|
شهدت
القضية السودانية تحركا مكثفًا طوال
الأسبوعين الماضيين؛ تمهيدًا للقاء
واشنطن الذي دعت إليه الإدارة
الأمريكية أطراف الصراع؛ في محاولة
لتقريب وجهات النظر استعدادًا للجولة
الثالثة من مفاوضات ماشاكوس التي ستعقد
في يناير المقبل، وستكون –وفق آراء
المراقبين- من أعنف جولات الحوار؛ حيث
تأمل الدول الراعية للمفاوضات أن تنتهي
بتوقيع اتفاق الفترة الانتقالية الذي
أعلن الرئيس الأمريكي "جورج بوش"
عن رغبته في حضوره.
ففي
غضون هذين الأسبوعين التقى النائب
الأول للرئيس السوداني "عمر البشير"
السيد "علي عثمان طه" بزعيم التجمع
الوطني الديمقراطي المعارض السيد "محمد
عثمان الميرغني"، وناقش الرجلان على
مائدة إفطار دعا إليها الميرغني
بالمدينة المنورة بالملكة العربية
السعودية مسار المفاوضات في ماشاكوس،
وما وصلت إليه التسوية السياسية،
وإمكانية إشراك المعارضة في الجولة
الثالثة من مفاوضات ماشاكوس حتى يتم
تحقيق الإجماع اللازم لإرساء دعائم
السلام.
ودعا
نائب الرئيس السوداني "الميرغني"
للعودة وممارسة نشاطه السياسي من
الداخل، مؤكدًا على أن الحريات المتاحة
تسمح بحرية التعبير، وفي نفس الوقت الذي
كان نائب الرئيس السوداني يلتقي والسيد
الميرغني في المدينة المنورة كان "جون
جارانج" زعيم الجيش الشعبي لتحرير
السودان يزور للمرة الأولى منطقة "جبال
النوبة"، ويلتقي بعدد كبير من
قادتها؛ حيث أكد لهم أن هناك 5 قضايا
رئيسية لا يمكن التوصل إلى اتفاق سلام
من دون حلها، تأتي قضية المناطق المهمة
الثلاث "جبال النوبة – وجنوب النيل
الأزرق – وأبيبي" على رأسها إضافة
إلى قضايا "العاصمة والرئاسة وقسمة
الثروة ووجود جيشين أثناء الفترة
الانتقالية"، وقد منح بعض الموجودين
من قيادات منطقة جبال النوبة في نهاية
اللقاء تفويضا لـ"جارانج" على أن
تكون منطقتهم جزءًا من الحركة الشعبية.
اجتماعات
أوروبية
وفي
ألمانيا وضمن إطار المجهودات التي
تحاول أوروبا القيام بها لتقريب وجهات
النظر بين طرفي الصراع ( الحكومة
والحركة) أقام معهد "ماكس بلانك"
بالتعاون مع "الإيجاد" جلسات
مناقشة حضرها ممثلون عن الطرفين ناقشا
فيه مسودة إطار دستوري للفترة
الانتقالية، وفي نفس التوقيت جرى حوار
مماثل بين ممثلين عن الحركة والحكومة في
أديس أبابا لتقريب وجهات النظر حول
قضيتي "قسمة السلطة والثروة".
فيما
أعلنت بريطانيا عن رغبتها في عقد ورشتي
عمل للحكومة والحركة في كل من الخرطوم
ورومبيك تدوران حول "وقف إطلاق النار
والترتيبات العسكرية".
المعارضة
في أمريكا
وعلى
الجانب الآخر التقى وفد المعارضة
السودانية بمجموعة العمل الموسعة
الخاصة بالسودان المؤلفة من مختلف
الهيئات والإدارات الأمريكية ذات الصلة
بالشأن السوداني من ممثلي الخارجية
والدفاع والأمن القومي والمعونة
الأمريكية، وركز اللقاء –الذي عقد في
واشنطن– على البحث عن سبل مشاركة "التجمع
الوطني" في العملية السلمية، وإمكان
وقف الحرب وتحقيق السلام والانتقال إلى
الديمقراطية واحترام الحريات، وقد حضر
لقاء المعارضة بالمسئولين في واشنطن
الجنرال "سيمبويا" مبعوث الإيجاد
في المفاوضات، الذي شارك مع المعارضة –
أيضا – في ندوة نظمها مركز الدراسات
الإستراتيجية والدولية في واشنطن حول
آفاق السلام في السودان.
لقاءات
وفي
محاولة لاستكشاف حقيقة ما يجري أجرينا
حوارات مع أطراف المشكلة السودانية
الثلاثة: الأول مع الصادق الميرغني رئيس
وزراء السودان الأسبق، زعيم حزب الأمة،
أحد الأطراف الهامة للمعارضة الشمالية،
والثاني "جور كوج" ممثل "جون
جارانج" في منطقة الشرق الأوسط،
والثالث مع الدكتور "أحمد عبد الحليم"
سفير السودان في القاهرة.
واتفق
جميع أطراف الحوار على أن الرغبة في
السلام أصبحت مزاجا تاما لدى كافة
السودانيين، وأعربوا عن أملهم في أن
تؤدي الجولة الثالثة من مفاوضات
ماشاكوس إلى توقيع نهائي لبداية الفترة
الانتقالية وتشكيل حكومة وحدة وطنية في
البلاد، وأعربوا جميعهم عن رغبتهم
الجامحة في دخول "مصر" على خط
المفاوضات، مؤكدين أن ابتعادها يمثل
نقطة ضعف حقيقية في المفاوضات، مشيرين
إلى أن هذا الابتعاد جاء بإرادة منفردة
من مصر، وأنه لم يسعَ أحد إلى استبعادها.
وطرح
كافة الأطراف مفهومهم للمشكلات المعقدة
التي أجّلت تحقيق نجاحات ملموسة حتى
الآن في الجولتين السابقتين من
ماشاكوس، وأهمها قضايا "تقسيم السلطة
والثروة ومسألة الحدود".. تفاصيل
كثيرة وأسرار مهمة أعلن عنها أطراف
المشكلة في السودان قد ترسم بعد قراءتها
خريطة ومسار المفاوضات في ماشاكوس (3).
طالع:
اقرأ
أيضًا:
|