بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حكومة شارون الثانية.. عدوانية.. مثيرة للاستقطاب

28/02/2003

صالح محمد النعامي**

شارون 2.. مزيد من الاستيطان والعدوان

مثلت التشكيلة الوزارية الجديدة المتبلورة في إسرائيل مفاجأة كبيرة لكل المراقبين؛ فقد كان من المتوقع أن يشكل شارون حكومته بسهولة في أعقاب فوز الأحزاب الدينية واليمينية بـ79 مقعدا في البرلمان، إلا أن الذي لم يكن متوقعا أن يتخلى الليكود لأول مرة في تاريخه  عن إشراك الأحزاب الحَرِيديَة (المتشددة دينيا) في حكومة يشكلها. مع العلم أنه منذ "انقلاب" عام 1977 الذي أوصل "الليكود" لأول مرة للحكم حرص هذا الحزب على التحالف مع الأحزاب الحريدية في الحكومة. وكان الليكود هو الذي أدخل تلك الأحزاب لأول مرة للحكومات الإسرائيلية؛ حيث إنه منذ  تأسيس دولة الاحتلال لم يشارك أي حزب حريدي في حكومات إسرائيل. وكان الحزب الديني الصهيوني "المَفْدال" هو الوحيد الذي شارك في هذه الحكومات. لكن هذه المرة اختار شارون بعد تروٍ، وبناء على اعتبارات مصلحية محضة، الائتلاف مع حزب "شِينُوي" العلماني الذي رفع شعار الحرب على الأحزاب الحريدية، رغم أن هذه الأحزاب تجندت في الماضي من أجل انتخاب شارون. وتعهدت للجمهور في الانتخابات الأخيرة بالمشاركة في أي حكومة يشكلها. وإلى جانب "شينوي" انضم لحكومة شارون العتيدة "المفدال" الذي يمثل المستوطنين في دولة الاحتلال، إضافة إلى حزب "الاتحاد الوطني" المتطرف بقيادة أفيغدور ليبرمان.

وقد باءت بالفشل محاولات شارون لضم حزب "العمل" لحكومته، بعد أن رفض التعاطي مع الشروط التي وضعها زعيم الحزب عَميرام مِتْسِناع، لا سيما إصراره على أن تقوم الحكومة بتفكيك مستوطنات قطاع غزة في غضون عام حتى بدون تسوية مع السلطة الفلسطينية. وبذلك فإن الحكومة التي ستُعلن في إسرائيل خلال أيام ستكون مرتكزة على تأييد قاعدة برلمانية تضم 68 نائبا برلمانيا من أصل 120 نائبا برلمانيا، حيث إن الليكود يملك 40 مقعدا، وشينوي 15 مقعدا، والمفدال 6 مقاعد، و"الاتحاد الوطني" 7 مقاعد.

لماذا شينوي؟

خطوة شارون المفاجأة بضم شينوي والاستغناء عن الأحزاب الحريدية تمثل في نظر الكثير من المراقبين الإسرائيليين تصرفا ينم عن حكمة. فشارون يعي أن أحد أكبر التحديات التي تواجه حكومته الجديدة هو إخراج الاقتصاد الإسرائيلي من أزمته الخانقة المتواصلة؛ الأمر الذي يتطلب سياسة اقتصادية تقشفية حادة، وتقتضي هذه السياسة المس بالامتيازات التي مُنحت للقطاع الحريدي، مع العلم أن وجود الأحزاب الحريدية في الحكومة سيعني بدون شك إضافة أعباء مالية جديدة على خزانة الدولة، وقد أشار "أُوري شانِيه" رئيس طاقم المفاوضات الليكودي الذي أجرى المفاوضات مع الأحزاب التي ترغب في الانضمام للحكومة -إلى ذلك بصراحة عندما قال: "من الواضح أنه يتوجب التفكير بشكل إبداعي من أجل الخروج من الوضع الاقتصادي الخانق الذي تحياه الدولة، ولا نعتقد أن وجود حزبي شاس ويَهْدُوت هَتُوراة (الحريديين) يساهم في منح الحكومة الجديدة هامش مناورة من أجل معالجة المشكلات الاقتصادية الخانقة" (القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي، 23-2-2003).

اللافت للنظر أن حركة "شاس"- على وجه الخصوص- لا تكتفي بالحرص على تحقيق مكاسب للقطاع الذي تمثله، بل إنها تعكف على النضال من أجل مصالح الطبقات الاجتماعية الفقيرة التي يمثل اليهود الشرقيون سوادها الأعظم، وهذا يعني إرهاق ميزانية الدولة بمزيد من المخصصات المالية للقوانين الاجتماعية. في المقابل فإن "شينوي" يضع على رأس أولوياته العمل على تقليص امتيازات الحريديم. وفي الوقت نفسه، لا يرى هذه الحزب أنه يمثل قطاعا خاصا في المجتمع. صحيح أنه أعلن أنه سيدافع عن حقوق الطبقات الوسطى في المجتمع، ولكنه يرى أن ذلك يتأتى عبر تقليص الامتيازات التي يحصل عليها الحريديم.

كما أن ضم حزب "شينوي" للائتلاف يعني إضعاف المعارضة السياسية داخل البرلمان للحكومة، فلو ضم شارون الأحزاب الحريدية وظل حزب شينوي "شينوي" في المعارضة إلى جانب حزب العمل، فإن هذا يعني تشكيل جبهة معارضة جادة، حيث إن هناك تجانسا في بعض المنطلقات الأيديولوجية السياسية بين حزب العمل والكثير من النواب في "شينوي"، لكن بعد أن انضم هذا الحزب إلى الحكومة فإن المعارضة في البرلمان لن تكون متجانسة أيديولوجيا مطلقا، فهذه المعارضة ستتكون من الأحزاب الحريدية من جهة- وهي ذات توجهات يمينية صرف-، ومن جهة أخرى حزب العمل وحركة "ميريتس" والأحزاب العربية؛ لذا فبإمكان شارون أن يناور بشكل جيد لدى طرح مشاريع القوانين في البرلمان.

تعميق الاستقطاب

لكن ما لم يكن يتوقعه شارون هو حملة الانتقادات العنيقة التي وجهت إليه من داخل حزبه على خلفية غياب ممثلي اليهود الشرقيين الذين يشكلون تقريبا نصف السكان اليهود في الدولة، فلن يكون في حكومة شارون إلا وزيران من أصل يهودي شرقي، وجميع الوزراء سيكونون من أصل يهودي غربي. وباستثناء ممثلي حزب "المفدال" في الحكومة فلن يكون أي وزير متدينا، كما لن يكون أي وزير من مدن التطوير والأحياء الفقيرة، الأمر الذي يعني أن الحكومة الجديدة ستكون يهودية غربية علمانية نخبوية، مع العلم أنه في الحكومة المنحلة كان هناك 12 وزيرا من أصل يهودي شرقي.

وقد وجه وزراء في الليكود انتقادات حادة لشارون على اعتبار أن الشرقيين يمثلون جمهور الليكود الانتخابي التقليدي. ووجدت حركة "شاس" التي أضحت بعيدة عن صنبور الأموال الذي كان يغذي مؤسساتها، في هذه الحقيقة ذريعة  لكيل الاتهامات لشارون. فقد اعتبر زعيم الحركة "إيلي يِشاي" أن شارون عندما استبعد "شاس" إنما انطلق من منطلقات عنصرية إثنية، على اعتبار أن حركة "شاس" تمثل اليهود الشرقيين. بينما صب زعيم الحركة الروحي عُوفاديا يوسيف" جام غضبه على شارون واصفا إياه بـ"الشرير"، وأنه مجرد "رئيس حاويات القمامة"، وواصل يوسيف هجومه قائلا: "وما شينوي؟ هي قمامة نتنة، وزعيمها "لَبيد" نتن ووغد"! واتهم "يوسيف" شارون بأنه ناكر للجميل، وشبهه بالحمار الذي "عندما يشبع يشرع بالرفس". وهذا يعكس حجم خيبة الأمل المسيطرة على "شاس".

اللافت للنظر أن قادة "الليكود" من أصل شرقي الذين من المرجح أن يتم استبعادهم من المشاركة في الحكومة سينسقون خطواتهم المستقبلية لإثارة المشكلات في الحكومة على خلفية معارضة سياساتها الاقتصادية- الاجتماعية، بدعوى أن الحكومة الجديدة ستحرص فقط على مصالح الطبقات الغنية في المجتمع الإسرائيلي. وقد بدأ هذا الخطاب شيئا فشيئا يتسرب إلى وعي اليهود الشرقيين حتى قبل تشكيل الحكومة، وأخذوا يشنون حملة انتقادات لشارون في اللقاءات التي تجريها وسائل الإعلام الإسرائيلية مع رجل الشارع الإسرائيلي.

من هنا فإن تشكيلة الحكومة الجديدة ستعمق الاستقطاب الإثني في المجتمع الإسرائيلي. أيضا حزب "يهدوت هتوراة" سيركز في البرلمان على معارضة سياسات شارون الاقتصادية الاجتماعية. بالطبع لا يمكن أن يدعي ذلك الحزب أن استبعاده جاء لاعتبارات إثنية لأنه يمثل الحريديم الأشكناز، لكن الذي شاهد وجوه قادة هذه الحركة المتجهمة يعي حجم خيبة الأمل التي أصابت قادة هذه الحركة.

وهذه التشكيلة ستعمق الاستقطاب على أساس ديني، حيث إن الحكومة الجديدة- لأول مرة- وافقت على المس بما يعرف في الدولة العبرية بـ"الوضع الراهن" (status quo)، الذي كان يعني عدم إدخال أي تغيير على المنظومة التي تحكم العلاقة بين الدين والدولة منذ عام 1948، حيث إنه في الخطوط العامة للحكومة تم الاتفاق على إلغاء قانون "طال" الذي كان يسمح بإعفاء طلاب المدارس الدينية اليهودية من الخدمة في الجيش، في الوقت نفسه، فإن سيطرة حزب "شينوي" على  وزارتي الداخلية والقضاء يمنح هذا الحزب تمرير العديد من القوانين التي تحد من الطابع اليهودي الديني للدولة. ولا يخفي زعيم حزب شينوي الذي سيتولى منصب وزير القضاء تطلعه إلى تخليص الجمهور العلماني من القيود التي يفرضها احترام حرمة السبت، وكذلك تشجيع الزواج المدني، وغيرها من قضايا التي في حال تغييرها، فإن الحاخام "يِسرائيل إيخلير"- أحد قادة "يهدوت هتوراة" قد هدد بأن "انتفاضة حريدية   ستندلع  لتأكل الأخضر واليابس" (القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي، 24-2-2003).

تصعيد العدوان

تمنح التشكيلة الحكومية الجديدة شارون وأركان جيش الاحتلال هامش حرية واسعا للذهاب إلى أقصى حد في قمع الفلسطينيين بحجة القضاء على حركات المقاومة، وقد تضمن الاتفاق الائتلافي نصا يخول الجيش اتخاذ كل الوسائل الأمنية من أجل تحقيق الحسم العسكري في المواجهة الدائرة. ونقلت وسائل الإعلام عن الجنرال "مُوشِيه يَعْلُون" رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال قوله إنه ينوي استغلال الطابع الخاص للحكومة الجديدة من أجل استنفاد كل طاقة الجيش في القضاء على الانتفاضة الفلسطينية.

التشكيلة الحكومية الجديدة ستكون أيضا وصفة للجمود على صعيد التسوية السياسية مع السلطة الفلسطينية. فالخطوط العامة للحكومة تضمنت تبنيا لقراءة شارون لخطة "خارطة الطريق" الأمريكية، وحسب هذه القراءة فإنه لن يكون هناك أي حديث عن المفاوضات مع السلطة الفلسطينية قبل تحقيق شرطين مهمين:

1- وقف الانتفاضة وكل أشكال المقاومة الفلسطينية للاحتلال، واستئناف الأجهزة الأمنية الفلسطينية لحربها ضد حركات المقاومة، وعودة التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية في الحرب ضد المقاومة الفلسطينية.

2- إجراء إصلاحات بنيوية شاملة في أجهزة السلطة، من ضمنها تغيير القيادة الفلسطينية الحالية ممثلة بالرئيس عرفات، وفرض نظام رقابة مالي وأمني شامل.

واضح تماما أن هذين شرطان تعجيزيان، مع العلم أن التجربة أثبتت أنه في كل مرة بإمكان إسرائيل الادعاء أن السلطة لم تستوف بعد الشروط التي تؤهل لاستئناف المفاوضات.

إلى جانب ذلك، فإن الأحزاب المشاركة في الحكومة، لا سيما "المفدال" و"الاتحاد الوطني"، لا تتردد في فرض "السيادة اليهودية" على المسجد الأقصى، إلى جانب سحب الهوية الإسرائيلية من فلسطينيي 48، على اعتبار أنهم لا يعبرون عن ولائهم للدولة.

إلى جانب كل ذلك، فإن الحكومة الجديدة ستكون داعمة بشكل غير مسبوق للاستيطان. فبحسب الاتفاق الذي تم توقيعه بين "الليكود" و"المفدال" الذي يمثل المستوطنين فإن الحكومة الجديدة ستواصل البناء في المستوطنات للاستجابة لمتطلبات النمو الطبيعي فيها، وهذه ذريعة مناسبة لتبرير إحداث انطلاقة في البناء في المستوطنات. والذي يجعل هذا الأمر أكثر خطورة هو حقيقة تولي زعيم "المفدال" الجنرال احتياط المتطرف "إيفي إيتام" منصب وزير الإسكان، وهو المنصب الذي يؤهل صاحبه للبت في تمويل المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

اقرأ أيضًا:

** مراسل إسلام أون لاين.نت للشئون الإسرائيلية- غزة

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع