بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شؤون عالمية 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ضغوط اقتصادية وسياسية لاستصدار قرار بضرب العراق

العصا والجزرة.. لترويض معارضي أمريكا في مجلس الأمن!

09/03/2003

محمد جمال عرفة وخالد حنفي – إسلام أون لاين.نت 

يبدو أنه لم يعد أمام واشنطن سوى سياسة العصا والجزرة لترويض أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين؛ كي تضمن تصويت 9 دول من أعضاء المجلس الـ15 (5 دائمة و10 غير دائمة) لصالح مشروع القرار الأمريكي البريطاني الأسباني الذي تسعى بواسطته لإسباغ المشروعية الدولية على غزوها للعراق وتدميره والانطلاق منه لإعادة صياغة وترتيب كل المنطقة العربية.

ويبدو أن الجناح الآخر المعارض للحرب (فرنسا وألمانيا وروسيا) يدرك تأثير نفس هذا السلاح الخاص باستغلال نقاط ضعف معينة سياسية واقتصادية في دول المجلس وخاصة غير دائمة العضوية (عامان فقط)، فبدأ هذا الجناح التحرك بدوره في هجوم دبلوماسي منظم على هذه الدول لضمان تصويتها ضد المشروع الأمريكي. وكان لفرنسا دور أكثر حيوية في هذا المضمار؛ باعتبار أن 3 دول من أعضاء المجلس غير الدائمين من أفريقيا، وكانت مستعمرَات فرنسية سابقة (غينيا والكاميرون وأنجولا).

ورغم خطورة هذا الاتجاه الجديد في الترغيب والترهيب على مصداقية وعدالة مجلس الأمن مستقبلا (رغم وجوده بأشكال مختلفة في الماضي)، فمن الواضح أنه سيكون معيار التصويت في مجلس الأمن في قضايا مثل العراق وغيرها، خصوصا في ظل وجود فريقين متعارضين بين الدول دائمة العضوية في المجلس؛ وهو ما يسلط الأضواء على فئة المتأرجحين بين الفريقين في المجلس التي تضم حاليا 3 دول أفريقية (غينيا والكاميرون وأنجولا) ، ودولتين من أمريكا اللاتينية (شيلي والمكسيك)، وسادسة من آسيا (باكستان)، وسابعة أوروبية (بلغاريا)، إضافة إلى الدول التي حسمت مواقفها وهي: سوريا وألمانيا وأسبانيا.

وقد بدأت الولايات المتحدة (زعيمة معسكر الحرب) قبل أكثر من أسبوع في استخدام وسائل لإغواء أعضاء هذا المعسكر المتأرجح حتى يؤيد قرار الحرب في العراق، تارة بالتلويح بالمساعدات الاقتصادية أو السياسية، وتارة أخرى بالضغط النفسي بالحديث عن عمليات تجسس على بعثات الدول غير الدائمة طلبها مجلس الأمن القومي الأمريكي؟!.

ومع أن وزير الخارجية الأمريكي باول قال: إن الولايات المتحدة لن تمارس ضغوطا على تلك الدول لحملها على تبني الموقف الأمريكي، فقد كشف معهد "دراسات السياسة بواشنطن" أن المسئولين الأمريكيين لا يضغطون فقط على هذه الدول -خصوصا الأفريقية- ولكنهم منهمكون فيما أسماه المعهد "البلطجة والتصرفات التي ترقى إلى حد الرشوة" مع هذه الدول؟!.

وبالمقابل تحركت فرنسا (زعيمة معسكر رفض الحرب) للعب دور في التأثير على قرارات عدد من الدول غير دائمة العضوية، وسافر وزير الخارجية الفرنسي في الفترة من 9 إلى 11 مارس لأفريقيا ليحث دولها على رفض قرار الحرب الأمريكي.

ويمكن محاولة فهم السلوك التصويتي للدول المتأرجحة والموقف النهائي المتوقع لهذه الدول من القرار الأمريكي البريطاني المعدل الذي سيُعرض 17 مارس من خلال تلخيص وسائل الضغط الاقتصادية والسياسية التي لجأت إليها كل من أمريكا وفرنسا على غالبية هذه الدول على النحو التالي: 

أولا- المجموعة الأفريقية: 

مشكلة الدول الأفريقية الثلاثة (الكاميرون وغينيا وأنجولا) غير دائمة العضوية بمجلس الأمن أنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع كل من فرنسا وأمريكا؛ فهي لا تستطيع رفع صوتها في مواجهة النفوذ التاريخي الفرنسي، وفي الوقت نفسه لا تستطيع الاستغناء عن المساعدات والاستثمارات الأمريكية المتدفقة عليها، ولا مخالفة "قانون فرص النمو الأمريكي" (أجوا) الذي يجبر كلا من غينيا والكاميرون على تأييد الموقف الأمريكي في مجلس الأمن؛ استنادا إلى نص بالقانون يطلب من الدول التي تتعامل مع أمريكا وفق هذا القانون ألا تشارك في أنشطة تقوّض الأمن القومي الأمريكي أو مصالح السياسة الخارجية الأمريكية مقابل الحصول على مزايا اقتصادية؟!.

وفي الوقت الذي حاولت فيها فرنسا أن تأخذ تعهدا من هذه الدول -أثناء القمة الفرانكفونية الشهر الماضي- بأنها ضد الحرب، كان مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشئون الأفريقية "بول كانيشتاينر" يزور هذه الدول 20 فبراير الماضي للضغط عليها بشأن قضية العراق، كما أجرى الرئيس الأمريكي جورج بوش وكوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي اتصالات مع قادة الدول الثلاثة؛ وهو ما دفع فرنسا -في هجوم دبلوماسي مضاد- للزج بوزير خارجيتها لزيارة هذه الدول مباشرة لإقناعها بالوقوف بجوار الموقف الفرنسي أثناء التصويت على قرار مجلس الأمن.

وتتأرجح مواقف دول هذه المجموعة من الضغوط الأمريكية والفرنسية على النحو التالي: 

1- الكاميرون.. إمساك العصا من المنتصف!

رغم أن الموقف الكاميروني الرسمي في مجلس الأمن ظهر ضمن المعسكر الرافض للحرب في العراق، فقد لوحظ حرص "مارتن بيلينغا أبوتو" السفير الكاميروني لدى الأمم المتحدة -في كلمته أمام مجلس الأمن- على عدم إغضاب الولايات المتحدة أو فرنسا، ومحاولة إمساك العصا من المنتصف، وقال: "علينا بالضرورة التوصل إلى قرار يحظى بالإجماع في مجلس الأمن الدولي"، و"ندعم عمليات التفتيش".

فمن الناحية السياسية تدخل الكاميرون في إطار رابطة الفرانكفونية الفرنسية، كما تحظى بدعم سياسي فرنسي وكذلك عسكري، ولكنها في نفس الوقت لا تغفل تغلغل النفوذ الأمريكي بشكل غير عادي في أفريقيا مؤخرا، والدور الأمريكي المتصاعد في شئون القارة.

وهي ترتبط مع باريس باتفاقية دفاع مشترك، وأيد رئيسها "بول بيا" في مؤتمر القمة الفرنسي -الأفريقي في باريس بشكل واضح بيان القمة عن العراق، وهو بيان ملزم لكل الدول الأفريقية، ولكن الرئيس الأمريكي جورج بوش سعى لاستمالة نظيره الكاميروني، واتصل به يوم الأربعاء الماضي 5-3-2003 مذكرا إياه بالصداقة بين البلدين، وبأهمية العلاقات الثنائية. ولم يعرف إذا كان عرض عروضا محددة للترغيب أو الترهيب.

كذلك وافقت الكاميرون على قرارات القمة الأفريقية الأخيرة في 3 فبراير في أديس أبابا، وعلى قرار قمة عدم الانحياز في ماليزيا الذي يرفض الحرب في العراق ويطالب بحل سلمي للأزمة، ومن شأن تصويتها على قرار الحرب الأمريكي أن يمثل خرقا من جانبها لقرارات هذه القمم، ولكنها بالمقابل تتحسب للغضب الأمريكي.

ومن الناحية الاقتصادية تخشى الكاميرون فقدان مزايا علاقاتها بأمريكا، خاصة أن الشركات الأمريكية -من أبرزها "إكسون"- تنقب عن النفط في البلاد، كما لا تنسى أن واشنطن ألغت العام الماضي أكثر من 10 ملايين دولار من ديونها الخارجية، ووعدت بأن تلغي المزيد طالما استمرّت الكاميرون في تحسين ظروفها الاقتصادية. كما وصلت تخفيضات الديون المترتبة على الكاميرون للولايات المتحدة إلى حوالي 20 مليون دولار بموجب اتفاقية ثنائية عام 2003.
وبالإضافة لهذا تدخلت واشنطن لدى البنك الدولي ليوافق على منح الكاميرون مساعدات بقيمة 15 مليون دولار تتوزّع على مدى 3 سنوات لمواجهة ظاهرة الفقر في البلاد. 

في المقابل فإن المزايا الفرنسية التي تقدمها فرنسا للكاميرون ليست بالهينة ، فـ20% من إجمالي الصادرات الكاميرونية لعام 2002 ذهبت لفرنسا، كما أن واردات الكاميرون من فرنسا تصل إلى 30% من إجمالي واردات البلاد لنفس العام.

وهكذا فإن الكاميرون بين شقي الرحى الأمريكية والفرنسية؛ فخسارة أي منهما لا تعوّض، غير أن بعض المراقبين يرجحون أن تساند الكاميرون في النهاية الموقف الفرنسي، لا سيما أن الخسائر الكاميرونية لن تقتصر على العقاب الفرنسي، بل ستأتي من بعض الدول الفرانكفونية التي قد تعاقب حكومة ياوندي بتعليمات فرنسية.

2- غينيا.. فرنسا أقرب 

وهي تعاني نفس المشكلة الكاميرونية؛ باعتبارها منطقة نفوذ فرنسية سابقة لا تزال تعتمد في تسليحها ومواردها العسكرية على فرنسا، ولكنها تخشى صداما مع أمريكا؛ لأن هذه الأخيرة تمدها بمساعدات عسكريه أيضا، وتقف إلى جانبها في النزاع مع جارتها ليبيريا.

أيضا غالبية سكان غينيا من المسلمين، ويعارضون بشدة الحرب على العراق، ولكن الرئيس الغيني "لانتانا كونتي" المريض والمنتهية ولايته يسعى لجني أكبر قدر من الفوائد المادية من هذا الوضع، وغالبا سيصوت مع من يعطي مزايا اقتصادية أفضل، خصوصا أن 20% من صادرات وواردات غينيا عام 2002 مع واشنطن.

والموقف الغيني الرسمي حتى الآن يدعو لمنح المفتشين وقتا أطول لإنجاز مهامهم في العراق حسب المطالب الفرنسية؛ ولهذا قال سفير غينيا "مامادي تراوري" في مجلس الأمن: إنه "منذ بدء الأزمة اختارت بلادي دعم نزع الأسلحة العراقية بالطرق السلمية، وهي لا تزال مقتنعة بأن فرص تسوية مماثلة ما تزال قائمة".

وبشكل عام ترجح المؤشرات السياسية والاقتصادية أن تصوت غينيا ضد القرار الأمريكي، وأن تكون أقرب إلى فرنسا؛ لأن الخسائر التي تترتب على الرفض أقل من خسائر القبول بالقرار الأمريكي داخليا وخارجيا.

3- أنجولا.. أمريكا المنقذ 

لم تخف حكومة أنجولا رفضها للحرب، ولكنها في الوقت نفسه أدانت العراق في كلمة نائب وزير خارجيتها، معتبرة أن العراق لم ينتهز الفرصة التي لاحت له في قرار مجلس الأمن رقم 1441، وهو نفس موقف أمريكا.

ويبدو أن الموقف الأنجولي الميال إلى أمريكا له أسباب، بعضها اقتصادي بسبب قوة روابطها الاقتصادية مع الولايات المتحدة،‏ حتى إن نصف صادرات أنجولا تذهب إلى واشنطن، يليها الاتحاد الأوروبي. وبعض الأسباب سياسي يتعلق بالدور الأمريكي المساند لوقف الحرب الأهلية؛ فقد لعبت واشنطن دورا كبيرا في إنهاء الحرب الأهلية بتوقفها عن دعم حركة "يونيتا" المعارضة للحكومة، وضغطت على المتمردين حتى تمّ توقيع اتفاقية سلام بين الحكومة والمتمردين في أبريل 2002 في أعقاب مقتل "جوناس سافيمبي" زعيم يونيتا.

كما وضعت واشنطن خطة اقتصادية لجعل أنجولا دولة نفطية كبرى من خلال الاستثمار في البنية التحتية في هذا المجال بحوالي 500 مليون دولار، بعدما ظهرت أوائل عام 2001 اكتشافات بترولية هائلة سترفع إنتاج أنجولا النفطي إلى ‏1.4‏ مليون برميل يوميا في عام ‏2005‏ ، كما حصلت أنجولا عام 2001 على 90 مليون دولار كمعونة أمريكية في عدة برامج مختلفة.

وهناك ميزة أخرى أو جائزة لأنجولا في حال تصويتها لصالح أمريكا وهي مكافأتها بالانضمام إلى "قانون فرص النمو الأمريكي" (أجوا) الذي تم رفض انضمامها له في السابق بسبب اعتراضات واشنطن على سجل حقوق الإنسان والفساد.

ولا شك أن هذه مزايا أمريكية مهمة ستجعل أنجولا تفضل التصويت لصالح أمريكا؛ باعتبارها المنقذ الاقتصادي والسياسي للبلاد.

ثانيا- دول أمريكا اللاتينية:

1- المكسيك.. مع أمريكا قلبا وقالبا

المكسيك أقرب جغرافيا وسياسيا إلى الموقف الأمريكي، وهي أكثر قابلية للخضوع للضغوط الأمريكية، كما أنها إحدى الدول الأعضاء في اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "نافتا"، وثانية أهم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة بقيمة مبادلات تجارية مقدارها ‏232‏ مليار دولار سنويا،‏ وهذه عوامل ترجح تصويت المكسيك لصالح قرار الحرب الأمريكي.

وتشير المواقف المكسيكية الرسمية إلى أن المكسيك مع ضرب العراق، حيث قال الرئيس المكسيكي "فيسنت فوكس": إن العراق "يلعب بالنار"، وحث الرئيس العراقي صدام حسين على الامتثال فورا لمطالب الأمم المتحدة لنزع سلاحه، وقال -لمحطة إذاعية مكسيكية-: "يجب أن يحدث هذا فورا؛ لأن صدام يلعب حقيقة بالنار، ومسئولية الحرب أو السلام تقع على عاتقه"!؛ ولهذا يتوقع كثير من المراقبين أن تميل المكسيك إلى الموقف الأمريكي، خصوصا أنه ليس هناك مصالح مباشرة للمكسيك في مخالفة أمريكا والتصويت لصالح دول الرفض (فرنسا وألمانيا وروسيا).

2- شيلي.. عين على فرنسا وأخرى على أمريكا

كانت كلمة "سوليداد ألفيار" وزيرة خارجية شيلي مساء الجمعة 7-3-2003 أمام مجلس الأمن أقرب إلى الموقف الفرنسي حتى إن شيلي أعلنت رسميا أنها "تعارض مسودة القرار الذي طرحته الولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا، والتي تعطي العراق إنذارا بالتعاون بشكل كامل مع مطالب نزع السلاح، وإلا واجه الحرب".

ولكن الخبراء الاقتصاديين والسياسيين يتوقعون أن تميل شيلي في نهاية الأمر إلى واشنطن، لا سيما أنها تتطلع لإنجاز اتفاق تجارة حرة مع واشنطن لرفع الرسوم الجمركية على صادراتها الزراعية والصناعية خلال ‏12‏ عاما، كما أن لها سوابق مساندة لأمريكا في العديد من المواقف الدولية.

واللافت أيضا أن أهم الشركاء التجاريين لشيلي هي الدول المؤيدة للحرب (أمريكا بنسبة 19%، اليابان 14%، بريطانيا 6%..).
كما أنه في إطار دبلوماسية الهواتف اتصل الرئيس الأمريكي جورج بوش بنظيره الشيلي "ريكاردو لاجوس" في إطار الجهود الدبلوماسية التي يبذلها من أجل التصويت على قرار ثان ضد العراق.

ومع أن عين شيلي على الموقف الفرنسي -لأسباب ثقافية أيضا- فعينها الأخرى المتعلقة بمصالحها الحيوية مع أمريكا؛ وهو ما يرجح أن تصوت مع القرار الأمريكي. 

بلغاريا.. أقرب لأمريكا 

الموقف البلغاري الرسمي كما عبر عنه المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة "ستيفان تافروف" يرى أن هناك خطورة في اللجوء إلى القوة، وأن وجود عدد كبير من الجنود الأمريكيين والبريطانيين على حدود العراق أدى إلى إنجاح القرار 1441، بالإضافة إلى الضغوط الدولية الأخرى، ويرى أن تعاون العراق لم يصل بعدُ إلى الحد الكافي.

أما من الناحية الفعلية فالموقف البلغاري يميل إلى الموقف الألماني والفرنسي الرافض للحرب لأسباب تتعلق بالعلاقات الأوروبية من جهة، والعلاقات مع ألمانيا بشكل خاص التي تعتبر ممولا رئيسيا لبلغاريا بالمساعدات الاقتصادية.

كذلك من مصلحة بلغاريا أن تعارض ضرب العراق؛ للحفاظ على علاقاتها بالدول العربية التي تشتري أسلحة منها، وهو ما يمثل مصدرا من مصادر الدخل الرئيسية لها؛ حيث قفزت قيمة مبيعات أسلحة بلغاريا إلى أكثر من 200 مليون دولار عام 2001 بعد أن كانت تتراوح بين 40 و50 مليون دولار في الأعوام القليلة السابقة، وتسعى حاليا إلى أن تبلغ 800 مليون دولار كما كان في العهد الشيوعي.. والسوق الرئيسية لها هي الدول العربية.

ولكن بالمقابل هناك مصالح بلغارية متنامية مع أمريكا بدأت في التزايد، حتى إن واشنطن طلبت رسميا من بلغاريا استخدام أجوائها لضرب العراق ، فضلا عن السماح باستخدام البنية التحتية للبلاد في العمليات العسكرية، واستضافة وحدة عسكرية أخرى متخصصة في الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية.
والمتوقع أن تدعم بلغاريا القرار الأمريكي؛ أملا في المزيد من المساعدات وتبادل المصالح والتعاون في إطار حلف الناتو مستقبلا. 

باكستان

الموقف الباكستاني الفعلي يبدو في حيرة بالغة انعكست على قول الرئيس "برويز مشرف" نفسه: إن بلاده لم تتخذ قرارا بعد حول التصويت في مجلس الأمن ، وإن كان أقرب إلى أمريكا بالنظر إلى التحالف القائم بين الطرفين منذ حرب أفغانستان، والمساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، فضلا عن حاجة باكستان للثقل الأمريكي في مواجهتها للهند.

وقد لوحت واشنطن بسيف المساعدات والتبادل التجاري الأمريكي لباكستان أكثر من مرة، خاصة أن ربع صادرات باكستان تذهب إلى الولايات المتحدة.

ومع هذا فقد ظهر الموقف الباكستاني الرسمي أقرب إلى الفرنسي؛ حيث أكد مندوب باكستان في مجلس الأمن "منير أكرم" أنه ليس هناك خطر وشيك على السلام والأمن الدوليين، وأن "كلفة مهلة إضافية للمفتشين أقل بالتأكيد من كلفة الحرب".

ويبدو أن الخسائر الباكستانية الكبيرة من وراء وقوع الحرب وتراجع صادرات باكستان المتوقع أن تصل قيمتها خلال العام الجاري إلى 10.4 مليارات دولار أمريكي وراء التردد الباكستاني في دعم القرار الأمريكي، ما لم تبذل أمريكا دعما ماليا سخيا، ومساندة أكثر وضوحاً لموقف باكستان من الهند.

وقد تزايدت الضغوط الأمريكية على باكستان منذ مطلع الشهر الجاري، ابتداءً من زيارة مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشئون الآسيوية "كريستينا ركوكا" إلى إسلام آباد، ومقابلتها للرئيس وكبار المسئولين في باكستان، ومطالبتهم بوضوح أن يدعموا الموقف الأمريكي، وهو ما قد يدفع باكستان للتصويت مع القرار الأمريكي، أو على الأقل الامتناع عن التصويت كي لا تدخل في خلاف مع الدول العربية وأمريكا معا.

ووفقا لهذه المعطيات يبدو أن اتجاهات أعضاء مجلس الأمن تجاه التصويت على القرار الأمريكي ستكون على النحو التالي:
مع قرار ضرب العراق: أمريكا - بريطانيا- أسبانيا - بلغاريا - شيلي - المكسيك - أنجولا - باكستان
مع رفض القرار الأمريكي: فرنسا - ألمانيا - روسيا - الصين- الكاميرون - غينيا - سوريا؛ 
وهو ما يعني أن القرار الأمريكي سيحظى بأغلبية الأصوات (8 أصوات) ولكنه لن يتمكن من حصد العدد المطلوب لتمرير قرار الحرب؛ حيث تُتخذ القرارات بشأن المسائل الإجرائية في مجلس الأمن بموافقة 9 على الأقل من الأعضاء الـ15. 
ولهذا تعتبر أصوات دول أخرى ما تزال غير مؤكدة مثل غينيا أو الكاميرون مهمة للغاية في ترجيح الموقف لصالح أمريكا بشكل يسبغ الشرعية على عملية ضرب العراق وتدميره، وبالمقابل لو غيرت أي دولة من الدول المرجح تأييدها لأمريكا موقفها (مثل باكستان أو بلغاريا) فسوف يصعب ذلك من المهمة الأمريكية.

وتبقى خطورة استخدام الضغوط الاقتصادية والسياسية لإجبار الدول على تغيير مواقفها الحقيقية أمرا يهدد مصداقية مجلس الأمن والنظام العالمي، خصوصا في ظل عصر القوة الأمريكي، بل تعدى الأمر إلى عدم كتمان هذه الضغوط حتى وصل إلى تسريب الأجهزة الرسمية الأمريكية معلومات عن التجسس على بعثات الدول في الأمم المتحدة لمعرفة مواقفها الحقيقية من التصويت على القرار الأمريكي مسبقا؟!!

** جدول يوضح اتجاهات تصويت دول مجلس الأمن بشأن قرار العراق وأنواع الضغوط التي تمارسها أمريكا لتمرير القرار على بعض الدول

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع