 |
|
الشيخ عبد الله نمر درويش أول رئيس للحركة الاسلامية في فلسطين
48 |
يبدو
أنها أصبحت عادة لدى المسؤولين
الإسرائيليين أن يهاجموا الحركة
الإسلامية لفلسطينيي 48 (الجناح الشمالي
جناح الشيخ رائد صلاح) في الربع الأخير
من كل عام وعقب مهرجان "الأقصى في خطر"
الذي تقيمه الحركة سنويا!
فقد
أصبح هذا التوقيت من كل عام "موسمًا"
للهجوم على الحركة الإسلامية وقادتها،
خاصة الشيخ رائد صلاح رئيسها، والشيخ
كمال خطيب نائبه. وإن كان الجديد هذا
العام هو محاولة لصق تهمة الإرهاب بهم
واستجوابهم من جانب الشرطة الإسرائيلية
لحد السؤال عن سر دعوتهم المسلمين لصلاة
الفجر في المسجد الأقصى؟!
فالحركة
الإسلامية اعتادت على مواجهة حملات
ضارية من قبل أجهزة الأمن والمخابرات
الإسرائيلية في هذا "الموسم"
تواكبها حملة إعلامية تحريضية تقودها
كافة الصحف والمجلات الإسرائيلية. لكن
لم تقتصر الحملة هذا العام على هذا، بل
امتدت لرئيس "إسرائيل"، "موشيه
كتساف" الذي شن هجوما كاسحا على رئيس
الحركة الشيخ رائد صلاح متهما إياه
بإثارة الفتنة بين العالم الإسلامي
واليهود من خلال طرحه شعار "الأقصى في
خطر" وتصريحاته "المتطرفة"، كما
قال.
وأصبحت
نغمة التحريض على الحركة الإسلامية
نغمة "شرعية" وجائزة ليس فقط من قبل
المسئولين في "إسرائيل"، بل طالت
الشارع اليهودي، الذي أصبح ينادي جزء
منه بمحاكمة قياديي الحركة وإخراجها عن
القانون.
وقد
رجحت مصادر سياسية إسرائيلية أن تقرر
حكومة شارون قريبـًا إخراج الحركة
الإسلامية في إسرائيل عن إطار القانون
بعدما حققت الشرطة الإسرائيلية مع
قادتها على مدار أسبوعين منذ نهاية
العام الماضي بدعوى صدور تصريحات
مناهضة لدولة "إسرائيل" منهم في
مهرجان "الأقصى في خطر" قبل حوالي
ثلاثة أشهر.
وقالت
المصادر الإسرائيلية: إن قرار إخراج
الحركة الإسلامية عن القانون يعد
قرارًا سياسيـًّا-أمنيـًّا، ولذلك
فالحكومة هي الوحيدة التي تملك هذه
الصلاحية. وبعد أن يتم اتخاذ هذا
القرار، فإنه سيُطلب من الجهاز القضائي
توفير "غطاء قضائي" وتقديم المشورة
إلى الحكومة فيما إذا كانت الأدلة التي
جمعها جهاز الأمن العام ومكافحة
الجاسوسية الإسرائيلي (الشاباك) كافية
للدفاع عن هذا القرار أمام المحكمة
العليا الإسرائيلية؟!
وكان
المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون
السياسية-الأمنية قد بحث في السابق خلال
عدة جلسات إمكانية إخراج الحركة
الإسلامية عن القانون، إلا أن تباينـًا
ظهر في وجهات النظر داخل الأجهزة
الأمنية الإسرائيلية بشأن جدوى القرار،
كونها تتخوف من أن اتخاذ خطوة كهذه قد
يؤدي إلى انهيار العلاقات مع المواطنين
العرب في إسرائيل.
ويمكن
عمليا للمستشار القضائي للحكومة
الإسرائيلية "إلياكيم روبينشتاين"
أن يصدر قرارًا بوقف عمل وفعاليات جزءٍ
من الجمعيات التي تنتمي إلى الحركة
الإسلامية، أي تقييد عملها. كما يمكنه
أيضًا إعلان الحركة الإسلامية كـ "منظمة
إرهابية"؛ وهو ما يعني حظرها وملاحقة
أفرادها وسجنهم، وهذا هو الهدف النهائي
فيما يبدو.
تحقيق
مع قادة الحركة
وكان
رئيس الحركة الإسلامية في إسرائيل
الشيخ رائد صلاح، ونائبه الشيخ كمال
خطيب قد خضعا للتحقيق في أحد مراكز
الشرطة الإسرائيلية، ثم في مقر الشرطة
العام يوم 10 يناير الجاري (2003)، ودارت
التحقيقات معهما حول شبهة الإدلاء
بتصريحات محرضة خلال مهرجان "الأقصى
في خطر" الذي نظمته الحركة الإسلامية
في مدينة أم الفحم في سبتمبر الماضي (2002)
وضم نحو ستين ألف شخص.
واستمر
التحقيق مع الشيخ رائد صلاح والشيخ
الخطيب لعدة ساعات. وقال مصدر أمني
مسؤول: "إن المواد نقلت لمكتب
المستشار القضائي للحكومة، إلياكيم
روبينشتاين، وإلى النيابة العامة..
للاطلاع عليها".
ومع
انتهاء التحقيق، قال الشيخ رائد صلاح:
إن عملية التحقيق غريبة، حيث طرحت عليه
أسئلة غريبة، مثل: لماذا نعمر المسجد
الأقصى؟ أو ماذا نقصد عندما نتحدث عن
إحياء الإسلام؟!
وأضاف
الشيخ صلاح "أن الغرض من استدعائنا
للتحقيق هو المساس بالمواطنين العرب
بشكل عام والحركة الإسلامية بشكل خاص"،
حيث منعوه من السفر إلى الخارج لمدة سنة
كاملة، وأغلقوا عددًا من الجمعيات
التابعة للحركة، كما أوقفوا إصدار
الجريدة الناطقة بلسان الحركة
الإسلامية "صوت الحق"، وأضاف: "وعليه
فأنا غير مندهش من استدعائي للتحقيق".
تصريحات
عنصرية
واللافت
للنظر أن كافة الفعاليات والأطر
السياسية والحزبية والإعلامية
الإسرائيلية شاركت في حملة التحريض على
الحركة الإسلامية، واتهمتها "بالتحريض
وإشعال عود ثقاب سيحرق الشرق الأوسط"!!
وتراوحت أصوات التحريض بين الدعوة إلى
إخراج الحركة الإسلامية عن القانون
وبين تقييد حرية تحرك قادتها ومنعهم من
الوصول إلى القدس!
وتأتي
حملة التحريض هذه على خلفية المهرجان
الذي نظمته الحركة الإسلامية (جناح
الشيخ رائد) في الأقصى، وما جاء في خطاب
الشيخ كمال خطيب من "أن الأقصى
بساحاته وجدرانه كله للمسلمين، ولا
يملك أحد غيرهم أي حق فيه". وقوله أيضا:
"إن اليد التي ستَحرق الأقصى ستُحرق،
واليد التي ستدمِّر الأقصى ستدمَّر".
واعتبرت
الأجهزة الأمنية والمخابراتية
الإسرائيلية هذا التصريح "محرضا"،
وقالت الشرطة: إنها قررت التحقيق في
الأمر.
وضمن
حملة التصعيد أيضا اعتبر نائب وزير
الأمن الداخلي، ونائب رئيس الشاباك
سابقا، جدعون عزرا (ليكود) تصريحات
ونشاطات الحركة الإسلامية "مدمرة"،
ملمحا إلى نية الشرطة استصدار أوامر
بالإقامة الإجبارية ضد الشيخ رائد صلاح
والشيخ كمال خطيب وغيرهما من قيادة
الحركة الإسلامية تمنعهم من الوصول إلى
الأقصى!
وطالب
عزرا بتجميد عمل لجنة التحقيق الرسمية
في أحداث أكتوبر 2000 في الوسط العربي في
"إسرائيل" والتي تحقق في قتل
الشرطة الإسرائيلية لـ 13 عربيا
إسرائيليا، مدعيا أنها تعيق عمل الشرطة
ضد ما وصفه "الجهات المتطرفة في الوسط
العربي".
ورفض
عزرا إخراج الحركة الإسلامية عن
القانون فقط؛ "لأنه لا تتوفر لدى
الشرطة القوات الكافية لتتبع تحركات
أعضائها، ولا تتسع السجون لاعتقالهم"؟!
كذلك
طالب رئيس كتلة الليكود والائتلاف
الحكومي، زئيف بويم بإخراج الحركة
الإسلامية عن القانون. وشن النائب
اليميني المتطرف يجئال بيبي (المفدال)
تحريضا على الحركة الإسلامية اتهمها
فيه بإشعال عود ثقاب سيحرق الشرق
الأوسط، ودعا إلى الزج بقادتها في السجن!
كما
طالب وزير الأمن الداخلي الليكودي عوزي
لنداو الحكومة بإخراج الحركة الإسلامية
عن القانون الإسرائيلي لينضم بذلك إلى
طلب رئيس الحكومة الأسبق بنيامين
نتنياهو، الذي طرح المطلب نفسه بادعاء
"أن الحركة تشكل خطراً على كيان دولة
إسرائيل".
وقال
لنداو: إنه يتوقع قيام الحكومة بمناقشة
هذه المسألة، وإن أحد الاقتراحات التي
يتوقع طرحها هو إخراج الحركة عن القانون.
وهو الموقف الذي دعا إليه مرارا في
السابق.
وكان
بنيامين نتنياهو قد شن هجوماً شديد
اللهجة والعنصرية على الجناح الشمالي
للحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد
صلاح، ونعته بـ"السرطان الذي يهدد
كيان دولة إسرائيل". ودعا نتنياهو إلى
إخراج الحركة عن القانون وإغلاق
مؤسساتها، واعتقال قادتها وتقديمهم إلى
القضاء بتهمة "التآمر على دولة
إسرائيل"!
وبلغ
التصعيد أوجه عندما شارك رئيس "إسرائيل"
موشيه قتساب -الذي اشتهر منذ توليه
منصبه بعدم ترك مناسبة إلا ويهاجم فيها
فلسطينيي 48 وخاصة الحركة الإسلامية- في
"هوجة" التحريض الجديدة على الحركة
الإسلامية في الداخل ورئيسها الشيخ
رائد صلاح.
حيث
زعم في تصريحات نقلتها الإذاعة
الإسرائيلية باللغة العبرية الشهر
الماضي (ديسمبر 2002) أن الحركة الإسلامية
هي حركة تحريضية، قائلا: "إن هناك صلة
بين التصريحات المحرضة في أم الفحم وبين
العمليات التي تورط فيها عرب إسرائيل"،
ويتحتم على الجهات القضائية التحقيق في
أقوال الشيخ رائد صلاح في مهرجان أم
الفحم.
من
جهته قال المستشار القضائي للحكومة
إلياكيم روبنشطاين: إن تصريحات الشيخ
كمال خطيب "تعبر عن حدوث تطرف آخر
ومبالغ فيه في تصريحات الحركة ضد
إسرائيل".
وقال
روبنشطاين: إنه أوعز إلى الشرطة بفحص
التصريحات وما إذا كانت تنطوي على لهجة
تحريض، كما أنه سيفحص إمكانية منع ما
وصفهم بـ"المتطرفين" المسلمين من
الذهاب إلى الحرم القدسي!
وقد
أضحى هذا المنحى الخطير والمتطرف تجاه
الحركة الإسلامية والشيخ رائد مدار
حديث الكثيرين من المسؤولين في "إسرائيل"،
وثمة مؤامرات تتم في الخفاء لإيجاد
الغطاء "الشرعي" و"القانوني"
لإخراج الحركة عن نطاق الشرعية ووصمها
بالإرهاب وإلحاقها بالحركات
والتنظيمات الإسلامية في العالم التي
تضعها واشنطن في قائمة الإرهاب.
ورد
الشيخ هاشم عبد الرحمن نائب رئيس الحركة
الإسلامية على هذا التحريض، مؤكدا أن
الأقصى للمسلمين، كما يعتبر الكنيس
اليهودي المجاور للأقصى لليهود وكنيسة
المهد للمسيحيين. وقال: "لا حق لنا
بالكنيس أو الكنيسة ولا حق لأحد غير
المسلمين بالأقصى".
ويدرك
أبناء فلسطين المحتلة عام 1948 أن الهجوم
على الحركة الإسلامية من جانب
المسئولين الإسرائيليين يستهدف الجميع
وليس الحركة فقط، وأن الهدف هو قمع
وتركيع فلسطينيي 48 والفصل بينهم وبين
فلسطينيي 67 بشكل جذري، ولهذا لم يكن
مستغربا أن تنتقد كافة القوى
الفلسطينية التي تحمل الجنسية
الإسرائيلية -رغم اختلاف مواقفها من
الحركة الإسلامية- حملة التحريض
الإسرائيلية وأن تدافع بقوة عن الحركة
الإسلامية، وهذا هو سبب التردد
الإسرائيلي في اتخاذ موقف حاسم من
الحركة الإسلامية حتى الآن خشية تقليب
كل الوسط العربي على الحكم الإسرائيلي!.
اقرأ
أيضا:
**
باحث في
الشئون الإسرائيلية وشئون فلسطينيي الـ
48.
|