أكد
الشيخ إبراهيم صرصور رئيس الحركة
الإسلامية في فلسطين المحتلة 1948 ( الجناح
الجنوبي) أنه عرض علي الشيخ رائد صلاح رئيس
الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي) إعادة
توحيد الحركة الإسلامية والعودة لسابق
عهدها، معربا عن التخوف من استغلال
السلطات الإسرائيلية لهذه الخلافات في
توجيه الضربات لحركة الشيخ صلاح، ثم حركته
فيما بعد.
وقال
الشيخ صرصور: إن الخلاف بين الحركتين ليس
سببه اختلاف الآراء حول شرعية مشاركة
الإسلاميين في الانتخابات الإسرائيلية؛
لأنه تم حسم هذا الأمر في لقاء سابق في
المؤتمر العام للحركة حول هذه القضية.
وتوقع
الشيخ صرصور أن تحصل القائمة العربية
الموحدة التي تشارك فيها حركته على 5 مقاعد
وحدها في الكنيست الإسرائيلي، وانتقد
بشدة الرأي القائل بأن المشاركة في
انتخابات الكنيست اعتراف بشرعية إسرائيل،
قائلا: إن
البرلمان
الإسرائيلي ليس هو الرمز السيادي الوحيد
للوجود الإسرائيلي، وإنما كل شيء في
إسرائيل هو رمز لوجودها ولسيادتها مثل
الجواز
الإسرائيلي، والوزارة
الإسرائيلية، والميزانيات
الإسرائيلية، والعُملة
الإسرائيلية، والمطار
الإسرائيلي، والشركة
الإسرائيلية، والمحاكم الإسرائيلية!!.
وفيما
يلي تفاصيل الحوار:
*
"إسلام أون لاين.نت": سيشهد
يوم الثلاثاء 28 من هذا الشهر الانتخابات
البرلمانية في "إسرائيل".. كيف تقيمون
الوضع السياسي في "إسرائيل" والداخل
الفلسطيني استعدادا لهذه الانتخابات؟
-
الشيخ صرصور: لا
يخفى على أحد أن مليون
ومائتي ألف فلسطيني يعيشون اليوم في
إسرائيل كمواطنين يحملون الجنسية
الإسرائيلية ويشكلون خمس عدد السكان هم
حقيقة فرضت وجودها على إسرائيل بفضل الله
سبحانه،
ثم بفضل إصرار جماهيرنا وقياداتنا،
وخصوصا جماهير الصحوة الإسلامية المباركة
(الحركة الإسلامية)
التي ولدت في بداية السبعينيات،
وشقت طريقها شامخة تخدم شعبها في كل
الميادين،
وعلى جميع المستويات.
وأصبحت اليوم في مقدمة الروافد الأصيلة في
هذا الجزء المحتقن من العالم. نجحنا إلى
أبعد الحدود في فرض وجودنا،
إلا أننا لم ننجح بعدُ
بفرض شرعية هذا الوجود على إسرائيل
ومؤسساتها؛
لتصادم ذلك مع عدد كبير من شعارات الدولة،
وأولها
التعريف المعتمد بأن إسرائيل هي دولة
اليهود.. إن إسرائيل دولة يهودية
ديمقراطية صهيونية؛
مما أفرز واقعا أصبحت معه إسرائيل "ديمقراطية"..
مع مواطنيها اليهود و"يهودية" و"صهيونية"
مع مواطنيها العرب والمسلمين!.
أضف
إلى ذلك أننا لم ننجح حتى الآن في فرض
وجودنا وشرعيتنا على الأجندة الإقليمية،
وخصوصا العربية والإسلامية وحتى
الفلسطينية،
وأعني الأجندة الرسمية طبعا.
فكل
التحرك السياسي قائم على قرارات الأمم
المتحدة 242 و338 وأمثالها ممن لا صلة له
مطلقا بمستقبلنا في إسرائيل؛
مما يفرض علينا تبني سياسات وبرامج
واعتماد أدوات ووسائل،
وتحديد أهداف وغايات تنسجم مع واقعنا
كأقلية تعيش وضعا متميزا ومعقول.
من
هنا ينبع الخطر على وجودنا على أرض الوطن،
خصوصا في هذه المرحلة التي بدأنا نرى فيها
تصاعدا متسارعا لتطرف يهودي على مستوى
عاصمتهم وعلى مستوى أحزابهم على حد سواء،
وعكس مستوى سياسة الدولة التي تجاوزت
كثيرا من الخطوط الحمراء في تعاملها معنا
كمقتل 13 شابا في أحداث انتفاضة الأقصى،
ومحاولة الدولة والأحزاب سحب الشرعية
منا، والسعي لحرماننا من حق الدفاع عن
أنفسنا ومن ممارسة دورنا في الحياة
السياسية والنيابية والعامة.
وليس
أدل على ذلك من سلسلة القوانين العنصرية
الجديدة التي تسن صباحا ومساء،
والتي تهدف إلى إقصاء الأقلية الفلسطينية
من مواقع التأثير
على
القرار،
وتحويلنا إلى "جيتوات"؛
تمهيدا لتنفيذ خطط تهجير/ ترانسفير؛
حيث
لم تعد الأحزاب
اليمينية تخجل من ذلك،
ولا كبار
المفكرين،
وحتى
السياسيون
ومنهم البروفيسور شلوموا أفنيري
منظر اليسار الإسرائيلي.
ونحن
لا نريد أن نصبح لاجئين،
كما لن نصبر على
ظلم أو ضيم
ما أوتينا إلى ذلك سبيلا .
*
"إسلام أون لاين.نت": وما هو
تقييمكم للأحزاب الفلسطينية المشاركة في
هذه الانتخابات؟
-
الشيخ صرصور : منذ
أن اتخذت الحركة الإسلامية قرارها
بخوض الانتخابات البرلمانية 1996 أقمنا
القائمة العربية الموحدة التي ضمت حزب "الوحدة
العربية"
الذراع
السياسية
للحركة الإسلامية،
و"الحزب
الديموقراطي العربي".
وقد
اتسعت قاعدة هذا التحالف في انتخابات سنة
1999 حيث ضمت القائمة الموحدة
"جبهة
الوحدة الوطنية"،
وحصلت على 5
مقاعد،
وشكلت القوة العربية الكبرى
في البرلمان، ثم سعينا
-استعدادا
للانتخابات المقبلة في 28-1-2003–
لتعميق هذه
الوحدة، إلا أن
كثيرًا
من العوامل حالت دون ذلك، إلا أنه مما
لا
شك فيه أن إصرار الحركة الإسلامية على
الوحدة دفع كل الأحزاب العربية إلى
التعامل مع هذا المطلب
بجدية؛ مما
أفرز الخريطة السياسية التالية:
-
"القائمة العربية الموحدة"
التي تشمل تحالف 3 أحزاب
-
"الجبهة
الديمقراطية للسلام والمساواة"
التي تشمل حزبين.
–
"التجمع
الوطني الديموقراطي"
حزب
واحد
-
"التحالف
الوطني التقدمي"
حزب واحد.
ونحن
في الحركة الإسلامية نؤمن بأن
الوحدة
مطلب جماهيري وفريضة شرعية،
إلا أننا كواقعيين نعتقد أن القليل من
الأفراد والأحزاب على استعداد لدفع الثمن
في سبيل تحقيق هذه
الوحدة،
وبناء
عليه فنحن نحمل "خطة مراحل"
لتحقيق أقصى درجات الوحدة والتنسيق؛
ولذلك سندعو الأحزاب العربية الفائزة بعد
الانتخابات لتحقيق الهدف المذكور على
مستويين:
الأول:
تشكيل كتلة عربية واحدة/ لوبي عربي واحد
داخل البرلمان "الإسرائيلي"
تتناوب
الأحزاب على رئاستها
وتنظيم مؤسساتها الواحدة، وتضمن إدارة
الصراع داخل البرلمان وخارجه من خلال
برنامج واحد مع احتفاظ الأطراف بخصوصياتها
ونشاطاتها
الذاتية.
الثاني:
تشكيل ما يمكن
أن يكون قريبا من حكومة ظل،
ليس بالمعني الدقيق،
ولكن المقصود تشكيل طاقم واحد ذي رأس واحد وتخصصات
مختلفة،
يعمل كل عضو في هذا الإطار في موضوع أو
موضوعات تخص مختلف القضايا المحلية
والإقليمية والعالمية.
وهذه
المقترحات التي سنقدمها للأحزاب العربية
ستحقق كذلك هدفين رئيسيين: الأول:
هو
تجنب الوضع الذي يعمل فيه عضو البرلمان في
كل المواضيع؛
مما يؤدي إلى قلة
الإنجاز وكثرة الشكاوى.
والثاني:
إذابة الحواجز
بين الأحزاب،
وبناء قاعدة تعاون وتعارف يمكن أن تحقق
أوسع تحالف سياسي في الوسط العربي في
المستقبل، خصوصا
أن قراءتنا
للأوضاع تشير إلى عمر الحكومات في إسرائيل
في السنوات العشر القادمة لن تطول أكثر من
2- 3 سنوات.
*
"إسلام أون لاين.نت": ما هو البرنامج
السياسي الذي تطرحه حركتكم الإسلامية (الجناح
الجنوبي) في الانتخابات المقبلة بحكم أنكم
تشكلون عماد القائمة العربية الموحدة؟
-
الشيخ صرصور:
الحركة الإسلامية في تناولها وتعاملها
مع ملف الانتخابات البرلمانية تختلف عن
غيرها من الأحزاب العربية في جانبين هامين:
الأول:
أن العمل
السياسي في نهجنا جزء من مجموعة واسعة من
الأنشطة ذات هدف واحد وهو الدعوة إلى الله،
ومحاولة بناء الإنسان والمجتمع الفاضل،
والحفاظ على الأرض والهوية؛ لذلك فلا
تعارض مطلقا في سياستنا بين العمل
البرلماني وأنشطة الحركة المتشعبة؛ فكل
جمعياتنا ومؤسساتنا وهيئاتنا تعمل بأقصى
طاقتها كما لو أننا خارج المعترك السياسي،
بل إننا نرى أن تعانقا وتناغما فرض نفسه
بين مختلف أذرع النشاط الإسلامي من خلال
المؤازرة البينية التي آتت أكلها،
وحققت أهدافها إلى أبعد مدى سواء في
المجال الإغاثي أو حماية الأقصى
والمقدسات، أو العمل الأكاديمي الطلابي،
أو العمل الدعوي
المحض، أو النشاط الثقافي والاجتماعي
والاقتصادي إلى جانب العمل السياسي.
أما
الجانب الثاني
الذي يميزنا عن غيرنا؛ فهو أننا أصحاب
رسالة
تتجاوز أهداف العمل السياسي لدى كل
الأحزاب؛ فنحن
أصحاب مشروع نعتقد أنه السبيل لخلاصنا
وخلاص الأمة..
نحن حمَلَة
عقيدة تجعل من الدنيا والإبداع في عمارتها
طريقنا إلى الآخرة ودار النعيم الخالد؛
لذلك فحينما
نخوض غمار السياسة لا ننسى
هذه الأهداف، بل إن نجاحنا في العمل
السياسي مرتبط ارتباطا
وثيقًا
بمدى ما يؤديه هذا العمل إلى جانب الأعمال
الأخرى من خدمة في تدعيم الأهداف المذكورة
كلها.
وبالتالي
فالسياسة في نهجنا بهذا
المعنى
جزء من مفهوم شرعي شامل، شعاره "حيثما
كانت مصلحة المسلمين فثم شرع الله"،
مع وعي كامل بكثير من الضوابط التي من
المفروض أن ترشد مسيرتنا السياسية وغير
السياسية،
ولكن بلا تعقيد
ولا انفلات ولا تكلف ولا تشديد.
وعلي
نور
هذه البنود جاء برنامجنا السياسي الذي
يؤكد على الدوائر التالي:
أولا:
الدائرة الحضارية الإسلامية.
ثانيا:
الدائرة القومية العربية.
ثالثا:
الدائرة الوطنية الفلسطينية.
رابعا:
الدائرة الإنسانية والعالمية.
خامسا:
دائرة المواطنة في الدولة.
وبشكل
عام تتلخص أهم تفاصيل برنامجنا
السياسي فيما يلي:
الشأن
الفلسطيني:
إقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب
الوطني الفلسطيني المحتل سنة 1967 وعاصمتها
القدس الشريف؛ وهو ما يعني إنهاء الاحتلال،
وكنس المستوطنات،
ووقف
تهويد القدس، وضمان حق اللاجئين
الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم مع
التعويض،
وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
الشأن
الدولي والعربي:
حق العرب والمسلمين في ردع كل اعتداء أمريكي
أو
آخر،
والدعوة إلى حل الصراعات بالطرق السلمية،
ورفض الحرب العالمية الثالثة التي تقودها
أمريكا ضد الإسلام والمسلمين أو كليهما،
والوحدة
العربية والتضامن العربي لاستعادة الأمة
موقعها المميز وهيبتها بين دول العالم.
المواطنة
في إسرائيل:
الاعتراف بالمواطنين العرب كأقلية
قومية لها كامل الحقوق،
ورفض سياسات الدولة وقوانينها العنصرية،
وإلغاء قانون العودة العنصري الذي يحرم
أهل البلاد الأصليين من حقهم في تراب
وطنهم،
والرفض القاطع للتجنيد الإجباري والتطوعي،
ومكافحة جميع
المظاهر
العنصرية في الدولة.
شعارنا..
"حيثما كانت مصلحة المسلمين فثم شرع
الله"
*
"إسلام أون لاين.نت": ما رأيكم فيما
يقال من أن خوض انتخابات الكنيست والعضوية
فيه تكريس للاحتلال الصهيوني، واعتراف
عملي بشرعية "إسرائيل"؟
-
الشيخ صرصور:
الادعاء بأن خوض الانتخابات البرلمانية
في إسرائيل والعضوية في الكنيست فيه تكريس
للاحتلال الصهيوني،
واعتراف عملي بشرعية
إسرائيل، ادعاء لا يقوم على أساس
من الصحة،
وزعم لا يرتكز على أدلة نقلية أو شرعية أو
عقلية، بل أذهب إلى أبعد من ذلك فأصف
هذا الادعاء بالديماجوجية (المحرر
: بمعنى رأي لا يرتكز على حجة منطقية)،
وبأنه تجاهل
لسنن
الله سبحانه في إدارة
الصراع بين الحق والباطل.
فأن
تعيش الأقلية المسلمة داخل إسرائيل مستثمرة
كل المساحات على
محدوديتها وضيقها في سبيل حماية وجودها،
وصون كرامتها والحفاظ على إنجازاتها،
وتجنيبها هزات وزلازل في مواجهة غير
متكافئة وأوضاع عربية
وإسلامية بلغت الحضيض، ورأي عام عالمي لم
يحرك ساكنا لدفع
السكين الإسرائيلية عن الرقبة الفلسطينية
التي تذبح يوميا على كل شيء في الأرض
المحتلة..
هذا
ضرورة شرعية من الدرجة الأولى لا صلة لها
مطلقا بقضية الأيديولوجية التي تطمع أن
ترى الخلافة الراشدة تعم
الأرض في يوم من الأيام،
فتغسل وجه الأرض من أدران الباطل مهما
كانت هويته.
بل
إن الوضع الذي تعيشه
الأمة
من جاكارتا حتى طنجة ومن فرغانة (آسيا
الوسطى)
إلى غانا (أفريقيا)
دليل
على أن باطل أمتنا تجاوز المدى،
ولولا ذلك لما سلط الله علينا هذه الآفات
التي أذلت كبرياءنا،
وزلزلت أركاننا في كل عالما العربي
والإسلامي. لماذا إذن
المزايدة على أقلية فلسطينية متعثرة تعيش
في إسرائيل، تحاول بكل طاقتها الحفاظ على
وجودها وعلى هويتها وحضارتها في وجه
التحديات بالوسائل المتاحة ومنها
البرلمان؟.
من
المناسب في هذه المرحلة من الإجابة أن
أؤكد أن البرلمان الإسرائيلي ليس هو الرمز السيادي الوحيد للوجود
الإسرائيلي،
ولا يزعم ذلك إلا جاهل أو متجاهل؛ فإن كل
شيء في إسرائيل هو رمز لوجودها ولسيادتها؛
مثل: الجواز
الإسرائيلي، الوزارة الإسرائيلية،
الوزير الإسرائيلي، الميزانيات
الإسرائيلية، العُملة
الإسرائيلية، المطار الإسرائيلي، الشركة
الإسرائيلية، والمحاكم الإسرائيلية!!.
فكل
ذلك وغيره رموز للسيادة والشرعية
الإسرائيلية الرسمية..
رضينا بذلك أم لم نرضَ، وهنا نسأل سؤالا:
لما يحق لهؤلاء الذين يزعمون هذا الزعم أن
يعضوا على جواز السفر بالنواجذ في كل
العالم وعليه شعار إسرائيل، وحينما
يُسألون في كل نقطة عبور أم مطار عن جنسيتهم
يقولون "إسرائيلي"؟!
ولا يعنيني هنا أن قائلها
متفاخر
أو مستحٍ،
لكنه يقولها،
ألا يُعتبر
هذا اعترافا بوجود إسرائيل وبشرعيتها حسب
تعريفهم المبهم؟!.
هؤلاء
الذين يرفضون هذه اليافطة البالية
يتعاملون مع الوزارات الإسرائيلية،
ويستقبلون الوزراء الإسرائيليين
بالترحاب، ويتقاضون المعاشات من إسرائيل،
ويقبضون المخصصات لأولادهم من مؤسسة
التأمين الوطني الإسرائيلي، ويلتقون
بالأحبار اليهود، ويتوجهون إلى المحاكم
اليهودية في شئونهم، ونجعل هذا كله مباحًا
بينما يقف البرلمان كقطعة "الصفرجل"
في الحلوق؟!
بماذا
تحاكم المحاكم الإسرائيلية؟ بالشريعة
الإسلامية أم بالقانون الإسرائيلي؟!
لماذا يتوجه هؤلاء المعارِضون لانتخابات
الكنيست إلى هذه المحاكم ليتحاكموا إلى
طغيانها إن كانوا صادقين؟!
أتوقع
ماذا يمكن أن تكون إجابتهم على هذه
الأسئلة التي تقوم على زعمين: الأول: أن
التعامل مع كل هذه المؤسسات السيادية
الإسرائيلية هو من باب جلب المصلحة أو دفع
الضرر. الثاني: أن هذه ليست مؤسسات تشريعية
إنما هي تنفيذية.
ردي على الفرع الأول المذكور هو أن
الحرام لا يتجزأ، والباطل لا يتحول ولا
يبتذل؛ فإن كان التعامل مع الرموز
السيادية باطلا وإقرارًا
لإسرائيل بشرعيتها؛ فالتعامل مع البرلمان
وباقي المؤسسات باطل وحرام، فإما أن
يتوقفوا عن التعامل مع كل هذه المؤسسات
دفعة واحدة؛
فيستحقوا منا بعدها كل التقدير
والاحترام، وإلا فليكفوا عن هذه الدعوى
العرجاء التي لا تقوم على أساس من عقل أو
دين.
أما
ردي على الفرع الثاني:
إذا كانت القاعدة هي جلب المصالح ودفع
الأضرار، وإذا كانت كل المؤسسات التي ذكرت
رموزًا
سيادية وتشريعية وتنفيذية في ذات الوقت؛
فيكون التعامل معها واحدًا
لا يتبدل. وهنا أذكر هؤلاء الإخوة
بأن
تشددهم هذا فيما لا يجب فيه إلا بعد النظر،
وتغليب منطق المقاصد الشرعية العامة على
النظرات الضيقة والتعصب لرأي واحد -في
قضية اختلفت فيها الآراء، وتوسعت فيها
دائرة الرحمة-
سيوقع كل الإسلاميين في معضلة، خصوصًا أن
الإسلاميين يحرصون على خوض الانتخابات في
برلمانات لا تحترم في غالبيتها الشريعة
الإسلامية إلا في
قضايا
الأحوال الشخصية وبعض الجوانب ذات الصبغة
الاجتماعية والدينية المحضة، مع أن هذه
محكومة بسياسات وتدخلات ومحاولات
لتفريغها من محتواها.
والواقع
العربي أكبر دليل: أين البرلمانات التي
تحرم الخمر، والزنى، والربا، والسفور،
والانحطاط الخلقي، والفساد السياسي،
والكفر البواح ورواج الأفكار الهدامة بكل
أشكالها وأنواعها، أو تلك التي تعطي
الإسلاميين الحق في التعبير والتنظيم
السياسي إلى غير ذلك؟!! لماذا إذن يخوض
الإسلاميون الانتخابات في باكستان
والمغرب والجزائر ومصر (مستقلين)،
والبحرين، والكويت، وتركيا؟! إن كان
الاحتلال باطلا
وهو كذلك؛ فاحتلال القلوب بالأفكار
التغريبية والبرلمانات العربية بما
يتعارض مع الشرع في كل شيء باطل أيضًا..
فلماذا تجوز المشاركة هنالك ولا تجوز هنا؟!
رأينا
في الحركة الإسلامية أن خوض الانتخابات
البرلمانية لا صلة له من قريب أو بعيد
بأساس الزعم المذكور، وإنما جاء لتحقيق
مصالح للمسلمين أو دفع أضرار عنهم. والانتخابات
في نظرنا ليست غاية في حد ذاتها ولن تكون،
إنما هي وسيلة فقط،
إن اقتنعنا بعدم جدواها تحولنا إلى غيرها
دون أن يرف لنا جفن.
وأنا
أدعو بعض علماء المسلمين ممن نُجلهم
ونحترمهم أن يتقوا الله فينا، ويرحموا
ضعفنا، ويعفونا من فتاواهم التي تصل إلى
حد الانتقال من أن الانتخابات مباحة بل
ضرورة إلى الحرمة بدعوى وصول المفتي إلى
معلومات جديدة، لا أدري والله كيف؟!
كما أنني مطلع على آراء علمائنا في الضفة
وقطاع غزة، الذين أجمعوا
كلهم
تقريبًا على أن الانتخابات للبرلمان
الإسرائيلي ليست حرامًا، وإن عبرت -في
ظل
الظروف التي تعيشها القضية الفلسطينية-
عن
تحفظهم من بعض جوانبها.
بل
إن الشيخ أحمد ياسين -في مقابلة مع جريدة "بانوراما"
الصادرة في الطيبة في إسرائيل- قال بأنه ما
كان يجب أن تكون انتخابات الكنيست سببًا
في انشقاق الحركة الإسلامية داخل الخط
الأخضر، وأنه كان من المفروض على الأقلية
القبول برأي الأكثرية ولو كان مخالفًا
لقناعتهم؛ الأمر الذي يعني بشكل واضح أن
انتخابات الكنيست لا صلة لها بالزعم
المذكور في السؤال.
*
"إسلام
أون لاين.نت": ماذا تتوقعون أن تحصل عليه
الحركة الإسلامية من مقاعد من خلال
القائمة العربية الموحدة في الانتخابات
الإسرائيلية القادمة؟
-
الشيخ صرصور: نتوقع
أن تحصل القائمة العربية الموحدة على 5
مقاعد
إن شاء الله، من بينهم 3 من أبناء الحركة
الإسلامية، بينما الحد الأدنى للنتيجة
المتوقعة هو 4 أعضاء،
منهم 2 من أبناء الحركة.
*
"إسلام أون لاين.نت": ماذا حققت
الحركة الإسلامية (جناح الشيخ إبراهيم
صرصور) بعد خوضها مجال العمل السياسي
لأكثر من دورة برلمانية ومحلية؟
-
الشيخ
صرصور
:
للإجابة على السؤال أود التأكيد على ما
يلي:
أولاً:
لا نستطيع كإسلاميين أن نقف مكتوفي الأيدي
حيال ما يواجه مجتمعنا من سياسات
إسرائيلية عنصرية؛ حيث يشكل العمل
الميداني والدعوي إضافة إلى العمل البلدي
والبرلماني مجموعة من الوسائل التي تضع
الحركة الإسلامية في صف واحد مع باقي
التيارات في مواجهة السياسات الغاشمة
سواء على الساحة الفلسطينية الإسرائيلية.
ثانيًا:
المجتمعات لا تعيش في فراغ،
والعلاقة بين مجموعات المجتمع تقوم في
أغلبها على تبادل المصالح،
يترتب على ذلك كله اصطفاف داخل هذه
المجتمعات،
قد يأخذ الصفة السياسية،
وقد يجاوزها إلى الصلة الأيديولوجية
والانتمائية؛ مما يحتم علينا في الحركة
الإسلامية ملء هذا الفراغ من خلال احتلال
مواقع خدماتية وتمثيلية،
تكون مدخلنا المشروع لتقديم الحل
الإسلامي لقلوب وقناعات جماهيرنا.
أيهما
أفضل إذن: أن تصطف الجماهير وراء الإسلام
ومن يمثله فيتحقق الفوز في الدنيا
والآخرة، أم الاصطفاف وراء الأفكار
والأيديولوجيات العلمانية والشيوعية
والشعوبية التي كانت وما تزال سبب نكبة
الأمة وضياعها؟
ثالثًا:
نحن جزء من الصحوة الإسلامية المباركة في
العالم، وحيثما نظرنا من حولنا فإننا
نرى
إخوتنا في الحركات الإسلامية يحققون
انتصارات بارزة، من خلال ما يعرض لهم من
فرص المشاركة، ونراهم يحققون انتصارات
انتخابية من خلال تكييفهم لمشروعهم
الإسلامي مع الواقع الجديد..
فلمَ
يتقدم الإسلاميون هنالك ثم نتأخر هنا؟!
لنكن صرحاء أكثر: أليست الأوضاع التي
يعيشها الإسلام في عالمنا العربي
والإسلامي بنفس السوء الذي نحياه هنا في
إسرائيل،
مع أن هنالك من يعتقد أن أوضاعهم أكثر
سوءًا؟ فلماذا يقدمون هم بينما نحجم نحن؟!
رابعًا:
استنكافنا عن العمل السياسي مهما كانت
أسبابه سيرسخ لدى الجماهير العريضة
مفاهيم خاطئة،
منها: عجز المسلمين عن حمل المسئوليات،
ومنها أن الإسلاميين لا يعملون إلا للمهام
الدينية المحضة من إمامة
وخطابة
وتغسيل للأموات… إلخ،
ولا
يصلحون لأكثر
من ذلك، أو على أحسن الأحوال
تعزيز الاعتقاد بأن الحفاظ على نقاء العمل
الإسلامي مرهون بالابتعاد عن السياسة
التي عرفها الناس ظلمًا "بالعمل القذر"..
وهذا كله خطأ كبير.
من
هنا نأتي للإشارة باختصار إلى أهم
الإنجازات التي تحققت من خلال الانتخابات
البرلمانية:
(1)
تحقيق الوحدة النسبية على مستوى الوسط
العربي.
(2)
قفزت الحركة الإسلامية إلى موقع متقدم
جدا في
خدمة الجماهير على المستوى الشعبي
والرسمي.
(3)
احتلت الحركة الإسلامية موقعها
الجليل والمحترم
بجدارة؛ حيث
تحظى باحترام كبير في الداخل والخارج.
(4)
اختراق كثير من المؤسسات والمواقع
التي لم نكن نستطيع أن نصل إليها لولا
ثقلنا الشعبي،
ولولا
الحصانة البرلمانية لأعضائنا التي تمكنت
من الوصول إلى عمق المؤسسات الإسرائيلية
دفاعًا عن حقوق السجناء السياسيين ومناطق
التأزم،
وخصوصًا في الجانب الفلسطيني،
واختراق الحصار...
إلخ.
(5)
القدرة على إيصال صوت الحركة
الإسلامية والمشروع الإسلامي إلى مختلف
الدوائر الأكاديمية والعلمية
والجماهيرية في كل الأوساط في الداخل
والخارج من خلال الشعور بالندية والثقة
بالنفس.
(6)
الحماية الأمنية..
فكم من المرات احتاج إخوتنا في جناح الشيخ
رائد صلاح لدعم أعضائنا في البرلمان من
أجل تشكيل غطاء أمني ورسمي لكثير من
النشاطات والنضالات المحلية والقُطرية.
(7)
تحقيق قائمة طويلة من الإنجازات
المدنية والسياسية كقانون ضريبة الأملاك،
والمحاكم
الشرعية والقضاء الشرعي، والأوقاف
والمقدسات، ومكافحة
الجريمة، ومساواة
الحقوق في الجامعات والمعاهد، وتشغيل
أعداد من الأكاديميين في مختلف التخصصات،
والأراضي
ومناطق النفوذ، والتصنيع
وحقوق العمال، والمرأة
ورفع مكانتها والحفاظ على حقوقها… إلى
غير ذلك من الإنجازات الكثيرة.
(8)
مكّن
العمل البرلماني
من تفرغ أعداد كبيرة من أبناء الحركة
الإسلامية الأكْفاء
للقيام بمهامهم على الساحة الجماهيرية
والدعوية، إضافة إلى تنظيم النشاطات
العامة في كل المناسبات، خصوصًا أن الحركة
الإسلامية تؤمن بالاستقلال المادي بعيدًا
عن المصادر التي يمكن أن تشكل خطرًا على
أمن الحركة الإسلامية واستقلالية
قراراتها.
*
"إسلام أون لاين.نت": قررت حركة ميرتس
تأسيس حزب اشتراكي جديد فور انتهاء
المعركة الانتخابية، قالت: إن من بين
الأطراف التي سيتشكل منها الحزب الجديد
حزب الإصلاح برئاسة توفيق الخطيب، العضو
في حركتكم.. كيف تقبلون انضمام عضو من
الحركة الإسلامية لحزب صهيوني؟
-
الشيخ صرصور
:
للإجابة علي
ذلك أشير إلى أن
الحركة الإسلامية أعلنت
في
هذه المرحلة عن الخطوط العريضة لمعركتها
الانتخابية،
وأهمها:
أولا:
محاربة الأحزاب الصهيونية واليهودية،
واعتبار التعاون معها بلا استثناء مشاركة
لهذه الأحزاب المعادية في حربها ضد
جماهيرنا وشعبنا الفلسطيني، واستعدادًا
للخضوع
لإملاءاتها من خلال ما يسمى "بالمسئولية
الجماعية"؛
مما يعرض العربي عضوًا أو ناخبًا إلى حرج
شديد في كثير من الأحيان،
ناهيك عن أن برامج هذه الأحزاب برامج
صهيونية يهودية في ظاهرها وباطنها،
مهما حاولت أن تتزين بزينة اليسار وحقوق
الإنسان والعدالة والمساواة.
ثانيًا:
الدعوة إلى ممارسة هذا الحق في التصويت،
ورفض الدعوة
للمقاطعة
سواء كانت مقاطعة أيديولوجية أو احتجاجا؛
لأن في المقاطعة إضعافًا
لأوراق الضغط القليلة المتوفرة في
جماهيرنا، وإرضاء اليمين واليمين المتطرف
الذي لا يريد أن يرى وجودًا عربيًا في
البرلمان؛
تمهيدًا لترانسفير فعلي في مراحل لاحقة،
ولأن وجودًا يعتبر شوكة غليظة في خاصره وحلق
السياسة الإسرائيلية، ولولا ذلك لما
رأينا الحملة المسعورة لأطراف كثيرة في
الشارع اليهودي ضد أحزابنا وقياداتنا.
ثالثًا:
الدعوة لدعم القائمة العربية الموحدة
لحملها مشروع النهضة الشمولي، وإلا فلأي
حزب عربي آخر، ما دام الأمر سيؤدي في
النهاية إلى تعزيز التمثيل والحضور
العربي داخل البرلمان في وجه التيارات
اليهودية المتطرفة؟
بناء
على كل ذلك لم نتردد في اعتبار انضمام
الأستاذ توفيق الخطيب العضو السابق في
الحركة الإسلامية إلى حركة "ميرتس"
اليهودية جريمة شنيعة استحقت فصله من
الحركة الإسلامية، وتستحق أيضًا أن يُقاطَع
شعبيًا ورسميًا على المستوى الحركي
والعربي، حتى يعود إلى رشده ويلتحم بشعبه
وأمته وجماهيره، عندها سيجد من إخوانه من
يصفح عما مضى؛ لأن العودة إلى الحق أولى من
التمادي في الباطل، خصوصًا حينما يكون هذا
الباطل حزبًا صهيونيًا معروفًا بعدائه
لرموز الإسلام والدين.
*
"إسلام أون لاين.نت": ما هي أهم أسباب
الانشقاق الذي حدث في صف الحركة الإسلامية
منذ عام 1996 وحولها لحركتين؟ هل تقف هذا
الأسباب عند الاختلاف على شرعية دخول
الكنيست الإسرائيلي أم هناك أسباب أخرى؟
وهل هناك أي محاولات لتوحيد صفوف الحركة
الإسلامية وإعادتها حركة إسلامية واحدة
كما كانت؟
-
الشيخ صرصور:
الانشقاق
في الحركة الإسلامية أحزننا جدًا، وما زلت
مقتنعًا بأنه لم يكن هنالك أي مبرر
للانشقاق، وأن هنالك ألف مبرر يدعونا
جميعًا إلى مواجهة هذا الوضع المتردي،
والتمرد على أسبابه ونتائجه، والعودة
بالحركة إلى سابق عهدها شامخة
وموحدة، تعمل قياداتها جنبًا إلى جنب
بكامل طاقتهم وطابق شبابهم في دولة، نحن
في أمسِّ الحاجة فيها إلى وحدة الصف. مهما
كانت أسباب الانشقاق فأنا أرى لزامًا علي
وعلى أخي الشيخ رائد صلاح قيادة تحرك جدي
ومخلص يترفع عن كل الصغائر بهدف الوصول
إلى الهدف المنشود. بناء على ذلك ومنذ أن
تسلمت قيادة الحركة الإسلامية (يقصد
الجناح الجنوبي) سنة 1998 خلفًا لفضيلة
الشيخ "عبد الله نمر درويش"، جعلت
موضوع الوحدة في رأس أولويات حركتنا
الإسلامية، بل وشرعت في مفاوضات مع الشيخ
صلاح استمرت لفترة طويلة حاولنا خلالها
تحديد القضايا العالقة والوسائل الكفيلة
بحلها. ولم تصل المفاوضات إلى النتيجة
التي كنت أرجوها.
وأقولها
بصراحة: لو كان الأمر يتعلق بي دون أخي
الشيخ رائد صلاح لتحققت الوحدة منذ أمد
بعيد. الاتصالات بيننا ما زالت مستمرة
وعلى أكثر من مستوى بحثًا عن الوسائل
الناجعة للتعمق في القضايا المطروحة، مع
الحرص على إنهاء المفاوضات خلال أقصر مدة
ممكنة، خصوصًا أن الانقسام كعادته قد خلف
آثارًا خطيرة سواء في طبيعة العلاقات
البينية بين أبناء الجناحين في الفروع، أو
في طبيعة تعامل السلطة (الإسرائيلية) مع
هذا الانشقاق واستغلالها لهذا الخلاف من
أجل وضع تصنيف لم تجرؤ عليه إسرائيل يوم
كانت الحركة الإسلامية موحدة؛ حيث بدأت
تتحدث عن جناح متطرف دون التطرق إلى
الجناح الآخر؛ حيث أصبح الشيخ رائد صلاح
هدفًا مباشرًا لهجمة إسرائيلية مخططة؛
مما دفعني إلى الاتصال بالشيخ رائد صلاح،
ودعوته إلى وضع يده في يدي لمواجهة هذا
الظرف، ومنبهًا إلى أن الإجراء
الإسرائيلي لا يستهدف جناحه بقدر ما
يستهدف الصحوة الإسلامية كلها، وهم إن
بدءوا به فسينتهون بنا دون أن يثيروا
عليهم ضجة العالم.
دعوت
الشيخ صلاح إلى التنسيق فيما بيننا لتجاوز
هذه الأزمة، ولعل تعاوننا في حماية إنجاز
الصحوة الإسلامية يكون مقدمة لتوحيد
الجناح عضويًا، وأنا ما زلت أنتظر جواب
أخي الشيخ رائد منذ 10 أيام تقريبًا.
فالوضع الذي يواجهه جناح الشيخ رائد صلاح (الجناح
الشمالي) حاليًا خطير بلا شك؛ حيث نلاحظ
تصعيدًا مستمرًا في الإجراءات المتخذة
ضده وهو ما بدأته إسرائيل بإغلاق الجمعية
الإنسانية للإغاثة، ثم منع الشيخ رائد من
السفر إلى الخارج، تلاها القرار بإغلاق
جريدة "صوت الحق والحرية"، والتحقيق
مع الشيخين رائد وكمال خطيب، ثم حديث
الصحافة ووسائل الإعلام الإسرائيلية عن
نية الحكومة اتخاذ قرار بإخراج جناح الشيخ
رائد في الحركة الإسلامية عن القانون.
كل
ذلك يحتم على الشيخ رائد التجاوب الفوري
مع دعوتنا لتوحيد الصف، وتنسيق الجهود؛
حتى نفوت على إسرائيل وأجهزتها القمعية
فرصة التفرد بنا واحدًا واحدًا، وإلا فلن
يرحم التاريخ أحدًا، وأخشى أن نحمل أوزار
هذا الوضع يوم القيامة.
أنا
أعْرفُ الناس بالشيخ صلاح، كما أنه أعْرفُ
الناس بي؛ فنحن شرفنا الله سبحانه وتعالى
بالانتماء إلى الصحوة الإسلامية منذ
صغرنا، وكونا مع الحركة الإسلامية جزءًا
لا يتجزأ من خلاياها، وتحملنا معًا
المسئوليات الدعوية على صغر سننا في بداية
الثمانينيات بعد أن زج بسبعين من قيادة
الحركة المؤسسين وعلى رأسهم الشيخ عبد
الله درويش في السجون. قضينا الأوقات معًا
في حقل الدعوة أكثر مما قضينا مع أهلنا قبل
زواجنا وبعده.
أذكر
ذلك لأؤكد الحقيقة التي تحاول إسرائيل أن
تتجاهلها مستغلة حالة الانقسام، وهي أن
الشيخ رائد صلاح ليس متطرفًا في أفكاره
ولا في نهجه، وهو الذي يؤكد في الصحافة
الإسرائيلية ووسائل إعلامها حرصه الشديد
على العمل القانوني، وأنه حركة مدنية حتى
النخاع، ولا تؤمن بالعنف ولا بالحلول
العنفية، كما أنه لا يسمح لأحد من أتباعه
بمخالفة القانون الإسرائيلي، وإدانته لكل
الأعمال العنفية التي تجري، وإنكاره لأي
صلة له أو لأتباعه بكثير من العمليات
العسكرية التي نفذها أفراد من الشباب
الفلسطيني ضد مواطني دولة إسرائيل.
لا
فرق إذن بيننا في الحركة الإسلامية وبين
السياسات المعتمدة لدى جناح الشيخ رائد
صلاح، خصوصًا أن نشاطاتها الدعوية في كل
المجالات ابتداء من النشاطات الدعوية
العادية، مرورًا بالنشاطات الجماهيرية،
وانتهاء بخدمة الأقصى المبارك.. عبارة عن
نسخة طبق الأصل ومكررة بين الطرفين. لماذا
إذن يستهدفونه مباشرة ويستهدفوننا في هذه
المرحلة بشكل غير مباشر؟!
السبب
في رأيي كامن في انشقاق الحركة الإسلامية
أولاً، ولعله –ثانيًا- في عدم تقدير الشيخ
رائد لطبيعة المرحلة التي نمر بها التقدير
الصحيح؛ فلم يكن حذرًا في عدد من تحركاته
أو نشاطاته؛ مما يشكل مبررًا لكلاب الصيد
الإسرائيلية أن تبدأ بتحركاتها.
لا
شك عندي أن تجاوز أزمة الانشقاق إلى توحيد
الحركة الإسلامية سيغلق الباب إلى أمد
بعيد أمام إسرائيل،
وسيحرجها كثيرًا، وستفكر ألف مرة قبل أن
تمس الحركة الموحدة، خصوصًا إذا كانت
صياغتها وبناؤها النهائي منسجمًا مع
طبيعة المرحلة.
لقد
وجهت رسالة إلى الشيخ رائد صلاح أيضًا
دعوته فيها إلى الاجتماع بي في الأقصى
المبارك؛ فلا نبرحه حتى نتفق على وحدة
الحركة، كما عرضنا عليه مجموعة من
الاقتراحات التي ستساعد حتمًا في إزالة
التوترات من سماء العلاقة بين الطرفين،
وخلق جو عابر يساعد على تحقيق الوحدة؛
كتبادل الخطب والمحاضرات في المساجد
والمؤسسات، وتنظيم الفعاليات الجماهيرية
المختلفة، وحتى إحياء المناسبات
الإسلامية بشكل مشترك، وكذلك التنسيق بين
كل الجمعيات الإسلامية الناشئة في نفس
المجالات، وما زلنا ننتظر الرد من الأخ
رائد صلاح الذي طال كثيرًا، وما زلت أضرع
إلى الله سبحانه مع كل المخلصين من أبناء
الصحوة العالمية أن يلهمنا جميعًا إلى ما
فيه خير إسلامنا ودعوتنا في هذه البقعة من
العالم.
ولا
أعتقد أن شرعية دخول الانتخابات كانت
السبب في الانشقاق، خصوصًا أن الأخ الشيخ
رائد صلاح وإخوته الثلاثة -أعضاء مجلس
الشورى للحركة الإسلامية قبل انشقاقها
الذي كان عدده 27 عضوًا- قد شاركوا في كل
المناقشات التي جرت، والتي تجاوزت
المسألة الشرعية، ودخلت في تفاصيل الجدوى
من هذه الانتخابات، بل إن المؤتمر العام
للحركة الذي انعقد ليقول رأيه النهائي في
الموضوع جاء بناء على طلب الإخوة الأربعة،
وعلى رأسهم الشيخ رائد، واتخذ قراره أيضًا
بالموافقة، وعقدنا معًا على إثر القرار
اجتماعًا في بيت الشيخ عبد الله درويش
مؤسس الحركة الإسلامية ورئيسها حينها،
وتعاهدنا على دعم القرار وإنجاحه، وخرج
الشيخ كمال خطيب نائب الشيخ رائد حاليًا
في اليوم التالي في الراديو الإسرائيلي
باللغة العربية؛ ليؤكد على القرار،
وليعلن دعمه وتأييده له. إذن الادعاء بأن
الانشقاق هو نتيجة الاختلاف على شرعية
دخول الكنيست غير صحيح، خصوصًا أن الشيخ
رائد صلاح لم يعلن حتى هذه اللحظة تحريمه
لدخول البرلمان، بل يعلن قبل كل انتخابات
أنه يعطي أتباعه الحرية في التصويت بما
ينسجم مع حسهم الديني والوطني.
*
"إسلام أون لاين.نت": وما هي من وجهة
نظركم أهم المعوقات التي تحول دون الوحدة؟
وما هي السبل لإزالتها؟
-
الشيخ
صرصور: للحق والتاريخ أقول: إنني من
خلال جلساتي المختلفة واتصالاتي الكثيرة
إضافة إلى اتصالات إخوتي في الحركة لم
نستطع من خلالها أن نفهم حتى الآن الأسباب
التي تقف وراء إصرار الشيخ رائد صلاح
وإخوته، وتردده في المضي معنا في مشروع
الوحدة إلى نهايته، على أنني أرجو ألا
يكون للأهواء والنفوس والإعجاب بالرأي
قولة الفصل في هذا الشأن.
اقرأ
أيضا: