English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل تمنع العدوان على العراق أم تسعى لتعريبه؟

القمة العربية الـ 18.. "قمة تخليص الذمة"! 

09/02/2003

محمد جمال عرفة **

القمم العربية .. هل تصبح تحصيل حاصل ؟

هل هناك بدائل أو أوراق لعب حقيقية بيد أي دولة عربية تستطيع أن تستخدمها لمنع الحرب الأمريكية المنتظرة على العراق؟ الجواب: لا، ولذلك فليس هناك ما يتوقعه أحد من القمة العربية المقبلة في القاهرة سوى ما يمكن أن نسميه "إثبات موقف" و"تخليص ذمة" أو "إبراء ذمة" الحكومات العربية من مسألة غزو وضرب العراق بتأكيدها على رفض ضرب العراق وبالمقابل دعوة العراق لمزيد من التجاوب مع المفتشين وكأنه هو الملوم وليس الضحية في حالة ضربه!

وربما لهذا سمى بعض المحللين القمة المقبلة – رقم 18 في تاريخ القمم العربية - بأنها "قمة إبراء الذمة"، حتى إن البحرين تخلصت منها فور عرض أمر استضافة مصر لها باعتبارها بلد الجامعة العربية، فيما ترددت أنباء عن استعداد قادة وملوك لتجهيز الاعتذارات اللائقة!

ولذلك لن يبقى أمام القمة سوى أن تركز على العدوان الشاروني على الشعب الفلسطيني، ومحاولة الحصول على وعد أمريكي بالتهدئة في فلسطين ولو كثمن مقابل صمت وتغاضي الحكومات العربية عما سيحدث في العراق!

والأغرب أن هذا الموقف العربي السلبي يرتبط بدوره بمؤشرات كثيرة تدل على نجاح الضغوط الأمريكية في إجبار العديد من الحكومات العربية على تعديل مواقفها المعارضة للإستراتيجية الأمريكية في العراق تدريجيا؛ ما أثمر عن سعي عدد من الحكومات بالفعل لتقديم نوع من التنازل في المواقف لأمريكا قناعة على ما يبدو بأن العراق مضروب.. مضروب، وأن اللحاق بقطار ما بعد العراق والمكاسب أفضل بدلا من حصد الخسائر في هذه المعركة الخاسرة!

ولهذا سرب مسؤولون أمريكيون معلومات إلى الصحافة تؤكد أن غالبية الدول العربية راضية عن ضرب العراق وأنها تفضل الصمت عوضا عن الصدام مع أمريكا لتحقيق مصالحها، كما تم تسريب معلومات أخطر عن إبلاغ الدول العربية الكبرى واشنطن أنها في حل من مصير الرئيس العراقي صدام حسين ونفضت يدها من نظامه، ولأنه ليس هناك نفي عربي حتى الآن لهذه المعلومات فلا مفر من تصديقها (!).

فقد قال ريتشارد بيرل مستشار وزير الدفاع الأمريكي إلى صحيفة الشرق الأوسط اللندنية 2 يناير 2003: إنه ليست هناك دولة عربية واحدة "تعمل على التحرك ضد سياستنا" في المنطقة وإن 12 دولة عربية على الأقل "تتعاون بنشاط في أي مجال نطلبه".

وقبله أكد بول ولفويتز مساعد وزير الدفاع الأمريكي أن هناك دولا عدة من الشرق الأوسط ستساند الولايات المتحدة إذا شنت الحرب على العراق، وزعم أن هذه الدول أبلغت واشنطن بوضوح أنها "ستقف إلى جانبنا عندما يحين الوقت".

بل إن الصحف الإسرائيلية نقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى مزاعم بأن قيام مصر بالتقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون في صورة تهنئته بفوزه في الانتخابات ودعوة الرئيس المصري مبارك له للقائه في شرم الشيخ.. يأتي في إطار الجهود الرامية لإرضاء الإدارة الأمريكية! حيث نقلت الإذاعة العبرية عن هذه المصادر قولها: إن الحكومة المصرية تحاول إرضاء الجانب الأمريكي لا سيما في ظل إخفاق محادثات القاهرة بين رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان والفصائل الفلسطينية.

رسائل الوفد المصري لواشنطن

ومع أن القاهرة وغالبية الحكومات العربية أعلنت بوضوح أنها ترفض فكرة تنحية الرئيس العراقي صدام حسين، كما ترفض ضرب العراق، وتعتبر التعامل الأمريكي مع قضيتي العراق وفلسطين كيلا بمكيالين، فقد استمرت المصادر الغربية تشير إلى وقائع تتعلق بالتنازلات العربية للتقرب من واشنطن والحصول على رضاها بدلا من سخطها تحسبا لمرحلة ما بعد العراق طالما أن الحرب قائمة لا محالة في التصور الأمريكي.

فغالبية دول الخليج الرافضة لضرب العراق وعلى رأسها السعودية غيرت مواقفها تدريجيا من المعارضة التامة لواشنطن إلى إبداء مرونة في السماح باستخدام القواعد الأمريكية بها لضرب العراق، وطرح الأمير سعود الفيصل فكرة - في حوار مع مجلة "التايم" الأمريكية- يدعو فيها إلى تضمين قرار لمجلس الأمن العفو العام عن الضباط والعسكريين العراقيين الذين سيتعاونون مع الأمم المتحدة، ما يعني القبول بفكرة ضرب العراق أو تقديم عرض مختلف لفكرة التنحي الأمريكية يسمح بانقلاب داخلي ينحي صدام بشرط ضمان العفو الأمريكي للقادة العسكريين العراقيين.

أيضا بادر الأردن - على لسان الملك عبد الله في دافوس – إلى تأكيد أن "الأوان فات للتوصل إلى حل دبلوماسي، وأنه سيكون من الصعب جدا إيجاد حل سلمي للأزمة"، كما توافرت مؤشرات على أنه (الأردن) حصل على ثمن وتعويض مناسب سواء في صورة قرض من البنك الدولي (305 ملايين دولار) أو صفقة طائرات إف –16 أمريكية (6 طائرات وصلت نهاية يناير الماضي)، فضلا عن وعد بمده بالبترول اللازم من السعودية.

وحتى تركيا بقيادة حزب العدالة الإسلامي التوجه خضعت لواشنطن وحصلت على الثمن وعودا من بترول العراق فضلا عن أرضه، وقال رجب طيب أردوغان رئيس الحزب وهو يقنع نواب حزبه في البرلمان بالتصويت لصالح قرار يسمح بإعداد القواعد الأمريكية هناك للضرب: إن تركيا لا تستطيع أن تقف ضد أمريكا، ودعاهم للتدبر مما حدث لليبيا والسودان والعراق الذين عارضوا أمريكا في السابق!

بل إن الصحف التركية تحدثت عن "وعد أمريكي لتركيا بدعم موقفها في قبرص مقابل دعمها للحرب ضد العراق".

وربما كانت الحالة المصرية فيما يتعلق بالتغير التدريجي في الموقف حيال العراق هي أكثر ما اهتمت به أجهزة الرصد الإعلامي الغربية ليس لأن مصر هي أكبر دولة عربية وتحذو غالبية الدول العربية حذوها، ولكن لأن هناك وفدا مصريا زار واشنطن مدة 13 يوما في يناير وفبراير 2003 قيل إنه سعى لخلق أجواء تفاهم جديدة مع واشنطن بدل حالة التوتر والتحفز السائدة بين مصر وأمريكا منذ 11 سبتمبر وما قبلها.

وجاءت أهمية الزيارة من رئاسة جمال مبارك ابن الرئيس المصري لها إضافة إلى المستشار السياسي للرئيس د. أسامة الباز (وهو أول من فتح باب بداية التغيير المصري بمقالات عن السامية ومسلسل فارس بلا جواد في الأهرام)، فضلا عما نتج عنها من تأكيدات مصرية لأمريكا من أنها فضت يدها من صدام حسين (وفق المصادر الغربية)!

فقد نقلت مراسلة موقع (إيلاف) الإلكتروني السعودي (كارولين ميرفي) عن مصادر في واشنطن أن جمال الذي التقى كبار المسئولين الأمريكيين بمن فيهم نائب بوش "ديك تشيني" نقل رسالة واضحة للأمريكان كانت عناوينها أن "مصر في حل من التعامل مع صدام حسين، نافضة يدها منه، بعد جهود مكثفة، علنية وسرية.. لإقناعه بتقديم تنازلات تقي من حرب مدمرة"، وأن القاهرة ستبدي تعاونا كاملا مع الجهود الأمريكية الحربية بلا تحفظ وبلا شروط.

وإذا أضيف لهذا تغيير طريقة التعامل المصري مع شارون بغض النظر عن هدف مصر من دعوة شارون، يتضح أن القاهرة تتحرك في طريق إزالة ألغام الخلافات بينها وبين واشنطن بداية من الخلاف حول قضايا فلسطين والعراق وحتى مسلسل فارس بلا جواد.

وقد لفت هذا التغير في الموقف المصري حيال قضية العراق نظر وكالة الأنباء الفرنسية فنشرت تقريرا يوم 3 فبراير 2003 لمراسلها بالقاهرة "ميشال سايان" يرصد مظاهر التغير في الموقف المصري وإسناد هذا الملف لابن الرئيس مبارك (جمال) تحت عنوان: "مصر تظهر إشارات تدل على تقارب متزايد مع المواقف الأمريكية حيال بغداد"؛ حيث ركز التقرير على مقالات رئيس تحرير الأهرام إبراهيم نافع، ورئيس تحرير أخبار اليوم إبراهيم سعده التي ينتقدان فيها الرئيس صدام حسين ويعربان عن الدهشة لرؤية الرئيس العراقي يصب الزيت على النار بتهديده الولايات المتحدة.

واعتبرت زيارة الوفد المصري لواشنطن برئاسة أسامة الباز مستشار الرئيس وجمال مبارك، وعضوية د.عبد المنعم سعيد رئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية الذي يدعو إلى التقارب مع الولايات المتحدة.. مؤشرات على التقارب، وقالت الوكالة الفرنسية على لسان سعيد إنه يتوقع أن تتلقى القاهرة في المقابل مساعدات اقتصادية من واشنطن، غير حوالي ملياري دولار سنويا.

وربما لهذا أبدى محللون خشيتهم من أن يكون هدف القمة المقبلة إدانة العراق أكثر منه الدفاع عنه، خصوصا أن القمة العربية الحالية تعقد بدون برنامج عربي للحل السياسي للأزمة العراقية، كما أن الزعماء العرب سيحضرون القمة دون وجود أدنى قواسم مشتركة بينهم حول كيفية التعامل مع قضية العراق.

تعريب الحرب!

ومن الواضح أن عدم وجود بدائل أو أوراق ضغط حقيقية في أيدي الحكومات العربية التي هي - على العكس - مهددة بسيف خطة الديمقراطية الأمريكية لتغيير بعض النظم الحالية، يقلق بغداد، ولهذا كان أول تعليق يصدر من جانب بغداد على عقد القمة العربية هو مطالبة أمين عام مؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودي القمة العربية الطارئة بأن تعمل على "منع العدوان الأمريكي لا تعريبه"!.

وألمح حمودي بوضوح إلى طبيعة المخاوف العراقية من مواقف بعض الدول العربية بالقول: إن المهم هو العمل على "ضمان الأمن القومي العربي وليس فتح ثغرات فيه من خلال إقامة قواعد وتقديم تسهيلات من قبل البعض"!

ويبدو أن العراقيين يضعون في أذهانهم أيضا ما توصلت إليه آخر قمة خليجية في الدوحة ديسمبر 2002 بخصوص العراق حيث جاءت التوصيات التي تخص العراق روتينية تحث العراق على "التعاون الإيجابي" مع المفتشين، كما دعت المفتشين في الوقت نفسه إلى مراعاة الحياد والموضوعية المهنية، وجدَّد المجلس التأكيد على ضرورة احترام استقلال العراق ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شئونه الداخلية، ولكن القضية الأهم الخاصة بانطلاق العدوان المرتقب من الخليج لم يتطرق أحد إليها رغم أن المصادر الأمريكية تؤكد بوضوح أن الهجوم سينطلق من الكويت وقاعدة "العديد".

وسر التخوف العراقي هنا واضح، فقد سبق للقمم العربية التي عقدت قبل حرب الخليج الثانية أن مهدت الطريق لضرب العراق لأنه غزا الكويت، ولم تقدم حلا عربيا للأزمة ولو في صورة قوة عربية لتحرير العراق بدل القوات الأجنبية، كما أن غالبية القمم العربية التي عقدت مؤخرا لم تقدم حلولا عملية لمشكلة العراق وظلت تطالب العراق بالتجاوب مع المفتشين وتطبيق قرارات الأمم المتحدة كمطلب أول يأتي بعده الحديث عن شعب العراق.

لقد أكدت آخر قمة عربية في بيروت مارس 2002 على رفض القادة العرب "محاولة استغلال الحملة ضد الإرهاب في توجيه تهديدات باستخدام القوة ضد أي دولة عربية"، ويعتبرونها "عدوانا ومساسا بأمن المنطقة واستقرارها، ما يتنافى مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي"، وكان هذا البند موجها تحديدا ضد السعي الأمريكي لضرب العراق، ولكن قمة القاهرة برئاسة البحرين تأتي في وقت نفضت فيه النظم العربية يدها من الرئيس العراقي صدام وسلمت بضربه.

والمشكلة الحقيقية التي ربما لا تنتبه لها الحكومات العربية حتى الآن هي أن ضرب العراق ليس سوى جزء من مخطط أمريكا الذي أكده وزير الخارجية الأمريكي كولن باول حول "إعادة ترتيب" المنطقة العربية "لتصبح أكثر استجابة لمصالح أمريكا" والذي سيتم فرضه على النظم العربية، وأن إزاحة الحكم العراقي ستكون عنصر تشجيع لأمريكا لإعادة تكرار السيناريو مع نظم أخرى أو على الأقل تدجينها وتطويعها؛ ما يفرض على القادة أن يهتموا ببحث مستقبل المنطقة ما بعد العراق طالما سلموا بالتخلي عنه!

اقرأ أيضًا:


** محلل الشؤون السياسية بموقع إسلام أون لاين . نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 29/11

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع