بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


كردستان العراق.. أي مستقبل؟

أكراد العراق بين الخوف والأمل

30/12/2002

أحمد الزاويتي-كردستان العراق **

القضية الكردية في العراق جزء من قضية تمثل قضية شعب مسلم تعداده يتجاوز 30 مليون إنسان، موزعين وفق مخطط استعماري بعد الحرب العالمية الأولى باتفاقية سايكس بيكو بين دول عدة في المنطقة، طالما كانت بين شعوبها عداوات وثارات تاريخية ومشكلات، ومكان الاحتكاك بينهم كان هو "مكان الكرد" الذي يسمى "كردستان"، فولدت بذلك في كل دولة من هذه الدول مشكلة مزمنة قابلة لتفعيلها وتهدئتها بين الحين والآخر، وفق المصالح الاستعمارية، ودفعت ضريبتها شعوب المنطقة، فكان للعراق حصته من هذه الضريبة.

هذه القضية في العراق كانت بين مد وجزر، وهي بعد أن ضعفت بسبب عمليات "الأنفال"، التي استخدمت فيها الأسلحة الكيماوية من قبل السلطة العراقية وأدت بالكرد إلى الفرار والخروج من كردستان نحو إيران وتركيا، أو الوقوع في الاعتقال والزج بهم في معسكراته، ومن بقي لم يستطع التحرك -تجددت ثانية.

القضية بعد غزو الكويت

بدأت هذه القضية إلى سابق عهدها بعد الغزو العراقي للكويت، حيث قام الشعب الكردي بانتفاضته ضد السلطة المركزية، وما لبث أن أخمدت شرارة الانتفاضة من قبل السلطة، وأدى ذلك إلى النزوح الجماهيري الشامل إلى الحدود التركية من جهة والإيرانية من جهة أخرى، ثم حدوث مأساة تعرض له شعب كامل في أوج الشتاء بين الجبال والوديان الوعرة والمخيمات على الحدود، هزت الكارثة "الضمير العالمي"، فتدخل العالم الغربي بحجة الدعم الإنساني وإرجاع الكرد إلى ديارهم، ووضع منطقة آمنة في شمال العراق تشمل المدن الكردية الرئيسية، تحرم على القوات العراقية التجول فيها برا وجوا، مع إبقاء بعضها تحت سيطرة السلطة المركزية في العراق.

وبذلك بدأت مرحلة جديدة من التاريخ في شمال العراق، حيث لا سلطة للعراق على شماله (كردستان) ثم ما لبث الكرد أن استعدوا كي يرتبوا أمورهم بعد انسحاب الإدارة العراقية من المنطقة بشكل مفاجئ، فسرعان ما أقيمت انتخابات شاملة في كردستان في 1992 شاركت فيها كل القوى السياسية التي كانت تنطوي قبل ذلك التاريخ تحت اسم "الجبهة الكردستانية"، إضافة إلى مشاركة التيار الإسلامي في هذه الانتخابات بقائمة مشتركة بين التيارين الإصلاحي والمسلح، ولكن وفق قانون الانتخابات، لم يكن لأي طرف في الانتخابات تمثيل في البرلمان الكردي المشكل، حيث فرض القانون على كل حزب الحصول على نسبة 7% ليتسنى له المشاركة في البرلمان، وبذلك لم يتمكن من الحصول على تلك النسبة سوى الحزبين "الديمقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني" اللذين لم يكونا على استعداد لأن يتنازل أحدهما للآخر في تلك البداية من التهيئة لحكم كردي ذاتي، وكان لكل طرف قراءته الخاصة لنتائج الانتخابات والخروقات التي اتهم بها الطرف الآخر، فتأجل إعلان النتائج عن موعدها المحدد، ثم تخوف الشعب الكردي منذ تلك البداية بأن صراعا كرديا كرديا قد يحدث، فيعرض المنطقة إلى شر قد يعلمون بدايته، ولكنهم لا يعلمون متى سينتهي.

ويبدو أن الطرفين شعرا بالخطر المحدق بهما، فاتفقا على تشكيل برلمان كردي ثم حكومة كردية بالتنصيف بينهما، مع إعطاء 5 مقاعد للآشوريين باعتبارهم أقلية لهم خصوصيتهم، وإشراكهم في الوزارة المشكلة، ولم تكن تلك الحصة المخصصة لهم تندرج تحت قانون الـ 7% المقرر للدخول في البرلمان، أما التركمان فقاطعوا الانتخابات ولم يشاركوا فيها.

الاقتتال الداخلي ومشاريع الدول الإقليمية

ولكن لم يكن ذلك الاتفاق ليطفئ نار الخلاف بين الطرفين نهائيا، بل كل ما فعله هو تأجيل هذه النار لمدة سنتين، حيث اقتتل الطرفان في سنة 1994، ثم تجدد في 1995 ثم 1996 في 1997، فأصبحت كردستان بعد ذلك ساحة ملائمة لصراع مشاريع الدول الإقليمية في المنطقة، سواء مشاريع ظاهرة باسم السلام بين الطرفين، أو مشاريع في الخفاء لديمومة الصراع الكردي الكردي، وأهم هذه المشاريع كان المشروع الأمريكي، ثم التركي، فالإيراني.

أما الأمريكي فكان ينادي بالمصالحة ووقف القتال أحيانا، بالتوجيه أو الحض أو حتى الضغط، وأسبابه واضحة، حيث لأمريكا أهدافها الخاصة والمستقبلية، وخاصة بعد موقفها من العراق بعد غزو الكويت.

وأما مشروعا تركيا وإيران فلأنهما متضايقتان من الوضع غير الطبيعي في كردستان العراق، وبالتالي حاولتا بمختلف الطرق إيجاد موطئ قدم لهما، سواء بمشروع سلام، أو تحريض على القتال، ودعم الصراع الكردي الكردي، وإبقائه مشتعلا.

فكانت اتفاقيات عدة بين الطرفين منها اتفاق دروكيدا، واتفاق طهران، واتفاق أنقرة، وأخيرا كانت اتفاقية واشنطن في أيلول 1998، الذي بموجبه تم وقف الحرب بينهما، ولكن كان هناك تباطؤ واضح في وصول الطرفين إلى اتفاق نهائي وعودة التطبيع الشامل في كردستان، وتوحيد الحكومة بعد عودة جلسات البرلمان بحضور كافة أعضائه. استمرت الجلسات الثنائية بينهما للنقاش حول بنود اتفاقية واشنطن، إلى الشهر التاسع من 2002 عندما رجع جلال طالباني من أمريكا إلى كردستان، مارا بالأراضي التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي، ومجتمعا بمسعود بارزاني في منطقة "صلاح الدين".

انعطاف في مسار المصالحة الكردية

وضع الزعيمان في ذلك الاجتماع خريطة للاستعجال في تنفيذ الأمور المعلقة بينهما، وحددا موعدا لجلسة البرلمان الأولى بحضور أعضاء الطرفين، في بناية البرلمان في "أربيل" في 4-10-2002 وعقدت الجلسة بحضور حاشد للبرلمان وللضيوف وللصحفيين، ونقلت الجلسة مباشرة، وفيها قدم كل من مسعود بارزاني وجلال طالباني كلمتيهما، حيث كانت هاتان الكلمتان تحملان الكثير بالنسبة للشعب الكردي في العراق الذي طالما انتظر لحظة المصالحة النهائية، فقدما اعتذارهما عن كل ما حصل، حيث قال مسعود بارزاني: "إننا نعتذر لكل ضحايا الاقتتال الداخلي، فإن عَفَوا عنا فذلك طيبة منهم، وإن لم يعفوا عنا فالسكين بأيديهم، ورقابنا تحت تصرفهم"!! وقال كذلك جلال طالباني: "يا ليتنا لم نتقاتل، ويا ليتنا اجتمعنا هنا منذ فترة، ويا ليت الحكومة كانت واحدة ولم نفترق". وقيل هناك مثل هذا الكلام الكثير.

ثم عقدت الجلسة الثانية في السليمانية في 8-10-2002 بنفس الأجواء الودية والتفاؤل، وأبرز ما في تلك الجلسة هو كلمة مسعود بارزاني حينما قال: "أنا متأكد أنه لو نصبت محكمة عادلة في كردستان لمحاكمة المسببين للاقتتال الداخلي في كردستان لخرج كل مني ومن الأخ جلال طالباني بريئين"!! وهذا قد يشير إلى أسباب أخرى لهذا الاقتتال خارج طاقة القيادات الكردية!

وكان من أهم سمات كلمة جلال طالباني كثرة تطرقه إلى حقوق الآشوريين والتركمان في كردستان، وأهمية مشاركتهم وتعاونهم معهم في التجربة الكردستانية في العراق، وقد يكون ذلك لترضية العالم الغربي أولا الذي ينظر بحساسية إلى حقوق الأقليات، وتركيا ثانيا التي تنظر إلى مسألة التركمان في العراق وكأنها قضية تركية وليست عراقية!

وكذلك من السمات الأخرى التي تجدر الإشارة إليها تركيز الجانبين على أهمية وحدة الأراضي العراقية، في عراق فيدرالي موحد، حيث إن الفيدرالية هي المشروع الذي يقدمه الحزبان الكرديان لعراق المستقبل، وكذلك التركيز على طمأنة الأطراف الإقليمية من عدم نية الكرد في تشكيل الدولة الكردية التي تتخوف منها دول الجوار، ولكن مع كل ذلك تنظر كل من تركيا وإيران إلى هذه النقطة ببالغ الخطورة؛ تخوفا من أن يؤدي ذلك إلى طلب الكرد في تركيا وإيران ضمهما إلى الدولة الكردية المرتقبة، أو على الأقل يحركهم ذلك إلى الحماس ثم طلب حقوقهم أسوة بالكرد في العراق.

وهناك من يحلل تركيز تركيا على الدولة الكردية التي لم يطلبها الكرد أصلا، وتهديدها المستمر بخوض حرب في سبيل منع ذلك، بأنه تلميح منها لأمريكا كي تحصل على امتيازات إضافية مادية وسياسية لترضيتها في المشروع الأمريكي القادم في المنطقة!

القضية الكردية.. رؤية للمستقبل

الكرد - وخاصة في العراق - مارسوا دورهم السياسي للحصول على حقوقهم بوسائل شتى، بدأت بالسلمية، ومرت بالحربية، ثم تأرجحت بين الاثنتين، حيث كانت هناك جمعيات، وعمل في المجال الثقافي والأدبي، وإصدار للصحافة أو العمل من أجل ذلك، ثم مواجهات مسلحة دامية، ولكن مع كل ذلك مد الكرد يد المصالحة للحصول على الحقوق بالطرق السليمة، وكان مقدم كل القيادات الكردية إلى بغداد في أضعف حالات السلطة العراقية، واستفزازا لقوى الغرب وعلى رأسها أمريكا، خير دليل على ذلك في سنة 1991، ولكن لم يتفق الطرفان على اتفاق نهائي، بل ظل الأمر بينهما منحصرا في جلسات بين الحين والحين دون حسم القضية نهائيا، وهذا ما استفادت منه قوى التحالف، التي تعادي العراق، وتتهيأ لضربه كما تلوح بذلك وكما يتوقعه المراقبون.

فماذا سيكون دور الكرد في ذلك؟ وإلام ستصل قضيتهم؟ وهل سيكونون هم الخاسرين أم الرابحين حسب المقاييس السياسية الآنية؟

هذه كلها أسئلة تقلق ذهن الإنسان الكردي، كونه لم يحصل من السلطة العراقية الحالية على شيء سوى الدمار والحرب والعداء، ولا يتوقع شيئا من المعارضة العراقية التي هي - في أحسن حالاتها - ضعيفة قد لا يتوقع منها شيئا، ناهيك عن العداء التي تبديه دول الجوار مثل إيران وتركيا للمشروع الكردستاني في شمال العراق.

وبذلك يظن الكرد أن الأبواب توصد بوجوههم، فتتقدم الأحزاب الكردية - وخاصة الحزبين الرئيسيين - بتريث وخوف، نحو أمريكا التي يبدو أن مشروعها في المنطقة هو المشروع المنتصر، والتي بمقدورها ترضية دول الجوار بالمشروع الكردستاني في شمال العراق، وطمأنتها بأنه لن يكون خطرا عليها، أو بترضيتها بأمور أخرى تجعلها تبقى صامتة راضية بالمفروض عليها.

وهل أمريكا ستفعل ذلك؟ أم هل هي فعلا مهتمة بقضايا الشعوب إلى هذه الدرجة؟ هي ليست كذلك، ويعرف القادة السياسيون الكرد ذلك، ولهم تجربة، وقد صرحوا بذلك في مناسبات متفرقة، ولكنْ هناك شيء آخر قد يطمئن الكرد، وهو تلاقي المصالح في نقاط معينة! وهذا ما يجعل هذه القضية بين متهم لها بأنها حصان طروادة لضربة أمريكية مرتقبة، ومن ينظر إليها -من الكرد- بأنها الفرصة التاريخية التي إذا لم يحسن الكرد التعامل معها لدفعوا ضريبة ذلك، ولذهبت جهود السنين أدراج الرياح.

ولكن مع كل ذلك لا يريد الكرد أن يكونوا الباب الذي يدخل منه الآخر إلى العراق، يحاولون ذلك جادين، لكن مع ذلك فهم ليسوا بتلك القوة وذلك الموقف بحيث يتمكنون من معارضة إرادة قوى التحالف في شأن عراق المستقبل، أسوة ببقية دول المنطقة التي هي -في أسوأ حالاتها- أقوى من الكرد.

هذا ما يجعل القضية الكردية في العراق الآن من القضايا الساخنة التي جلبت أشهر المؤسسات العالمية الإعلامية إلى المنطقة، من CNN الأمريكية التي استقر بها المقام في الآونة الأخيرة في أربيل عاصمة إقليم كردستان، وكذلك القنوات الأوروبية والعربية الأخرى، ناهيك عن أنباء بعودة المنظمات الأجنبية التي خرجت من المنطقة بعد الاجتياح العراقي لمدينة أربيل في 1996.

وهناك حركة سياسية إعلامية غير طبيعة في الشمال العراقي، أو ما يسمى رسميا هنا بالإقليم الكردستاني، وبذلك تبقى الجماهير الكردية في كردستان العراق بين خوف وأمل في انتظار مستقبل لا يعلم به إلا الله.

خوف قد يضطر القوات العراقية لضربهم ثأرا من أية ضربة أمريكة قادمة للعراق، ولهم تجارب سابقة في ذلك، وقد تعمل أمريكا في الخفاء من أجل ذلك كي تجعلها حجة على عنجهية السلطة، كما دأبت على ذلك.

وأمل قد يبقي لهم على الأقل ما هم فيه من حرية وحكم ذاتي.. والأيام ستقول كلمتها.

تابع في هذا الملف:

اقرأ أيضا:


** باحث وأديب عراقي كردي. 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع