بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


طاجيكستان.. المعارضة الإسلامية ضمن الإجماع الوطني

30/01/2003

أجرى الحوار في القاهرة: أكرم محمد **

الحكومة والمعارضة الإسلامية في طاجيكستان تعملان وفق خطوط عريضة للإجماع الوطني.. هذا ما أكده محمد سيد غنيوف رئيس لجنة الشباب في حزب النهضة الإسلامي، في حوار أجرته معه شبكة "إسلام أون لاين.نت"، دار حول نشأة هذا الحزب وتطوره، وأهدافه، ووزنه السياسي، والعلاقة بينه وبين الحكومة الطاجيكية، كما أبرز اتجاهات السياسة الخارجية الطاجيكية تجاه القضايا العربية والإسلامية، وموقف الحزب منها.

** السيد محمد سيد غنييوف، نحييكم، ونرحب بكم في صفحة "شؤون سياسية" في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونود أن تقدموا لنا في البداية نبذة قصيرة عن تاريخ "حزب النهضة الإسلامي" الطاجيكي وعن المراحل التي مر بها؟

- أولا: أتقدم بجزيل شكري وتقديري لموقع "إسلام أون لاين.نت" على ما يقوم به من نشر التعاليم الإسلامية، والاهتمام بقضايا المسلمين، وعرضها على الساحة العالمية.

وأتمنى للعاملين بهذا الموقع مزيدا من التوفيق في هذا المجال.

أما عن تاريخ "حزب النهضة الإسلامي" فيمكنني أن أقول إنه -وإن كان حزبا جديدا على الساحة السياسية- ليس وليد يوم وليلة، بل إن جذور فعاليات هذا الحزب تمتد إلى أوائل السبعينيات من القرن العشرين؛ حيث قام عدد من علماء الدين وطلبة العلم بتنظيم حركة سرية شبابية، ووضعوا أمامهم مهمة تربية الناس تربية إسلامية، والمحافظة على القيم الإسلامية التي كاد أن يقضى عليها النظام حينذاك؛ إذ إن هذا النظام كانت سياساته أن يمنع شعوب آسيا الوسطى من الطاجيك والأوزبك والقيرغيز والقازاق والتركمان قرونا طويلة من التمسك بتراثهم الإسلامي وقيمهم الدينية. ومن أجل تطبيق هذه السياسات قابل الشيوعيون مسلمي المنطقة -والعلماء منهم خاصة- بالاضطهاد والتشريد والنفي وانتهاك الحقوق.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتوسع النظام الشيوعي على حساب دول أوروبا الشرقية، وجد المسلمون جوًّا مناسبًا نسبيًّا لممارسة النشاطات التربوية الدينية سرا، فأخذت هذه النشاطات شكلا منظما في طاجيكستان، فأسست الحركة الإسلامية باسم "نهضة شباب طاجيكستان". واستمرت هذه الحركة في ظل مواجهة اضطهادات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية السوفيتية "ك.ج.ب"، إلى أن حدثت تحولات عظمى في السياسات السوفيتية بعد مجيء ميخائيل جورباتشوف إلى السلطة؛ حيث قام بتجديدات في النظام السوفيتي، وقضى على البيروقراطية الشيوعية، وسمح بتعدد الأحزاب السياسية؛ فبعد إتاحة هذه الفرصة أسس في الاتحاد السوفيتي السابق "الحزب الإسلامي" عام 1990م، وأقام هذا الحزب أول مؤتمر بمدينة أستراخان الروسية في شهر أغسطس عام 1990م، فتحولت "الحركة الإسلامية الطاجيكية" إلى فرع رسمي من هذا الحزب.

وبعد أن أعلنت طاجيكستان استقلالها في 9-9-1991 صارت هذه الحركة حزبا إسلاميا هو "حزب النهضة الإسلامي"، واعتُرف به من قِبل الحكومة بموجب قانون الأحزاب كحزب سياسي. ولكن هذا الاعتراف لم يدُم طويلا؛ حيث حدثت حرب أهلية في الساحة السياسة الطاجيكية في أوائل التسعينيات، وحظرت الحكومة نشاطات الحزب.

وبعد أن انتهت الحرب الأهلية عن طريق المفاوضات عاد "الحزب الإسلامي" مرة أخرى إلى الساحة السياسية الطاجيكية عام 1997، واعترفت الحكومة الطاجيكية مرة ثانية به. ويقوم الحزب بنشاطاته السياسية بجانب سائر الأحزاب والقوى السياسية في طاجيكستان إلى يومنا هذا.

أهداف وقضايا

** تحدثوا لنا عن طبيعة الحزب وعن أهدافه والقضايا التي يتبناها، وما هي المشاكل التي تواجه الحزب في الفترة الراهنة؟

- إن "حزب النهضة" هو حزب سياسي ذو اتجاه إسلامي، يستمد برنامجه وأهدافه من مصادر الشريعة، ويشارك في الحياة السياسية للبلاد ممثلا موقف الإسلام. ويرى أن الحل الأمثل للقضايا والمشكلات التي تعانيها البلاد هو الحل الإسلامي. ومن أهم خصائص هذا الحزب أنه يعتمد في نشاطاته السياسية على المبادئ والمعايير والقوانين المستمدة من العقيدة الدينية لـ91% من سكان طاجيكستان.

أما عن أهداف الحزب فهو كحزب سياسي يهدف إلى الوصول إلى السلطة عن طريق المشاركة في الحياة السياسية، وكسب الرأي العام، وإقناع الجمهور ببرنامجه ومبادئه.

ومن القضايا ذات الأولوية التي يهتم بها الحزب أيضا تقريب الجمهور إلى عقيدتهم الإسلامية وتزويدهم بالوعي الديني، خاصة الشباب منهم، وإقناع العامة والخاصة بأن الإسلام دين شامل وليس عقيدة فحسب، بل إنه عقيدة، وشريعة، ومعاملة، وأخلاق. وأحكام السياسة وإدارة الدولة جزء من أحكام الشريعة الإسلامية.

وكذلك من أهدافه التعاون مع سائر القوى السياسية الطاجيكية للوصول بطاجيكستان إلى الرقي والتقدم في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة، وتثبيت موقع طاجيكستان في المجتمع الدولي كدولة متحضرة، والدفاع عن مصالح طاجيكستان العليا، والمحافظة على سمعتها الدولية، والدفاع عن أراضيها وحقوق مواطنيها.

والمشكلة العمدة التي نواجهها حاليا هي المشكلة التي يعاني منها الإسلام والمسلمون في جميع بقاع الأرض، وهي إلصاق اسم الإرهاب والتطرف والأصولية بالإسلام، وبكل ما هو إسلامي، من قبل بعض الأفراد والجماعات والدول؛ فأحيانا توجه إلينا أيضا مثل هذه الاتهامات الواهية، إما عمدا وإما جهلا. ومع كل ذلك تحاول قيادة الحزب إبطال هذه الاتهامات والأوهام والكشف عن الشبهات حول الحزب، مؤكدين منهجهم المعتدل، وما قاموا به من تحقيق الاستقرار للبلاد، ورغبتهم في حل النزاعات بالطرق السلمية.

قصة الحرب الأهلية

** ما العوامل الأساسية التي أدت إلى صراع دموي بين الحكومة وأنصار الحزب الإسلامي استمر قرابة 5 سنوات؟

- أولا: أنا لا أسلم بأن تكون الحرب الأهلية التي مرت بها طاجيكستان حربا بين الحكومة والحزب الإسلامي؛ لأن الحزب لم ينكر يوما إسلام أفراد الحكومة الطاجيكية.. كل ما حدث هو أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي واستقلال طاجيكستان أسقط البرلمان الطاجيكي "الحزب الشيوعي" من الحكم مُضيًّا على طريق الديمقراطية، فحدث خلاء سياسي في إدارة الدولة: أي حزب بوسعه أن يتولى السلطة. وكان "الحزب الإسلامي" صاحب شعبية وإمكانيات أكثر للوصول إلى السلطة. وأدركت بعض القوى والدول المجاورة أن تقدُّم الإسلاميين يشكل خطرا عليهم؛ فدبروا لمنع هذا، واستطاعوا إشعال نار الفتنة في البلاد باستغلال الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها رحمان نبيوف بالتزوير والقوة، وأعادوا الحزب الشيوعي إلى السلطة، وبدءوا في إقالة بعض المسئولين والوزراء الذين كان يؤيدهم "الحزب الإسلامي" تمهيدا لعرقلة نشاطات الحزب. وكل هذه الإجراءات كانت من ضمن السيناريوهات التي أعدها الأعداء الخارجيون.

فقد أثارت سياسات نبيوف أنصار الحزب الإسلامي والقوى الديمقراطية، فاجتمعوا عدة مرات أمام مبنى رئاسة الجمهورية للتظاهر وللتعبير عن رفضهم للقرارات الأخيرة. فأخذ زمام الأمر في هذه المظاهرات السياسيون من "الحزب الإسلامي"، واستغلت وسائل الإعلام الأجنبية والداخلية هذا الموقف، وأعلنت للجمهور أن الإسلاميين في طاجيكستان يسعون إلى الاستيلاء على الحكم بالقوة، وأثارت غضب وعاطفة جزء من الشعب على أنصار "الحزب الإسلامي"، وأشعلت نار الفتنة بين الطرفين، واندلعت الحرب فاضطر أنصار الحزب للهجرة من البلاد إلى أفغانستان، ولكنهم صمدوا في مقاومتهم من أجل الحصول على حقوقهم إلى أن حققوا ذلك عن طريق المفاوضات.

** هل كان قرار الدخول في المفاوضات من أجل المصالحة خيارًا مستقلا من جانب الحزب؟ وهل نجحتم في هذا الاختيار؟

- في الحقيقة دخولنا في المفاوضات لإنهاء الحرب كان خيارا مستقلا، ورغبة منا لأننا لم نسعَ يوما إلى الوصول إلى السلطة بالقوة والإجبار. وكنا نرى من بداية اندلاع الحرب الأهلية الطاجيكية أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الحل السلمي والجلوس حول مائدة المفاوضات.

والواقع يشهد أننا نجحنا وحققنا ما كنا نسعى إليه من وراء المفاوضات. وأهم ما حققناه هو توفير الأمن والاستقرار لشعبنا المسلم الذي رحب بهذه المصالحة أحسن الترحيب، وها هو يجني ثمارها، وكذلك وجد "الحزب الإسلامي" بعد أن عاد إلى الساحة السياسية الطاجيكية مناخا مناسبا للقيام بنشاطاته السياسية.

** هل التزمت الحكومة بتنفيذ جميع البنود التي اتفق عليها الطرفان في الاتفاقية الأخيرة التي أجريت في موسكو في يونيو عام 1997؟

- كانت المعاهدة الأخيرة بين الحكومة الطاجيكية والمعارضة عام 1997 خاتمة للحرب الأهلية في طاجيكستان. لقد أسس الطرفان في هذه المعاهدة لجنة للمصالحة القومية لتراقب تنفيذ ما اتفق عليه الطرفان. وتولى رئاسة هذه اللجنة السيد عبد الله توري - رئيس الحزب الإسلامي حاليا. ومن أهم بنود هذه الاتفاقية:

- تشكيل الحكومة الائتلافية، وتقسيم المناصب؛ بحيث يكون نصيب المعارضة فيها 30%.

- عودة المهاجرين إلى أماكنهم، وإعادة جميع ممتلكاتهم.

- إصدار العفو العام عن الطرفين، وإغلاق الملفات الجنائية التي كانت قد فتحتها الحكومة ضد المعارضة من عام 1992 إلى عام 1997، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

- انضمام قوات المعارضة إلى صفوف القوات المسلحة الوطنية.

- تعديل الدستور الأساسي لجمهورية طاجيكستان.

- السماح بنشاطات الأحزاب السياسية، منها "حزب النهضة الإسلامي".

وقد نُفذ من هذه البنود ما يتعلق بالوزارات والمناصب العليا، ولكن تقسيم الحكومات المحلية لم يصل إلى حيز التنفيذ كاملا، وترجع أسباب ذلك إلى الحكومات المحلية ذاتها والسكان المحليين لبعض مناطق الجمهورية. وأما سائر البنود فقد نُفذت تماما، ولا شك في ذلك.

وزن الحزب ودوره في الحياة السياسية

** ما تقييمكم لدور الحزب في الحياة السياسية للبلاد؟ وهل يمارس الحزب نشاطاته بلا تدخل من جانب الحكومة؟

- إن "حزب النهضة الإسلامي" يشارك في الحياة السياسية للبلاد وفق ما يسمح له قانون الأحزاب لجمهورية طاجيكستان من الحقوق والامتيازات، وهو يتخذ غالبا موقفا مؤيدا لسياسات الحكومة الخارجية والداخلية فيما يتعلق ببرنامج الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية.. أما بالنسبة لتنفيذ هذه البرامج فيوجه الحزب أحيانا اعتراضات إلى الحكومة على الإهمال والمماطلات التي تصدر من بعض الجهات التنفيذية.

وكذلك يأتي تأثير الحزب على الحياة السياسية للبلاد عن طريق أعضائه الذين يتولون المراكز المهمة في الحكومة الطاجيكية. كما يستفيد الحزب من كامل حقوقه في الانتخابات الرئاسية والانتخابات التشريعية بترشيح أعضائه أو بتأييد الشخصيات التي يتفق معها في الآراء.

وفي الوقت الحالي يحتل الحزب الإسلامي مقعدين في البرلمان بموجب الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2000. ويخوض الحزب من خلال هذين المقعدين في مناقشة القضايا التشريعية، ويعرض للنقاش القضايا العمدة في حياة المسلمين في البلاد.

أما بالنسبة للسؤال الأخير فإن الحزب لا يتعرض لأي تدخلات أو اضطهادات من قبل الحكومة في قيامه بنشاطاته السياسية في الفترة الراهنة.

** نريد أن نعرف مستوى انتشار الحزب بين الجمهور، وما مدى تأثيره في الوضع الداخلي الطاجيكي؟

- يمكنني أن أصف مستوى انتشار الحزب بأنه متوسط. وهو كحزب سياسي ذي توجه إسلامي يزداد نفوذه وشعبيته بين المسلمين الذين يشكلون الأغلبية. ويحاول الحزب أن يكسب الرأي العام عن طريق عرض برامجه المتلائمة معه في مجال الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وكذلك يعقد الحزب بشكل منظم مؤتمرات وندوات سياسية ودينية في مقره أو في مركزه الثقافي، كما نشارك مشاركة فعالة في المؤتمرات العامة والتجمعات السياسية للبلاد.

ويزداد تأثير الحزب على الرأي العام والوضع الداخلي بنشر صحيفته الأسبوعية التي تحمل اسم "نجاة" وهي لسان حال الحزب، وتعتبر من أكثر الصحف سمعة ونفوذًا. وتتناول أهم القضايا السياسية والاجتماعية والمشكلات التي يعاني منها المسلمون الطاجيك. وكذلك يصدر المركز الثقافي للحزب الإسلامي مجلة باسم "نيسان" تهتم بالمسائل الثقافية والتربوية والأدبية.

لقد استطاع الحزب بعد عودته إلى الساحة السياسية عام 1997 أن يفتح فروعه ومراكزه في جميع ولايات الجمهورية وكثير من نواحيها؛ ليقوم بنشاطاته السياسية، ونشر برامجه ومبادئه بين السكان المحليين في كثير من مناطق الجمهورية.

القضايا العربية والإسلامية

** كيف تقيِّمون علاقات طاجيكستان مع دول العالم الإسلامي؟ وهل بلغت هذه العلاقات الحد المأمول بعد استقلال طاجيكستان؟ وما الذي تسعى إليه طاجيكستان من هذه العلاقات؟

- مبدئيًّا ترغب طاجيكستان كدولة حديثة في إقامة العلاقات مع كل دول العالم، وقد توسعت علاقات طاجيكستان الخارجية بعد انتهاء الحرب الأهلية وحلول الاستقرار والأمن بها، واستطاعت طاجيكستان خلال هذه الفترة القصيرة أن تنال ثقة كثير من دول العالم. أما عن علاقات طاجيكستان مع دول العالم الإسلامي فليست مع كلها على حد سواء. ومن بين الدول الإسلامية التي تقيم طاجيكستان معها علاقات قوية إيران وتركيا. والدافع الإسلامي إلى تقوية العلاقات الإيرانية الطاجيكية -في رأيي- هو الأواصر الوطيدة التي تربط بين الشعبين الإيراني والطاجيكي؛ إذ إن هذين الشعبين تجمعهما لغة واحدة وهي الفارسية، وثقافة واحدة وأدب واحد. وكذلك فإن إيران لها طموحات في المنطقة من أجل مصالحها السياسية والاقتصادية؛ فتسعى إلى توطيد العلاقات مع دول المنطقة منها طاجيكستان. لقد كان الدور الإيراني كبيرًا في إجراء المفاوضات، وإيجاد المصالحة بين الحكومة والمعارضة.

وأما تركيا فمن الطبيعي أن تقيم علاقاتها الإقليمية مع طاجيكستان؛ لأنها تنظر إلى آسيا الوسطى من منظور قومي؛ حيث ينتمي أكثر شعوب دول المنطقة إلى القومية التركية. وطاجيكستان وإن لم تكن تركية فإنها تعتبر جزءًا من هذه المنطقة.

وأما علاقات طاجيكستان مع الدول العربية فقد تكون محصورة في حدود ما يضطر الطرفان للقيام به، ولم تبلغ الحد المأمول. ولكننا نرغب في إقامة علاقات مع الدول العربية؛ لأن طاجيكستان كدولة حديثة تسعى إلى الحصول على الدعم المادي والمعنوي من أخواتها -الدول الإسلامية والعربية- في سبيل تحقيق التقدم والازدهار، كما تسعى إلى كسب الخبرات من هذه الدول في مجال الإصلاحات الاقتصادية والخروج من الأزمة. ولكن المحاولات من طرف واحد لن تؤدي إلى المقصود؛ إذ إننا نحس قلة المبادرة من جانب الدول العربية لإقامة العلاقات. وقد يكون سبب ذلك أن الدول العربية لا ترى في طاجيكستان ما يلبي مصالحها الرئيسية.

ونحن من جانبنا نناشد هذه الدول أن تقيم مع طاجيكستان -كدولة مسلمة حديثة- علاقات وإن قلت المصالح فيها، وأن تبادر بفتح سفاراتها، وإرسال بعثاتها الدبلوماسية التي تمهد للعلاقات القوية مستقبلا.

** ما هو موقفكم من القضايا العربية والإسلامية الكبرى، مثل فلسطين والعراق والشيشان؟

طاجيكستان -كعضوة في منظمة المؤتمر الإسلامي- تساند وتؤيد ما يتخذه المؤتمر من قرارات ومبادرات تجاه القضايا الإسلامية الكبرى، وتؤكد للفلسطينيين حقهم الشرعي في الدفاع عن أنفسهم وإقامة دولتهم المستقلة.

وأما إذا تحدثنا عن موقف "حزب النهضة الإسلامي" فنحن نطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأن تفيق من إهمالها، وأن تراجع مواقفها من هذه القضية، وأن تساند الفلسطينيين من أجل الحصول على حقوقهم الشرعية؛ إذ ليس من المنطقي أن نقرر أن من يدافع عن نفسه وأرضه بالحجارة إرهابي، وأن من يهاجم ويداهم ويخرب بدبابات وطائرات وآليات عسكرية حديثة مظلوم.

أما بالنسبة للقضية العراقية فلا نرى داعيًا إلى الضربات العسكرية لحل هذه الأزمة. والطريق الأمثل هو الحل السلمي، ورفع العقوبات والمعاناة عن الشعب العراقي.

أما عن موقفنا تجاه القضية الشيشانية فهو أن الأيام التي مرت أثبتت أن الحرب لم تكن لصالح الطرفين. فعلى الطرفين الشيشاني والروسي أن يجتمعا حول مائدة المفاوضات لإنهاء هذا الصراع.

** ما هي آثار التدخل الأمريكي في أفغانستان، وسياسات الولايات المتحدة في منطقة آسيا الوسطى على الوضع الداخلي في طاجيكستان والقوى والأحزاب السياسية، خصوصًا حزب النهضة الإسلامي؟

- موقف الحكومة الطاجيكية من التدخل الأمريكي في أفغانستان كان واضحًا، وهو التأييد لهذا التدخل وهذه السياسات؛ لأن الحكومة الطاجيكية أيدت أمريكا مبدئيًا في إعلان الحرب على ما سمته بالإرهاب، فلهذا لم يحدث أي تحولات أو تغييرات في السياسات الداخلية الطاجيكية.

وعلى صعيد آخر كانت حالة من الحزن العميق سائدة بين عامة المسلمين في طاجيكستان بسبب الضربات العسكرية الأمريكية في أفغانستان. وكان تقييمهم لما قامت به أمريكا أنه ليس فكرة للقضاء على ما تدعيه بالإرهاب، إنما هو وسيلة لتحقيق الهيمنة والأهداف السياسية بالمنطقة.

أما بالنسبة لما يختص بالأحزاب السياسية -ومنها حزب النهضة الإسلامي- فلم تخلف السياسات الأمريكية آثارًا سلبية على نشاطات الحزب الإسلامي، إلا أن هناك بعض المخاطر والمخاوف من أن تنتهز بعض الجهات التي لا ترضى بتواجد الإسلاميين على الساحة السياسية الطاجيكية إعلان أمريكا الحرب ضد الإرهاب كفرصة لتوجيه الاتهامات إلى الحزب. ولكن سرعان ما زالت هذه المخاوف.

اقرأ أيضًا:


** باحث طاجيكستاني- القاهرة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع