بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


متسناع مثل الأمل وشارون مثل اليأس

16/01/2003

صالح محمد النعامي**

شارون ونتانياهو

لم تكن مفاجأة كبيرة فوز رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون بثقة منتسبي حزب الليكود الذين اختاروه كزعيم للحزب ومرشح لرئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة، وتفضيله على رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو. كما لم تكن مفاجأة في نتائج الانتخابات التي أجريت لاختيار زعيم جديد لحزب العمل؛ فقد تفوق رئيس بلدية الاحتلال في "حيفا" الجنرال احتياط عميرام متسناع على كل من وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر ورئيس لجنة الخارجية والأمن في البرلمان الإسرائيلي حاييم رامون.

وإن كانت ثمة مفاجأة فقد كانت في حجم النصر الذي حققه كل من شارون ومتسناع في هذه الانتخابات، حيث فاقت النتائج التي حصلا عليها توقعات استطلاعات الرأي العام التي أجريت على مدار الشهرين السابقين للانتخابات.

لماذا  تغلب شارون على نتنياهو

عند البحث في الأسباب التي جعلت شارون يسحق نتنياهو في الانتخابات التمهيدية في الليكود يمكن إبراز ما يلي:

إصرار شارون على عدم الاستجابة لإملاءات حزب العمل بشأن الموازنة العامة للعام 2003، وانسحاب الحزب من حكومة شارون تبعًا لذلك، أدى إلى تقليص هامش المناورة أمام نتنياهو، ووضعه أمام سيناريو صعب للغاية، فقد دعاه شارون على رؤوس الأشهاد للانضمام لحكومته لمساعدته في إدارة شؤون الدولة في الأوقات العصيبة، فاضطر نتنياهو للانضمام مرغمًا خوفًا من أن يظهر كمن يغلب حساباته الشخصية الضيقة على الحسابات "الوطنية". وعندما انضم للحكومة التي يرأسها شارون، لم يكن من المنطقي أن يكون منافسًا له؛ لأن الجمهور سينظر إليه كمسؤول عن كل القرارات التي تتخذها الحكومة، ولا ينسب له الفضل في تلك القرارات التي ترضي الجمهور، بل ينسبها إلى رئيس الحكومة شارون.

كانت الحملة الانتخابية لنتنياهو مرتبكة إلى حد كبير، ففي بداية الحملة ركز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، مشيرا إلى أن حكومة شارون كانت قصة فشل كبيرة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، لكنه بعد أن انسحب حزب العمل من حكومة شارون انتقل للتركيز على الفرق بينه وبين شارون في كل ما يتعلق بالموقف من فكرة إقامة دولة فلسطينية، حيث شدد على المخاطر التي يمثلها موقف شارون غير الرافض لفكرة الدولة الفلسطينية، منوها في الوقت ذاته إلى أن البرنامج السياسي لليكود يرفض إقامة هذه الدولة. وقد اعتبر معظم مصوتي الليكود أن نتنياهو غير محق في انتقاداته لشارون في كل ما يتعلق بفكرة الدولة الفلسطينية، حيث إن تصريحات شارون هذه كانت مصحوبة بحملات قمع غير مسبوقة يقوم بها جيش الاحتلال ضد المقاومة الفلسطينية بناء على تعليمات مباشرة من شارون نفسه، وهذا ما جعل الكثير من الليكوديين ينظرون إلى شارون "كرجل أفعال" وليس "رجل أقوال"، كما هو الحال مع نتنياهو.

استطاع شارون أن يحظى بدعم عدد من كبار الساسة ذوي الشعبية العالية في الليكود، أمثال رئيس الأركان السابق ووزير الدفاع الحالي شاؤول موفاز، ورئيس بلدية الاحتلال في القدس إيهود أولمرت المسؤول المباشر عن عمليات التهويد في المدينة المقدسة، في حين فوجئ نتنياهو بأنه لا يقف بجانبه سوى شخصيات هامشية وغير جدية.

مثّل شارون بالنسبة لمنتسبي الليكود، ولمعظم الجمهور في إسرائيل ما يطلق عليه العديد من المراقبين الإسرائيليين "خيار اليأس". وكما يقول البروفسور شلومو أفنيري -أبرز علماء علم الاجتماع السياسي في إسرائيل- فإن الإسرائيليين يؤيدون شارون على الرغم من كل إخفاقاته في المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية؛ لأنهم يخشون من أن الأوضاع ستكون أسوأ كثيرا في حال تولي شخص آخر قيادة الدولة.

متسناع مثل الهوية الخاصة لحزب العمل

متسناع

بالنسبة لعميرام متسناع كانت الأمور بالنسبة له أسهل في إقناع منتسبي حزب العمل باختياره، فقد كان هناك سخط عام داخل أروقة الحزب وعناصره ومناصريه من تجربة حكومة "الوحدة الوطنية"؛ حيث إن معظم أعضاء حزب العمل فقدوا الشعور بالهوية الأيديولوجية والسياسية المستقلة أثناء تواجد حزبهم في حكومة شارون. فقد نظر أعضاء حزب العمل، وكذلك معظم الجمهور الإسرائيلي لممثلي حزب العمل في حكومة شارون كمقاولين لتنفيذ السياسات التي يقرها شارون في المجالين السياسي والأمني. من هنا فقد مثل متسناع برسالته الواضحة والحادة غير القابلة للتوافق مع برنامج شارون الأمل بالنسبة لمعظم منتسبي حزب العمل.

إلى جانب ذلك فقد عانى الرئيس السابق لحزب العمل بنيامين بن أليعازر من انعدام الشخصية القيادية؛ الأمر الذي أفقده حتى ثقة المقربين منه.

أما حاييم رامون فلم ينظر أحد بجدية لاندفاعه للتنافس على قيادة حزب العمل؛ حيث إن جمهور حزب العمل لا يزال يذكر له تجرؤه في العام 1993 على الانفصال عن حزب العمل وانتزاع قيادة النقابات المهنية "الهستدروت" من أيدي الحزب بعد أن ظل الحزب يسيطر عليها  لعشرات السنين.

تصور متسناع للحل مع الشعب الفلسطيني

كان البرنامج السياسي الذي عرضه متسناع على الجمهور الإسرائيلي واضحا وحادا ويتضمن البنود الآتية:

1 - تعهد متسناع أنه في حال تولي رئاسة الوزراء في إسرائيل فإن أول خطوة سيقدم عليها ستكون سحب قوات الاحتلال من قطاع غزة وتفكيك المستوطنات اليهودية هناك، بدون أن يكون ذلك مرتبطا بالمفاوضات أو الاتصالات مع الجانب الفلسطيني.

2 - أكد متسناع أنه بعد ذلك سيدعو القيادة الفلسطينية لمفاوضات مباشرة حول مصير الضفة الغربية، وعلى الرغم من أنه لم يعلن خطوطا حمراء لأي تسوية مع الجانب الفلسطيني في كل ما يتعلق بالضفة الغربية، فإنه ألمح إلى أنه يتوجب تفكيك المستوطنات وإقامة الدولة الفلسطينية. ويؤكد أنه لا مشكلة لديه في إجراء مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

3 - في حال إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين في غضون عام من انتخابه لرئاسة الوزراء، فإن متسناع يؤكد أنه سيقيم خطا حدوديا أمنيا بين الضفة الغربية وإسرائيل، بحيث تكون جميع المستوطنات اليهودية إلى الغرب من هذه الخط، مع العلم أن هذا الخط لن يكون هو خط الهدنة الذي يمثل حدود ما قبل 1967، إلى أن تنضج الظروف التي تسمح بعودة باستئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

4 - بالنسبة للقدس فإن متسناع يرى وجوب القيام بترتيبات تضمن عدم بقاء الأغلبية السكانية الفلسطينية تحت الحكم الإسرائيلي.

5 - لكن في مقابل كل ذلك فإن متسناع أبقى العديد من القضايا مبهمة، مثل طابع الدولة الفلسطينية التي يبدي استعدادا للموافقة عليها، وهل ستكون هذه الدولة منزوعة السلاح؟ وهل سيسمح لها بعقد تحالفات خارجية؟ وهل سيكون لها الحق في السيطرة على المعابر الحدودية والمياه الإقليمية والجو؟

برنامج شارون السياسي

بعد أن حسم شارون المعركة داخل الليكود، فإنه يعي الآن أن مهمته ستكون محاولة كسب أكبر قدر من الأصوات العائمة التي تتواجد في وسط الخريطة السياسية الإسرائيلية، ومثل هذه الأصوات لا يمكنها أن تقبل الخطاب اليميني المتطرف والتقليدي لقادة الليكود، كما أنها لا يمكن أن تقبل خطاب اليسار الصهيوني. وإدراكا لذلك فقد عمد شارون بمجرد أن حسم التنافس على قيادة الليكود لصالحه إلى التشديد على ما يعتبره برنامجا انتخابيا مغريا للإسرائيليين الذين يحسبون أنفسهم على وسط الخريطة السياسية. وهذا البرنامج يقوم على قبوله من حيث المبدأ لخطة "خريطة الطريق الأمريكية" التي تضع جدولا زمنيا محددا لإقامة الدولة الفلسطينية.

ويحاول شارون في كل مناسبة التشديد على موافقته على فكرة الدولة الفلسطينية من حيث المبدأ، لكنه عندما يتحدث عن الشروط الواجب توافرها من أجل إقامة الدولة، فإن كل من يسمعه يدرك أن هذه الدولة لن تقوم أبدا وفق منطق شارون. وشروط شارون هي:

1- لن يشرع في أي مفاوضات مع الجانب الفلسطيني إلا بعد وقف كل أشكال المقاومة، وما يعتبره شارون التحريض الفلسطيني ضد إسرائيل، وكما يقول إيال عراد -المستشار الإستراتيجي لشارون- فإن أي خطيب مسجد في قرية فلسطينية نائية يلقي خطبة يفهم منها أنها تحريض على إسرائيل "يعني توقف المفاوضات، حتى يتم التأكد من أن مثل الخطيب لن يكون بإمكانه إلقاء الخطب مرة أخرى". (القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي 4-12-2002).

2-  يجب إدخال تغييرات جذرية على القيادة الفلسطينية وهيكلية الحكم في السلطة الفلسطينية بشكل يسمح بضرب حركات المقاومة الفلسطينية.

3- الدولة الفلسطينية تقام فقط على ما مساحته 40% من مساحة الضفة الغربية، أي مناطق "أ" و"ب".

4- الدولة الفلسطينية التي يتحدث عنها شارون ستكون منزوعة السلاح، لا يسمح لها بالسيطرة على المعابر الحدودية والمياه الإقليمية والأجواء، فضلا عن أنه لن يكون باستطاعتها عقد أحلاف مع دول أخرى.

5- مع أن شارون يتحدث عن أنه لا مفر من "تنازلات مؤلمة"، فإنه يرفض في المقابل التعهد بتفكيك ولو مستوطنة واحدة.

6- على الرغم من أن شارون قد قبل خطة "خريطة الطرق" الأمريكية، فإنه يرفض بشدة الالتزام بالجدول الزمني التي تضمنته لإقامة الدولة الفلسطينية، ويشدد على أن المفاوضات مع الفلسطينيين ستمتد لفترة طويلة.

شارون الأوفر حظا

على الرغم من أن نتائج استطلاعات الرأي العام لا تعني بالضرورة النتائج الحقيقية للانتخابات المقبلة، فإن تواتر هذه الاستطلاعات على التوقع بفوز ساحق لشارون على متسناع يكسبها قدرا كبيرا من الجدية. وحتى ساسة حزب العمل يعون أنه لا أمل لمتسناع بالفوز في الانتخابات، وقد عبر عن ذلك عوزي برعام أحد قادة الحزب عندما قال: "بالنسبة لي فإني أعي أن شارون سيكون رئيس الوزراء المقبل. لكن الهدف الذي يتوجب أن يتوحد حوله جميع أعضاء حزب العمل هو السعي على الأقل  للمحافظة على عدد المقاعد التي يحظى بها الحزب حاليا في البرلمان (26 مقعدا)".

اقرأ أيضا:


**مراسل إسلام أون لاين.نت للشؤون الإسرائيلية- غزة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع