بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


يوم الأرض.. بين الاحتفال واستلهام العبر

31/03/2003

د. محمد خالد الأزعر **

يوم الأرض مناسبة لإبراز التضامن الفلسطيني

بمجرد أن اندلعت انتفاضة الأقصى في فلسطين المحتلة 1967، خرج فلسطينيو 1948 إلى شوارع المدن والقرى والمحلات في مناطق كثافتهم داخل إسرائيل (الجليل والمثلث والنقب)، كي يعبروا بالتظاهر وأعمال الاحتجاج المدني عن تضامنهم مع مواطنيهم وإخوتهم في الأرومة الوطنية القومية بالضفة وغزة والقدس. وكان ذلك دليلاً مضافًا على وحدة الشعب الأصيل في فلسطين التاريخية بشطريها المحتلين عامي 1948 و1967 تحت وجيعة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، على الرغم من تباين السبل والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية بينهم لأكثر من خمسين عامًا.

بسبب زخم تلك المظاهر الاحتجاجية؛ حيث شارك فيها 300 ألف من فلسطينيي 48 البالغ قوامهم نحو 1.2 مليون نسمة، وبسبب ردة فعل القطاع الصهيوني اليهودي الحاكم عليها -إذ أسقط منهم 13 شهيدًا ونحو 1000 جري- استحقت الأيام الثلاثة الأولى من أكتوبر 2000 علامة مميزة لها في التاريخ السياسي لفلسطينيي 48، فصارت تعرف بأيام "الهبة الكبرى"، وهكذا ظهر ليوم الأرض (30-3-1967) قرين نضالي يصطف إلى جواره في مجرى ذلك التاريخ.

في يوم الأرض سقط 6 شهداء من فلسطينيي 48، وهم يهبون احتجاجًا وغضبًا من سياسة مصادرة أراضيهم، التي لم يتبق منها بحوزتهم الآن سوى 3.5 في المائة بعد أن كانت النسبة 18 في المائة من مساحة إسرائيل غداة إعلانها عام 1948. ومنذ ذلك الحين، اتخذ كل المعنيين بمسار القضية الفلسطينية بعامة، وتطورات الداخل الإسرائيلي ومستقبل شرعة فلسطينيي 48 بخاصة، منحًى آخر في تحليلاتهم ومقارباتهم لسيرورة البعد الإسرائيلي الفلسطيني من الصراع الصهيوني- العربي. وبالنسبة إلى هذه الشريحة بالذات، بات يوم الأرض فارقًا بين ما قبله وما بعده. صار مرجعية يشار إليها ويقارن بها كلما تجددت هجمة صهيونية استيطانية على أرضهم، وعيدًا وطنيًا لتجديد البيعة مع الأرض ومع تاريخهم الطبيعي في إطار محيطهم القومي العربي والوطني الفلسطيني.

وبشكل أكثر تحديدًا، أضحى يوم الأرض مناسبة يجري فيها فلسطينيو 48 وقفة مع الذات.. تسترجع فيها قواهم الشعبية والسياسية التي باتت أكثر تطورًا وبلورة وتأطرًا سيرتها واتجاهاتها إزاء الأوضاع الذاتية من ناحية، والعلاقة مع المؤسسة الصهيونية المهيمنة من ناحية ثانية، وأواصر الصلة والتواصل مع القضية الوطنية الفلسطينية الأم من ناحية ثالثة، وتأثير البيئتين الإقليمية العربية والدولية على هذه الجوانب جميعها من ناحية رابعة..

وللحقيقة، تبدو هذه المنهجية على درجة عالية من الحساسية والصواب، ذلك أن المناسبات ذات الرمزية الجماعية (الوطنية) تفقد أهميتها إن لم تتحول إلى منصة مراقبة ومراجعة تسهم في تحديد الاتجاهات. وعلينا أن نعترف أن العدو الصهيوني يفعل الشيء ذاته، وأنه من منطلقاته وأهدافه الخاصة. فغداة يوم الأرض انتبهت أجهزة إسرائيلية كثيرة إلى التفاعلات التي تعتمل داخل شريحة فلسطينيي 48 وتداعياتها، إسرائيليًا وفلسطينيًا وعربيًا ودوليًا. وحدث الشيء ذاته فور هبة أكتوبر الكبرى بالتوازي مع انتفاضة الأقصى. وفي الحالتين طرحت هذه الأجهزة مجموعة من الوصايا والدروس التي وضعتها بين يدي صناع القرار ومخططي السياسات داخليًا وخارجيًا. فبعد يوم الأرض صدر "تقرير بنفنستي" لعام 1976، وبعيد الهبة صدر "تقرير لجنة أور" لعام 2002، ورغم ربع القرن الذي يفصل بينهما، فإن كليهما سعى للإجابة عن الأسئلة ذاتها: ما الذي حدث؟ ولماذا؟ وكيف يمكن مواجهته وإعادة السيطرة على "الأقلية العربية" وفقًا للمستجدات والتحولات التي تتوالى داخلها ومن حولها على جميع الصعد؟

استلهام العبر في بيئة ضاغطة

إن التجاوز بيوم الأرض من مفهوم الرمزية والاحتفالية الشكلية إلى استلهام العبر يستدعي النظر مليًا في مثل هذه القضايا الفرعية. وتزداد قناعتنا بهذه المقاربة في المرحلة الراهنة التي تشوبها ضبابية مفرطة بشأن حاضر فلسطينيي 48 ومستقبلهم. فنحن نستقبل وإياهم يوم الأرض وقد أطلت في أفقهم محددات ضاغطة، معظمها من طبيعة سلبية، لا بد أنها ستجد صداها وظلالها في هذه المناسبة التذكارية.

فمن ناحية، لم يتمكن فلسطينيو 48 من توحيد صفوفهم وقواهم السياسية على قواسم مشتركة. رغم أن الفوارق المطلبية بين هذه القوى بتياراتها الثلاث: القومية والوطنية والإسلامية تظل محدودة بالنظر إلى تناقضها الرئيسي مع الحكم الصهيوني الضاغط عليهم جميعًا. وليس لنا أن ننتقد هذه الوضعية لولا أن هذا الحكم لا يفرق بين هذه القوى من حيث الاعتبارات العنصرية والانتهاكات الحقوقية.

ويلاحظ أن الاختلاف الداخلي بين مؤيدين ومعارضين للانغماس في معمعة الحياة السياسية الإسرائيلية ما زال قائمًا بين يدي القطاع العربي. ولكن انتخابات 2003 النيابية أثبتت ميلاً متزايدًا للعزوف عن المشاركة، فقد بلغت نسبة المشاركين منهم نحو 66%، متراجعة بذلك 10 نقاط عن معدلها، لتكون الأقل منذ انتخابات الكنيست الأول عام 1949، ويُعزى ذلك بين عوامل أخرى إلى فقدان الثقة في كل من العملية السياسية الإسرائيلية لتحصيل الحقوق، والأحزاب العربية ودورها في هذا الإطار.

وهناك نمو متواتر في حجم القطاعات الاجتماعية العربية التي تعلي من شأن ما يسمى بالفلسطينية على حساب الأسرلة. وهم أولئك الذين يرغبون في القطيعة مع وهم احتمال أن تتحول إسرائيل عن مفهومها الخاص للمواطنة نحو المساواة الحقوقية (الحقيقية أيضًا) الكاملة بين اليهود والعرب. ومع أن هذا الاتجاه لم يصل به السخط إلى طور الولوج في دائرة النضال المسلح ضد "الدولة اليهودية"، فإن أوساطًا يهودية راحت تحذر من انعطافة كهذه في أجواء التأثر بانتفاضة الضفة وغزة. ولا يمثل النضال المسلح خيارًا مقبولاً لدى كل القوى السياسية لفلسطينيي 48.

ويشي تراجع التمثيل العربي في الكنيست السادس عشر إلى 8 نواب فقط، يمثلون ثلاثة من القوائم العربية التي خاضت الانتخابات لهذا العام (وهي التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة العربية للسلام والمساواة والقائمة العربية الموحدة)، يشي ذلك بانحسار دور العرب في الحياة النيابية الإسرائيلية. وهذا يعزز اتجاه الاستقطاب العربي- اليهودي بأبعاده القومية، ولكنه يضعف في الوقت ذاته من قدرة الأحزاب العربية على المساومة، بما يقلل من شأن المدرسة القائلة بأن هذه الأحزاب يمكن أن تشكل رمانة الميزان بين الاتجاهات اليهودية المتدافعة بخصوص التسوية الفلسطينية الإسرائيلية وشروطها، وبما يحجم من وزنها فيما يخص مطالب المجتمع الفلسطيني الحياتية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ومن ناحية ثانية، فإن القطاعات اليهودية ما زالت متأثرة في منظوراتها لفلسطينيي 48 بالأجواء العنصرية المتأصلة في الأيديولوجية الصهيونية تجاه المجتمع الأصيل في فلسطين. وقد اشتد تأثير هذه المنظورات بفعل أصداء هبة العرب إلى جانب منتفضي الضفة وغزة منذ أكتوبر 2000، وجاءت سيطرة القوى الأكثر تعصبًا على الصعيدين الصهيوني والديني، والتي تعرف بـ"اليمين الإسرائيلي" على مقاليد الحكم وصناعة القرار، كي تؤجج مشاعر العداء المتأصلة داخل "المجتمع" والدولة تجاه الوسط العربي بعامة.

والواقع أن ضمور الأسرلة بين فلسطينيي 49 وسيادة حالة الانشداد والانكماش على الذات والحذر من الإيغال في تفاعلات النظام الإسرائيلي، مثلت رد فعل طبيعيا لتمييز الأوساط اليهودية بيسارها ويمينها ضدهم، فقوى "اليسار" هي التي تعرضت بالرصاص القاتل للمحتجين في يوم الأرض عام 1976، وهي ذاتها التي قتلت المشاركين في الهبة الكبرى بعد ربع قرن. أما اليمين فإنه لا يحتاج إلى مناسبات لتأكيد عداءه لهم. وفي الحملة الانتخابية الأخيرة سعت أوساط اليمين إلى استبعاد بعض أبرز الرموز والأحزاب السياسية العربية من المشاركة في العملية السياسية، وقادت حملة تحريض ضد الوسط العربي برمته، وصولاً إلى ترهيبه بالتلويح بترحيله من حدود الدولة على غرار ما حدث مع شعبه الفلسطيني عام 1948.

ويتصل بتأثير المقاربة الإسرائيلية لقضايا فلسطينيي 48 تصاعد الجدل القديم (المتجدد) حول مفهوم الأغلبية والأقلية من الزاوية السكانية. ذلك الجدل الذي يتلخص في المخاوف اليهودية من الزيادة الديمغرافية للعرب بما قد يؤدي- بزعم البعض- إلى إفراغ الدولة من مضمونها اليهودي لصالح غلبة العنصر العربي الفلسطيني. وبغض النظر عن صحة هذا التحليل فإنه وضع الوسط العربي في حيز الاتهام باستمرار، ودفع القطاع اليهودي المهيمن إلى تشديد إجراءاته العنصرية ضد العرب، هادفًا إلى "وقف نموهم" بكل السبل الممكنة. وقد عقدت ندوات ومؤتمرات متخصصة طرحت أفكارًا شديدة السوداوية لتحقيق هذا الهدف، مع أن القضية الديمغرافية تبدو بنظرنا مفتعلة؛ لكون إسرائيل نشأت واستمرت بفضل التفوق في مجالات غير المجال السكاني العددي وأهمها توفر الدعم الخارجي، الغربي بالذات، وكذا لأن إسرائيل لم تخضع يومًا ولن تخضع مستقبلاً لإملاءات المعادلة السكانية، وإنما لموازين القوى الأخرى، وقد ثبت يقينًا أن الدولة اليهودية تمارس "ديمقراطية" من نوع شديد الخصوصية، لا تصل إلى حد السماح لأغلبية عربية، حتى لو تحققت، باعتلاء سدة الحكم والإدارة عبر صناديق الاقتراع!

وفي كل حال، فإن اشتداد ساعد القوى الموصوفة باليمين الديني وغير الديني داخل إسرائيل "اليهودية"، لا يدع أمام الوسط العربي فرصًا للاستبشار بحاضر أو مستقبل واعدين على طريق أهدافهم، ويذكرهم بأن نضالهم الممتد منذ يوم الأرض مهدد بمخاطر حقيقية في دولة يتأكد لهم يومًا تلو يوم أنها ليست لهم.

ومن ناحية ثالثة، فإن النظام الفلسطيني ممثلاً بمنظمة التحرير الفلسطينية المهجورة، أو بالسلطة الفلسطينية المضغوطة، لم يعرض مبادرة واضحة إزاء مستقبل فلسطينيي 48، مبادرة تتخطى هاجس الأمر الواقع المفروض عليهم منذ 55 عامًا. ذلك على الرغم من تأكد أصالة انتمائهم الوطني القومي لا سيما في ضوء النبذ الإسرائيلي لهم واستمرار تهميشهم. وبذلك ظلت السياسة الفلسطينية (وبالطبع العربية) تدور في إطار توظيفهم لدعم المشروع الوطني المبتسر للمنظمة والسلطة، على زعم أن لهم دورًا في التأثير على موازين الداخل الإسرائيلي ومواقفه من التسوية الفلسطينية الإسرائيلية.

وبذلك يبدو فلسطينيو 48 وكأنهم يعيشون على تماس بالمشروعين الإسرائيلي والفلسطيني بلا أفق واضح. ولا يدعو للتفاؤل أن فريقًا من النظام الفلسطيني راح خلال الفترة الأخيرة يهجو دورهم في دعم الانتفاضة، متهمًا إياهم بالإساءة إلى موقعهم الحساس داخل إسرائيل، وحاصرًا هذا الدور بالإسناد عن بعد دون التورط -بزعمه- إلى ما هو أبعد من ذلك. وهو موقف أثار غضب القوى السياسية لفلسطينيي 48، وعمق لديهم شعور العزلة عن النظام الفلسطيني، ذلك الشعور الذي نما بشكل حلزوني صاعد منذ أهدر مشروع التسوية الفلسطيني التعرض لهم وتركهم نهبًا لسياسة الأمر الواقع المفروضة عليهم منذ نتائج عام النكبة.

والشاهد أن استذكار بعض القوى الفلسطينية في الخارج لمناسبة يوم الأرض، لن يقنع فلسطينيي 48 بأنهم يسكنون قلب النظام الفلسطيني، أو أن الأمر يتعدى الاحتفاء التذكاري بدون أي معنى أو مضمون فارق في مواقف هذا النظام تجاههم.

ومن ناحية رابعة، يتزامن يوم الأرض هذا العام مع بيئة دولية يصعب الاطمئنان إلى عدالة مقاربتها لقضايا حقوق الشعوب والجماعات القومية والأقليات. فاستفراد الولايات المتحدة بقمة النظام الدولي يكاد يهيل التراب على الآمال التي ثارت منذ عقد مضى حول عطف المجتمع الدولي على هذه الحقوق، وتطور ما يعرف بالقانون الدولي الإنساني. بل إن شعوبًا ودولاً راسخة توشك أن تقع تحت طائلة التكييف الأمريكي لطبيعة العلاقات الدولية. وفي تقديرنا أن انتكاسة القانون والشرعية الدولية واعتصار الأمم المتحدة وما حققته البشرية من موروث حقوقي على يد قوة طغيانية حليفة لإسرائيل يثير علامات استفهام حول مصير دعوة بعض قوى فلسطينيي 48 للاعتماد على تدويل قضيتهم ضمن الاهتمام الدولي بقضايا "الشعوب الأصلية" المعرضة للانتهاك، أو حتى ضمن قضايا "الأقليات القومية"، التي ينبغي الاعتراف لها بحقوق خاصة مضمونة من غائلة الأغلبيات القومية الحاكمة.

ومع ذلك، يظل يوم الأرض في سنويته السابعة والعشرين مصدرًا للإلهام والاعتبار بسيرة نضالية، لشريحة عربية فلسطينية ساقتها الأقدار إلى وضعية غير مسبوقة؛ إذ تحولت بين عشية وضحاها من الانتماء إلى الشعب الأصيل السيد في وطنه التاريخي، إلى أقلية مهضومة الحقوق تحت سيطرة استعمار استيطاني يعتدي على شعبها وأمتها على مدار الساعة؛ الأمر الذي فرض عليها النضال على أكثر من جبهة، والسير على حبل مشدود بإمكانيات شديدة المحدودية.

اقرأ أيضًا:

** أكاديمي فلسطيني - القاهرة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع