزيرة" و"العربية" و"أبو ظبي"، وتبدو متعاطفة مع وجهة النظر العراقية، ومنددة بما تسميه "عدوانا أمريكيا-بريطانيا على العراق".

على المستوى التقني والمعالجة المهنية للقناة الرسمية التونسية للحرب على العراق يمكن رصد المستجدات التالية التي لم تكن متبعة من قبل القناة قبل ذلك، سواء في التعاطي مع الشئون الداخلية أو الخارجية:

- نشرة إخبارية أو موجز للأنباء كل ساعة تقريبا، على مدار اليوم.

- اعتماد مراسلين في عواصم أجنبية ذات علاقة بالحرب، وفي مقدمتها بغداد وواشنطن والقاهرة، وإذاعة تقاريرهم بشكل يومي.

- استضافة محللين محليين (سياسيين ورجال قانون وأساتذة جامعيين وصحفيين) وخبراء وضيوف من الخارج عبر الأقمار الصناعية، وإشراكهم في حوارات حول مستجدات الحرب، تماما كما يجري في مختلف القنوات التلفزيونية الإخبارية المتخصصة.

- اعتماد التنويع على مستوى التخصصات والاتجاهات السياسية والأصول القومية والدينية بالنسبة للضيوف المشاركين في الحوارات، سواء كانوا أجانب أو تونسيين.

- الجمع خلال الحوارات حول الحرب، بين ممثلين عن أحزاب المعارضة كحركة الديمقراطيين الاشتراكيين والاتحاد الوحدوي الديمقراطي، وممثلين عن الحزب الحاكم "التجمع الدستوري الديمقراطي".

- وضع برامج "حوارية" متخصصة، مكملة لما تقوم به نشرات الأخبار، أسندت وظائف تقديمها لوجوه إعلامية شابة، ووضعت لها اعتمادات إنتاجية جيدة، لتمكينها من استضافة شخصيات سياسية وعلمية عبر الأقمار الصناعية لمدد طويلة نسبيا.

- اعتماد تقنية الدعاية والإعلان المتكرر لنشرات الأخبار والبرامج السياسية الحوارية ذات العلاقة بالحرب -بطبيعة الحال- ومحاولة جذب انتباه المشاهدين إلى التغييرات الحاصلة في سيرة القناة، من خلال إعلانات تبث باستمرار وتشير إلى وجود مراسلين للقناة في عواصم كثيرة، ونشرات إخبارية على مدار 24 ساعة.

- اعتماد تقنية الشريط المكتوب الذي يظهر أسفل الشاشة، ويحمل إلى المشاهدين أهم أخبار الحرب، حتى إن كانوا يتابعون مسلسلا أو برنامجا ترفيهيا آخر، غير نشرات الأخبار والبرامج السياسية.

ديمقراطية في اتجاه الخارج

النظام التونسي بدوره لم يبدُ مختلفًا في خطابه الرسمي عن الخطاب الرائج في وسائل الإعلام الخاضعة بطبيعة الحال لسيطرته، وكذلك الخطاب السائد في الشارع الذي يصب عمومًا في خانة المساندة غير المشروطة للعراق، والاستنكار الحاد للسلوك الأمريكي-البريطاني المتعالي على الشرعية الدولية، والدعوة الواضحة إلى العودة للمنهج السلمي في معالجة القضية العراقية.

وقد ظهر لافتًا، سماح السلطات التونسية لمنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، بتنظيم مظاهرات تضامنية مع الشعب العراقي، في مختلف المدن والبلدات التونسية، بل لقد أعطيت تعليمات لفروع الحزب الحاكم "التجمع الدستوري" لقيادة هذه المظاهرات، حيث سار القادة التجمعيون جنبًا إلى جنب مع قادة أحزاب المعارضة في الشوارع، منددين بالغزو الأمريكي وداعين لوقف العدوان.

كما حرصت السلطات التونسية على نقل وقائع هذه المظاهرات على شاشة القناة التلفزيونية الرسمية، بشكل شبه يومي، وبما جعل الأمر فقرة شبه دائمة في جل النشرات الإخبارية، وبطريقة تتابع حركة الشارع التونسي في مختلف أنحاء البلاد، وفي الأوساط المدنية والقروية على السواء.

وفي التماس لتفسير هذه الظاهرة المستجدة على صعيد العلاقة بين السلطة والمجتمع التونسيين، يمكن للمحلل أن يسجل بهذا الصدد النقاط التالية:

- تأكد النظام من وجود حالة غضب وتعاطف في أوساط المواطنين قد يتطور إلى حالة من الاحتجاج لا يمكن السيطرة عليها.

- دفع النظام بقادة وقواعد الحزب الحاكم لتنظيم وقيادة المظاهرات، حتى تبرز السلطات من جهة تناغمها مع نبض الشارع، وضمان سير التحركات الاحتجاجية بشكل لا يخل بالنظام أو الأمن العامين من جهة ثانية.

- استغلال الفرصة لمنح شيء من الدور السياسي لأحزاب المعارضة المعترف بها قانونيا، حتى إن تعلق الأمر بقضية خارجية، وإشعارها مجددًا بأنها جزء من تركيبة النظام بالمعنى الواسع للكلمة.

- التأكيد على تمسك النظام التونسي بثوابت التضامن والتواصل مع هموم الأمة العربية والإسلامية، والحيلولة بالتالي دون تعمق إحساس الشارع بالفجوة بينه وبين نظامه على صعيد الموقف من القضايا المصيرية.

- استغلال انشغال الشارع بالقضية العراقية لتحقيق تجاوز -ولو بشكل مؤقت- للقضايا الداخلية المتعلقة في عمومها بمطالب الإصلاح السياسي والديمقراطي التي ترفعها بعض منظمات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة السياسية.

إلى هذه النقاط، لا بد لمتابع الشأن التونسي في تفاعله مع الحرب على العراق، أن يلاحظ التقاء نظام الرئيس زين الدين بن علي في موقفه مع أشد الحركات السياسية معارضة له، وهي حركة النهضة الإسلامية التي أعلن زعيمها الشيخ راشد الغنوشي مؤخرًا في حوار مع شبكة "إسلام أون لاين.نت"، عن إدانته العدوان الأمريكي على العراق، ودعوته المسلمين إلى تناسي انقساماتهم والتوحد في جبهة واحدة لدحر الاحتلال.

كما يبدو مهما في نظر بعض المحللين، الإشارة في هذا المجال إلى بعدين اثنين، لهما علاقة بالمحددات الخارجية للسياسة التونسية، التي يتحكم في توجهاتها العامة بشكل لا يمكن تجاهله، التنافس الفرنسي-الأمريكي، وهذان البعدان هما:

- اعتماد النظام التونسي على حالة التمرد الفرنسي (الظاهر) على القرار الأمريكي، فيما يتعلق بالموقف من الحرب على العراق وتبعاتها، خصوصًا بعد تكثيف باريس لجولات مسئوليها المغاربية والعربية والأفريقية، ودعواتها دولها الحليفة والصديقة لعدم الانجراف وراء رؤية واشنطن وحلفائها.

- تقدير المخططين في مركز القرار التونسي أن الولايات المتحدة ستتفهم موقف السلطات المجارية للساحة الشعبية نسبيًا، بناء على ثقة مسبقة بأن النظام التونسي لن يخرج عن دائرة الولاء الأمريكي، حتى إن بدت ظواهر الأمور موحية بغير ذلك. وهذا التقدير التونسي يعتمد على سابقة تاريخية تعود إلى حرب الخليج الثانية، حينما صنفت تونس كويتيا ضمن "دول الضد"، فيما بقيت حائزة في الوقت ذاته على الرضا الأمريكي، كما يعتمد أيضا على الإشادة الأمريكية بأداء السلطات التونسية في محاربة الإرهاب الذي تمثل بالأساس في القضاء أمنيا على الحركة الإسلامية، وسجن وتشريد أعضائها والمتعاطفين معها.

وبشكل عام، فإن سماح النظام التونسي للشارع بالتظاهر، وفسح المجال أمام القناة الرسمية لنقل وجهات نظر المواطنين، قد بدا للمحلل بمثابة توجه ديمقراطي محدود، يتعلق بقضية خارجية، حتى إن كان الأمر متصلاً ببلد عربي ومسلم، ويعتقد أن الهدف الأساسي منه الحد من أي توجه ديمقراطي تجاه الشئون الداخلية التي وحدها يمكن أن تسبب للسلطات إحراجات حقيقية.

وعلى الرغم من إدراك بعض قوى المعارضة هذه الخلفية في تعاطي النظام التونسي مع المسألة العراقية، فإن خيارات هذه القوى ليست كثيرة في التعامل مع الواقع القائم، الذي تهيمن عليه إرادة الزعيم الأوحد والحزب الواحد، وليس أمامها -كما برهنت على ذلك تجارب السنوات الماضية- إلا أن تحاول استغلال المتاح لها حتى إن كان فتاتًا، والاستبشار بما يحمله المستقبل، خاصة في ظل وجود تحليلات تشير إلى أن الولايات المتحدة ذات النفوذ المتنامي في تونس، لن تسمح باستمرار أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان في بعض الدول العربية، كما هي حاليا، وأن شروط المعادلة مقبلة على التغيير، إذ ما قيل على العراق يجب ألا يظل استثناء في المنطقة.

مثقفو السلطة.. لا ضير في بعض الشجاعة

وخلافا للمعهود في سيرتهم، ظهر من يعرفون في أوساط المعارضة التونسية، باسم "مثقفي السلطة" (أي أولئك الإعلاميين والأكاديميين المعروفين بعلاقاتهم الوثيقة بالنظام ودفاعهم المستميت عنه) بالخطاب الأكثر تشددًا وانتقادًا للسياسة الأمريكية، والأكثر تعاطفًا وتضامنًا مع نظام الرئيس صدام حسين، والأشد إشادة واعتزازًا بإنجازات المقاومة العراقية.

وقد بدت الحماسة التي أبداها المثقفون التونسيون المقربون من السلطات، في الدفاع عن النظام العراقي واستنكار الفعل الأمريكي، مفارقة من الحجم الكبير بالنسبة لبعض المحللين، حيث يظهر الانحياز لنبض الشارع في القضايا الخارجية والتصدي له في الوقت ذاته في القضايا الداخلية، سلوكا مستعصيا على الفهم، وجالبا للتساؤل والشكوك.

غير أن التبين حين التدقيق في حقيقة الموقف سيقود إلى إدراك بعدين أساسيين في تفسير ما بدا تناقضًا في مسلك مثقفي السلطة التونسية، وهما كالآتي:

- البعد الأول: أن إطالة اللسان إزاء الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل سماح رسمي بذلك من قبل السلطات الحاكمة، لا يضر بمصلحة ولا يتسبب في قطع منة أو نعمة.

- البعد الثاني: أن نصرة العراق والتواصل مع نبض الشارع الشعبي، يخفف ربما من حدة تأنيب الضمير الناجم عن مواقف متخاذلة إزاء القضايا الداخلية، ويمنح إحساسًا بالتطهر جراء ممارسة قدر من المبدئية الأخلاقية.

وفي السياق ذاته، شكلت القضية العراقية المتفجرة بلا شك، فرصة كانت السلطات في أشد الحاجة لها، لإشراك مثقفيها، وبعض المثقفين المستقلين -خصوصا من أساتذة الجامعات- في جدل سياسي وإعلامي عام، حول قضية خارجية، بما يوفر لهؤلاء تعويضًا عن سنوات ضمور وبطالة مقنعة كانوا يعيشونها جراء ذبول الحياة السياسية والإعلامية التونسية خلال العقد الأخير، وبما يولد لديهم إحساسًا بالجدوى وبفائدة يمكن أن يقدموها للمجتمع، في ظل الحجر القائم على أي نقاش حقيقي للقضايا الداخلية.

وأيا ما كان التفسير، فإن الثابت إلى حد ما أن مواصلة النظام التونسي السير في الاتجاه ذاته الذي أطر التعامل مع القضية العراقية، قد تجر مراكمة لبعض التقاليد الإعلامية والسياسية الإيجابية، التي قد تستفيد منها فعاليات المجتمع المدني، لتطوير الحياة العامة والدفع بها نحو إصلاحات سياسية وديمقراطية فعلية.

اقرأ أيضًا:


** خبير تونسي في القانون الدولي- لاهاي.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع