بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"ماشاكوس 3".. حوارات مع ثلاثة مسؤولين:

لماذا مشاكوس؟.. الدور الإقليمي لكينيا

16/12/2002

بدر حسن شافعي**

فجأة تردد اسم كينيا في الوسط الإفريقي، وبرزت على السطح في الآونة الأخيرة أسماء بعض مدنها كمدينة مشاكوس التي لم يكن يسمع عنها أحد، وأيضا مدينة الدوريت. ولعل سبب هذا البروز يرجع إلى استضافة كينيا لمحادثات السلام في بلدين عربيين إفريقيين هما السودان والصومال، حيث استضافت مشاكوس محادثات السلام السودانية بين الحكومة وقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان المعارضة بزعامة جون جارانج التي بدأت جولتها الأولى في يونيو 2002 وانتهت بتوقيع اتفاق إطار في يوليو 2002، يقضي بوجود مرحلة انتقالية لمدة ست سنوات، يتم بعدها تقرير مصير الجنوب، وهو ما عرف باسم اتفاق مشاكوس-1.

ثم عادت كينيا مرة ثانية لتستضيف محادثات مشاكوس الثانية التي بدأت في أكتوبر 2002، ويفترض استمرارها حتى نهاية عام 2002. وذلك بعد فترة توقف استمرت قرابة ثلاثة أشهر، لعبت خلالها الدبلوماسيتان الكينية والأمريكية دورًا هامًّا في الضغط على حكومة الخرطوم للعودة إلى مائدة المفاوضات، بعد استيلاء المتمردين على مدينة توريت الإستراتيجية. وبالفعل استجابت الخرطوم، خاصة بعد قيام الرئيس الكيني بإرسال مبعوث خاص له لمقابلة الرئيس البشير. وقد تم استئناف المفاوضات لبحث اقتسام السلطة وعوائد النفط؛ وتوصل الجانبان في منتصف نوفمبر 2002 إلى اتفاق للهدنة.

وتزامن مع محادثات مشاكوس الثانية، استضافة مدينة دوريت الكينية لمحادثات السلام بين الفرقاء الصوماليين التي كان مقررا لها منتصف سبتمبر الماضي، إلا أنه تم إرجاؤها بسبب رفض بعض الفصائل - خاصة المدعومة من أثيوبيا - المشاركة لفصيل حسين عيديد، ومويى سودي يالاهو الذي يعد أقوى زعيم للميليشيات في مقديشيو. ولكن نجحت الدبلوماسية الكينية -من خلال التنسيق مع أثيوبيا- في حضور معظم هذه الفصائل، وبالفعل بدأت محادثات السلام في 15 أكتوبر 2002 بمشاركة 24 فصيلاً.

وتوصل الفرقاء لاتفاق سلام في 27 أكتوبر 2002، ينص على وقف إطلاق النار، وإقامة نظام اتحادي (لا مركزي). صحيح أن الاتفاق لم يحدد طريقة متابعة الهدنة الخاصة بوقف إطلاق النار، وكذلك العقوبات التي يتم تطبيقها في حالة عدم الالتزام بها، إلا أن الأوساط الإقليمية -بل والصومالية- اعتبرته خطوة كبيرة على طريق السلام.

ولعل هذا يدفعنا إلى التساؤل عن أسباب الاهتمام الكيني بقضيتي السودان والصومال في مثل هذا التوقيت، خاصة أن كينيا تشهد توترا داخليا في الآونة الأخيرة بسبب اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في شهر ديسمبر الحالي، وحدوث انشقاقات داخلية في صفوف كل من الحزب الحاكم (كانو) والمعارضة؛ فضلا عن تزايد حدة الاتهامات المتبادلة بوجود حالة عامة من الفساد ساهمت في تدهور الأوضاع اقتصاديا، حيث لا يتجاوز معدل دخل الفرد السنوي 500 دولار. كما يدفعنا ذلك أيضا إلى دراسة أهداف كينيا من التدخل في الأزمتين، التي لا شك ستكون عاملا حاسما في تحديد رؤيتها تجاههما.

السودان والصومال.. لماذا؟

يمكن القول بوجود عدة أسباب دفعت كينيا لمحاولة لعب دور إقليمي، خاصة في قضيتي السودان والصومال. هذه الأسباب تتراوح بين أسباب داخلية، وأخرى إقليمية، وثالثة دولية.

فبالنسبة للأسباب الداخلية، فإن ضعف الأداء السياسي والاقتصادي لحكومة الرئيس دانيال أراب موي دفعه دائما إلى محاولة إحراز تقدم على الصعيد الخارجي يحاول تعزيز وضعه الداخلي؛ فضلا عن أن لعب مثل هذا الدور قد يجلب له المزيد من المساعدات الأمريكية في ظل اهتمام واشنطن بمنطقة شرق إفريقيا عموما، والسودان والصومال خصوصا، والذي ظهر بوضوح في سعي واشنطن مؤخرا لإرسال وحدات عسكرية دائمة في المنطقة لمراقبة فلول تنظيم القاعدة، وتعد كينيا إحدى أبرز الدول المرشحة لاستضافة القوات الأمريكية.

أما بالنسبة للأسباب الإقليمية، فإن هناك تنافسا محموما بين دول المنطقة، خاصة بين كينيا وكل من أوغندا وأثيوبيا لمحاولة إيجاد نوع من الهيمنة. ولعل التنافس الكيني مع هاتين الدولتين يرجع إلى اهتمام هذه الدول بالملفين السوداني والصومالي بدرجات متفاوتة، وكل حسب أهدافه الخاصة التي تتقارب في كثير من الأحيان، وتتعارض في أحيان أخرى. فالذي يحدد موقف كل من كينيا وأثيوبيا بالنسبة للملف الصومالي هو الحفاظ على أراضٍ تم اقتطاعها إبان الاستعمار (إقليم الأوجادين بالنسبة لأثيوبيا، وإقليم النفد بالنسبة لكينيا، في حين لا توجد مصالح مباشرة لأوغندا) على عكس الحال بالنسبة للملف السوداني.

فلكل دولة مصالحها وأهدافها الخاصة، وإن اجتمعت في النهاية على الوسيلة لتحقيق هذه الأهداف، ألا وهي دعم المتمردين. فأثيوبيا تعتبر السودان أقوى منافس إقليمي لها في المنطقة؛ ومن ثم فهي تحاول دائما تهديد السودان من خلال دعم المتمردين الذين يسيطرون على منابع المياه في الجنوب، في حين أن الهدف الأوغندي من الملف السوداني يتمثل في توقف دعم الخرطوم لمتمردي جيش الرب الأوغندي. أما بالنسبة لكينيا فهي تهدف إلى ضمان عدم مطالبة الخرطوم بمثلث إيلمي الإستراتيجي الذي سنشير إليه بعد قليل.

وبالنسبة للأسباب الدولية، فهي تتمثل في تشجيع واشنطن المستمر لكينيا للعب دور الشرطي في المنطقة في ظل اهتمام واشنطن البالغ بالملفين السوداني والصومالي خاصة، والاهتمام بشرق إفريقيا عامة. هذا الاهتمام يرجع إلى أيام الحرب الباردة، حيث كانت الإدارة الأمريكية تنظر إلى كينيا باعتبارها إحدى الدول الأساسية في مواجهة النفوذ السوفيتي في المنطقة خاصة في الصومال وأثيوبيا. ولقد ازداد الاهتمام الأمريكي بكينيا بعد ظهور النظام الإسلامي في الخرطوم، ممثلا في حكومة الإنقاذ أواخر الثمانينيات. ولم تخف واشنطن هذا الاهتمام؛ ويكفي في هذا الصدد الإشارة إلى تصريح أنتوني ليك مستشار الرئيس السابق بيل كلنتون لشئون الأمن القومي، حيث صرح عقب زيارة قام بها في فبراير عام 1995 لعدد من دول الجوار الإفريقي المحاذية للسودان أن بلاده سوف تضغط على نظام الخرطوم، لاحتوائه عن طريق جيرانه.

ومن هنا، يمكن فهم أسباب قيام واشنطن بتقديم الدعم المستمر لكينيا، كما يمكن فهم أسباب تركيزها على ميناء ممباسا الإستراتيجي على المحيط الهندي، وتحمل تكلفة تعميق الغاطس التابع للميناء من أجل التمكن من استضافة السفن الحربية الأمريكية العملاقة، حيث يمكنها ذلك من مراقبة تطورات الأوضاع - ليس فقط في شرق إفريقيا- وإنما في الضفة الأخرى حيث الجناح العربي الآسيوي. ولعل ما حدث أخيرًا من قيام سفن ألمانية وأخرى أمريكية بالتواجد قبالة سواحل كينيا - بعدما تردد عن وجود رغبة أمريكية لضرب الصومال عقب أفغانستان- خير دليل على ذلك.

"النفد" و "إيلمي" هما السبب الأساسي

لكن وبالرغم من أن الأسباب السابقة تصلح -مجتمعة- لتفسير سعي كينيا للعب دور ما في الأزمتين السودانية والصومالية، فإن العامل الأهم من وجهة نظرنا هو الخاص باحتلال كينيا لإقليم النفد الصومالي، ومثلث إيلمي السوداني، ورفضها إعادة هذين الإقليميين.

فإقليم النفد يشكل حاليا المقاطعة الشمالية لكينيا، ومن ثم فهي ترفض التفريط فيه تماما كما ترفض أثيوبيا التفريط في إقليم الأوجادين الصومالي. وهنا لا بد من الإشارة إلى دور الاستعمار البريطاني في ذلك، حيث قامت بريطانيا خلال الفترة من 1941-1950 باقتطاع الإقليم من الصومال وضمه إلى مستعمرتها كينيا. وعقب الاستقلال رفضت كينيا إعادته للصومال بالرغم من أن غالبية سكانه من الصوماليين (80%)؛ وهو ما أدى إلى اندلاع المناوشات العسكرية بين الجانبين خلال الفترة من 1963-1967، وهو ما دفع كينيا إلى وضع يدها في يد أثيوبيا -العدو اللدود للصومال- خاصة بعد حرب الأوجادين عام 1978. وانتهى الأمر بتوقيع كل من نيروبي وأديس أبابا لمعاهدة صداقة وتعاون مشترك عام 1979 -أي بعد عام واحد من حرب الأوجادين- لإنشاء جبهة مشتركة ضد المطالب الصومالية؛ بل دفع ذلك كينيا إلى التدخل في الشئون الداخلية للصومال، وتقديمها دعما لحركات المعارضة ضد الأنظمة المتعاقبة على الحكم في مقديشيو.

أما بالنسبة لمثلث إيلمي فهو يمثل منطقة غنية بالمعادن على الحدود الكينية السودانية، تبلغ مساحتها 3458 كم2. وقامت بريطانيا -أيضا أثناء احتلالها للسودان- بضمه إداريا لكينيا. وعقب استقلال البلدين، رفضت كينيا إعادته للسودان، بل قامت عام 1988 بنشر خريطة لم تقتصر على وضع الإقليم بحدوده المعروفة داخل أراضيها، بل قامت بتوسيع تلك الحدود بما يعادل 6223 كم2؛ وهو ما اعتبرته حكومة الصادق المهدي آنذاك انتهاكا للسيادة السودانية.

التصور الكيني للأزمتين

أولا بالنسبة للأزمة السودانية: تتمثل في دعم متمردي جنوب السودان من أجل الضغط على حكومة الخرطوم لعدم المطالبة بمثلث إيلمي، ويوجد مقر دائم للمتمردين في كينيا، يتم من خلاله الاتصال بالعالم الخارجي، إلا أن الدعم الكيني للمتمردين لا يعني تأييد مبدأ انفصال الجنوب، خوفا من تنامي النزعة الانفصالية لصوماليي إقليم النفد؛ لذا، فإن نيروبي ترى أن الحل الأمثل لقضية السودان يتمثل في إقامة دولة واحدة اتحادية ونظامين.

وبالنسبة لمبدأ فصل الدين عن الدولة، فهي كدولة علمانية ذات أغلبية مسيحية تؤيد هذا المبدأ. ومن هنا يمكن فهم التقارب الكيني - الأمريكي في هذا الشأن، خاصة أن واشنطن تؤيد هذا الاتجاه، وتردد قبل مفاوضات مشاكوس الأولى وجود اتفاق بينهما على هذه الأطروحة، يقضي بدمج مبادرة الإيجاد في المبادرة المصرية الليبية، بما يسمح بإعطاء الجنوبيين سلطات أوسع في إطار نظام علماني موحد. واعتمدت واشنطن على كينيا في هذا الشأن، مستغلة رئاستها للجنة الخماسية المنبثقة عن الإيجاد لحل الأزمة السودانية.

وبالنسبة للملف الصومالي: فإن الرؤية الكينية تتشابه -تقريبا- مع الرؤية الأثيوبية التي تهدف إلى استمرار الاحتفاظ بإقليم النفد، تماما كما تسعى أثيوبيا للاحتفاظ بإقليم الأوجادين، سواء تم ذلك من خلال الاتفاق مع حكومة مقديشيو، أو من خلال زعزعة الاستقرار بما يؤدي إلى دخول النظام الصومالي في دوامة من الفوضى الداخلية.

ولكن نظرا للعداء التقليدي بين الصومال وأثيوبيا والاتهامات المتبادلة بين الجانبين، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، فان أديس أبابا لم تعد تحظى بقبول واشنطن، الأمر الذي أعطى الفرصة لنيروبي للعب دور ما في مفاوضات الدوريت الأخيرة، ونجاحها بإقناع بعض قادة الميليشيات المدعومة من أثيوبيا في حضور هذه المفاوضات والتوقيع على اتفاق سلام نهاية أكتوبر الماضي 2002.

مما سبق.. يمكن القول إن الدبلوماسية الكينية نجحت -إلى حد بعيد- على الصعيد الصومالي، وفي طريقها لتحقيق نجاح آخر على الصعيد السوداني. ولعل ما شجعها على ذلك الظروف الإقليمية من ناحية، والظروف الدولية من ناحية ثانية. ولكن يبقى أخيرًا السؤال عن الدور العربي في حل هاتين الأزمتين.

طالع:

اقرأ أيضًا:


** باحث في الشئون الإفريقية 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع