بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"درع الجزيرة" في الكويت.. "خلجنة" الموقف الكويتي

01/03/2003

سمير محمود - القاهرة**

بينما تجري معركة حامية يتسابق فيها الحل الدبلوماسي والسياسي مع الحل العسكري للأزمة العراقية، لا تزال الاستعدادات الفعلية من مختلف الأطراف تتم انطلاقًا من أن الخيار العسكري هو الراجح، بل وشبه مؤكد.. فبعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بحشد أكثر من مائة وخمسين ألف جندي أمريكي في الكويت ومناطق أخرى في الخليج، (ينتظر زيادتهم خلال الأسبوع الأول من مارس إلى مائتي ألف) اتخذت دول مجلس التعاون الخليجي خطوة مفاجئة في سياق الاستعدادات العسكرية للضربة المتوقعة؛ حيث بدأت وحدات قتالية من دول الخليج في التوافد إلى الكويت للمشاركة في "الدفاع عن الكويت" وفقًا للتصريحات الرسمية. وتضم هذه القوات عناصر من قوة "درع الجزيرة" التي تمثل القوة العسكرية الخليجية المشتركة، وعناصر أخرى تابعة للقوات المسلحة لبعض دول الخليج مثل الإمارات والبحرين.

وجاءت الخطوة الخليجية بعد اجتماع -لم يعلن عنه مسبقًا- ضم عددًا من وزراء خارجية ودفاع دول المجلس، استضافه في جدة الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء السعودي، وزير الدفاع.. وكُشِف النقاب في أعقاب الاجتماع عن أن الوزراء قرروا مساندة الكويت عسكريًا -بناء على طلبها- من خلال قوة "درع الجزيرة".

الخطوة الخليجية مثلت مفاجأة حقيقية، على الرغم من تأكيد وزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر المبارك أن اجتماع الوزراء لم يتقرر بصفة طارئة، وأنه يأتي مكملاً لما اتفق عليه القادة الخليجيون في قمة الدوحة. ومما يرجح أن التحرك الخليجي الجديد لم يكن مدرجًا في خطط واستعدادات دول المجلس للحرب المقبلة حال وقوعها، عدم الإعلان مسبقًا عن اجتماع الوزراء، وتكتم نبأ انعقاده حتى انتهائه.. فتم الإعلان عن تلك الخطوة.

كذلك ما أعلن عن أن الكويت هي التي طلبت من بقية دول المجلس المشاركة في الدفاع عن أراضيها، ما يعني بالضرورة أن هذه المشاركة لم تكن مقررة من قبل. ومن الطبيعي ألا يكون للقوات المسلحة الخليجية -سواء الخاصة بكل دولة على حدة أو القوات المشتركة "درع الجزيرة"- دور فعلي وحقيقي في العمليات العسكرية المتوقعة ضد العراق؛ نظرًا لقدراتها المحدودة تسليحًا وتدريبًا مقارنة بالقوات الأمريكية والبريطانية.

ويثير هذا التحول الخليجي -في إدارة الأزمة على المسار العسكري- تساؤلات حول مضمون هذه الخطوة وما تحمله من دلالات سياسية، وليست عسكرية فقط. ويمكن استكشاف بعض تلك الدلالات على ضوء الخلفيات والظروف المحيطة بتلك الخطوة.

التهديدات العراقية للكويت

انطلقت الكويت في تبريرها الرسمي لخطوة استدعاء قوات درع الجزيرة من تعرضها للتهديد من قبل العراق. وبالرغم من تراجع العراق عن تهديداته، ومحاولات بعض المسئولين العراقيين تفسيرها بأنها موجهة ضد القوات الأمريكية والأجنبية التي ستشن الحرب على العراق، فإن الكويت اعتبرت التهديد قائمًا، بناء على تجارب سابقة لها مع تراجع النظام العراقي الحاكم عن وعوده، وهو احتمال قائم بالفعل خصوصًا إذا استشعر النظام العراقي في اللحظات الأخيرة أن باب التسوية السلمية قد أغلق نهائيًا.

فحالة اليأس من إمكانية تجنب التعرض لهجوم عسكري أمريكي شامل وعنيف ربما تدفع بغداد إلى المبادأة بالهجوم، بصرف النظر عن جدواه وعن فعالية الخيارات العملياتية المتاحة أمامه في هذه الحالة. وبالتالي فإن استناد الكويت إلى التهديدات العراقية يصبح مفهومًا ومبررًا بصرف النظر عن مشروعية أو أحقية مبادرة العراق إلى شن هذا الهجوم الوقائي.

غير أن ما يقلل من حجية التبرير الكويتي ويقوي من موقف بغداد في حالة إقدامها على هذه الخطوة أن المسئولين الكويتيين أعلنوا صراحة أن هذا الهجوم العراقي المحتمل سيعتبر موجهًا ضد الكويت حتى إن كان المعني به القوات الأمريكية.. فالقوات الأمريكية في الكويت ليست في حاجة لدفاعات عسكرية كويتية، وبالتالي ليس مطلوبًا من الكويتيين التحرك فعليًا للدفاع عن القوات الأمريكية التي ستهاجم العراق.

الأجواء العربية المعارضة لضرب العراق

الموقف العربي (غير الخليجي) -رسميًا وشعبيًا- يرفض بشكل كامل تعرض العراق لضربة عسكرية أمريكية ويخشى تمامًا من الاحتمالات المستقبلية لما بعد العمل العسكري، سواء بالنسبة للعراق ذاته أو على المستوى العربي ككل. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة ضد الولايات المتحدة الأمريكية وتحركاتها الواضحة نحو استهداف العراق والتذرع بأي سبب لبدء العمليات العسكرية، فإن الموقف الكويتي يبدو الأكثر ابتعادًا عن المواقف العربية الأخرى، مع التسليم بالسلبية الشديدة التي تتسم بها المواقف العربية عامة دون استثناء، إلا أن الدول العربية تقف عند نقطة عدم القدرة -أو ربما عدم الرغبة- في اتخاذ موقف قوي مناوئ للعمل العسكري الأمريكي، وهي نقطة أقل بدرجة من الموقف الخليجي الذي لا يمتنع عن تقديم تسهيلات مباشرة للاستعدادات العسكرية الأمريكية، وأقل بدرجتين من الموقف الكويتي الأكثر قرباً عملياً من تحركات واشنطن.

ورغم أن بعض الدول العربية غير الخليجية قد تقدمت أو ربما وافقت بالفعل على تقديم تسهيلات عسكرية أيضًا لواشنطن، فإنها تسهيلات غير مباشرة، وتخضع لاعتبارات ومحددات كثيرة لسنا بصددها الآن، لكنها بصفة عامة تختلف في سياقها عن الموقف الخليجي، والكويتي على وجه الخصوص.

والمحصلة أن الموقف الكويتي أخذ يبتعد تدريجيًا عن المزاج العربي العام، وظهرت آثار هذا التباعد رسميًا وليس فقط شعبيًا في اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ الذي انعقد بجامعة الدول العربية في القاهرة قبل أسبوعين، وجسدته واقعة انسحاب الوفد الكويتي من الاجتماع، ثم التوتر الذي شاب العلاقات الكويتية-اللبنانية بسبب ما اعتبرته الكويت تعسفًا من وزير خارجية لبنان (رئيس الدورة الحالية) في إدارة أعمال الاجتماع.

توتر البيئة المحيطة بالقوات الأمريكية

وكما بدأت الكويت في الابتعاد تدريجيًا عن الموقف العربي العام، بدأت ردود الفعل الداخلية أيضًا تتصاعد ضد الوجود العسكري الأمريكي في الكويت، وإن لم تتخذ بعد اتجاهًا عامًا لا شعبيًا ولا رسميًا، إلا أن الظروف الدقيقة واحتمال نشوب الحرب في أي لحظة يطغيان على أي مواقف سياسية داخلية أخرى. غير أن عمليات العنف المسلح التي استهدفت القوات الأمريكية -أو بعض عناصرها في الكويت- تعطي مؤشراً له دلالته على الموقف الشعبي من وجود تلك القوات.

والدلالة الأهم في هذا التحليل أن انتشار القوات الأمريكية في الكويت واضطلاعها بمهمة الدفاع عن الأراضي الكويتية لدى بدء العمليات أو في حالة مبادرة العراق بأي تحرك عسكري نحو الكويت لن يكون مُستساغاً أو مقبولاً بسهولة في الداخل الكويتي. والأهم من ذلك أنه سيكون محفوفاً بمخاطر تفوق ما تم بالفعل من عمليات محدودة.

وقد لا نبالغ إذا قلنا إن تلك العمليات ربما كانت سببًا مباشرًا في التحرك الكويتي نحو استدعاء قوات خليجية للدفاع عن الكويت، في ضوء ما هو معروف من حرص واشنطن على عدم تعرض قواتها للخطر، خاصة أن المصالح الأمريكية الأساسية في العمل العسكري الموجه ضد العراق وليست في دفع الجنود الأمريكيين للدفاع عن الكويت.

على ضوء ما سبق، يمكن فهم وتفسير التحرك الكويتي تجاه دول الخليج الأخرى، والخطوة المفاجئة التي اتخذت، وجاري تنفيذها بسرعة قبل حلول موعد اندلاع الحرب. فالمسعى الكويتي يُعد في التحليل الأخير عملية (خـلجـنـة) للموقف الكويتي، بمعنى محاولة إكسابه دعما خليجيا عمليا في شكل قوات عسكرية، تجعل أي هجوم عراقي محتمل موجهًا ضد القوات التي تعبر عن دول الخليج جميعها، وليس قوات أمريكية أو كويتية وحسب. وتجعل في المقابل مهمة الدفاع عن الأراضي الكويتية (بما عليها من قوات أمريكية وأجنبية أخرى) شأناً خليجياً وليس كويتياً فقط، فتتخلص الكويت بذلك من حالة الانفراد بالدفاع عن القوات الأمريكية التي ستضرب العراق.

ومما يرجح هذا التحليل أن الكويت أعلنت صراحة سعيها إلى توحيد الموقف السياسي الخليجي، فيما يبدو تحركًا موازيًا لتلك الخطوة العسكرية، بل إن هذا الإعلان جاء في التوقيت ذاته، حيث أعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية الكويتي الشيخ الدكتور محمد الصباح أن قرارًا اتخذ بإنشاء لجنة من رؤساء الأركان ووكلاء وزارات الخارجية لمتابعة ورصد الموقف العسكري والسياسي. كما أكد سفير دولة الكويت لدى السعودية -الشيخ جابر الدعيج الصباح- أن الدول الخليجية اتفقت في اجتماع وزراء الخارجية والدفاع -الذي استضافه وزير الدفاع السعودي في جدة- على توحيد لغة الخطاب السياسي الخليجي تجاه الموقف من الضربة العسكرية المنتظرة على العراق.

إذن من الواضح أن الاجتماع ذاته الذي جرى فيه العمل على "خلجنة" الموقف العسكري الكويتي، تقرر فيه أيضًا "خلجنة" الموقف السياسي، بتبني مواقف واحدة أو على الأقل مُنسَقة خليجياً.. كسراً لسياج العزلة الذي بدأ بالفعل يتكون حول موقف الكويت في الإطار العربي، واستباقاً لأي تحفظ أو انتقاد أو ربما صدام سياسي قد تشهده الفعاليات والاستحقاقات القادمة، خاصة بعد واقعة اجتماع وزراء الخارجية العرب واقتراب انعقاد قمة عربية مُطالبة باتخاذ موقف حقيقي وفعال لدرء الخطر الأمريكي عن العراق، وليس الدفاع عن القوات الأمريكية التي ستهاجم بغداد.

اقرأ أيضًا:


** باحث في الشئون السياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع