بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إسرائيل بعد انتخابات 2003
أكثر يمينية.. أكثر استقطابا.. أقل تدينا

03/02/2003

صالح النعامي **

متسناع ولبيد أكبر خاسر وأكبر رابح

على الرغم من أن جميع استطلاعات الرأي العام التي أجريت عشية الانتخابات قد تنبأت بتقلص قوة اليسار الصهيوني وصعود اليمين، فإن النتائج فاقت كل التوقعات، فما حدث كان انهيارًا كاملاً لليسار الصهيوني بكل ما تعنيه الكلمة. وفي الوقت الذي يضاعف فيه الليكود قوته ويقفز من 19 مقعدًا في الانتخابات الماضية إلى 38 مقعدًا في الانتخابات الحالية، فإن حزب العمل الذي بنى الدولة الصهيونية، وأشرف على إرساء مؤسساتها السياسية والأمنية والاجتماعية وحكمها على مدى ثلاثة عقود يتراجع بعيدًا خلف الليكود، في دلالة واضحة على عدم استعداد الجمهور الصهيوني لقبول قيادة حزب العمل كبديل عن قيادة شارون وبقراءة متأنية لنتائج الانتخابات الإسرائيلية يمكن الخلوص للاستنتاجات التالية:

عندما يتحكم الخوف

على الرغم من أن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين تتبنى مواقف سياسية أكثر "اعتدالا" في كل ما يتعلق بمستقبل التسوية مع الجانب الفلسطيني، مثل الموافقة على إقامة الدولة الفلسطينية، وتفكيك معظم المستوطنات، فإن الجمهور الإسرائيلي أيد الأحزاب اليمينية التي لا يمكنها أن تتجه لقبول مثل هذه التسوية، بل تتجه لمزيد من التصعيد العسكري. ويمكن تفسير سلوك الناخب الإسرائيلي بأنه في كل ما يتعلق بالمفاضلة بين تحقيق الأمن والتوصل لتسوية سياسية لا يتردد في اختيار القيادة التي يرى أنها مستعدة للذهاب بعيدًا في محاربة الانتفاضة الفلسطينية والتطلعات التحررية للشعب الفلسطيني، مع أن تجربة حكومة شارون كانت واضحة الدلالة، فهذه الفترة كانت الفترة التي شهدت سقوط أكبر عدد من الإسرائيليين في عمليات المقاومة الفلسطينية، وهي الحكومة التي تدهور في عهدها الاقتصاد الإسرائيلي، وازدادت معدلات البطالة، ومن المفارقة أن الجمهور الإسرائيلي اختار شارون على الرغم من أن 57% من الإسرائيليين يعتقدون أن أي حكومة سيشكلها شارون في المستقبل لن تنجح في تحقيق الأمن، ولن تفلح في إخراج الاقتصاد من ورطته. ومع ذلك فإن الناخب الإسرائيلي يعتقد أن شارون العنيف، ذا الشخصية الكاريزماتية/ الملهمة والسجل الطويل في عمليات القمع ضد الفلسطينيين والعرب هو الأنسب لقيادة الدولة في هذه المرحلة، أما عميرام متسناع زعيم حزب العمل، رئيس البلدية وجنرال الاحتياط المغمور فهو في رأيهم شخصية غير مناسبة لتبوؤ قيادة الدولة، فقد استفز متسناع معظم الجمهور الصهيوني عندما دحض بشكل جزئي الرواية التي آمن بها معظم الإسرائيليين وتقول إن رغبة الفلسطينيين والعرب في القضاء على إسرائيل هي التي تقف خلف انتفاضة الأقصى، وليس الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتجريد شعب كامل من حقوقه الوطنية.

ويرى بنحاس كاسبين -أحد أبرز علماء الاجتماع الإسرائيلي- أن فوز شارون له علاقة بالطابع الخاص للشخصية الصهيونية التي يسكنها خوف وهمي، يجعل الصهاينة يرون في دولتهم "الضحية الدائمة"، وهذه الضحية تتصرف بشكل غير عقلاني؛ لأنها تعيش حالة ليست عقلانية. من هنا فإن الإسرائيلي يتحدث عادة عن السلام بمفاهيم الحرب، وعن الأمن بمفاهيم القوة وينظر إلى الآخر بأنه لا يتجاوز كونه قوة مهددة لبقائه ووجوده كيهودي؛ لذا فإنه يرى أنه بحاجة إلى القائد الجنرال العنيف الذي تشبع بعقيدة الحسم العسكري، وشارون هو المثال الأفضل.

احتجاج كاسح

دلت نتائج الانتخابات على أن هناك حركة احتجاج كبيرة على النظام السياسي القائم في إسرائيل، وقد ترجم هذا الاحتجاج في معطيين هامين:

1- المفاجأة التي حققها حزب "شينوي" العلماني في الانتخابات، عندما فاز بـ 15 مقعدًا ليصبح الحزب الثالث في الدولة من حيث عدد المقاعد، وهذا الحزب لا توجد له أي أجندة سياسية أو اقتصادية أو أمنية من تلك التي تشغل بال الإسرائيليين بشكل تقليدي، باستثناء رفع هذا الحزب لواء الحرب ضد الأحزاب الدينية الأرثوذكسية. والتصويت الكبير لهذا الحزب مثل احتجاج قطاع كبير من الإسرائيليين على الابتزاز الذي تمارسه الأحزاب الدينية الأرثوذكسية للأحزاب الكبيرة. وقد شدد الحزب في دعايته على أنه لن يشارك في أي حكومة لا تقبل بفرض التجنيد الإجباري على طلاب المدارس الدينية الأرثوذكسية الذين تم إعفاؤهم من الخدمة منذ تأسيس الدولة، وفي الوقت نفسه إلغاء كل القوانين الاجتماعية التي أجازتها الكنيست ومنحت المجمع الديني الأرثوذكسي مكتسبات اقتصادية كبيرة، مثل قانون "العائلات كثيرة الأولاد" الذي يمنح كل عائلة لها أكثر من 5 أولاد تسهيلات مالية كبيرة، ومن المعروف أن مثل هذه العائلات تتواجد بشكل أساسي في المجتمع الديني الأرثوذكسي. وفي الوقت نفسه فإن تعاظم قوة "شينوي" مثل تبلور قوة اجتماعية تمثل الطبقات الوسطى في المجتمع الإسرائيلي؛ حيث إن هذا الحزب لم يتوان في القول وبشكل فظ بأنه لم ينهض للدفاع عن الطبقات المعدمة أو الغنية، بل جاء ليدافع عن الطبقات الوسطى، وقد كان لهذا التوجه بالغ الأثر في تراجع حزب العمل وحركة "ميريتس"، حيث إن معظم ناخبيهما يتواجدون في الطبقات الوسطى.

2- تراجع نسبة التصويت في الانتخابات عامة، حيث إن هذه الانتخابات كانت الانتخابات التي شهدت أقل نسبة إقبال من الناخب الإسرائيلي منذ تأسيس الدولة، وهذا يعكس عدم ثقة نسبة كبيرة من الإسرائيليين بالأحزاب السياسية وقدرتها على حل المشكلات التي يواجهونها. مع العلم أن نسبة التصويت بلغت 69 %، وكان معدلها قبل ذلك يتراوح بين 77 % و80 %.

انتفاضة دينية

تراجعت قوة "شاس" -وهي الحزب الديني الأرثوذكسي الذي كان الحزب الثالث من حيث عدد المقاعد في الكنيست- من 17 مقعدا في الانتخابات الماضية إلى 11 مقعدا في الانتخابات الأخيرة، وقد جاء هذا الانهيار ليس فقط بسبب اعتماد طريقة الانتخاب النسبي في هذه الانتخابات، بل أيضا لأن معظم اليهود المحافظين والعلمانيين الذين كانوا دوما يشكلون أكثر من 50 % من مصوتي الحركة قد تركوها في هذه الانتخابات وعادوا لأحضان الليكود، لا سيما في المدن الكبرى و"مدن التطوير". وبذلك تراجعت قوة الأحزاب الدينية في البرلمان، من 27 إلى 22 مقعدا. وإذا أضفنا إلى ذلك ازدياد قوة "شينوي"، فإن هذا يعني أن البرلمان المقبل سيشهد تراجعا في سن القوانين التي تضمن "الطابع اليهودي" للدولة، حيث إن الأحزاب العلمانية ستتجرأ على سن قوانين "ثورية" مثل سن قانون ينظم الزواج المدني وتشغيل المواصلات العامة في أيام السبت، وهذا مما لا شك فيه سيزيد من حدة الاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي. وقد توقع أبراهام رابيتس زعيم حزب "يهدوت هتوراة" الديني الحريدي/ المتشدد الأشكنازي أن "انتفاضة حريدية ستأكل الأخضر واليابس في حال سن أي قانون يمس بالطابع اليهودي للدولة"!

اندماج المهاجرين "السوفيت"

هناك دلالة بالغة الأهمية في نتائج الانتخابات، وهي أن المهاجرين الروس الذين يشكلون أكبر تجمع إثني في الدولة لم يعودوا قطاعا اجتماعيا سياسيا مستقلا، حيث إن جميع الأحزاب التي شاركت في الانتخابات ومثلت المهاجرين، لم ينجح منها إلا حزب "يسرائيل بعالياه" الذي حصل على مقعدين فقط بعد أن كان يشغل 4 مقاعد في الانتخابات. وهذه النتيجة تدل على رغبة المهاجرين الروس في الاندماج في المجتمع الإسرائيلي. كما أن أكثر من 70% من المهاجرين الروس صوتوا للأحزاب اليمينية، وهذا يعني أن الجمهور الروسي هو جمهور ذو توجهات يمينية صرف، وقد حصل الليكود وحده على 30 % من أصواتهم.

الشباب أكثر يمينية

دلت نتائج الانتخابات على أن الشباب اليهودي الإسرائيلي الذي صوت لأول مرة قد أعطى أصواته لليمين بشكل خاص، في حين لم يحصل حزب العمل وحركة "ميريتس" إلا على 19 % من أصواتهم.

فلسطينيو 48

نتائج الانتخابات داخل الأقلية الفلسطينية في إسرائيل حملت الدلالات الآتية:

1 - تراجع التصويت للأحزاب الصهيونية في أوساط فلسطينيي 48، فبعد أن صوت في انتخابات 1999 قرابة 6.2% من العرب لحزب العمل، و7.6% لحركة "ميريتس"، فقد صوت في هذه الانتخابات 6.3% منهم لحزب العمل 4.2% لحركة "ميريتس". وفي الوقت نفسه فإن أكثر من 85% من أصوات فلسطينيي 48 ذهبت للأحزاب العربية. وهذا ما يؤكد ميل فلسطينيي 48 لتكريس هويتهم الوطنية المستقلة.

2 - مع ذلك، عبّرت نتائج الانتخابات في الوسط العربي عن احتجاج فلسطينيي 48 على مؤسسات الدولة، حيث إن 60% من فلسطينيي 48 فقط شاركوا في التصويت، بينما كانت نسبة مشاركتهم في التصويت تتراوح بين 73% إلى 77%. وقد أدى تراجع مشاركة فلسطينيي 48 إلى انخفاض عدد المقاعد التي حصل عليها ممثلوهم في الانتخابات، من 12 مقعدا، إلى 8 مقاعد فقط. بالطبع لا يمكن الإشارة إلى المقاعد التي حصل عليها الدروز في البرلمان، مع العلم أن اثنين من الدروز قد تم انتخابهما في قائمة الليكود. وإذا أضفنا إلى ذلك انخفاض عدد المقاعد التي حصل عليها حزب العمل وحركة "ميريتس" فإن انخفاض عدد المقاعد التي حصل عليها ممثلو فلسطينيي 48 يعني أن اليمين الإسرائيلي سيجد الفرصة المناسبة لتمرير مشاريع قوانين برلمانية تهدف بشكل أساسي إلى تضييق الخناق على فلسطينيي 48، مع العلم أن الأحزاب اليمينية قد وعدت الناخب الإسرائيلي بالذهاب بعيدًا في الضغط على فلسطينيي 48 بدعوى توجهاتهم "الانعزالية الانفصالية المعادية للدولة".

صفعة لدعاة التسوية والتطبيع

"إن كان هناك من يريد دليلا على أن الشعب الإسرائيلي لا يتجه نحو السلام والتسوية السياسية، وأن هذا الشعب مسكون بهاجس الخوف والحقد على العرب والفلسطينيين بشكل خاص، فإن نتائج الانتخابات تشكل دليلا قويا على ذلك"! هذا ما قالته إيالا حسون المعلقة السياسية في القناة الأولى في التليفزيون الإسرائيلي تعقيبا على نتائج الانتخابات.

ويرى المعلق أمنون أبراموفيتش أن نتائج هذه الانتخابات تؤكد أن الصهاينة قد أعلنوا استعدادهم لكل خيار باستثناء تطبيع العلاقات مع العالم العربي. ويضيف أبراموفيتش: "إنه مما لا شك فيه أن نتائج الانتخابات تقلص هامش المناورة أمام الذين يؤمنون بالتسويات السياسية في العالم العربي والجانب الفلسطيني على وجه الخصوص. إن هذه الانتخابات تشكل صفعة قوية لدعاة التطبيع في العالم العربي، لا سيما في مصر والأردن، هذه الانتخابات ستحرج بشكل واضح أنظمة الحكم العربي ذات التوجه الأمريكي؛ لأن نتيجة الانتخابات تدلل على أن إسرائيل متجهة نحو التصعيد والعنف".

أما "إيهود يعاري" المعلق في القناة الثانية فقد وصف نتائج الانتخابات بأنها ستكون إحراجا بشكل خاص للحكومتين المصرية والأردنية اللتين تراهنان بشكل تقليدي على العلاقات الدبلوماسية الهادئة مع الحكومات الإسرائيلية، ولا يبدو أن أي حكومة إسرائيلية ستتشكل ستوفر لكل من مصر والأردن مبررًا -ولو كان ضئيلا جدا- للرهان على أي علاقة مع شارون وحكومته المقبلة.

اقرأ أيضًا:


** صحفي فلسطيني

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع