بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


شارون في القاهرة.. تلميع أم تحجيم؟

04/02/2003

محمد جمال عرفه **

هل كسب شارون معركة الصبر مع الفلسطينيين والعرب؟

يبدو أن مصر خسرت معركة منافسة شارون في الانتخابات الإسرائيلية؛ فقررت أن تتفاوض مع الشيطان (شارون) مباشرة، وتقدم تنازلات مهمة بعدما سبق أن قال الرئيس مبارك عام 2001: "إنه لا حل مع شارون".. لعل وعسى أن تنجح في غسل دماغه في القاهرة، وتقنعه بالعودة لطاولة المفاوضات، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، وتسقط حكومة شارون في يوم من الأيام!

ويبدو أن الدعوة التي قدمها الرئيس المصري حسني مبارك لشارون لزيارة مصر عقب تشكيل حكومته الجديدة.. مؤشر على الرغبة المصرية للدخول إلى عرين الأسد مباشرة ومواجهة شارون وجهًا لوجه، بعدما فشلت الجهود المصرية لمحاولة التأثير -بطريقة غير مباشرة- على فوز شارون بالانتخابات الإسرائيلية، حسبما كانت مصر تتصور من خلال ترتيب هدنة بين الفصائل الفلسطينية، ووقف العمليات لمدة عام، والسعي لتوحيد الفصائل الفلسطينية، فضلا عن استضافة وزراء حزب العمل كنوع من الضغط على شارون.

أما السبب الأكثر ترجيحًا للدعوة المصرية لشارون -استنادا إلى توقعات مصرية رسمية- فلا شك أنه الاستعداد لمرحلة ما بعد ضرب العراق، والسيناريوهات الأسوأ التي قد يلجأ لها شارون في المنطقة للاستفادة من حالة الفوضى التي سيخلقها غزو العراق لتعزيز مصالح إسرائيل في المنطقة (فلسطين - لبنان).

إذ تدرك القاهرة أنه لا بد من التعامل مع شارون في نهاية الأمر، طالما أن اليمن المتطرف في صعود في الدولة الصهيونية والولايات المتحدة على السواء؛ الأمر الذي يستلزم نوعًا من المبادرة من جانب مصر والفلسطينيين للتحرك نحو التفاوض استعدادا لمرحلة قادمة أشد خطورة قد تُطلق فيها يد إسرائيل في المنطقة بعد ضرب العراق.

 وقد لوحظ أن رئيس المخابرات المصري عمر سليمان أبدى في كلمته أمام مؤتمر الحوار الأخير بالقاهرة -وفق المصادر الفلسطينية- تشككه في تدخل أمريكي محتمل لصالح القضية الفلسطينية بشكل موسع؛ على اعتبار أن إدارة بوش تعتبر أن الرئيس السابق كلينتون تدخل بأقصى قدر ممكن ولم يحقق شيئا، كما تعجز أوروبا عن فعل شيء، ويغلف الأجواء العربية حالة من الضعف، خصوصا مع احتمالات ضرب العراق؛ ما يحتم على الفصائل الفلسطينية الارتفاع لمستوى المسئولية، والاتفاق على أجندة موحدة تتحرك بموجبها مصر مع شارون وأمريكا.

وفي هذا الصدد أيضا قال فهد سليمان -رئيس وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين- في حوارات القاهرة: إن مسؤولين مصريين أبلغوا الفصائل الفلسطينية أنهم يتوقعون عدوانا أمريكيا على العراق في الأسبوع الثالث من شباط (فبراير) المقبل. ولهذا طلبوا منهم معاودة التفاوض في 4 فبراير الجاري 2003، والرد على طلب الهدنة المصرية في هذا الوقت؛ لأن المبادرة المصرية التي ستبلورها مصر للعرض علي إسرائيل وأمريكا بعد أسبوع آخر من الرد الفلسطيني سوف تستند إلى هذا القرار الفلسطيني.

وقد أشار لهذا الدور المصري الرئيس مبارك في تصريحاته لجريدة "الجمهورية" 3 فبراير عندما قال: إنه لا يوجد بينه وبين إريل شارون رئيس وزراء إسرائيل "سوى القضية الفلسطينية التي نسعى إلى حلها حلا عادلا وشاملا"، وأن شارون سبق أن اتصل به أثناء المدة الأولى لرئاسته الحكومة الإسرائيلية، طالبا الحضور إلى مصر لمناقشة الأوضاع؛ حيث كانت المناطق الفلسطينية تشهد حينئذ أعمال عنف وتدمير.

وقال مبارك في تبرير دعوة شارون: "وجدت من المناسب أن أتصل به، وأن يتم التعامل معه بأسلوب جديد. ودعوته بعد أن ينتهي من تشكيل حكومته للقاء في شرم الشيخ؛ لنبحث وسائل الخروج من عنق الزجاجة، والعودة إلى طريق الحوار وطاولة المفاوضات".

كما أكد هذا المعنى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر بقوله: "إن مصر تريد محاولة استكشاف نوايا رئيس وزراء إسرائيل؛ أملا في تغيير سياسته"، فيما سعى إبراهيم سعدة رئيس تحرير "أخبار اليوم" والمقرب من الرئيس المصري لتبرير هذا التغيير في الموقف المصري في مقاله أول فبراير 2003 عندما قال: "إن العديد من القيادات الفلسطينية رحبوا بالاتصال الذي أجراه الرئيس مبارك مع شارون، ودعاه لمقابلته في القاهرة للتشاور في كيفية وقف العنف واستئناف عملية السلام مرة أخرى"!

فليس سرًا أن القاهرة سعت للتأثير على مسار الانتخابات الإسرائيلية -على غرار ما فعلته مع نتنياهو وباراك عام 1999- عبر خطط دبلوماسية، وتحركات مع بعض الأطراف اللاعبة في الملعب الإسرائيلي بهدف وصول طرف أقل تطرفا لسدّة الحكم، يمكن التفاوض معه حول الشأن الفلسطيني. وليس سرًا أن التأثير الأكبر لمصر على هذه الانتخابات جاء عبر لعب دور أكبر مع القوى الفلسطينية، سواء فلسطينيي 1967 أو 1948.

ولكن الظروف المعاكسة التي واجهت مصر قبل هذه الانتخابات، وتغير المزاج العام الإسرائيلي صعبت هذه المهمة؛ ففشل الفصائل الفلسطينية في الاتفاق على موقف موحد والقبول بالهدنة المصرية المعروضة أحبط القاهرة؛ حتى قال مصدر مصري على مستوى عالٍ لمجلة "المصور" الحكومية عدد 31 يناير 2003: "إن قرار الفصائل الفلسطينية لا يساعد على تحريك عملية السلام".

كما أن صعود اليمين المتطرف في أمريكا وإسرائيل وحتى أوروبا ضغط على الموقف المصري الخاص بمقاطعة شارون بشدة، وفرغه من قوته، خصوصا أن مقاطعة مصر لشارون قابلها مزيد من التدليل في أمريكا وأوروبا، كما أن ظروف حرب العراق المحتملة رفعت أسهم الدولة العبرية كحليف إستراتيجي للغرب، وأهملت مصر وكل العرب.

أول ضيافة عربية لشارون

وهذه الزيارة ستكون الأولى من نوعها التي يقوم بها شارون لدولة عربية، كما أن اللقاء المرتقب بين شارون ومبارك سيكون الأول بين رئيس عربي ورئيس الوزراء الإسرائيلي منذ توليه منصبه في فبراير 2001؛ ولذلك ستكون مكسبًا واضحًا لشارون ينضم لقائمة مكاسبه الأخيرة، ليس فقط على حساب الفلسطينيين ومنافسه حزب العمل، ولكن لجهة نجاح النظرية التي يروج للتعامل من خلالها مع العرب، والتي تتلخص -كما يقول د. إبراهيم البحراوي خبير الشئون الإسرائيلية- في أن "ما لا يتحقق بالقوة يتحقق بمزيد من القوة".

فليس خافيا أن شارون يتحرك في تعاملاته مع الفلسطينيين والعرب بمنطق القوة، ويراها الطريقة المثلى لحل الأزمة مع الفلسطينيين، وتتلخص إستراتيجيته في أن استخدام مزيد من القوة سوف يسرب الإحباط والرضوخ إلى قلوب العرب، ويقتنعون بصعوبة التغلب على الفارق في التوازن العسكري مع إسرائيل، ويقبلون مع مرور الوقت التسوية، أو بمعنى أدق "الفتات" الذي يطرحه شارون كمقابل بإنهاء النزاع، وهو إقامة دولة فلسطينية على 40% فقط من مساحة الضفة وغزة!

وإذا علمنا أن الدولة الصهيونية الحالية مقامة على 78% من أرض فلسطين الإجمالية، وأن دولة فلسطين المقترحة وفق اتفاقات أوسلو وغيرها لا تتعدى مساحتها 22% من أرض فلسطين الكلية، وعلمنا أن اقتراح شارون بإقامة الدولة على 40% من الضفة وغزة معناه أن الدولة الفلسطينية عمليا ستقام على حوالي 10% فقط من أرض فلسطين الأصلية المحتلة.. لتبين حجم هذا الفتات الذي يقدمه شارون ومن ثم حجم التنازلات العربية!

انتقادات

وربما لهذا ظهرت انتقادات لقرار مصر استقبال شارون من جانب عدد من السياسيين والكتاب المصريين، كان أكثرها يركز بدوره على أن استقبال شارون معناه التنازل لصالح السفاح الذي سيستفيد بدوره من هذا في تبييض صورته، فضلا عن أنه ربما يفتح له الباب لزيارة دول عربية أخرى بعد مصر.

فقد تساءل مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة "الأسبوع" المستقلة والمقرب من الرئاسة المصرية (عدد 3 فبراير 2003): "هل الانفتاح على شارون يفيد القضية أم يخرجه من عزلته، ويؤكد له وللمجتمع الصهيوني أن طريق القوة والعنف والعناد هو وحده القادر على إجبار العرب جميعا على القبول بسياسة الأمر الواقع؟".

كما حذر الحزب الناصري بدوره في بيان أصدره من محاولات شارون إظهار نفسه زيفا بأنه رجل سلام، قائلا: إن هذا أمر لا ينطلي على أحد، وفاقد الشيء لا يعطيه. وقال مصدر مسئول بالحزب: "من تربى ونشأ بين أفراد العصابات وكان سلوكه على مدار عمره الطويل معبرا عن إجرام متأصل راسخ لا يمكنه أبدا أن يخدع أحدا مهما حسنت نيته"!

بل ويعتبر د. إبراهيم البحراوي أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس أن هذا الموقف الشاروني المتعنت تجاه الفلسطينيين والعرب وزيادة استخدام القوة ضدهم كان سببا أيضا في إعطاء مزيد من الإسرائيليين أصواتهم لشارون، وفوزه باكتساح في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة؛ باعتبارها "رسالة موجهة" إلى الشعب الفلسطيني والعالم العربي، تقول: إنه طالما كان شارون قادرا على تطبيق سياسات القمع، والمجاهرة بالإطاحة بالسلطة، وتحدي العالم العربي، ورفض مبادرته للسلام، وتمييع الحلول المطروحة دون أن يخسر العلاقة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة بل ويقويها.. فلماذا لا نمنحه التفويض الكامل بمواصلة سياسته؟ ولماذا لا نعطيه الوقت الكافي اللازم لقطف ثمار هذه السياسة؟.

بعبارة أخرى: كان مبدأ شارون الخاص بأن "ما لا يتحقق بالقوة يتحقق بمزيد من القوة" هو أحد أسرار نجاحه لدى الإسرائيليين الذين كشفت الانتخابات تزايد اتجاههم إلى التطرف واليمينية، وهنا الخطورة الحقيقية!

ولو قبل العرب والفلسطينيون بهذا المبدأ -من خلال التعامل مع شارون- ومالوا إلى الحلول الوسط في نهاية الأمر تجنبا لمزيد من استخدام القوة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين؛ فسيكون هذا مؤشرًا على إعطاء شارون عمليا صك النجاح والفوز خارج إسرائيل أيضا، بعدما أعطاه الإسرائيليون هذا الصك في الانتخابات. أما لو رفضت الحكومات والشعوب العربية، واستمرت في المقاومة؛ فربما ترتد الرسالة الإسرائيلية إلى نحور أصحابها.

فهل ستكون دعوة شارون لزيارة مصر بمثابة تنازل عربي، واعتراف ضمني بانتصاره على محاولات مصرية لترجيح كفة غريمه زعيم حزب العمل، وتنازل عن مواقف مصرية سابقة، تعتبر أنه لا حل مع وجود شارون للأزمة الفلسطينية، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة لتخفيف توقعات أسوأ في حالة غزو العراق؟!

وتبقى نتيجة الزيارة المتوقعة هي الفيصل؛ فلو نجحت مصر في فرض أجندتها على شارون، وأعادته لمائدة التفاوض؛ فإنها تكون بذلك قد حجمته، ولو فشلت فسيستفيد شارون من الزيارة في مزيد من الشعبية وتلميع صورته.

اقرأ أيضًا:


** محلل الشؤون السياسية بالموقع

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع