بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


شعوبنا.. بين موات مرفوض وإنعاش مفروض

حالة الموات واستشراؤها

07/04/2003

نبيل شبيب - بون

الأجدر بنا أن نحدّد أولا ما تعنيه كلمة "الموات" في هذا المقام؛ فما يُذكر بصددها يرتبط غالبا بالحديث عن الظواهر المعبّرة عنه دون النظر -إلا نادرا- في مسبباتها، وفي العلاج الناجع معها، وذاك أشبه بمن يريد التعامل مع مرض عضال، يسبب فيما يسبّب الصداع.. بالمسكّنات للتخلّص الظاهري المؤقت من الصداع فحسب.

في مقدّمة ما ينبغي تثبيته أنّ الشعوب ليست "أجهزة وسلطات"؛ فلا يصحّ تصوّر مواتها متمثلا في عدم عقد مؤتمرات، واتخاذ قرارات، وتنفيذ خطوات ما، بل حتى المظاهر التي اعتدنا اعتبارها مؤشرات على اليقظة الشعبية في فترات المحن وفي ظلّ الاستبداد، كالمظاهرات والاعتصامات وأشكال العصيان المدني من بين الفعاليات "السلبية"، أو جمع التبرعات والدعم عبر الاختصاصات، والتعبئة للجهاد من بين الفعاليات "الإيجابية".. هذه المظاهر وما شابهها هي "أعمال" تحتاج إلى معرفة وتخطيط وتنظيم وتوجيه ومتابعة، وجميع ذلك ممّا لا تصنعه الشعوب بصورة تلقائية مباشرة، إنما نقول: إنّ الشعوب "تتحرّك"، ونقصد في واقع الأمر قيام فئات قادرة على التحرّك، ولديها من يقظة الوجدان والمعرفة بأساليب التحرّك ما يكفي من المواصفات والإمكانات؛ فهي تطرح ما لديها، وتدعو إليه، وتسهر على تنفيذه، وعندها فقط تتحرك الشعوب على قدر حجم التلاقي الواعي والتجاوب المتبادل بين هذه الفئات وإرادة الشعوب وتطلّعاتها وأفكارها ووجدانها وإمكاناتها الواقعية.

عندما نتحدث عن "الموات" في الوقت الحاضر يجب أن يكون واضحا لنا -كتّابا ومتحدثين ومستمعين أو قارئين- أنّنا نتحدث عن افتقاد مظاهر معيّنة وأشكال معينة لليقظة الشعبية المطلوبة نتيجة افتقاد وجود فئات تؤدّي ما عليها من المسئولية، وتنهض بما عليها من الواجب على الوجه الأمثل.

إنّ من صور الموات كثرة الكلام وقلّة الأفعال؛ فهل الشعوب "تتكلّم ولا تفعل" أم أنّ الفئات التي توصف أحيانا بالنخبة أو الصفوة أو المثقفين والمفكرين أو المؤسسات والهيئات الاجتماعية وما شابه ذلك هي التي أصبحت تتكلم ولا تفعل؛ فمواتها يعبّر عن نفسه من خلال حديثها هي بالذات وأكثر من سواها عن "موات الشعوب"؟

وإن من صور الموات التي يكثر ذكرها كمثال حاليا عدم خروج مظاهرات شعبية حاشدة ترافق تضحيات الشهداء بأرواحهم وجراحاتهم ومعاناة الملايين نتيجة سلبهم المقومات الأساسية لحياتهم المعيشية، على النقيض ممّا سبق ما شهدناه في أكثر من بلد من خروج مظاهرات جماهيرية كبيرة "تتحدّى السلطات وتواجهها" عند رفع أسعار بعض المواد الغذائية تلبية لشروط الدائنين الأجانب، على سبيل المثال. وذاك احتجاج مشروع، ولكن هل هذا دليل على اهتمام الشعوب بلقمة طعامها -وليس في ذلك ضير في الأصل- أكثر من اهتمامها بأرواح شهدائها، وكرامتها، ومقدساتها، وحاضرها، ومستقبلها، أم أنّ هذا دليل على أنّ الشعوب وجدت في الاحتجاج على رفع الأسعار فئات تأخذ بأيدي الجماهير وتوجّه رغبتها في التعبير عن نفسها، ولكنها لا تجد مثل ذلك بالقدر الكافي والمفروض والممكن في الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة؟

ومن صور الموات مثلا -أخيرا- أنّ بعض الدعوات الحميدة لتحرّك الشعوب على صعيد المقاطعة الشعبية، أو الاعتصامات، أو المظاهرات الغاضبة أيام الجمعة، وما شابه ذلك.. لم تعد تفعل فعلها، أو أصبح مفعولها محدودا ضئيلا دون المستوى المرجو والممكن.. فهل يعود ذلك فعلا إلى مرض في وجدان الشعوب؛ فهي لا تستجيب، أم يعود غالبا إلى نقص خطير في الأسلوب المتبع في تلك الدعوات الحميدة، تخطيطا وتنظيما ومتابعة، ناهيك عن القدوة الحسنة؟

ولقد شهدنا بعض الأمثلة الإيجابية التي تشير إلى المقصود، كما كان مثلا في حملة قادة المنظمات الإسلامية والعربية في الولايات المتحدة الأمريكية، وهم في مقدّمة الصفوف وعلى وعي موضوعي رفيع بما ينبغي صنعه وكيفية ذلك، أو كما كان أيضا في الاستجابة الشعبية يوم ذكرى نكبة 1967، للتحرّك الأول من جانب لجان دعم الانتفاضة الحديثة التشكيل في سوريا.

إننا عندما نتحدّث في وسائل إعلامنا أو في بعض ندواتنا ومؤتمراتنا وخطبنا عن "موات الشعوب" بأسلوب الشكوى دون تحديد لحقيقة الظاهرة، ثم مَن صنعها ومن المسئول عن مواجهتها، وموقعنا مباشرة من ذلك.. إنّما نساهم من حيث لا نريد في ترسيخ بقائها بل وفي استشرائها، لا سيما أنّنا أصبحنا نتحدّث بضمير الغائب، نتحدّث عن موات تلك الشعوب، وكأننا لسنا جزءا منها، بل نتجاهل أنّنا الجزء الذي يُفترض -وفق كثرة حديثه عن الظاهرة- ألا يكون قد تسرّب إليه الموات، وبالتالي فنحن "الجزء" الذي يحمل قبل سواه المسئولية المباشرة عن العمل لا الكلام، والتحرّك المباشر لا الشكوى لمواجهة تلك الظاهرة الأشد خطرا مما سواها، ليس في إطار قضية فلسطين أو قضية العراق وما تشهده هذه الأيام فحسب، بل على مستوى وجودنا كأمّة ومستقبلنا عموما.

تابع في هذا المقال:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع