بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"ماشاكوس 3".. حوارات مع ثلاثة مسؤولين:

حركة جارانج: حاربنا لإحساسنا بالظلم

14/12/2002

القاهرة- عبد الرحيم علي

كان لا بد لاكتشاف أجواء وكواليس ماشاكوس من الحديث مع حركة الجيش الشعبي لتحرير السودان القاسم المشترك في المفاوضات، بالإضافة إلى الحكومة ومنبر الإيجاد –راعي المفاوضات-؛ وذلك للكشف عن لغز تعقد مفاوضات ماشاكوس 1، 2 وعدم وصول الطرفين في الجولتين الماضيتين إلى نتائج حاسمة.

دار الحوار مع السيد "جور كوج" ممثل الحركة في منطقة الشرق الأوسط حول ما تطرحه الحركة من مطالب حول الحدود، وما يسمى بـ"الجنوب المحارب"، وكذا تقسيم السلطة والثروة، ورؤية الحركة لاستبعاد مصر ومحاولات أفرقة وعلمنة السودان، والسبب وراء الإصرار على الأخذ بمبدأ حق "تقرير المصير" والدور الأمريكي والأسباب الرئيسية وراء تغير موقفه من حكومة الشمال والدور الحقيقي الذي يلعبه في السودان، وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* هناك مشكلات عديدة واجهت الحوار بينكم وبين الحكومة في  ماشاكوس-2، على رأسها طرحكم لقضايا الحدود واقتسام السلطة والثروة.. فكيف ترى الحركة التعامل مع هذه الملفات في ماشاكوس -3؟

** فيما يخص قضية الحدود فإن الحركة لم ترفع السلاح وتناضل من أجل الجنوب، وإنما ناضلنا من أجل الظلم الواقع على كافة المناطق المهمشة في السودان، وعلى هذا الأساس نرى أن المحادثات ليست بين الجنوب –بحدوده المعروفة– وحكومة الشمال، ولكنها تدور بين "الجنوب المحارب" الذي يتكون من الجنوب أساسا، بالإضافة إلى أبيبي وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان (جبال النوبا)، وهذه مجموعات من قبائل "الدنكا" انضمت لأسباب إدارية للشمال، وبين حكومة الشمال، وليس الشمال كمواطنين؛ لأن الحكومة من وجهة نظرنا لا تمثل الشمال ككل، فهي جزء من حزب "المؤتمر الوطني" حيث انفصل عنه جناح "الترابي" فلم تعد حتى تمثل حزبا، هذه هي رؤيتنا لمشكلة التمثيل والمفاوضات.

* ولكن هل يمكن لحكومة الشمال أن تتقبل طرحكم هذا لمشكلة تمثيل الجنوب؟

** تقبل أو لا تقبل هذه مشكلتهم وليست مشكلتنا، فنحن حاربنا تحت لواء الحركة من جميع هذه المناطق بإحساس أننا نعيش مشكلة واحدة، ونعاني معاناة واحدة "التهميش من قبل حكومة الجنوب"، ونحن بعد كل هذه السنوات من الحرب عندما نأتي لنتحدث عن الجنوب الحدودي والشمال الحدودي نفعل كما تفعل الحكومة "نقسم البلاد إلى نصفين"، نحن نرى أننا حاربنا كحركة واحدة تمثل كافة هذه المناطق، ولنا قادة في جميع تلك المناطق، ولا يمكن أن نتخلى عنهم؛ لذا فنحن نرى أن من حقنا أن نحاور كحركة واحدة.

* بهذا الفهم هناك قادة عسكريون يمثلون بعض مناطق الجنوب يحاربون مع حكومة الشمال.. فهل تقبلون أن تمثل حكومة الشمال الجنوبيين أو تلك المناطق التي ينتمي إليها هؤلاء القادة كما تريدون أنتم أن تفعلوا؟

** هذا شيء معقد جدا.. فبالفعل هناك قادة من الجنوب يحاربون في صفوف القوات المسلحة الحكومية، وكذلك هناك قادة من الشمال (منصور خالد – ياسر سيد أحمد) يحاربون في صفوف الحركة؛ لذلك نحن نحاور من أجل وحدة السودان وتحقيق العدالة لكافة المناطق المهمشة والمظلومة، نحارب من أجل سودان موحد خالٍ من الظلم والاضطهاد والاستبعاد والسيطرة.

* كيف تحاربون من أجل سودان موحد وأنتم تصرون على مبدأ حق تقرير المصير الذي يُطرح ضمن ما يطرح من "الانفصال"؟

** نحن منذ بداية نضالنا كنا وما زلنا نطالب بوحدة السودان على أساس العدل والمساواة، وعدم التمييز بسبب الدين أو الثقافة، وعندما طرحنا هذه الأفكار ضربت بها الحكومة عرض الحائط، ورفضت الاستماع إلينا، بل ومضت في تعنتها ومحاولة فرض رؤيتها ومرجعيتها الخاصة في الحكم دون النظر إلى موافقتنا، ورغبتنا كمواطنين سودانيين من عدمه –حتى المعارضة الشمالية الحكومة لم تلتفت إليها- قلنا لهم: إذا كنتم تريدون مساواة حقيقية في السودان فافصلوا الدين عن السياسة، لكنهم طلبوا منا إما أن نقبل مبادئهم بدون قيد أو شرط وإما أن نعيش مهمشين، من هنا بزغ نجم "مبدأ حق تقرير المصير"، وبدأ الجميع يطالبون به، فإذا كان التمييز سيصبح أساسا تتخذه حكومة الخرطوم في الشمال فالانفصال هو خيارنا البديل عن الحرب المستمرة منذ 19 عاما.

* معنى كلامك أن المشكلة تنحصر في الحكم القائم على التمييز، وهو ما يرفضه قسم هام من أقسام السودان (الجنوبيون).. فهل إذا زال ذلك التوجه فستصوتون مع الوحدة؟

** نعم إذا أحسسنا باحترام التعددية وعدم فرض هوية بعينها علينا بالقوة فسيصبح مبرر التصويت بالانفصال غير منطقي، وساعتها سنصوت جميعا مع الوحدة.

رئاسة دورية

* لنعد إلى سؤالنا الأول.. كيف ترون مسألة تقسيم السلطة؟

** نحن بدأنا موضوع السلطة بطرح مبدأ الرئاسة الدورية أثناء الفترة الانتقالية، ثم عدلنا عنه بعد ضغوط ومشاورات، وأصبح موقفنا في الوقت الحاضر هو المطالبة بمنصب نائب الرئيس، ولكن الإخوة في الحكومة رفضوا وطرحوا وجود أكثر من نائب، من بينهم نائب للجنوب، وهم طرحوا منذ أسبوع قضية أخرى جديدة، وهي أن الرئاسة يجب أن تكون في السودان لرئيس "شمالي مسلم" حتى إذا حدث مكروه أو غياب للرئيس لسبب ما يحل محله نائب الرئيس، وهذا في حد ذاته تعقيد للمشكلة أكثر من مساهمته في حلها؛ فهم بهذا الطرح يكرسون مرة أخرى مبدأ اللامساواة، ويقررون أنه ليس من حق "الجنوبي السوداني" أن يكون رئيسا، من قال هذا؟ وفي أي دستور أو قانون يحرم مواطن سوداني لكونه جنوبيا أو مسيحيا من كرسي الرئاسة؟ وكيف يمكن التفاوض على أساس هذا المبدأ ونحن نتحدث حول سودان جديد يسوده العدل والمساواة، وليتهم وقفوا عند هذا الحد، ولكنهم تمادوا فطرحوا طرحا آخر لا يقل قسوة عن الأول، وهو ألا يكون من بين الجنوبيين وزير لإحدى الوزارات السيادية (الدفاع - الخارجية - الداخلية)، بالإضافة إلى مدير البنك المركزي؛ فهل هذا يعقل؟ ومن يقبل بهذا؟

لهذا فنحن ليس لدينا في موضوع السلطة سوى ما طرحناه من قبل "نائب أول للرئيس" بدون نواب آخرين (بمعنى رئيس ونائب أول) هذا في الفترة الانتقالية، بعد الانتخابات يقرر الشعب من تؤول إليه السلطة.

تعويض ما فات

* هناك مغالاة في طرحكم لموضوع تقسيم الثروة.. كيف تبررون ذلك في المفاوضات؟

** بداية الثروة في السودان ملك كل سوداني، ونحن لدينا في الجنوب "كل الجنوب المحارب" 40% من الثروة؛ لذلك رأينا أن نطالب بنسبة أعلى من هذه النسبة؛ لأن هذا الجزء هو الجزء المحروم من التنمية، وهو الجزء الذي تم تهميشه لسنوات عديدة؛ فلا توجد في هذه المناطق "مدارس أو مستشفيات أو مشروعات زراعية كانت أو صناعية"؛ لذا فمطالبتنا بزيادة نسبة الجنوب من توزيع عوائد الثروة ليس من أجل تعقيد المفاوضات، ولكن بهدف اللحاق بقطار التنمية الذي سبقنا في الشمال، ولكن الحكومة كانت تنظر بشكل مختلف لقضية الثروة؛ حيث أرجأت مناقشتها حتى يتم الوقوف على النسب السكانية، ومنح الجنوب -وفق رؤية الحكومة لحدوده- النسبة التي يستحقها حسب تعداده، متناسية أن ما نتحدث عنه ليس الجنوب الحدودي وإنما الجنوب "المحارب والمهمش"، وكذلك قضية التعويض وتسريع معدلات التنمية التي تحتاج إلى عائدات كبرى، وهذا هو ما جعل ماشاكوس- 2  تنتهي دون تحقيق أي تقدم ملموس في شأن هذه القضايا.

* هل تعتقدون أنه لهذا السبب دعت واشنطن كافة الأطراف للاجتماع بالمسئولين الأمريكيين وعلى رأسهم الرئيس بوش؟ وهل تتوقعون أن يتغير الموقف بعد العودة من واشنطن؟

** أعتقد أن اجتماع واشنطن كان من أجل هذا الغرض، ونأمل أن تتفهم الحكومة في الشمال أن حل مشكلة السودان، والوصول إلى سلام شامل، وإيقاف الحرب ونزيف الدم أهم من كل هذه القضايا المطروحة، وأهم أيضا من مطالبنا العادلة.

استبعاد مصر

* لماذا وافقتم منذ بداية المفاوضات على استبعاد مصر من المشاركة في الحوار والمساهمة في رعايته؟

** هذه نقطة يكتنفها كثير من الغموض، وتحتاج إلى توضيح؛ لأن ما حدث ليس بهذا الشكل الذي يتم طرحه في كافة وسائل الإعلام؛ فمصر بداية لا يمكن استبعادها في أي حوار يخص السودان؛ باعتبار أن السودان ومصر دولة واحدة وتاريخ واحد، وبالتالي مصير واحد يتأثر البلدان بما يحدث في كل منهما تأثيرا متبادلا إيجابيا كان أو سلبيا، وهذه هي رؤيتنا في الحركة للعلاقة بين الشقيقين مصر والسودان، ولكن ما حدث كالآتي: بدأت بوادر التدخل لإقرار السلام وإيقاف الحرب في السودان بين الحركة والحكومة بمبادرة دول الإيجاد التي تم طرحها عام 1994، وقد سبقت هذه المبادرة بالطبع المبادرة المشتركة –المصرية الليبية– التي تم طرحها عام 1999، وقد تمت مناقشة المشكلة السودانية في منبر الإيجاد أكثر من مرة، ومصر بالطبع غير موجودة كعضو في هذا المنبر الذي يضم دول شرق إفريقيا السبع (السودان – كينيا – جيبوتي – إثيوبيا – إريتريا – الصومال – أوغندا).

ونظرًا لهذا فقد أخذ منبر "الإيجاد" زمام المبادة لحل مشكلة السودان قبل دخول مصر بالمبادرة المشتركة بخمسة أعوام؛ فهل تعتقد عندما يجلس عدد من الدول المجاورة وتطرح حل مشكلة السودان نقول لها نحن: لا.. نحن نرفض أن تتوسطوا للحل، هذا غير ممكن بالطبع، المهم أن الإيجاد استمر في مبادرته حتى عام 2001 عندما دخلت أمريكا كشريك لحل المشكلة، واعتمد الرئيس بوش القس "جون دانفوس".

ونظرًا لأن الجميع كان يرى أنه بدون مصر لن تحل مشكلة السودان، وأن وجودها مهم للغاية فقد قرر مؤتمر الإيجاد –الوحيد الذي له الحق في إدخال أي طرف للمفاوضات كمشارك– في مارس 2002 أن يوكل حل مشكلة السودان للرئيسين المصري والكيني، وقد التقى الرئيسان "مبارك وأرب موي" في باريس إبريل من نفس العام، وتحدثا حول رؤيتهما لحل المشكلة في السودان، وقام الرئيس الكيني بتعيين مبعوثه الخاص للسودان الجنرال "سامبايو"، وكان متوقعا أن يعين الرئيس المصري مبعوثه في نفس التوقيت، إلا أن الرئيس المصري لم يفعل حتى الآن، وقد جاء إلى القاهرة كل من الرئيس الكيني "دانيال أراب موي" ومبعوثه للسودان الجنرال "سامبايو" عدة مرات والتقيا بالرئيس المصري، ولكننا فوجئنا بانعقاد المؤتمرات دون مشاركة مصر، وقيل لنا إن مصر تتحفظ على مبدأ حق تقرير المصير، وهو المبدأ الذي تقوم عليه المفاوضات بشكل أساسي؛ لذلك فنحن نرى أن مصر لم تُستبعد، ولكن هناك رؤية مصرية بأخذ جانب من المفاوضات احتجاجا على مبدأ حق تقرير المصير، ولكننا نعتقد بأن عدم وجود مصر وعدم استيعابها هذا الأمر ليس جيدا فوجودها –خاصة في حالة وجود إجماع سوداني على مبدأ تقرير المصير– كان يمكنه تسهيل حل المشكلة بشكل أفضل.

* هل تعتقد أن اختيار د. نادية مكرم عبيد كمفوض لجامعة الدول العربية وهي "مصرية" يمكن أن يمثل تواجدا مصريا غير مباشر في رعاية الاتفاق؟

** نتمنى ذلك، ولكن بشرط أن تضع مصر كل ثقلها خلف الدكتورة نادية مكرم عبيد، وألا تقوم الدكتورة نادية بأداء دور مندوب جامعة الدول العربية فقط، ولكن تقوم أيضا بأداء دور المندوب المصري في الاتفاقات.

المعارضة الشمالية

* وماذا عن موافقتكم على استبعاد حلفائكم في التجمع الوطني الديمقراطي –المعارضة الشمالية– من الاتفاق؟

** مبادرة الإيجاد هي التي قامت بتحديد إطار المباحثات، وهي التي قامت بتحديده على أنه بين قوتين فقط لا غير (الحركة في الجنوب والحكومة في الشمال)، والوحيد القادر على أن يدخل طرف آخر في المفاوضات هم ممثلو الإيجاد وليس نحن. وعلى الرغم من هذا فقد حاولنا عندما شعرنا بأهمية وجود المعارضة الشمالية في الاتفاقيات أن نطالب بإضافتها كقوة ضمن قوى التفاوض، ولكن الحكومة رفضت بشدة وهددت بالانسحاب من المفاوضات؛ الأمر الذي دفع برعاة التفاوض (ممثلي الإيجاد) إلى الرضوخ لرغبة الحكومة وقصر المباحثات على الوفدين فقط (الحكومة الشمالية والحركة).

* كيف يمكن إذن إدخال المعارضة الشمالية على خط مشاكوس3؟

** لو أن هناك أحدا استطاع الضغط على الحكومة وإقناعها فستتواجد المعارضة الشمالية في إطار ماشاكوس-3؛ لأن المشكلة في الحكومة وليس فينا نحن، فالمعارضة الشمالية حلفاؤنا، ودخولهم للمفاوضات مطلب أساسي من مطالبنا، ولكن الحكومة تستخدمه في مواجهته سلاح التهديد بالانسحاب.

* كيف ترون التحول في الموقف الأمريكي إزاء حكومة السودان من مبدأ الإقصاء إلى مبدأ التعاون؟

** التحول الكلي من وجهة نظري بدأ عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبدأ من قبل حكومة السودان أولا، فقد رأت الحكومة أن ما حدث من البشاعة بحيث ستكون ردود الفعل الأمريكية عليه أضعاف ما حدث عام 1998؛ لذلك بادرت الحكومة السودانية على الفور بإعلان تعاونها التام بلا قيد أو شرط مع الإدارة الأمريكية، قبلها كان الرئيس بوش قد سمى مبعوثه لشئون السودان ودخل شريكا مع الإيجاد لإقرار السلام في السودان في 6-9-2002 أي قبل الأحداث بخمسة أيام فقط؛ لذلك رأت أمريكا أنها تستطيع أن تضرب عصفورين بحجر واحد، وأن تقدم نموذجا للعالم لنجاح سياستها في المنطقة، فهي من ناحية سوف تحصل على تعاون كامل وسيل من المعلومات من حكومة السودان في الشمال سيساعدها في حربها على الإرهاب، وسيصبح لها دور قوي في حل مشكلة السودان، فلماذا تقوم بأي عمليات تعرقل هذه الجمود؛ لذا كان لا بد من التحول الذي صب في مصلحة السياسة الأمريكية بالدرجة الأولى.

أفرقة السودان

* هناك من يؤكد وجود قوى دولية يعاونها بعض الجنوبيين هدفها أفرقة السودان وخلعه من هويته العربية بفصله تماما عن المنطقة.. كيف ترون هذا النهج؟

** لقد تحدثنا أكثر من مرة وأعلنا عن موقف الحركة من هذا الكلام، فالسودان من وجهة نظرنا دولة "عربية إفريقية"، وإذا حكم هذا البلد أي شخص في السودان فسيظل كذلك بحكم وجود العرب بثقافتهم التي يصعب تجاهلها أو إقصاؤها، والأفارقة بحكم وجود ثقافتهم التي يصعب أيضا تجاهلها أو إقصاؤها، لا يستطيع أحد مهما كان –لا الجيش الشعبي لتحرير الجنوب ولا أي أحد آخر– تغيير هذه الهوية، فالسودان بلد "عربي إفريقي". ونحن مشكلتنا في السودان لا علاقة لها بهذه الإشكالية، نحن مشكلتنا داخلية تتعلق بالعدالة والمساواة، نحن في السودان المتعدد الثقافات والأعراف علينا أن نقبل بعضنا بعضا، وأن نسعى جميعا كي نعيش كسودانيين بشكل متساوٍ، لا فئة تطغى على الأخرى ولا هوية تخضع الأخرى بالقوة. "مبدأ قبول الآخر" هو المبدأ الذي نحن في حاجة إليه في السودان أكثر من أي مكان آخر في العالم، ونحن لم نعانِ ولم نحارب بعضنا بعضا في السودان من أجل عروبة أو أفرقة السودان، نحن عانينا وحاربنا بسبب إحساسنا بالظلم وعدم المساواة. هذه هي مشكلتنا الحقيقية في السودان، وأي تخوف آخر لا أساس له، فحقوق العرب والمصريين محفوظة لدى كل شعب السودان، الجنوبي قبل الشمالي.

الدور العربي

* كيف إذن ترى الدور العربي في المرحلة الانتقالية؟ وكيف يساعد هذا الدور على تأكيد وحدة السودان وليس انفصاله؟

** هذا هو "مربط الفرس" كما يقولون، فإذا أردنا أن ننمي مفهوم الوحدة لا الانفصال في نفوس وعقول الجنوبيين فيجب أن يكون للعرب دور حقيقي في الفترة الانتقالية خاصة في مجالات التنمية في الجنوب، ونحن نتمنى ونشجع ما يقوم به الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى في هذا الشأن، فقرار إنشاء صندوق لتنمية السودان –خاصة جنوبه– قرار هام وهو أفضل ما يقوم به العرب لتذويب ما علق في الأذهان من ربط بين حكومة الشمال وما قامت به طوال 13 عاما وانتمائها العربي والإسلامي، وهو ما سوف يساعد في استبعاد شبح الانفصال عن السودان وتأكيد مبدأ الوحدة.

كل شيء متوقع

* هناك من يشكك في إمكانية أن تسير حكومة الشمال في شوط السلام إلى نهايته –خاصة عند الوصول إلى قضية التنازل عن جزء من السلطة– كيف ترون هذا الطرح؟

** نحن نتوقع أي شيء يحدث من حكومة الخرطوم، فهم عندما ناقشوا حل المشكلة السودانية، دخلوا إلى المفاوضات مرغمين، وهم ما زالوا يتمسكون بأهدافهم ومبادئهم السابقة من وجوب أن تبقى السودان دولة إسلامية وتطبق الشريعة، وهذا الموقف يتجاهل كما قلت لك وجود ثقافات ومرجعيات حضارية أخرى تمثل نسبة كبيرة من شعب السودان، الأنكى من هذا أن مفهومهم حول تطبيق الشريعة يعارضه نسبة كبيرة جدا من القوى السياسية الشمالية، أي إن موقفهم الذي ما زالوا يؤمنون به لا يحظى ولا تسانده أية أغلبية يمكن الاعتماد عليها، بالطبع هناك حقائق كبرى تجبرهم على دخول المفاوضات، كاتجاه العالم كله نحو السلام، والضغوط التي تمارسها أمريكا، ولكنهم في نفس الوقت ينظرون إلى السلطة نظرة خاصة، فهم جاءوا إلى الحكم لكي يورّثوا السلطة، ولو شعروا أن المحادثات ستقلعهم من السلطة فيمكن أن يأخذوا أي قرار، وساعتها ستكون نهاية المفاوضات وعودة الحرب من جديد.. من هنا تأتي أهمية أن تكون الضغوط التي تجبر حكومة الخرطوم على خيار السلام ليست خارجية وإنما نابعة من أنفسهم، فهناك مليونا ضحية للحرب، و 6 ملايين نازح، بالإضافة للخراب الذي حدث.

* كيف ترون مشكلات المرحلة الانتقالية "الديمقراطية – الحريات – التنمية - الزخم السياسي – وأخيرا الانتخابات العامة"؟

** أعتقد أن المهمة السياسية أمامنا قبل الدخول في تصور لكيفية التعامل مع هذه الإشكاليات (إشكاليات الفترة الانتقالية) هي تشكيل حكومة وطنية ذات قاعدة عريضة تجمع شمل كل السودانيين من مختلف التيارات والثقافات والأعراق والانتماءات السياسية، بهذا نكون قد أمسكنا بأول الخيط وحللنا جزءا كبيرا من المشكلة السودانية، وذلك بتشكيلنا لحكومة وحدة وطنية تمثل فيها كل الفصائل محاربة وغير محاربة بما فيها المعارضة الشمالية، لنكون بذلك قد خطونا خطوة كبيرة لتحسين الأوضاع في السودان، والوصول إلى السلام الشامل.

طالع:

اقرأ أيضًا:

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع