بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


فلسطينيو 48.. جدل المشاركة والمقاطعة

16/01/2003

د. محمد خالد الأزعر**

عزمي بشارة في الكنيست

خلال الأسبوع الأول من انتفاضة الأقصى أسقط رصاص الشرطة الإسرائيلية 13 شهيدًا وجرح ألفا من فلسطينيي 48 المرابطين في مدينة الناصرة وجوارها؛ وفي المدن المختلفة -مثل يافا وحيفا وعكا– تعرض الفلسطينيون لحملات من المطاردة البوليسية والشعبية، جرت فيها عمليات استباحة مطلقة لأرواحهم وممتلكاتهم بشكل مكثف. وأعلنت دوائر يهودية إسرائيلية عن المقاطعة الاقتصادية للمصالح الفلسطينية؛ ونادى قطاع واسع من يهود إسرائيل بنبذ فلسطينيي الدولة وحرمانهم من الحد الأدنى الحقوقي المتوفر لهم منذ 1948.

لحظة كاشفة

حدث ذلك كله على خلفية ما عرف بهبة فلسطينيي 48 لنصرة مواطنيهم التاريخيين في انتفاضتهم بالضفة وغزة. وفي كل ردود أفعالها لتلك الحقبة المدنية الطابع وتجلياتها الاحتجاجية السلمية، لم تراع النخب اليهودية المسيطرة في الحكم والمعارضة -وكذا على الصعيد الأهلي- أن فلسطينيي 48 المقصودين بتلك الإجراءات الإرهابية هم مواطنون إسرائيليون أيضًا. لقد بلغ التعصب العنصري مداه إلى المستوى الذي ما كنا من الممكن معه إخفاء الوجه الحقيقي للصهيونية الحاكمة، حتى إن المستشفيات اليهودية سجلت جرحى فلسطينيي 48 الذين اضطرت لاستقبالهم تحت بند "جرحى العدو".

كانت تلك واحدة من أبرز اللحظات الفارقة، لحظات الحقيقة التي تجلت فيها أوضاع فلسطينيي 48 بصفتهم القومية داخل دولة، هي بتعريفها لذاتها دولة لليهود فقط. وللتذكير نلفت الانتباه إلى أن تلك اللحظة الكاشفة جرت في ظل حكم حزب العمل ومؤيديه من القوى المصنفة لدى البعض، على أنها معسكر السلام في هذه الدولة.

ومن فضائل تلك اللحظة -رغم مأساويتها- أنها أوضحت الخط الفاصل بين يهود إسرائيل وفلسطينييها؛ بين التجمع الاستيطاني الاستعماري المسيطر والمجتمع الأصيل. وعلى أثرها، ظهرت محنة القوى المراهنة على احتمال زوال ذلك الفاصل، مع توالي السنين والتدرج في النضال المدني الحقوقي، واطمئنان المستوطنين إلى قواعد دولتهم، وثباتها في محيطها الإقليمي وقوتها الذاتية. ومن هذه القوى، بعض التيارات السياسية والشعبية المدنية لفلسطينيي 48 أنفسهم التي تناضل بزعمها من أجل الاندماج في "الدولة اليهودية"، بعد تحويلها إلى دولة لكل مواطنيها. وفي الوقت نفسه حققت التيارات المخالفة لهذا التوجه -الرامية إلى قدر من الاستقلالية الذاتية لفلسطينيي 48- نقاطا كثيرة في سلتها الفكرية والسياسية بعد أن ثبتت صحة توقعاتها حول صعوبة -إن لم تكن استحالة- تخلي النخب الصهيونية اليهودية عن بناها الأيدلوجية العنصرية، ومؤسساتها الحاكمة لصالح المجتمع اليهودي العربي المتساوي في الحقوق والواجبات بالكامل.

حل "الاستقلال" الفلسطيني داخل إسرائيل

غداة الانتفاضة وهبة فلسطينيي 48 وسياسة القتل على الهوية - التي اتبعتها مؤسسة الحكم الصهيونية دون تفرقة بين المنتفضين في الضفة وغزة والمحتجين في الداخل الإسرائيلي- اكتسبت تيارات الانعزال أرضًا واسعة بين فلسطينيي 48، ومضت إلى مناقشة جذرية الطابع لقضايا الوجود الفلسطيني في صلب "الدولة اليهودية".

وبين الحلول التي استطرد إليها ذلك النقاش، منح الاستقلال المؤسساتي للفلسطينيين لتمييزهم كأقلية قومية مختلفة، انطلاقًا من إعلان الأمم المتحدة لحقوق الأقليات القومية الإثنية أو الدينية أو اللغوية لعام 1992، ومنح الحكم الذاتي للفلسطينيين في المناطق والأحياء التي يتركزون فيها بكثافة داخل إسرائيل -الجليل والمثلث والنقب- وإقامة دولة ذات قوميتين غربي نهر الأردن على غرار بلجيكا، حيث لكل من الوالون والفلمنك حكومة مستقلة.

وكان من اللافت أن بعض أنصار هذه التيارات دعوا إلى ضرورة البحث عن فرص التمثيل المحسوب لفلسطينيي 48 داخل المجلس الوطني الفلسطيني، وبعض مؤسسات سلطة الحكم الذاتي في الضفة وغزة. وكخطوة على هذا الطريق، ذهب فريق من هؤلاء إلى بلورة أكبر وأجدى لأطر فلسطينيي 48 السياسية لتحسين أوضاع "لجنة المتابعة العليا" للعرب في إسرائيل الموجودة بالفعل وتوسيع اختصاصاتها، وإنشاء مؤسسات ثقافية واجتماعية وتعليمية وصحية تتولى طموحات القطاع العربي داخل إسرائيل بمعزل عن السيطرة اليهودية.

إبان حمأة هذا النقاش المعمق، بدأت الحملة الانتخابية والمنافسة السياسية بين إريل شارون وإيهود باراك. وكانت تلك مناسبة مثالية لاختبار تداعيات ما بعد الانتفاضة، والهبة على خيارات الوسط العربي السياسية. فقد دعت التيارات الانعزالية (الاستقلالية) لمقاطعة العملية الانتخابية، لا سيما ما يتعلق منها بالمفاضلة بين كتلتي العمل والليكود على حد سواء. وجاءت النتيجة شبه حاسمة لصالح تلك الدعوة وأصحابها؛ إذ حجب أكثر من 80% من الفلسطينيين أصواتهم عن الكتلتين في يوم الانتخاب (6 فبراير 2001).

فلسطينيو 48 تبرءوا من "العمل"

كانت تلك المقاطعة بمثابة إعلان عن انعتاق القطاع الفلسطيني من نفوذ حزب العمل، وردًّا على مراوغاته الممتدة تجاه حقوقهم في الداخل الإسرائيلي وحقوق شعبهم في الخارج. ولكن فلسطينيي 48 سجلوا بموقفهم ذاك أيضا تميزا واضحًا عن ميول السلطة الفلسطينية، وبعض الدوائر السياسية في المحيط العربي كله التي أثرت مشاركتهم والتصويت لمرشح العمل باراك. ومؤدى ذلك أن فلسطينيي 48 بادروا للمرة الأولى باتخاذ موقف سياسي ذاتي، أملته عليهم تحليلاتهم الخاصة للعلاقة مع النظام الإسرائيلي من جانب، والنظام الفلسطيني من جانب آخر.

وإذا نحن أمعنا النظر، أدركنا ما ينطوي عليه هذا التطور التحول من مشاعر لفلسطينيي 48 تجاه النظامين، أنهم غاضبون من وضعيتهم البائسة في العملية السياسية الإسرائيلية؛ ولكنهم أيضا غير راضين عن مقاربة النظام الفلسطيني لأحوالهم.

التبصر في تجربة فلسطينيي 48 مع انتخابات فبراير 2001 مهم جدا لمن أراد استطلاع مدى الاستمرارية والتغير في مقاربتهم للعملية السياسية الإسرائيلية في انتخابات يناير 2003. لقد انتكست حكومة شارون بالقضيتين الأساسيتين اللتين تشغلان اهتمامات فلسطينيي 48: قضية التحرير الوطني لشعبهم الأصيل، وقضية الارتقاء بحقوقهم السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية داخل إسرائيل. وكان حزب العمل شريكا في ممارسات هذه الحكومة حتى لحظتها الأخيرة، ما ينفي الزعم "بطهرية" هذا الحزب النسبية، وكان ذلك كفيلا بديمومة العزوف عن الانغماس في عملية سياسية لا يرجى من ورائها تحول يستجيب لطموحات القطاع العربي الفلسطيني في الدولة التي كانت وما زالت لليهود فقط.

غير أن طفو عمرام متسناغ على رأس العمل -بخطابه السياسي الذي أغرى البعض بوجود آمال للتغير الإيجابي تجاه هذه الطموحات- يضفي بعض الشكوك على مسألة استمرار مقاطعة هذا القطاع للانتخابات وتكرار تجربة 2001.

ثم إن بعض أقطاب النظام الفلسطيني تعلقوا بهذه الآمال، وراحوا يجددون النداء القديم لفلسطيني 48 بالمشاركة والانغماس خدمة لما يعتبرونه معسكر سلام في إسرائيل. وهكذا يبدو كأن فلسطينيي 48 وقعوا مجددًا بين خيارات تتجاذبهم، بين تجارب جديرة لمشاركة مع العمل لم تكن مجدية في السابق، ورغبات بأن يحاولوا مرة أخرى كونهم لن يخسروا في كل حال؛ لأن مشاركتهم القوية خلف أحزابهم العربية ستضمن تصعيد كتلة ربما تتمكن من المساومة من موقع أفضل مع حزب (العمل ومشايعيه) الذي أصبح قليل الحيلة.

النواب العرب محاصرون باللاءات

وإلى أن تحدث مفاجأة أو وقائع تؤثر في اتجاهاتهم، فإن فلسطينيي 48 عبروا عن ميل للمشاركة في الانتخابات المزمعة بالفعل. فقد أكدت آخر استطلاعات الرأي أن زهاء 60% منهم قرروا التصويت؛ ولكن لصالح الأحزاب العربية، وأن مشاركة أوسع من هذه النسبة قد تؤدي إلى زيادة عدد النواب العرب في الكنيست المقبل السادس عشر. ومن المعلوم إحصائيا أن إقبال 90% من أصحاب حق التصويت العربي على الاقتراع يمكنه حمل 14 عضوا إلى الكنيست.

وفي تقديرنا.. أن زيادة النواب العرب أو نقصانهم لا يعد عاملا حاسما في تحديد السياسات الحزبية الإسرائيلية إزاء القضية الفلسطينية الأم؛ وذلك بغض النظر عن القوة الحزبية الحاكمة. فهناك ثوابت تجمع عليها الأحزاب الإسرائيلية بمختلف توجهاتها، إزاء كيفية التعاطي مع هذه القضية. وفي الأوساط العربية والفلسطينية، تعرف هذه الثوابت باللاءات الإسرائيلية: لا للسيادة الفلسطينية على القدس؛ لا لإزالة المستوطنات وبخاصة من القدس الشرقية والضفة عموما؛ لا للانسحاب لحدود حزيران/ يونيو 1967؛ لا للسيطرة الفلسطينية على الموارد المائية؛ لا لحق عودة الفلسطينيين في داخل إسرائيل 1948. ولهذا السبب، يستطيع أي حزب أو ائتلاف حاكم أن يعتمد على أصوات الأحزاب اليهودية الأخرى، حتى لو كانت في المعارضة، إذا ما تعلق الأمر بالتعرض لأي من اللاءات.. وبذلك تفقد الكتلة العربية وزنها الترجيحي في الكنيست مهما بلغ حجمها.

حلم السلطة..هل سيتحقق؟

لماذا الإصرار إذن على مشاركة فلسطينيي 48، طالما أنهم بعيدون عن الفعالية في تحديد خيار إسرائيل بشأن مستقبل شعبهم؟! ذلك بنظرنا إلى أن للنواب العرب أهمية ترجيحية بالنسبة للقضايا الداخلية - الأقل وزنا وأهمية- كشئون المحليات والصحة والتعليم والبيئة. تلك التي تختلف حولها القوى الحزبية اليهودية، بما يتيح لهؤلاء النواب هامشا من المناورة والمساومة لتحقيق مطالب تتعلق بشئون القطاع العربي. ومن ناحية أخرى، فإن خروج فلسطينيي 48 وقواهم السياسية من العملية الانتخابية الإسرائيلية بالكامل من شأنه نبذهم من مجال النظام الإسرائيلي، بدون وجود بديل آخر، لا عن طريق الاستقلال الذاتي في إسرائيل ولا عن طريق الالتحاق بالنظام الفلسطيني.. وهذه حالة عدمية تعني عجز هذا القطاع الفلسطيني عن الفعل السياسي المطلق.

أما تشجيع السلطة الفلسطينية لمبدأ مشاركة فلسطينيي 48، فيعود عموماً إلى رغبتها في توظيفهم لاختراق العملية السياسية الإسرائيلية، وتسجيل حضورها الدائم عن طريقهم في هذه العملية. وأهم من ذلك، أن السلطة ما زالت تعلق أملا على حدوث تغيير كبير في الداخل الإسرائيلي، يؤدي إلى وصول قوى سلمية حقيقية -تخالف المواقف التقليدية إزاء مفردات القضية الفلسطينية- إلى سدة الحكم. وعندئذ ستكون هذه القوى -مثل حزب العمل بقيادة متسناع هذه المرة- بحاجة إلى مساندة كتلة النواب العرب في مواجهة التيارات المضادة داخل الكنيست. والسلطة بذلك تتعلق بأمل قديم، ثبت فشله سابقا، ولا توجد شواهد على احتمال مروره، أو تحققه مجددا في ضوء برنامج العمل الانتخابي الذي جاء مخيبا لتوقعاتها بأسرع مما تصورت.

اقرأ أيضا:


**باحث فلسطيني

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع