 |
|
إسماعيل أبو االقمصان أحد شهداء المقاومة الشعبية |
في
حوار مع الأستاذ محمد كامل البابا
-الناطق
الإعلامي بلسان لجان المقاومة الشعبية
في قطاع غزة– اتضحت لنا عدة نقاط، جديرة
بالذكر؛ ألا وهي:
-
أن
لجان المقاومة الشعبية لا تشكل إضافة
لأرقام جديدة على الساحة الفلسطينية.
-
أن فكر "لجان
المقاومة" هو فكر المقاومة بعينه
بدون أي أيدلوجيات أو تنظيمات.
-
أن اللجان قريبة من
جميع الفصائل الفلسطينية.
-
أنه لا يمكن أن يوجد
أي تلاقٍ
إلا على برنامج المقاومة.
-
وأخيرًا
أنه ليس المطلوب من المقاومة أن تهزم أقوى جيش
-كما يدعون- بالضربة القاضية، ولكن يكفي
أن تجعل كلفة الاحتلال باهظة الثمن.
*هل
هذه اللجان تعتبر تنظيماً كاملاً
شاملاً سياسيًّا وجماهيريًّا، أي رقم
جديد في الفصائل الفلسطينية، أم ذراعا
عسكرية وليدة انتفاضة الأقصى فقط؟
-
الحقيقة أن لجان المقاومة الشعبية، تم
تشكيلها خلال الانتفاضة الحالية منذ
البدايات. فهي عمليا وليدة الانتفاضة
الحالية، ولكن ليست إضافة لأرقام جديدة
على الساحة الفلسطينية بشكل أو بآخر،
وهذا ليس بالحسبان بتاتًا. ولكن نأمل أن
يكون لنا دور في عملية التحرير، وفي
عملية البناء.
*إذن كيف بدأت الفكرة؟ وكيف تم
تشكيل لجان المقاومة؟
جاءت الفكرة في بداية انتفاضة الأقصى؛
كانت هناك مجموعات من الشباب، همها أن
تقوم بدورها الوطني في سائر أنحاء قطاع
غزة.. مجموعات في جباليا، في الشاطئ، في
المنطقة الوسطى، في الجنوب من القطاع.
هذه المجموعات تعارفت عبر سنوات
الانتفاضة الأولى؛ جزء كبير منها كان
معتقلاً، وجزء آخر كان من المطاردين
الذين خرجوا للخارج، وعادوا مرة أخرى
إلى البلاد، وجزء ثالث تعارف من خلال
مواقع تنظيمية. اتفقوا جميعًا على حمل
الهم الفلسطيني.
مقاومة
بدون أيدلوجية
* ذكرت سهولة الالتقاء بين هذه
المجموعات المتفرقات، فهل هناك
أيدلوجية فكرية معينة تحكم اللجان، أم
هي اجتهادات مختلفة لهؤلاء الأشخاص؟
-
الحقيقة أن هناك خطوة واضحة، تسير عليها
لجان المقاومة الشعبية وتجمعها، وهي خط
المقاومة، وفكر المقاومة. فالفكر الذي
يجمع "لجان المقاومة" فكر حمل الهم
الفلسطيني، فكر أصالة الانتماء لفلسطين
والمقاومة.
* الملاحظ أن عناصر لجان
المقاومة خليط من انتماءات سابقة
للفصائل؛ فبعضهم من "حماس" أو "فتح"
أو "الجبهة الشعبية"، فبمَ تتميزون
أنتم عن هذه الفصائل؟
-
نحن في تجربتنا الخاصة لم نسعَ للاقتراب
بفكر معين من هذه الأفكار
والأيدلوجيات؛ فنحن اقترنا بساحة
العمل، سواء على صعيد العمل الجماهيري،
أو العمل العسكري. وفي الجانبين كان
الاقتران بالعمل ذاته بعيدًا عن أي
تحزبات. فالذي يجاهد من خلال لجان
المقاومة الشعبية، ومن خلال جناحها
العسكري الذي يحمل اسم "ألوية الناصر
صلاح الدين"، كل همه هو تأدية واجبه
نحو شعبه ووطنه، بعيدًا عن أي
أيديولوجيات والتزامات تنظيمية معينة.
* محمد البابا في فترة من
الفترات كان محسوبًا على "فتح"، ثم
تحول إلى صفوف "حماس".. اليوم إلى أي
التنظيمات يجد محمد البابا نفسه أقرب؟
-
صحيح أنا كنت في "فتح" سنة 1986؛ اعتقلت
في الانتفاضة الأولى؛ وفي السجون تحولت
إلى صفوف "حماس"؛ لأني وجدتها في
مرحلة ما الأقرب إلى التعبير عن رؤياي. اليوم
أنا منحاز للمقاومة، لكل من يدعم
المقاومة ضد المحتل الصهيوني.
إضفاء
"الإسلامية" واجب
*
واضح من لغة خطابكم أنكم تضفون
طابعا إسلاميا على الصراع؟
-
نعم إننا نؤمن بأصالة تراثنا وفكرنا
الإسلامي، وما يحمل في طياته من معانٍ
سامية للبشرية جمعاء. ولن تكون لنا
عزة إلا بهذا الفكر؛ ونحن حين نقول
ذلك لا نقصد أن تتحول الحرب بيننا وبين
عدونا إلى حرب دينية، فنحن لا نقاتل
اليهود لأنهم يهود، لكن لكونهم محتلين
مغتصبين لأرضنا. نحن عندما نضفي
البعد الإسلامي للصراع نستشعر قوة
الدفع الإيمانية في
إسلامنا الرافض للذل للمحتل. فالإنسان
الذي يخرج ليضحي بنفسه ينتظر جزاءً
وثوابًا ربانيا، ولا ينتظر ثوابًا
وجزاءً من أشخاص.
* هناك من يرى أن "حماس" تقف
خلفكم، خصوصًا في البدايات، حيث كان
لديها خشية من عدم استمرار الانتفاضة
والقضاء عليها من قبل السلطة، وأنها
كانت تريد من وراء ذلك
دفع كل الفصائل
الفلسطينية بالمقاومة؛ لتخفيف الضغوط
التي كانت تمارَس عليها من قبل السلطة
طيلة الفترة التي سبقت انتفاضة الأقصى؟
-
علاقتنا مع "حماس" علاقة تنسيقية؛
ونحن قريبون من الشارع الفلسطيني بشكل
عام بكل فصائله وقواه؛ لأننا نحمل الهم
الفلسطيني ذاته؛ ونلقى في أغلب الأحيان
دعمًا من قبل بعض الفصائل يتناسب مع
الإمكانيات الموجودة. والأصل في
الأمور التعاون المشترك بيننا، هم
يخدموننا في شيء، ونحن نخدمهم في شيء.
من
يقف وراء تشكيل اللجان؟
* حتى يتضح الأمر للقراء.. هل
معنى كلامك أن الفكرة السائدة حتى الآن -من
أن لجان المقاومة الشعبية هي إطار يضم
كل الأجنحة العسكرية على الساحة- هي
فكرة خاطئة؟
-
هو ليس بهذا المعنى الحرفي.. فكما ذكرنا أن
التواجد الذي كان قائمًا في بداية تشكيل
اللجان كان يضم مختلف هذه المجموعات ضمن
هذا التآلف، الذي لا يأتمر بأمر هذا
الفصيل أو ذاك. فهناك استقلالية
في التوجه.. وكان الحضور من نوع خاص؛
وهو الحضور القائم على العمل
العسكري الخارج عن ارتباطات أو
التزامات أي تنظيم.. وذلك حتى نؤثر
في العدو لكي يدفع ثمن الدم الذي يراق من
أطفالنا ونسائنا وشبابنا في المدن
الفلسطينية.
* أرى أنك تتحدث بلغة المعارضة
الفلسطينية، على الرغم من أنك تعمل في
أحد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة،
وهذا يدفعني للعودة مرة أخرى للسؤال عن
علاقاتكم المتشابكة بحماس من ناحية
وبجهاز الأمن الوقائي أو عناصر معينة من
فتح من ناحية أخرى؟
-
هناك من عناصر اللجان من يعملون في جهاز
الأمن الوقائي. ونحن بالعموم لنا علاقات
جيدة مع مجمل الأجهزة؛ ولكن في بعض
المراحل يعتري هذه العلاقة التوتر،
مثلنا مثل باقي وسائل المقاومة.
ويكون استهدافنا مثل استهداف الباقين،
حتى إن كنا نعمل في هذه الأجهزة؛
فعلاقتنا بأجهزة الأمن هادئة في مراحل،
ومتوترة في أخرى، وأنا شخصيا تعرضت
للاعتقال من قبل السلطة أكثر من مرة.
*
لم أقصد بعلاقتكم بأجهزة
السلطة وجهاز الأمن الوقائي تحديدًا (العلاقات
الميدانية المتوترة في بعض المراحل)،
لكن قصدت ما يتردد من أن جهاز الأمن
الوقائي وفتح -وبعلاقات تنسيقية مع حركة
حماس- وراء تشكيلكم، حتى لا يكون هناك
حرج وإخلال في التزامات السلطة في
الاتفاقيات مع إسرائيل، خاصة أن
الأخيرة وجهت اتهامات لقادة في جهاز
الأمن الوقائي بغزة بهذا المعنى؟
-
في كل الأحوال نعتبر حضورنا وقوتنا هي قوة
المجتمع الفلسطيني بعمومه؛ ونرى أن
قوة المجتمع الفلسطيني تتمثل في أن تأخذ
كل الفصائل على الساحة دورها في
المقاومة. ونعتقد أن غياب إخواننا
في فتح داخل قطاع غزة في بداية
الانتفاضة (في عامها الأول) كان غيابا
منتقدا داخل فتح نفسها؛ واليوم فتح
تداركت الموقف؛ وقامت بالنهوض بالدور
المنوط بها في المقاومة إلى جانب باقي
الفصائل، وانخراط فتح في المقاومة يضيف
لنا وللمقاومة زخما واضحا.
* السلطة الفلسطينية تتعرض
للضغوط الخارجية لوقف المقاومة، وأنتم
تصرون على المقاومة، وأدى ذلك إلى
صدامكم أكثر من مرة مع السلطة.. ألا
تخشون الحرب الأهلية؟
-
نحن نعرف حجم الضغوط التي تتعرض لها
السلطة؛ ولكن -الحمد لله وحده- الحرب
الأهلية لم يكن لها أي فرصة حتى الآن؛
ولكن إذا وصلت الأمور بالسلطة للعودة
إلى الاعتقالات مرة أخرى، فلا أحد
يستطيع أن يتنبأ بما يمكن أن يحدث.
ولا بد أن تكون العلاقات الفلسطينية
إيجابية على برنامج المقاومة، التي هي
خيار شعبنا؛ ولا يمكن أن يكون هناك
تلاقٍ على أي برنامج غير برنامج
المقاومة.
نهاية
الأسطورة "الميركافية"
*تفجير الدبابة الميركافا أكثر
من مرة، وهي الدبابة الأحدث والأقوى في
الترسانة الصهيونية، وقد كانت شركات
عالمية قد تعاقدت على شرائها وتسويقها
عالميا، ثم تراجعت هذه الشركات عن هذه
الصفقات بعد أن استطعتم تدميرها أكثر من
مرة؛ فهل لك أن تطلعنا على كيفية
تدميرها؟
-
الحمد لله رب العالمين.. دبابة الميركافا
صنعت في أمريكا، وطورت في إسرائيل،
ودمرت في غزة. هذه الدبابة التي تعتبر
أكثر آلية محصنة في السلاح البري
العالمي، كانت تشكل كابوسا حقيقيا لدى
المقاومين؛ فكان هناك طموح في التوصل
إلى حل لتدميرها؛ وكان أن يسر الله
لألوية "الناصر صلاح الدين" أن
تكلل محاولتها بالنجاح. وهذا النجاح
الباهر غير المتوقع فاجأ العالم
لمعرفته بإمكانياتنا الذاتية المحدودة.
*
هل تم تفجيرها عن بُعد؟
-
آلية التفجير حتى الآن لم نتحدث فيها؛
ونفضل تركها الآن؛ المهم أنها كانت ثمرة
لعشرات المحاولات بعد ذلك.
ليس
المهم: أين؟
* لجان المقاومة الشعبية كانت
تنفذ عملياتها داخل القطاع، ولم تقوموا
بأي عملية في أراضي 48.. هل أنتم مع
المقاومة في أراضي 67 فقط؟ وما موقفكم من
العمليات الاستشهادية داخل أراضي 48؟
-
نحن مع أي عمل جهادي في كامل الأرض
المحتلة ضد أي مستوطن غاصب لأرضنا. ولا نفرق بين 67 و48؛ وحصر العمل في قطاع
غزة إنما هو لظروف ميدانية فنية؛
وبالنسبة للعمليات الاستشهادية داخل 48
هناك من إخواننا من فصائل أخرى من
يقومون بها. وليس مهمًا من يقوم بها..
المهم أن يستمر جهادنا حتى يندحر
الاحتلال البغيض عن أرضنا.
*
لماذا لا يوجد لكم حضور في
الضفة الغربية؟
-
الحقيقة إنه يوجد، ولكنه ضعيف جدًّا؛
ونأمل في الأيام المقبلة أن تمتد
تجربتنا إلى الضفة الغربية وتقوية هذا
الحضور؛ وإن كانت فصائل شعبنا المقاومة
على اختلافها تقوم بدورها الفاعل هناك.
الكل
في دائرة الاستهداف
* وإسرائيل عبر سياسة
الاغتيالات تدعي أنها لا تستهدف إلا من
له علاقة بالنشاط العسكري. وبما أنك
ناطق إعلامي بلسان لجان المقاومة، ولا
علاقة لك بالعمل المسلح.. ألا تخشون من
الاغتيال، أم تعتبرون أنفسكم بأمن من
الاغتيالات؟
-
الحقيقة أن كل الشعب مستهدف؛ وإسرائيل
تقصف كل يوم منشآتنا المدنية؛ وأكبر
نسبة شهدائنا أطفال، أو الذين كانوا
يلقون الحجارة.. فهل إلقاء الحجارة
أعمال عسكرية تستدعي القتل؟ انظر
في جريمة اغتيال القائد صلاح شحادة..
استشهد 20 من المدنيين الأبرياء؛ قصفت
الجامعات والمعاهد والمدارس؛ قصفت
المكاتب الإعلامية لحماس في جباليا؛
واستهدف مركز دراسات لحماس في نابلس.
واغتيل جمال منصور وجمال سليم، وهما من
المستوى السياسي في حماس. وقصف مكتب أبو
علي مصطفى -الأمين العام للجبهة الشعبية-،
ومحاولة اغتيال حسين أبو كويك من
المستوى السياسي بحماس، واغتيال زوجته
وأطفاله الثلاثة.
فالعدو يتفنن في الإجرام؛ ولن يتورع عن
ارتكاب أي شيء. والكل بالنسبة له في دائرة الاستهداف؛
أما بالنسبة للمعادلة الشخصية، فكل
الاحتمالات واردة من اغتيال أو اعتقال؛
ونحن -ومنذ سرنا في هذا الطريق- لا ننتظر
إلا إحدى الحسنيين.. إما النصر أو
الشهادة.
*
الانتفاضة والمقاومة.. إلى أين
تسير؟ وهل حققت بعض أهدافها؟
-
الانتفاضة بدأت في مرحلة صعبة جدًّا،
ووصلت إلى مرحلة متقدمة وقوية، تخللها
العديد من المطبات الصعبة من محاولات
لإجهاضها. والانتفاضة تشهد اليوم مرحلة
صعبة.. فالظرف الداخلي في الأساس
أصعب من الظرف الخارجي. فعندما
اقتربت الانتفاضة من تحقيق بعض أهدافها
سعى البعض إلى وضعنا في خانة أشبه
بالهزيمة. ولكن هذا لن يستمر طويلاً؛
فشبعنا لم يهزم، ولن يهزم بإذن الله؛
والانتفاضة حققت الكثير من أهدافها؛
وكونك لم تصل إلى مرحلة النصر فليس
معناه الهزيمة.
فليس المطلوب من المقاومة
أن تهزم أقوى جيش -كما يدَّعون- بالضربة
القاضية، ولكن يكفي أن تجعل كلفة
الاحتلال باهظة الثمن.
اقرأ
أيضًا:
**
باحث فلسطيني مقيم بالقاهرة.
|