بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


استعدادات محمومة تحسبا للحرب
إسرائيل والحرب الأمريكية.. هلع في الجبهة الداخلية

26/02/2003

صالح محمد النعامي**

استعدادات محمومة تحسبا للحرب

"إنكم أناس تفتقدون أي قدر من المسئولية الوطنية. إنكم تزرعون الهلع والخوف في أوساط الجمهور. إن إسرائيل تخجل من هذا المستوى من المسئولين".. بهذه الكلمات القاسية وبّخ وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز العشرات من رؤساء البلديات في دولة الاحتلال، وذلك لأن رؤساء بلديات العديد من المدن في منطقة الوسط أعدوا خطة لترحيل سكان هذه المدن إلى المناطق الجنوبية، لا سيما في صحراء النقب ومدينة أم رشرش (إيلات) في حال شن الولايات المتحدة الحرب على العراق، وذلك بافتراض أن العراق سيقوم بالرد على الهجوم الأمريكي بقصف عمق إسرائيل بأسلحة غير تقليدية هذه المرة.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء والوزراء وقادة الجيش ورؤساء شعب الاستخبارات الإسرائيلي عكفوا على طمأنة الجمهور الإسرائيلي بتأكيد أن كل الدلائل تشير إلى عدم امتلاك العراق القدرة على مهاجمة إسرائيل، فإن رؤساء البلديات والجمهور يعيشون حالة من الهلع، لدرجة أن رئيس بلدية "كريات أونو" المتاخمة لمدينة "حيفا" قال في برنامج "بوليتيكا" الذي بثته القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ (17-2-2002) بالحرف الواحد: "لا أستطيع تحمل مسئولية أي إنسان من سكان مدينتي يمكن أن يصاب في أي هجوم عراقي على إسرائيل، لا يمكنني الحديث عن بطولات وهمية، هنا يدور الحديث حول مسئوليتي عن سلامة الجمهور؛ لذا سأواصل تنفيذ الخطة لترحيل سكان المدينة إلى الجنوب". لكن الكثيرين من السكان لم ينتظروا مبادرات رؤساء بلدياتهم، وبادروا إلى التوجه لمدن الجنوب، لا سيما مدينة أم رشرش المتاخمة لخليج العقبة، وهناك الكثيرون من توجهوا– ببساطة– للخارج، وهؤلاء من أصحاب المهن الحرة غير المرتبطين بالوظائف الحكومية.

حالة الهلع في أوساط الجمهور الإسرائيلي وصلت إلى حد أن قام رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون بعقد لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الإسرائيلية، وطلب منهم عدم التطرق في تغطيتهم الصحافية لحالة الهلع وانتقال الناس من مدنهم، حتى لا تنتقل حمى الهلع إلى مناطق أخرى، وإلى قطاعات سكانية أخرى. وحسب الاتفاق الموقع بين الرقابة العسكرية والحكومة ولجنة المحررين في ديسمبر من العام 1966 يحق للدولة الطلب من وسائل الإعلام تجاهل نشر معطيات بعينها إذا كان من الممكن أن تساهم في المس بمعنويات الجمهور الإسرائيلي.

استعداد لأخطر السيناريوهات

قيادة الجبهة الداخلية في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي والمكلفة بتوفير الإمكانيات المادية للجمهور لاتقاء الإصابة جراء أي هجوم محتمل استكملت تقريبا معظم استعداداتها للحرب، فقد قامت قواعد الجبهة الداخلية في المدن الإسرائيلية المختلفة بتوزيع ملايين الكمامات الواقية من الإصابة بالأسلحة الكيماوية، كما تم تزويد الجمهور بحقن لاستخدامها في حال تعرض الدولة للقصف بأسلحة بيولوجية، وقام ضباط وجنود في الجبهة بإعطاء محاضرات لجميع قطاعات السكان للتدرب على استخدام هذه الوسائل. إلى ذلك نصت تعليمات الجيش للسكان على ضرورة تخصيص غرفة واحدة في كل منزل لتكون غرفة محكمة الإغلاق من أجل أن يتجمع فيها أفراد العائلة في حال تعرض إسرائيل للهجوم. وعلى الرغم من كل هذه الإجراءات فإن الجمهور يعيش حالة الهلع والخوف من المستقبل.

الباتريوت لا يكفي

على مدى الأسابيع الماضية عكفت وحدات في الجيش الأمريكي على نصب منظومات من صاروخ "باتريوت" المضاد للصواريخ في أرجاء دولة الاحتلال من أجل إسقاط أي صاروخ عراقي يتم قصف إسرائيل به. وحسب أسبوعية "بمحنيه" الناطقة بلسان الجيش الإسرائيلي فإن التجربة الأولى على باتريوت تمت في منطقة "تسئيليم" في صحراء النقب إلى الجنوب من مدينة "بئر السبع" في العشرين من يناير الماضي، وقد فشل الباتريوت في اعتراض صاروخ سكاد.. ومع ذلك فإن الأمريكيين تحت إلحاح الإسرائيليين نصبوا عشرات القواعد للباتريوت على قمم جبال الضفة الغربية.

ومن ناحية أخرى، كثف الإسرائيليون جهودهم للحصول على معلومات استخبارية من العراق، وذلك عن طريق استغلال الصور التي يرسلها القمر الصناعي الإسرائيلي لمحللي شعبة الاستخبارات العسكرية.

أحد السيناريوهات المقلقة التي تخشاها إسرائيل أن يقوم استشهاديون في سلاح الجو العراقي بشن غارات بقنابل غير تقليدية في العمق الإسرائيلي؛ لذا فقد بذلت المؤسسة الأمنية جهودًا مادية كبيرة في تحديث أجهزة الإنذار المبكر والرادارات المزروعة على طول الحدود مع الأردن، فضلاً عن قيام طائرات سلاح الجو الإسرائيلي على مدار الساعة بطلعات استكشافية على طول الحدود الشرقية من أجل العمل على إسقاط أي طائرة "معادية" قبل أن تصل للعمق الإسرائيلي.

أمريكيون لحماية إسرائيل

في حرب الخليج الثانية، عندما قصف العراق إسرائيل بصواريخ "سكاد" كانت منصات هذه الصواريخ موجودة في غرب العراق في المناطق المتاخمة للأردن. رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي الجنرال أهارون زئيفي فركش ووزير الدفاع شاؤول موفاز ألمحا إلى أن قوات أمريكية خاصة تعمل في غرب العراق حاليا من أجل الحيلولة دون نصب أي منصات لإطلاق صواريخ سكاد العراقية، فضلاً عن قيام طائرات أمريكية وبريطانية بطلعات في أجواء المنطقة من أجل التأكد من عدم نصب منصات صواريخ هناك.

وإلى جانب الاستعدادات التي قامت بها إسرائيل من أجل امتصاص أي ضربة عراقية، فإن الجيش والحكومة أجريا مناقشات مطولة حول سيناريوهات الرد على العراق في حال إذا هاجم إسرائيل. واتفق الجميع على أنه في حال إذا هاجم العراق إسرائيل فإنها سترد على الهجوم. وقد ألمح كل من شارون وموفاز وغيرهما من كبار المسؤولين أنه في حال إذا هاجم العراق إسرائيل بأسلحة غير تقليدية فإن إسرائيل سترد بأسلحة نووية، على اعتبار أن مثل هذه الخطوة ضرورية من أجل الحفاظ على عامل الردع في مواجهة العالم العربي.

فتح جبهات أخرى

تبدي دوائر صنع القرار الإسرائيلية قلقها من إمكانية أن يقوم "حزب الله" بشن هجمات مكثفة على شمال إسرائيل. مثل هذا السيناريو مقلق تمامًا للإسرائليين؛ لأنه سيجعلهم في مواجهة ثلاث جبهات في وقت واحد: الأولى احتمالات التعرض لقصف عراقي، والثانية الانتفاضة، والثالثة: المواجهة المحتملة مع "حزب الله". من هنا شرع موفاز وشارون وقادة الجيش في توجيه جملة من التهديدات شديدة اللهجة إلى الحكومة السورية، محذرين من أن إسرائيل ستعتبر سوريا مسئولة عن أي عمليات يقوم بها "حزب الله"، بالطبع لم يبخل قادة جيش الاحتلال في تفصيل العمليات العسكرية التي سيردون بها ضد قواعد الجيش السوري في لبنان وحتى ضد دمشق نفسها.

استثمار محفوف بالمخاطر

لا يخفي أي مسئول إسرائيلي تأييده للحرب الأمريكية على العراق، على اعتبار أن هذه الحرب تمثل مصلحة إستراتيجية لإسرائيل. فحسب شاؤول موفاز فإن الحرب ستعيد رسم خارطة "الشرق الأوسط" بما يقلص هامش المناورة أمام مصادر الخطر على الأمن الإسرائيلي. وحسب منطق موفاز فإن هذه الحرب ستعمل أولا على إخراج العراق من دائرة العداء لإسرائيل، على اعتبار أن النظام الذي سيخلف "صدام" سيكون تابعًا للولايات المتحدة، وسيتم تحييد العراق كقوة معادية لسنوات طويلة. كما أن الحرب ستضيق الخناق على سوريا، وهي أبرز دولة عربية ما زالت تحافظ على حالة العداء مع إسرائيل، حيث ستكون بعد الحرب بين فكي كماشة هما: الأمريكيون ونظامهم العميل في العراق شرقي سوريا، وإسرائيل من الغرب. إلى جانب ذلك فإن إسرائيل تفترض أن تشدد الولايات المتحدة من ضغوطها على سوريا بعد انتهاء الحرب ضد العراق من أجل التخلص من أي علاقة لها مع "حزب الله"، ومع حركات المقاومة الفلسطينية المتواجدة في دمشق.

وفي الوقت نفسه فإن الحرب ستؤدي -حسب المنطق الإسرائيلي الرسمي– إلى إضعاف إيران التي تراها إسرائيل إحدى أخطر الدول على أمنها، والتي تدعم "حزب الله" وحركات المقاومة الفلسطينية.

إلى جانب كل ذلك فإن دوائر صنع القرار ترى أن نجاح الولايات المتحدة لأول مرة بتغيير نظام حكم عربي بالقوة وبشكل علني سيشكل رادعًا عامًا لكل الأنظمة العربية الحاكمة ألا تخرج عن نطاق السياسة الأمريكية التي ترى في إسرائيل أهم ركيزة إستراتيجية لها في المنطقة العربية.

ومع ذلك يلاحظ أن كثيرًا من كبار جنرالات الجيش المتقاعدين والأكاديميين فضلا عن المعلقين العسكريين يرون أن الحرب قد تفتح مصادر خطر جديدة لإسرائيل، مثل استخدام الخبرة العراقية في مد حركات المقاومة العربية والإسلامية والفلسطينية في تصنيع أسلحة غير تقليدية تستخدم ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء.

وفضلا عن ذلك يخشى شارون بشكل خاص أن يتولد ضغط دولي بعد انتهاء الحرب لمطالبة إسرائيل باستئناف العملية التفاوضية مع ممثلي السلطة الفلسطينية، مع كل ما يتطلبه ذلك من استعداد لتقديم مواقف سياسية مرنة في كل القضايا الرئيسية التي كانت مطروحة على بساط البحث قبل انتخاب شارون. ويستعد شارون لمواجهة مثل هذه الضغوط عبر محاولاته الدءوبة لضم حزب العمل لائتلافه الحاكم. فعلى الرغم من أن شارون بإمكانه تشكيل حكومة تستند إلى تأييد قاعدة برلمانية مريحة بدون حزب العمل، فإنه يرى أهمية قصوى لوجود حزب العمل في الحكومة، لتسويق مواقفه في الساحة الدولية.

خلاصة

قصارى القول أن المؤسسة الحاكمة في دولة الاحتلال تتعامل مع الحرب الأمريكية ضد العراق كأمر واقع ومرحب به بشدة، وبغض النظر عن جدية الخطر الذي يمثله العراق حاليا ضد إسرائيل فإن حالة الهلع التي عصفت بالمجتمع الإسرائيلي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك هشاشة هذه المجتمع وضعف المسوغات التي يؤمن بها كثير من الإسرائيليين للبقاء في هذه البلاد، فإلى الشرق والجنوب من المدن الإسرائيلية التي تملكها الخوف والفزع يتواجد مئات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهؤلاء لا يملكون كمامات واقية ولا مواد مضادة للأسلحة البيولوجية وهناك خطر حقيقي أن يتضرروا من أي قصف عراقي على إسرائيل، ومع ذلك فلا يلمس المرء أي حالة هلع أو خوف بينهم مما قد يسفر عنه المستقبل، وبالطبع لا يفكرون في الرحيل عن الوطن.

اقرأ أيضًا:

** مراسل إسلام أون لاين.نت للشئون الإسرائيلية- غزة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع